يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن للقاء قادة السعودية التي وصفها في الماضي بالدولة "المنبوذة" ردا على قتل الصحافي جمال خاشقجي، وذلك في إطار زيارة إلى الشرق الأوسط تعد غاية في الحساسية.

ويبدأ بايدن جولته في إسرائيل الأربعاء، لكن جميع الأنظار تتركّز على زيارته إلى السعودية الجمعة.

وستقوم طائرة "إير فورس وان" الرئاسية برحلة مباشرة غير مسبوقة من الدولة العبرية إلى المملكة الخليجية التي لا تعترف بها. وسبق أن قام الرئيس السابق دونالد ترامب برحلة تاريخية مماثلة عام 2017، لكن في الاتجاه الآخر.

وعندما كان مرشّحا للرئاسة، قال بايدن عام 2018 إن عملية قتل خاشقجي وتقطيع أوصاله جعلت من السعودية دولة "منبوذة". وعرف الصحافي السعودي المقيم في الولايات المتحدة بكتابته مقالات منتقدة لحكام المملكة في صحيفة "واشنطن بوست".

وبعد فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية، نشرت إدارته معلومات استخباراتية خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يعد الحاكم الفعلي للبلاد، يقف شخصيا وراء العملية.

لكن يبدو بايدن الآن على استعداد للتعاون مجددا مع بلد اعتبر حليفا استراتيجيا رئيسيا للولايات المتحدة منذ عقود، فضلا عن كونه مصدرا رئيسيا للنفط ومشتريا مهما للأسلحة.

وكتب بايدن في مقال نشر السبت في "واشنطن بوست" "في المملكة العربيّة السعوديّة، نقضنا سياسة الشيك على بياض التي ورثناها" عن دونالد ترامب، مضيفًا "منذ البداية، كان هدفي هو إعادة توجيه العلاقات - لكن ليس قطعها".

وأضاف "أعرف أنّ هناك كثيرين ممّن لا يتّفقون مع قراري السّفر إلى السعوديّة"، مؤكدا أن "الحرّيات الأساسيّة موجودة دائمًا على جدول الأعمال عندما أسافر إلى الخارج وهي ستكون كذلك خلال هذه الزيارة".

وفي هذا الصدد، أوضح نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن جون ألترمان أن إدارة بايدن "اكتشفت الأمر الذي اكتشفته إدارات أميركية على مدى عقود: القيام بالعديد من الأمور في الشرق الأوسط وحول العالم أسهل بكثير إذا كان السعوديون يحاولون مساعدتك وأصعب بكثير إن لم يكونوا كذلك".

وأشار بايدن في مقاله إلى أن الرياض "تعمل مع خبرائي للمساعدة في استقرار سوق النفط".

وتحاول واشنطن إقناع أكبر مصدّر للخام في العالم بزيادة الإمدادات لخفض أسعار الوقود المرتفعة للغاية والتي تهدد فرص الديموقراطيين في تحقيق مكاسب في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر.

تقديم المصالح الاستراتيجية على القيم

وأكد خبير الشرق الأوسط وإفريقيا لدى مجلس العلاقات الدولية ستيفن كوك أنه "لطالما كانت الأولوية للمصالح الاستراتيجية ورفاهية شخص يقود سيارة +فورد إكسبيدشن+ (السيارة الرائجة في أوساط الأميركيين) على حساب الناشطين الشجعان في المنطقة الذين يتطلعون لحياة أكثر انفتاحا وأنظمة ديموقراطية".

كما أن السعودية أساسية بالنسبة لجهود واشنطن الرامية لاحتواء إيران.

وفضلا عن أي إعلانات محتملة، يدرك البيت الأبيض أيضا بأن الأنظار ستتركز على أجواء لقائه مع محمد بن سلمان، الذي سيكون ضمن الوفد الحاضر في اجتماع بايدن مع الملك سلمان.

وأفادت خبيرة حقوق الإنسان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارتي فلاكس بأنه سيتعيّن على البيت الأبيض تخصيص الكثير من الوقت لترتيب "كيفية تنظيم هذا التفاعل"، إن كان سيكون علنيا أو مغلقا وإن كانت ستتخلله مصافحة أو مجاملات.

وقالت فلاكس "العامل المتغيّر الأهم بالطبع هو أنه بإمكان الطرف الآخر دائما عرقلة هذه الخطط إذا كان عازما على ذلك".

ولا يرغب بايدن بأن يظهر بمظهر شخص يتراجع عن مبادئه من أجل بضعة برامل نفط، لكن قد يكون محمد بن سلمان مهتما بتسليط الضوء على اجتماعه بـ"زعيم العالم الحر".

وفي إطار مسعاه لمواجهة الاتهامات بالمساومة، يحاول الرئيس الأميركي لعب دور يظهر من خلاله بأنه يترفع عن الخلافات، كما أنه كان أقل اهتماما بكثير بالشرق الأوسط من اهتمامه بروسيا أو الصين.

ويقدّم نفسه على أنه الشخصية القادرة على تسهيل "اتّجاهات واعدة" في المنطقة ومفكر استراتيجي في وجه تحديات مثل برنامج إيران النووي والحرب في اليمن والاضطرابات في سوريا وليبيا والعراق ولبنان.

ويهدف بايدن على وجه الخصوص "لتعميق وتوسيع" تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وهي عملية أطلقها ترامب.

وإلى جانب رحلة "إير فورس وان" الرمزية، يترقب محللون إعلانات بشأن العلاقات السعودية الإسرائيلية.

وتتطلع إسرائيل لاستقبال بايدن بحفاوة كبيرة حتى في ظل اضطرابات سياسية بينما تستعد الدولة العبرية في تشرين الثاني/نوفمبر لإجراء خامس انتخابات في غضون أقل من أربع سنوات.

ومن المقرر أن يلتقي بايدن رئيس الوزراء يائير لبيد لكن مستشاريه يصرون على أن عليه عقد لقاء أيضا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، علما أن ترامب تجاهل الفلسطينيين تقريبا خلال عهده.

ماذا لو التُقطت له صورة مع ولي العهد السعودي؟

تمثل زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية هذا الأسبوع تحديا دبلوماسيا يأتي بسؤال لوجيستي شائك: هل تُلتقط له صورة وهو مجتمع مع، أو حتى وهو يصافح، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؟

وعادة ما تكون زيارات الرئاسة الأمريكية، حتى لأقرب الحلفاء، مصممة بعناية وتستوجب تحضيرات تستغرق أسابيع تتعلق بترتيبات الجلوس وأماكن الكاميرات وكيف يخطط المسؤولون لدخول القاعات وترتيب أو تجنب المصافحة.

وسيجتمع بايدن، الذي وصف الحكومة السعودية بأنها "منبوذة" بسبب دورها عام 2018 في اغتيال جمال خاشقجي الصحفي بصحيفة واشنطن بوست، على مضض مع ولي العهد السعودي الذي تعتقد المخابرات الأمريكية أنه كان وراء عملية القتل.

لكن الخبراء السياسيين يقولون إن البيت الأبيض يتفهم أن الصورة، وربما للزعيمين وهما يتصافحان، قد تكون حتمية وضرورية، إذ تسعى واشنطن لإعادة تشكيل علاقاتها مع المملكة الغنية بالنفط ومع ولي العهد الشاب الذي سيحكم المملكة لسنوات قادمة.

وقال جون بي. ألترمان المسؤول السابق بوزارة الخارجية ونائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "أعتقد أن توقعات البيت الأبيض هي أنهما سيكونان في نفس القاعة. لن يكونا بعيدين عن بعضهما. وفي لحظة معينة من المرجح أن يتقدم ولي العهد ويمد يده للمصافحة وستُلتقط صورة".

وعندما يحدث ذلك من المؤكد أن يتعرض بايدن لانتقادات من الجمهوريين الذين يقولون إن الرئيس يخطب ود حليف مشكوك فيه لزيادة إنتاج النفط على حساب المنتجين المحليين، وحتى من داخل حزبه الديمقراطي الذي حثه على تأجيل أي لقاء مع ولي العهد بسبب سجل حقوق الإنسان.

ولم يكشف المسؤولون السعوديون عما إذا كان الأمير محمد بن سلمان أو العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود سيكون في استقبال بايدن عندما يصل إلى جدة. ولم تتضح تفاصيل أخرى مثل هل ستكون هناك مأدبة عشاء.

ويحتاج بايدن إلى مساعدة السعودية الغنية بالنفط في وقت ترتفع فيه أسعار البنزين ومع تشجيعه جهود إنهاء الحرب في اليمن بعد أن مدد السعوديون في الآونة الأخيرة وقفا ٌلإطلاق النار هناك.

المعضلة الإيرانية

وتبقى نقطة خلاف أساسية بين البلدين، وهي إيران التي تخوض معها واشنطن مفاوضات غير مباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، لم تفض إلى نتيجة حتى الآن.

وتعد إيران والسعودية أبرز قوتين إقليميتين في الخليج، وهما على طرفي نقيض في معظم الملفّات الاقليمية وأبرزها النزاع في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفاً عسكرياً داعماً للحكومة المعترف بها دولياً، وتتّهم طهران بدعم المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد.

وتبدي الرياض قلقها من نفوذ طهران الإقليمي وتتّهمها بـ"التدخّل" في دول عربية مثل سوريا والعراق ولبنان، وتتوجّس من برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

ورأى وليد قضماني أن "الولايات المتحدة ستتخلى على الأرجح (عن الاتفاق) إذا تلقت ضمانات من السعودية بعد زيارة الرئيس بايدن".

كذلك لفت ستيفن إينس إلى أنه يبدو من المستحيل تعزيز العلاقات مع الرياض إن كانت إدارة بايدن مصممة على مواصلة المحادثات مع إيران.

وتريد الولايات المتحدة أيضا كبح نفوذ إيران في الشرق الأوسط ونفوذ الصين العالمي.

وقال بايدن إن السعودية ساعدت في الآونة الأخيرة في اعادة الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست ودعمت الهدنة في اليمن بشكل كامل وتعمل على استقرار أسواق النفط مع منتجي منظمة أوبك الآخرين.

وقال بايدن إنه سيكون أول رئيس يسافر من إسرائيل إلى جدة هذا الأسبوع وهو ما وصفه بأنه سيكون رمزا صغيرا "للعلاقات الناشئة والخطوات نحو التطبيع" بين إسرائيل والعالم العربي.

وقال "سأكون أول رئيس يزور الشرق الأوسط منذ 11 سبتمبر دون مشاركة القوات الأمريكية في مهمة قتالية هناك. هدفي هو الحفاظ على هذا الوضع."

وذكر بايدن أنّه يريد "تحقيق تقدّم" في منطقة ما زالت "مليئة بالتحديات"، بينها البرنامج النووي الإيراني والوضع غير المستقرّ في سوريا وليبيا والعراق ولبنان...

وقال إنّه لاحظ "اتّجاهات واعدة" في المنطقة، معتبرًا أنّ "الولايات المتحدة يُمكن أن تقوّيها مثلما لا تستطيع أيّ دولة أخرى أن تفعله".

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى الاتّفاق النووي الذي توصّلت إليه القوى العالميّة مع إيران عام 2015 وانسحب منه سلفه الجمهوريّ ترامب أحاديًا بعد ثلاث سنوات.

وكتب بايدن "ستُواصل إدارتي زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي حتّى تصبح إيران مستعدّة للعودة إلى الامتثال للاتّفاق النووي لعام 2015".

وتريد الولايات المتحدة أيضا كبح نفوذ إيران في الشرق الأوسط ونفوذ الصين العالمي.

وتبقى نقطة خلاف أساسية بين البلدين، وهي إيران التي تخوض معها واشنطن مفاوضات غير مباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، لم تفض إلى نتيجة حتى الآن.

غير أن ستيفن إينيس المحلل لدى شركة "إس بي آي أسيت مانجمنت أشار إلى أنه يبدو من المستحيل تعزيز العلاقات مع الرياض إن كانت إدارة بايدن مصممة على مواصلة المحادثات مع إيران.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي وهو متحدث سابق باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، أن المسؤولين الأمريكيين سيناقشون أيضا قدرات الدفاع الجوي مع قادة المنطقة في مواجهة تهديد من إيران.

وأفاد بأن المحادثات تشمل كيف يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في تعزيز قدرات الدفاع الجوي، "ثم استكشاف فكرة القدرة على دمج كل تلك الدفاعات الجوية معا بحيث تكون هناك تغطية أكثر فاعلية للتعامل مع التهديد الإيراني المتزايد".

ودائما ما كان برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني مصدر قلق للولايات المتحدة وحلفائها.

كبح ارتفاع أسعار الوقود وخفض التضخم

ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في أوكرانيا والتوتّرات الإقليميّة المرتبطة ببرامج إيران البالستيّة والنوويّة، هي عوامل أدّت إلى تغيير الوضع.

ويتوقّع أن يدفع بايدن خلال الزيارة باتّجاه زيادة المملكة إنتاجها النفطي، في مسعى لكبح ارتفاع أسعار الوقود وتسارع التضخّم.

خصوصا بعد ان شنت روسيا هجومها على أوكرانيا وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات لم تبلغها منذ الأزمة المالية عام 2008 حين سجلت مستويات قياسية تاريخية.

ودفعت هذه الأوضاع الرئيس الأميركي إلى خفض حدة نبرته ووضع المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان جانبا.

ورأى كريغ إرلام المحلل في مكتب أواندا أن هذه الزيارة تكشف عن "يأس بايدن مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، وسعيه لإعطاء الانطباع على الأقل بأنه يسعى لتخفيف حدة التوتر في الأسواق ودفع الاسعار إلى التراجع".

وأضاف "الظروف الاستثنائية تتطلب حلولا استثنائية".

لكن المحلل لفت إلى أن "انتهاء مدة اتفاق أوبك بلاس في أيلول/سبتمبر يوجد فرصة" للرئيس الأميركي.

وكانت بلدان منظمة الدول المصدرة للنفط بقيادة السعودية وشركاؤها العشرة من خارج أوبك بزعامة روسيا عمدت إلى خفض إنتاجها بملايين البراميل في أشدّ أزمة وباء كوفيد-19 تفاديا لإغراق السوق في كميات من النفط لا يمكن استيعابه في ظل تدابير الحجر المنزلي والقيود الصحية.

ومع انتعاش الاقتصاد وزيادة الطلب على النفط، قررت أوبك بلاس الحد تدريجيا من الاقتطاعات في إنتاجها فاعتمدت في أيار/مايو 2022 إستراتيجية تقضي بزيادة حجم انتاجها الإجمالي على مراحل.

ومن المتوقع مبدئيا أن يعود التحالف إلى مستويات إنتاجه ما قبل الوباء بعد شهر آب/أغسطس، ما سيضع حدا للاتفاق الحالي.

ويقوم بايدن بزيارته قبل الاجتماع المقبل لأوبك بلاس في آب/أغسطس، والذي قد ينتج عنه اتفاق جديد.

لا زيادة متوقعة في الإنتاج

غير أن ستيفن إينيس قال "سيكون أمرا مفاجئا للغاية إن زادت السعودية إنتاجها" في وقت حفزت زيادة الأسعار اقتصادات الخليج.

وحققت السعودية في الربع الأول من السنة أكبر نسبة نمو اقتصادي منذ عشر سنوات مع زيادة إجمالي ناتجها المحلي بنسبة 9,6% بوتيرة سنوية، وذلك بفضل القطاع النفطي.

ورأى وليد قضماني المحلل لدى شركة إكس تي بي أن هذا يشكل "حافزا اقتصاديا قويا لعدم زيادة الانتاج"، لا سيما وأن البلد يبدو قريبا من بلوغ قدراته الإنتاجية القصوى.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أعلن خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في أيار/مايو في دافوس أن "المملكة فعلت ما في وسعها" معتبرا أن المطلوب زيادة القدرة على التكرير أكثر من زيادة إمدادات السوق.

ويدفع المواطنون الأمريكيون في المتوسط 4.86 دولار للجالون من البنزين بما يقل قليلا عن 4.94 دولار التي كانوا يدفعونها قبل أسبوع، لكنه مستوى لا يزال قريبا من ارتفاع قياسي وصلت إليه الأسعار في وقت سابق من هذا العام.

السلاح مقابل النفط

قالت أربعة مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تبحث إمكانية رفع الحظر عن مبيعات الأسلحة الهجومية الأمريكية للسعودية، لكن من المتوقع أن يتوقف أي قرار نهائي على ما إذا كانت الرياض تحرز تقدما نحو إنهاء الحرب في اليمن.

وذكرت ثلاثة مصادر قبل زيارة الرئيس بايدن للمملكة هذا الأسبوع أن عددا من كبار المسؤولين السعوديين حثوا نظرائهم الأمريكيين على التراجع عن السياسة المتمثلة في بيع أسلحة دفاعية فقط إلى المملكة، أكبر شريك خليجي لها، وذلك في عدة اجتماعات في الرياض وواشنطن في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدران إن المداولات الأمريكية الداخلية غير رسمية وفي مرحلة مبكرة، مع عدم وجود قرار وشيك. وقال مسؤول أمريكي لرويترز إنه لا توجد مناقشات جارية بشأن أسلحة هجومية مع السعوديين "حاليا".

التقارب السعودي الإسرائيلي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن يرغب في استغلال زيارته للشرق الأوسط هذا الأسبوع لتعميق اندماج إسرائيل في المنطقة، وسيعمل على إحراز تقدم في العلاقات الطبيعية بين إسرائيل والسعودية.

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان إن من المرجح أن يستغرق أي تطبيع بين إسرائيل والسعودية وقتا طويلا، لكن بايدن سيتطلع إلى إحراز تقدم خلال زيارته لإسرائيل والسعودية.

من جهتها ذكرت مبعوثة أمريكية خاصة أنها ناقشت التحيز تجاه اليهود مع مسؤولين في السعودية قبل زيارة للرئيس جو بايدن الأسبوع المقبل قد تساعد في التقريب بين المملكة وإسرائيل.

وقالت ديبورا ليبستات، مبعوثة وزارة الخارجية الخاصة لرصد ومكافحة معاداة السامية، إنها ناقشت سبل مواجهة الكراهية، بما في ذلك تدريس كيف كان اليهود من السكان الأصليين في الشرق الأوسط.

وأضافت ليبستات، التي توجهت إلى السعودية في 26 يونيو حزيران لبدء الجولة في المنطقة والتي تستمر 11 يوما "هناك أجزاء جيدة من التاريخ وأخرى سيئة، ولكن هناك تاريخ لليهود في هذه المنطقة. هناك تاريخ عاش فيه اليهود والمسلمون معا".

وفي حديثها لرويترز في السفارة الأمريكية بأبو ظبي، قالت ليبستات إن جولتها الأولى كمبعوثة خاصة، والتي تضمنت زيارة لإسرائيل بعد السعودية مباشرة، لم تكن توطئة لزيارة بايدن على الرغم من الجداول الزمنية المماثلة.

وقالت ليبستات، وهي باحثة مرموقة، إن السعودية اتخذت "خطوات إيجابية" لمكافحة معاداة السامية، ومنها تغييرات في مناهج التعليم والخطب الدينية.

وأضافت "هناك تراجع كبير في العداء تجاه اليهود. إنه شيء كبير. إنه شيء كبير للغاية"، لكنها نبهت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن ليست كافية وهناك حاجة إلى المزيد.

وخففت السعودية من حدة خطابها تجاه إسرائيل واليهود منذ أن أقامت الإمارات والبحرين علاقات رسمية مع إسرائيل عام 2020، في خرق للسياسة العربية القائمة منذ عقود والتي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية أولا.

ويزور اليهود الآن بأعداد صغيرة المملكة علنا دون إخفاء عقيدتهم، وفي بعض الأحيان يعلنون عن وجودهم هناك لآلاف المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت ليبستات "أحد الأشياء التي رأيتها في السعودية والحاضرة بقوة هنا في الإمارات هو الرغبة في الانفصال عن الأزمة الجيوسياسية في المنطقة، وهي مشكلة سياسية خطيرة- يعمل بلدي بجد لمحاولة حلها... ولكن لقول ذلك ، يجب ألا تصاحب ذلك كراهية اليهود وتشويه سمعتهم".

لكن على الرغم من التغييرات الاجتماعية، أكد قادة السعودية حتى الآن أنه لا يمكن إحراز تقدم في التطبيع مع إسرائيل دون اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية.

من جهته قال وزير المالية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إنه يأمل أن تقود زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة هذا الأسبوع إلى إنشاء سوق مشتركة بالشرق الأوسط تشمل السعودية.

وردا على سؤال خلال مؤتمر اقتصادي تستضيفه صحيفة كالكاليست عما يتوقع أن تسفر عنه زيارة بايدن، قال ليبرمان "حان الوقت لإنشاء سوق جديدة مشتركة في الشرق الأوسط (تشمل) إسرائيل والسعودية ودول الخليج والأردن. هذا هو التحدي الكبير".

ومضى قائلا "(هذه السوق) ستغير الواقع هنا كليا، في كل من المجالين الأمني والاقتصادي. لذلك آمل أن يكون التركيز خلال زيارة بايدن على إقامة هذه السوق الجديدة في الشرق الأوسط".

وقامت إسرائيل بتطبيع العلاقات مع أربع دول عربية في ظل حملة دبلوماسية أمريكية في عام 2020 نالت مباركة الرياض. لكن السعودية لم تذهب إلى حد الاعتراف الرسمي بإسرائيل في غياب حل يحقق قيام دولة فلسطينية.

وفي تصريحات منفصلة أمام المؤتمر، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيل إيال حولاتا "من الممكن بالتأكيد بدء الحديث عن التوسيع الممكن لأسواقنا في المنطقة" في إطار جولة بايدن.

وأضاف حولاتا "ليست مصادفة أن يأتي بايدن إلى هنا يوم الأربعاء ثم يمضي من هنا إلى السعودية برحلة جوية مباشرة... القدرة على تولي هذه الأشياء بعناية، خطوة بخطوة، يمكن أن تحقق انفراجات".

وقال ليبرمان إن رؤيته الإقليمية تشمل "طريقا سريعا عابرا للشرق الأوسط من نوع ما" وشبكة للسكك الحديدية تربط الدول والمدن المشاركة مثل إسرائيل والأردن والسعودية والبحرين وأبوظبي ودبي في الإمارات.

وقال إيدان رول نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إن بلاده ترى أن تنمية علاقات محتملة مع السعوديين عملية بطيئة وتدريجية.

وأضاف للصحفيين "نحن نرى أن لدينا الكثير من العوامل المشتركة وأن هناك الكثير من المزايا".

وتابع قائلا "كنا نعمل... على توسعة حلقة السلام والتطبيع وأعتقد أن العام ونصف العام الماضيين أظهرا بشكل مقنع للغاية أن هناك فرصا جديدة وأن القوى المعتدلة أتيحت لها فرص جديدة الآن للعمل معا".

وردا على سؤال عما إذا كان بايدن سيعلن عن رحلات جوية مباشرة من إسرائيل إلى السعودية، قال رول "فيما يتعلق بالرحلات الجوية... سيزور الرئيس بايدن السعودية بعد زيارته إلى هنا ونأمل بالتأكيد أن يأتي ببعض الأنباء عن التطبيع مع السعوديين. لكن... أتوقع أن يحدث ذلك على مراحل. سنضطر جميعا للانتظار حتى زيارة الرئيس بايدن للسعودية".

الفلسطينيون لا يعلقون آمالا

من جهتهم ينتظر الفلسطينيون بتشاؤم متزايد أول زيارة للرئيس جو بايدن بعد ما يصفونه بسلسلة من وعود واشنطن الكاذبة في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة جاهدة لتعزيز العلاقات الدفاعية بين إسرائيل والدول العربية.

وقال فلسطينيون إن طلبات إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، التي أغلقها الرئيس السابق دونالد ترامب، أو إلغاء تصنيف منظمة التحرير الفلسطينية على أنها منظمة إرهابية، لم تلق أي استجابة.

وقال مسؤول فلسطيني كبير "ليس لدينا أوهام بإحداث اختراق سياسي خلال هذه الزيارة سنستمع إلى مزيد من التعهدات والوعودات".

وأضاف "هذه الزيارة متعلقة بتطبيع العلاقات بين اسرائيل والدول العربية وعلى رأسها السعودية".

وسيزور بايدن إسرائيل والضفة الغربية، ويلتقي بزعماء إسرائيل وبالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكذلك السعودية في الفترة من 13 إلى 16 يوليو تموز.

وقال متحدث باسم المكتب الأمريكي للشؤون الفلسطينية إن واشنطن تعتقد أن حل الدولتين هو أفضل طريقة لكل من إسرائيل والفلسطينيين لحل الصراع المستمر منذ أجيال.

ووعدت واشنطن أيضا بإعادة فتح القنصلية، التي ينظر إليها الفلسطينيون على أنها اعتراف ضمني بوضع القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

وحث عباس خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الخميس الإدارة على الضغط على إسرائيل للحفاظ على الوضع الراهن التاريخي في القدس الشرقية ومجمع المسجد الأقصى. وترفض إسرائيل مزاعم بأنها تحاول تغيير الوضع الراهن.

ويقول الفلسطينيون أيضا إن استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يقوض أي احتمال لقيام دولة فلسطينية يمكنها البقاء والعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وقال المسؤول "عباس قال لبلينكن إنه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه".

يرفض المسؤولون الأمريكيون تأكيد أن إدارة بايدن خرقت تعهداتها للفلسطينيين وأشاروا إلى تغييرات بعد انهيار العلاقات في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

ويقولون إن إعادة فتح القنصلية سيتطلب تعاونا إسرائيليا وإن إلغاء اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية كيانا إرهابيا سيتطلب اتخاذ السلطة الفلسطينية خطوات تقاعست عنها حتى الآن.

وعلى الرغم من إحباط الفلسطينيين يقولون إن بايدن استأنف المساعدات وأعاد فتح خطوط الاتصال. وانتقدت الإدارة أيضا التوسع الاستيطاني الإسرائيلي باعتباره لا يتوافق مع آفاق السلام بعد أن أشارت إدارة ترامب إلى قبول مثل هذه الأنشطة.

وقال مسؤول كبير بإدارة بايدن "تذكروا أننا بدأنا في ظل (قطع إدارة ترامب) علاقاتنا بالفلسطينيين تماما. ومن ثم عدنا إلى التمويل وأعدنا بناء العلاقات ... وسيكون هناك المزيد في المستقبل".

ولكن طلال عوكل المحلل السياسي في غزة قال إن التركيز المكثف على تعزيز التعاون الأمني بين إسرائيل والدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديد محتمل من إيران يعني أن أي تحرك نحو التوصل لحل أوسع للقضية الفلسطينية لا يزال بعيد المنال.

وقال "بايدن لن يفعل أي شيء ليغير من الواقع الموجود".

وأضاف "لا يوجد أي أفق للصراع الفلسطيني الاسرائيلي".

وتأتي زيارة بايدن وسط تكهنات متزايدة بشأن مستقبل عباس المدخن الشره البالغ من العمر 86 عاما والذي لديه تاريخ من المشاكل الصحية والذي يحكم بمرسوم منذ عام 2005 عندما أجريت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة.

وتلقت السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في مناطق من الضفة الغربية، دفعة الشهر الماضي عندما وافق الاتحاد الأوروبي على إعادة التمويل المجمد بسبب نزاع على المناهج الدراسية.

ولكن الاضطرابات التي أسفرت عن انهيار الحكومة الائتلافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أدت إلى عرقلة إحراز أي تقدم. ومن المقرر الآن إجراء انتخابات في الأول من نوفمبر تشرين الثاني.

وقال المحلل السياسي هاني المصري إنه في ظل وجود طريق سياسي غير واضح في المستقبل فليس هناك احتمال يذكر لأي شيء أكثر من الحد الأدنى من المساعدات الاقتصادية الأمريكية للفلسطينيين.

وأضاف "اذا كان في شوية آمال بسيطة راحت مع ما يجري في اسرائيل من تغير الحكومة والانتخابات".

اضف تعليق