بقلم: ديفيد مولوي

وصف تقرير للأمم المتحدة تصاعد العبودية الحديثة بأنها تحد متنام لأسباب تشمل الصراعات المسحلة وتغيّر المناخ والجائحة العالمية، وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى أن 50 مليون شخص - أو واحد من بين كل 150 شخصا على قيد الحياة - عالقون في العمل أو الزواج القسريين. بحسب البي بي سي.

ويسجّل هذا الرقم ارتفاعا بنحو 10 ملايين شخص خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعني إضافة مليوني ضحية كل عام، وقالت المنظمة إنه من "الصادم" أن الأمور تتفاقم، وأكّد مدير المنظمة غاي رايدر، أنّ "لا شيء يمكن أن يبرّر استمرار هذا الانتهاك لحقوق الإنسان الأساسية"، وأضاف قائلاً إنّ "هناك حاجة إلى مقاربة جامعة"، وإنّ على النقابات العمالية وأصحاب مؤسسات العمل والمجتمع المدني والأشخاص العاديين لعب "أدوار حاسمة"، وحرصت منظمة العمل الدولية على التأكيد على أن العبودية لا تقتصر على البلدان الفقيرة البعيدة عن العالم الغربي ، فأكثر من نصف جميع حالات العمالة القسرية، تحدث في البلدان الأكثر ثراءً في شريحة الدخل المتوسط الأعلى أو المرتفع.

وتصنّف المنظمة العمل القسري والزواج القسري في خانة العبودية الحديثة - حين لا يستطيع الشخص في الحالتين، المغادرة "بسبب التهديدات أو العنف أو الخداع أو استغلال السلطة أو أي من أشكال الإكراه الأخرى".

وجاء في التقرير أن التورّط في عمل قسري قد يستمر سنوات. بينما تعتبر معظم حالات الزواج القسري، "عقوبة مدى الحياة"، ويوجد ما يقارب 27.6 مليون شخص ضحية للعمل القسري، من بينهم 3.3 مليون طفل. بينما يُمارس على أكثر من نصف هؤلاء الأطفال الاستغلال الجنسي التجاري.

ويستنتج التقرير أن سبب تدهور الأمور مزيج معقد من "الأزمات المتفاقمة"، التي تلتقي لتساهم في زيادة الفقر وخطر الاستعباد، ومثالاً على ذلك، تسببت جائحة كوفيد -19، باضطراب شديد في دخل الأشخاص، ما أدى إلى المزيد من الديون التي يمكن استغلالها في بعض الحالات في العمل القسري.

وأشارت منظمة العمل الدولية إلى أن الجائحة تسببت بتصاعد "الفقر العالمي الشديد"، للمرة الأولى خلال 20 عاماً، وكذلك تخلق الحرب أو النزاع المسلّح ظروفاً قاسية، ويؤدي هذا إلى تجنيد الأطفال للعمل أو الخدمة كجنود، وأجبر تغير المناخ الناس على مغادرة منازلهم والتحول إلى مهاجرين، ليصبحوا على الفور، عرضة لخطر أشدّ، ودعا التقرير إلى بذل جهد دولي لجمع الموارد، وإلى إرادة حقيقية لحلّ المشكلة، محذراً من أن "الوعود والبيانات عن حسن النية لا تكفي".

اضف تعليق