قررت مجموعة غازبروم الروسية تعليق شحناتها من الغاز إلى بلغاريا وبولندا اعتباراً من الأربعاء، كما أعلن هذان البلدان مساء الثلاثاء، مؤكّدين استعدادهما لهذا السيناريو.

وقالت مجموعة النفط والغاز البولندية "بي جي نيغ" في بيان إنّه "في 26 نيسان/أبريل تبلّغت بي جي نيغ من غازبروم أنّه سيعلّق اعتباراً من 24 نيسان/أبريل كلّ عمليات التسليم المنصوص عليها في إطار عقد يامال"، مشيرة إلى جهوزية بولندا لتأمين حاجاتها من الغاز من موارد أخرى.

بدورها، أعلنت وزارة الاقتصاد البلغارية في بيان "اليوم، تلقّت شركة بولغارغاز إخطاراً بأنّ عمليات التسليم من شركة غازبروم ستعلّق اعتباراً من 27 نيسان/أبريل 2022" فيما يعتمد هذا البلد بشكل كبير على الغاز الروسي.

ورغم ذلك، يقول هذان البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، إنهما مستعدان للحصول على كمية الغاز الناقصة من مصادر أخرى.

وكتبت وزيرة المناخ البولندية آنا موسكفا على تويتر "لن يكون هناك نقص في الغاز في المنازل البولندية" مضيفة "منذ اليوم الأول للحرب، قلنا إننا جاهزون لاستقلال تام عن المنتجات الخام الروسية".

من جانبها، أشارت الحكومة البلغارية في بيان إلى أنّه تمّ اتخاذ "إجراءات لإيجاد ترتيبات بديلة للاستحصال على الغاز الطبيعي والتعامل مع الوضع"، مؤكدة أنّها لا تخطّط "في الوقت الحاضر" لفرض أيّ إجراء يقيّد الاستهلاك.

وبعد فرض عقوبات على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، حذّر الكرملين دول الاتحاد الأوروبي من أن إمدادات الغاز الخاصة بها ستقطع إذا لم تدفع بالروبل من حسابات روسية.

وردّت الحكومة البلغارية بالقول إنّ "الجانب البلغاري نفّذ التزاماته بالكامل وسدّد كل المدفوعات المطلوبة بموجب العقد في الوقت المناسب".

وندّدت بـ"عملية الدفع الجديدة التي اقترحها الجانب الروسي".

وأضافت "إنها (روسيا) لا تمتثل للعقد الحالي حتى نهاية هذا العام وتشكّل مخاطر كبيرة على الجانب البلغاري، خصوصاً في ما يتعلق بتسديد مدفوعات من دون تلقّي شحنات غاز من الجانب الروسي".

مزايدة لبيع منتجات نفطية بالروبل

وقالت ثلاثة مصادر في السوق لرويترز إن شركة روسنفت الروسية عرضت منتجات نفطية من مصافيها للتحميل في مايو أيار ويونيو حزيران في مزايدة تطلب الدفع مقدما بالروبل.

وبينما تسعى روسيا لتعويض آثار عقوبات غربية فرضت عليها بسبب غزوها لأوكرانيا، طالب الرئيس فلاديمير بوتين بأن يدفع مشترو الغاز الذي تبيعه شركة جازبروم الروسية بالروبل. وحذت روسنفت حذو جازبروم في تنفيذ أوامر بوتين وطلبت دفعا مسبقا بنسبة 100 في المئة وتحويل المدفوعات إلى الروبل لشراء نفطها.

وعرضت روسنفت الأسبوع الماضي 6.5 مليون طن من النفط الخام عبر مزايدات للتحميل في مايو أيار ويونيو حزيران، ساعية إلى دفع كامل مسبق بالروبل للمرة الأولى. لكن مصادر قالت لرويترز إنها فشلت في تأمين أي مبيعات إذ كان من الصعب تلبية شروط البيع.

ورغم هذا قالت مصادر نقلا عن وثائق المزايدة إن روسنف طلبت نفس الشروط ليع منتجاتها النفطية.

وأعطت الشركة أيضا المشترين خيار الدفع باليوان الصيني أو الدولار الأمريكي أو الدرهم الإماراتي أو الليرة التركية حيثما يكون من غير الممكن الدفع بالروبل. لكن تلك الخيارات ستكون موضع تفاوض وقد ترفضها روسنفت.

وقالت المصادر إن أحدث مزايدة لروسنفت تشمل 4.4 مليون طن من المنتجات النفطية.

ومعظم أحجام المنتجات النفطية لروسنفت للتحميل في 2022 بيعت إلى مشترين بعقود آجلة، لكن كثيرين منهم قرروا مؤخرا خفض شراء منتجات النفط الروسية وسط حذر بشأن العقوبات الغربية ومشاكل في الدفع والشحن.

ولم يفرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن حظرا على واردات المنتجات النفطية من مصافي التكرير الروسية لكنه يدرس خيارات لخفض واردات النفط من روسيا في إطار عقوباته بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا.

ما زلتم بحاجة للغاز الروسي

من جهته قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو ستعمل على إعادة توجيه صادراتها من الطاقة نحو الشرق بينما تحاول أوروبا تقليل اعتمادها على موسكو، مضيفا أن الدول الأوروبية لن تكون قادرة على الاستغناء عن الغاز الروسي على الفور.

تزود روسيا الاتحاد الأوروبي بنحو 40 في المئة من احتياجاته من الغاز الطبيعي، وأضرت العقوبات الغربية على ما تسميه موسكو "عمليتها العسكرية الخاصة" في أوكرانيا بصادراتها من الطاقة من خلال تعقيد التمويل والأمور اللوجستية المتعلقة بالصفقات الحالية.

وبينما يناقش الاتحاد الأوروبي ما إذا كان سيفرض عقوبات على الغاز والنفط الروسيين، وتسعى الدول الأعضاء للحصول على إمدادات من أماكن أخرى، يكوّن الكرملين علاقات أوثق مع الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، ودول آسيوية أخرى.

وقال بوتين في اجتماع حكومي بثه التلفزيون "من يسمون بالشركاء من الدول غير الصديقة يقرون بأنفسهم أنهم لن يكونوا قادرين على العيش بدون موارد الطاقة الروسية، ومنها الغاز الطبيعي، على سبيل المثال".

وأضاف "لا يوجد بديل منطقي (للغاز الروسي) في أوروبا الآن".

كما قال بوتين إن حديث أوروبا عن تضييق الخناق على إمدادات الطاقة الروسية لا يفعل شيئا سوى رفع الأسعار وزعزعة استقرار السوق.

وقال إن روسيا، التي تنتج نحو عُشر إنتاج النفط العالمي ونحو خمس الغاز، ستحتاج إلى بنية تحتية جديدة لتعزيز إمدادات الطاقة إلى آسيا.

وأمر الحكومة بتقديم خطة بحلول الأول من يونيو حزيران تشمل "توسيع البنية التحتية للنقل إلى بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية (و) آسيا والمحيط الهادي".

كما سعى إلى توضيح إمكان إدراج خطي أنابيب- باور أوف سيبيريا المتجه إلى الصين وسخالين-خاباروفسك-فلاديفوستوك في أقصى شرق في النظام الروسي الموحد لإمدادات الغاز.

وقد يسمح ربط هذين الخطين بالشبكة الأوسع لروسيا نظريا بتحويل تدفقات الغاز من أوروبا إلى آسيا والعكس.

كما قال بوتين إن دور العملات الوطنية في صفقات التصدير يجب أن يرتفع، وسط خطط روسيا للتحول إلى الروبل في مدفوعات إمدادات الغاز، خاصة إلى أوروبا.

وشهدت روسيا انخفاضا حادا في إنتاج النفط، المصدر الرئيسي لإيراداتها، وسط صعوبات في مدفوعات التجارة والسفن.

وقالت مصادر إن شركات التجارة العالمية الكبرى تخطط لخفض مشتريات النفط الخام والوقود من شركات النفط الروسية التي تسيطر عليها الدولة بحلول 15 مايو أيار، لتجنب الوقوع في فخ عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا.

وقال بوتين إن أكثر مشاكل القطاع حدة تتعلق بتعطيل المسائل اللوجستية الخاصة بإمدادات الطاقة.

دفع الغاز بالروبل الروسي انتهاك للعقوبات

بدورها قالت مذكرة داخلية للمفوضية الأوروبية إن قيام المشترين من الاتحاد الأوروبي بالدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي من شأنه أن يمثل خرقا لمنظومة عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوروبا من أنها تخاطر بقطع إمدادات الغاز عنها إذا لم تدفع بالعملة الروسية، في الوقت الذي يسعى فيه للانتقام بعد العقوبات الغربية بسبب غزو موسكو لأوكرانيا.

وفي مارس آذار، اقترحت موسكو أن يفتح مشترو منتجات الطاقة حسابات في بنك جازبروم، حيث يتم تحويل المدفوعات باليورو أو الدولار إلى روبل.

قالت المذكرة الداخلية التي اطلعت عليها رويترز "هذه الآلية ستؤدي إلى انتهاك القيود الحالية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بروسيا وحكومتها والبنك المركزي في روسيا ووكلائهم".

وقال متحدث باسم وزارة الشؤون الاقتصادية في هولندا إن الحكومة الهولندية ستصدر توجيهات للشركات بعدم دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل استنادا إلى قرار المفوضية الأوروبية.

والمجر هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي قالت إنها على استعداد لأن تدفع بالروبل الروسي.

الدفع بالروبل النموذج الأولي

وقال الكرملين إن خطة الرئيس فلاديمير بوتين المتمثلة في تحصيل ثمن الغاز الطبيعي الروسي بالروبل تعد النموذج الأولي الذي ستمدده أكبر دولة في العالم من حيث المساحة ليشمل صادرات رئيسية أخرى لأن الغرب حال دون انخفاض الدولار الأمريكي من خلال تجميد الأصول الروسية.

ويواجه الاقتصاد الروسي أخطر أزمة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 بعد أن فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات قاسية بسبب غزو بوتين لأوكرانيا في 24 فبراير شباط.

وتمثل رد فعل بوتين الاقتصادي حتى الآن في إصدار أمر في 23 مارس آذار بأن يتم دفع قيمة صادرات الغاز الروسي بالروبل، لكن الإجراء يتيح للمشترين الدفع بالعملة المتعاقد عليها والتي سيحل الروبل محلها بعد ذلك بواسطة بنك جازبروم.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للقناة الأولى في التلفزيون الروسي الرسمي عن نظام الدفع بالروبل مقابل الغاز "إنه النموذج الأولي للخطة".

وأضاف "ليس لدي أدنى شك في أن ذلك سيمتد في المستقبل ليشمل مجموعات جديدة من السلع". ولم يذكر أي إطار زمني لمثل هذه الخطوة.

وقال بيسكوف إن قرار الغرب تجميد 300 مليار دولار من احتياطي البنك المركزي يعد "سرقة" من شأنها أن تسرع بالفعل الابتعاد عن الاعتماد على الدولار واليورو كعملات احتياطية عالمية.

وقال إن الكرملين يريد نظاما جديدا ليحل محل اتفاقية بريتون وودز المالية التي وضعتها القوى الغربية في عام 1944.

وأوضح أن عقوبات الغرب على روسيا "سرعت من فقدان الثقة في الدولار واليورو".

جهود للتخلي عن الغاز الروسي

من مشاريع محطات الغاز الطبيعي المسال في شمال ألمانيا أو فنلندا أو فرنسا إلى الطرق الجديدة المحتملة عبر إسبانيا أو شرق البحر المتوسط، تبذل أوروبا جهودا لتحرير نفسها من الغاز الروسي على الرغم من أن المهمة ستستغرق سنوات، حسب الخبراء.

في مكان غير بعيد عن خندق موحل، ستدفن أنابيب سوداء كبيرة مكدسة قريبا في هذه الأرض في الدنمارك. فبعد توقف لفترة طويلة استؤنف بناء خط لأنابيب الغاز يربط بين النروج وبولندا بعد غزو أوكرانيا.

في ميدلفارت في جزيرة فونين الدنماركية استؤنف العمل في بناء أنبوب البلطيق الشهر الماضي لاستكمال هذا الخط الذي يمتد على 900 كيلومتر تقريبا.

وقال سورين جول لارسن مدير المشروع في "اينرجينيت" شركة التشغيل الدنماركية للبنى التحتية للطاقة، لوكالة فرانس برس إن "الأمر يتعلق أيضا بامتلاك الغاز في النظام الدنماركي لكن قبل كل شيء بمساعدة نظام الغاز لجيراننا الجيدين وأصدقائنا البولنديين".

وبعد أسبوع بالكاد من غزو أوكرانيا منحت هيئة البيئة الدنماركية - التي كانت قلقة خصوصا من تأثير المشروع على الأنواع المحلية من الفئران والخفافيش - ترخيصا لمواصلة البناء بعد تسعة أشهر على تعليقه.

وقالت تريني فيلومسن برلينغ، الباحثة في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية "كنا نتوقع أن تتم الموافقة عليه قريبا لكن بالتأكيد جعلت الحرب القضية أكثر إلحاحا".

والمشروع الذي يمر تحت البحر جزئيا، ولد منذ نحو عشرين عاما وبدأ تنفيذه في 2018. ويفترض أن يبدأ تشغيله في تشرين الأول/أكتوبر قبل أن يصبح جاهزا للعمل في الأول من كانون الثاني/يناير 2023.

وقال جول لارسن خلال زيارة للموقع "لدينا تعاون فعلي جيد مع جميع المقاولين للإسراع وبذل كل ما في وسعنا للالتزام بالجدول الزمني".

التخلي عن نورد ستريم 2

يفترض أن يسمح أنبوب الغاز الذي تبلغ قدرته السنوية للنقل عشرة مليارات متر مكعب من الغاز بتأمين نصف استهلاك بولندا التي أعلنت قبل ثلاث سنوات إنهاء عقدها الواسع مع شركة غازبروم الروسية العملاقة في 2022.

لكن هذه الأخبار السارة لوارسو قد تعقّد الإمدادات لبقية أوروبا.

فالنروج ثاني أكبر مورد للغاز في أوروبا بعد روسيا، تنتج بالفعل بكامل طاقتها وبالتالي لن يتم بعد الآن بيع الغاز الذي يصل إلى بولندا في أوروبا الغربية.

وقال زونغتشيانغ لوو الخبير في شركة "رايستاد" للتحليل إن "هذا المشروع من شأنه أن يساعد بولندا لكنه قد يؤدي إلى انخفاض في صادرات الغاز النروجي إلى المملكة المتحدة وألمانيا".

في الوقت نفسه، ما زال العديد من العقود الطويلة الأجل بين روسيا والموردين الأوروبيين ساريا لمدة تتراوح بين عشر سنوات و15 عاما، على حد قوله.

لكن السلطة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي تؤكد أن التكتل يمكنه الاستغناء عن الغاز الروسي تماما "قبل العام 2030".

ومع السرعة القصوى التي تعمل بها النروج وتراجع الحقول في هولندا وبريطانيا والرغبة في الاستغناء عن روسيا، لذلك تسعى أوروبا للحصول على غازها من مناطق أبعد عبر جلب الغاز الطبيعي المسال القابل للنقل من الولايات المتحدة أو قطر أو إفريقيا.

لكن استيرادها يتطلب بناء محطات كبيرة أو على الأقل شراء وحدات تخزين عائمة وإعادة تحويل الغاز المسال المستورد إلى غاز طبيعي.

في مواجهة التخلي عن خط أنابيب الغاز "نورد ستريم2 " من روسيا الذي استؤنف بناؤه الشتاء الماضي في المياه الدنماركية، أعادت ألمانيا إطلاق ثلاثة مشاريع بسرعة لتركيب محطات للغاز الطبيعي المسال، لم تكن تحتل أولوية من قبل.

ويمكن أن تصبح واحدة منها جاهزة في شتاء 2024/2023 والاثنتان الأخريان في 2026 على أقرب تقدير.

وأعلنت فنلندا ومعها استونيا مشروعا لاستئجار سفينة-ميناء لاستيراد الغاز بينما ذكرت دول البلطيق الثلاث أنها أوقفت استيراد الغاز الروسي اعتبارا من الأول من نيسان/أبريل.

في جنوب أوروبا تدافع إسبانيا والبرتغال عن طريق إمداد بديل للغاز الروسي. وينوي مرفأ سينس أكبر ميناء في البرتغال، مضاعفة قدرة مصبه الغازي خلال أقل من عامين.

وقد تكون اسبانيا المرتبطة بخط لأنابيب الغاز مع الجزائر وتملك محطات واسعة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال، خيارا. لكن هذا يتطلب عملا شاقا لتحسين الشبكة مع بقية الاتحاد الأوروبي، عبر فرنسا.

وأعيد إطلاق مسار آخر أيضًا وهو ربط اوروبا بالغاز في شرق البحر الأبيض الذي تم اكتشافه بكميات كبيرة قبل عشرين عاما قبالة سواحل إسرائيل وقبرص.

من جهته قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إن بلاده تأمل بإيجاد وسيلة في غضون أيام لإبدال النفط الروسي بإمدادات من مصادر أخرى، مضيفا أن ألمانيا يمكنها عندئذ أن تنفذ حظرا للاتحاد الأوروبي على واردات النفط الروسي.

وتحت ضغط لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، قالت ألمانيا في السابق إنها قد تنهي وارداتها من النفط الروسي بحلول نهاية العام. لكنها رفضت فكرة حظر فوري على الواردات إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال هابيك للصحفيين أثناء زيارة إلى بولندا لمحادثات حول أمن الطاقة "اليوم يمكنني أن أقول أن حظرا (نفطيا) أصبح في مقدور ألمانيا."

وقبل الحرب في أوكرانيا، شكل النفط الروسي حوالي ثلث إمدادات ألمانيا. وقبل شهر قال هابيك إن ألمانيا خفضت اعتمادها على النفط الروسي إلى 25 بالمئة من وارداتها.

وقال يوم الثلاثاء إن النفط الروسي الآن يشكل 12 بالمئة فقط من إمدادات ألمانيا ويذهب بالكامل إلى مصفاة تكرير واحدة قرب برلين.

وتعد صادرات الطاقة أقوى سلاح في جعبة بوتين للرد على العقوبات الغربية الشاملة المفروضة على المرتبطين بالكرملين من بنوك وشركات ورجال أعمال وشخصيات سياسية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. وتصف موسكو تحركاتها في أوكرانيا بأنها "عملية عسكرية خاصة".

وأضاف أن التحول سيعزز سيادة روسيا، قائلا إن الدول الغربية تستخدم النظام المالي سلاحا وليس من المنطقي أن تتعامل روسيا بالدولار واليورو في الوقت الذي تُجمًد فيه أصولها بهذه العملات.

ولم يتضح بعد ما إذا كان من الممكن عمليا أن تظل هناك طريقة أمام الشركات الأجنبية لمواصلة الدفع دون استخدام الروبل بعد أن استبعد الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول السبع الكبرى الرضوخ للطلب الروسي سابقا.

وأدى قرار بوتين بتلقي المدفوعات بالروبل إلى تعزيز العملة الروسية التي هبطت إلى أدنى مستوياتها بعد الغزو في 24 فبراير شباط. ومنذ ذلك الحين، عوض الروبل الكثير من خسائره.

ورفضت الشركات والحكومات الغربية أي خطوة لتعديل عقود إمدادات الغاز بهدف تغيير عملة الدفع. ويستخدم معظم المشترين الأوروبيين اليورو. ويقول المسؤولون التنفيذيون إن إعادة التفاوض على الشروط سيستغرق شهورا أو أكثر.

كما أن الدفع بالروبل من شأنه أن يخفف من تأثير القيود الغربية على وصول موسكو إلى احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إن روسيا لن تقدر على تقسيم أوروبا وإن الحلفاء الغربيين مصممون على عدم قبول "الابتزاز" الروسي.

وقالت برلين إنها ستواصل سداد مقابل واردات الطاقة الروسية باليورو.

وأشار وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير إلى أن فرنسا وألمانيا تستعدان لسيناريو التوقف المحتمل لتدفقات الغاز الروسي.

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده راجعت عقودها مع روسيا بشأن واردات الغاز وستواصل دفع مقابلها باليورو وأحيانا بالدولار.

وأضاف شولتس في مؤتمر صحفي مع نظيره النمساوي كارل نيهامر أن ألمانيا تأمل في أن تتخلى عن واردات النفط والفحم الروسية هذا العام لكن الأمر سيستغرق وقتا أطول لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي.

اضف تعليق