اتسم عام 2021 باستمرار صراعات، وتجدد ونشوب أعمال قتالية أخرى، في مختلف المناطق في العالم. ولكن، لعلّ الأبرز ما حدث في أفغانستان بعد استيلاء طالبان على السلطة، والتطورات المقلقة في إثيوبيا، إضافة إلى 11 يوما من الأعمال العدائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما ان عدد الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة منازلهم، بسبب الصراعات والاضطهاد، ارتفع إلى مستويات قياسية.

تدهور الأوضاع في أفغانستان

كانت الأوضاع في أفغانستان تشهد تقلبا حتى قبل الخامس عشر من آب/أغسطس عندما دخلت قوات طالبان العاصمة الأفغانية كابول، بعد سيطرتها على العديد من البلدات والمدن. وجاء تقدم طالبان في أعقاب انسحاب معظم القوات الأمريكية وغيرها من القوات الدولية في تموز/يوليو الماضي.

ففي آذار/مارس من العام 2021 أعربت ديبورا ليونز، الممثلة الخاصة للأمين العام في أفغانستان، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن عن الأسف إزاء استمرار زيادة عدد القتلى والجرحى المدنيين خلال أول شهرين من العام الحالي. وأبدت القلق بشأن الهجمات التي تستهدف المدنيين بشكل متعمد.

وقالت ليونز "نظرا للمصالح العديدة، محليا ودوليا، عرفنا دوما أن عملية السلام ستكون معقدة. لقد خلفت عقود الصراع مظالم حقيقية لدى كل الأطراف وما زال هناك انعدام للثقة بينها. هناك أيضا خلافات حقيقية وكبيرة بين الجمهورية الإسلامية وطالبان حول الشكل النهائي المرغوب فيه للدولة".

وفي 14 تموز/يوليو، أعربت الأمم المتحدة عن قلق متزايد من عدد "الانتهاكات الجسيمة" لحقوق الإنسان المبلغ عنها في أفغانستان، والانتهاكات المزعومة في المجتمعات الأكثر تضررا من الهجوم العسكري المستمر في جميع أنحاء البلاد.

وأفادت الأمم المتحدة بأن التقارير - عن القتل وسوء المعاملة والاضطهاد والتمييز - واسعة الانتشار ومثيرة للقلق، وتخلق حالة من الخوف وانعدام الأمن.

واعتبرت ليونز أن البلاد تمر بمنعطف خطير. وقالت: "أفغانستان الآن تمر بمنعطف خطير. أمامنا إما مفاوضات سلام حقيقية أو مجموعة متشابكة بشكل مأساوي من الأزمات: صراع عنيف بشكل متزايد مصحوب بحالة إنسانية حادة وتضاعف انتهاكات حقوق الإنسان."

وحذرت السيدة ليونز من أن العواقب قد تمتد إلى ما وراء حدود البلاد.

من جانبها، دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، إلى اتخاذ إجراءات جريئة وقوية، تتناسب مع خطورة الوضع في أفغانستان، من خلال إنشاء آلية مخصصة لرصد دقيق لحالة حقوق الإنسان المتطورة في البلاد، وخاصة فيما يتعلق بتنفيذ طالبان لوعودها التي قطعتها بعد الاستيلاء على العاصمة كابول.

وأشارت إلى تقرير حماية المدنيين الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) في الفترة الواقعة بين 1 كانون الثاني/يناير إلى 30 حزيران/يونيو من هذا العام، وأفاد بحدوث زيادة في الخسائر في صفوف المدنيين بنسبة تقارب 50 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت طالبان قد تعهدت، على لسان المتحدثين باسمها، باحترام حقوق الإنسان وحمايتها وخاصة فيما يتعلق باحترام "حق المرأة في العمل وحق الفتيات في الالتحاق بالمدرسة وفقا لتعاليم الشريعة الإسلامية"، فضلا عن التعهد باحترام حقوق أفراد الأقليات العرقية والدينية، والامتناع عن الأعمال الانتقامية ضد أولئك الذين عملوا مع الحكومة أو المجتمع الدولي.

وبدأت الأوضاع في أفغانستان تتدهور أكثر فأكثر، فحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من خطر الانهيار الكامل للخدمات، وحث الدول الأعضاء على بذل جهود كبيرة من أجل الشعب الأفغاني "في أحلك أوقات العوز"، وعلى توفير التمويل المرن والشامل وفي الوقت المناسب.

وقالت ليونز في حين أن الخيارات المتاحة في أفغانستان "غير مريحة"، فإن استمرار الانخراط الدولي والالتزام الثابت تجاه الشعب الأفغاني يمكن أن يساعدا في إدارة دفة السفينة نحو أفضل نتيجة ممكنة.

تطورات مقلقة إثيوبيا

الصراع في شمال إثيوبيا مستمر بل وشهد تطورات كثيرة هذا العام. فمنذ بداية 2021، أعربت الأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن الادعاءات الخطيرة عن حدوث أعمال عنف جنسي في إقليم تيغراي في إثيوبيا، بما في ذلك عدد كبير من الاغتصابات في ميكيلي عاصمة الإقليم، وإجبار أشخاص، تحت التهديد بالتعرض للعنف، على اغتصاب أفراد من أسرهم.

وقد وافق مجلس حقوق الإنسان في تصويت في 17 كانون الأول/ديسمبر على ضرورة التحقيق في بواعث القلق الجدية بشأن الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة المزعومة لحقوق الإنسان في إثيوبيا من خلال تحقيق دولي في مجال حقوق الإنسان.

وفي نيسان/أبريل أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من مليون شخص نزحوا عبر 178 موقعا من المواقع التي يمكن الوصول إليها في منطقة تيغراي الإثيوبية وأفار وأمهرة المجاورتين، وفقا لبيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة.

وفر النازحون إلى البلدات والمدن لطلب المساعدة الإنسانية والحصول على الخدمات الأساسية.

الوضع الأمني العام في منطقة تيغراي بإثيوبيا كان هذا العام شديد التعقيد.

وقد أثر الصراع على وصول الإمدادات الإنسانية إلى المناطق التي تحتاج إليها. وفي حزيران/يونيو، ذكرت الأمم المتحدة أنه منذ بداية الصراع، قُتل تسعة من عمال الإغاثة في تيغراي، وجميعهم من الإثيوبيين.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية أن يكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي في تيغراي بإثيوبيا، يمهد الطريق لحوار قادر على تحقيق حل سياسي لمسألة تيغراي.

وفي بيان صدر في 3 تموز/يوليو، أعرب غوتيريش عن قلقه العميق إزاء الوضع الحالي في تيغراي، وحذر من أن وجود قوات أجنبية عامل يفاقم المواجهة.

وفي نفس الوقت، دعا الأمين العام إلى ضمان الوصول الكامل وغير المقيد للمساعدات الإنسانية إلى جميع الأراضي.

شهد الصراع في إثيوبيا تحولا "غير مسبوق" إذ أعلنت حكومة إثيوبيا طرد سبعة من كبار مسؤولي الأمم المتحدة - معظمهم من العاملين في المجال الإنساني.

وقال الأمين العام إن الأمر مثير للقلق بشكل خاص. وأضاف أن "الطرد غير المسبوق" مقلق للغاية، "لأنه يتعلق بجوهر العلاقات بين الأمم المتحدة والدول الأعضاء".

وأعرب الأمين العام عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في إثيوبيا والإعلان الأخير لحالة الطوارئ، مشيرا إلى أن استقرار إثيوبيا والمنطقة الأوسع على المحك.

وأعلنت الأمم المتحدة أن أديس أبابا أفرجت عن ستة من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لديها، وأهابت بالسلطات الإثيوبية إطلاق سراح من تبقى في الحجز.

من جانب آخر، أدان برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه من المنظمات غير الحكومية بشدة الاستيلاء على شاحناته وأصوله، إضافة إلى التهديد العنيف لموظفيه، مع استمرار استهدافهم من قبل الجماعات العسكرية في ديسي وكومبولتشا في منطقة أمهرة.

11 يوما من الأعمال العدائية بين غزة وإسرائيل

تصعيد آخر شهده قطاع غزة صيف هذا العام في شهر أيار/مايو. لكن العديد من التطورات التي حدثت في المنطقة قبل ذلك كانت تشي بأن الأوضاع تسير من سيء إلى أسوأ.

ففي 11 كانون الثاني/يناير، دعا خبير أممي في مجال حقوق الإنسان إسرائيل إلى التراجع عن أوامر إجلاء أسر فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، قائلا إن تلك الأوامر تعد جزءا من نهج مقلق لتغيير التركيبة السكانية للمدينة.

وفي 24 نيسان/أبريل، أعرب تور وينسلاند، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، عن قلقه من التصعيد الأخير في مدينة القدس وفي محيط غزة، مؤكدا أن الأمم المتحدة تعمل مع الأطراف لخفض التصعيد.

وقد شهدت تلك الفترة تصاعدا في الاشتباكات العنيفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في القدس، وإطلاق صواريخ على يد مسلحين في غزة، بحسب وينسلاند.

ودعا المسؤول الأممي إلى وقف "الأعمال الاستفزازية في أنحاء القدس." وقال إن "الإطلاق العشوائي للصواريخ باتجاه التجمعات السكانية الإسرائيلية ينتهك القانون الدولي، ويجب أن يتوقف على الفور."

من جانبه، حث السيد غوتيريش "إسرائيل على وقف عمليات الهدم والإخلاء تماشيا مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان."

وشهدت المنطقة توترا وتصعيدا في أعقاب تلك التطورات. وذكر مكتب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه وفقا لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، "أصيب 915 فلسطينيا بين 7 و10 أيار/مايو في القدس الشرقية، وأكثر من 200 شخص في الضفة الغربية، معظمهم على يد قوات الأمن الإسرائيلية".

وأشار روبرت كولفيل، الناطق باسم المفوضية، في 11 أيار/مايو، إلى أن الجماعات الفلسطينية المسلحة أطلقت أيضا "حوالي 250 صاروخا باتجاه إسرائيل في الساعات الأربع والعشرين الماضية" مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 17 مدنياً إسرائيلياً بجروح.

وبحسب المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان في جنيف، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية على غزة، مشيرا إلى أن السلطات في غزة أفادت بمقتل 24 فلسطينيا، من بينهم تسعة أطفال وامرأة، وإصابة 103 آخرين بجراح.

وبعد أكثر من 10 أيام على اندلاع الأعمال العدائية المميتة بين الطرفين، رحب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار بين غزة وإسرائيل.

وبعد وقف إطلاق النار، قدمت الوكالات الأممية تقييما للأضرار والخسائر البشرية وفي البنية التحتية. وقالت وكالات الإغاثة الإنسانية إن الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة ألحقت أضرارا بالغة بالصحة والتعليم والمياه ومرافق الطاقة وخلفت وراءها سكانا "مذعورين ومصدومين".

فمنذ اندلاع القتال في 10 أيار/مايو، تعرضت مئات المباني - بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس - للضرر أو الدمار، وزادت معاناة سكانها بسبب نقص المياه النظيفة والكهرباء والوقود.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بوقوع هجمات على المرافق الصحية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن بينها عيادة الرمال التي تضم مختبر اختبارات كوفيد-19 الرئيسي.

وقالت الدكتورة مارغريت هاريس، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، إن عدد القتلى بلغ 230 في قطاع غزة و27 في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، أصيب 1,760 شخصاً في قطاع غزة. وأصيب 4,739 شخصا بجروح في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بداية التصعيد.

أن تكون طفلا في قطاع غزة لطالما كان صعبا للغاية، حتى قبل هذا التصعيد الأخير، بحسب منظمة اليونيسف التي أوضحت أنه بالنسبة لبعض الأطفال، يعد هذا التصعيد الصراع الرابع الذي يعانون منه.

وذكرت لوسيا إلمي، الممثلة الخاصة لليونيسف في دولة فلسطين، أنه "خلال الأيام الـ 11 الماضية، تم الإبلاغ عن مقتل ما لا يقل عن 65 طفلا فلسطينيا وإصابة 440 آخرين. في إسرائيل، تم الإبلاغ عن مقتل طفلين وإصابة 60 طفلا".

ارتفاع عدد اللاجئين والمهاجرين

ربما أثرت قيود السفر المرتبطة بجائحة كوفيد-19 على الأرقام والإحصائيات المتعلقة بالهجرة الدولية في عام 2021، لكن عدد الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة منازلهم، بسبب الصراع والاضطهاد، ارتفع إلى مستويات قياسية.

بحلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر، أُجبر أكثر من 84 مليون شخص على ترك منازلهم، وفقا لبيانات صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. يمثل هذا الرقم زيادة عن عامي 2020 و2019 - اللذان شهدا أرقاما قياسية من حيث أعداد النازحين قسرا، في جميع أنحاء العالم.

اقترن هذا الارتفاع في أعداد النازحين واللاجئين بانخفاض في التنقل العالمي، بشكل عام، بسبب الصرامة في إجراءات السفر، مما دفع المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية، أنطونيو فيتورينو، إلى الإعلان أن العالم "يشهد مفارقة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية".

وقال أثناء إطلاق أحدث تقرير للوكالة الأممية عن الهجرة العالمية: "بينما تم عزل المليارات من الأشخاص بشكل فعال بسبب كـوفيد-19، فقد نزح عشرات الملايين من الأشخاص الآخرين داخل بلدانهم".

كما حذرت منظمة الهجرة الدولية من أن اللاجئين والمهاجرين الذين ينتقلون، بدافع الضرورة، قد تضرروا، بشكل خاص، من قيود السفر المتعلقة بفيروس كورونا، ووجد الملايين أنفسهم عالقين بعيدا عن ديارهم، وفي أوضاع محفوفة بالخطر.

الفرار من العنف والهجمات المسلحة

الصراع هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع بالناس إلى مغادرة منازلهم بحثا عن حياة أفضل، وقد شهد عام 2021، للأسف، قدرا كبيرا من العنف الذي أجبر الناس على الفرار، على مدار العام، لا سيما في أفريقيا، حيث نزحت أعداد كبيرة من الناس، إما داخليا أو على الحدود أو لجأت إلى الدول المجاورة.

وتأثرت بلدان أفريقية عديدة بموجات العنف: في جمهورية أفريقيا الوسطى، نشب قتال في أعقاب الانتخابات الرئاسية. بينما شهدت منطقة دارفور السودانية أعمال عنف قبلية؛ أما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد ارتكبت الجماعات المسلحة فظائع؛ وشهدت بوركينا فاسو ارتفاعا في الهجمات الجهادية العنيفة. وقد أسفر كل ذلك عن نزوح مئات الآلاف من الأشخاص.

تسبب الصراع المتصاعد في منطقة تيغراي الإثيوبية في عام 2021 في حالة قلق واسعة النطاق ونزوح جماعي، حيث أبلغت المفوضية عن عبور أشخاص يائسين إلى السودان وليست معهم سوى الملابس والقليل من الأمتعة.

في غضون ذلك، سرعان ما وجد الإريتريون، الذين لجأوا إلى إثيوبيا هربا من العنف في بلادهم، أنفسهم محاصرين في القتال في إقليم تيغراي: في آذار/مارس، أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية أن المخيمات التي كانت تأوي آلاف اللاجئين الإريتريين قد أحرقت تماما.

لم يتمكن العاملون في المجال الإنساني التابعون للأمم المتحدة من الوصول إلى اللاجئين حتى آب/ أغسطس، حيث تمكنوا، أخيرا، من إيصال إمدادات الإغاثة التي تمس الحاجة إليها.

نزوح الملايين في أفغانستان

حتى قبل سيطرة طالبان على أفغانستان في آب/أغسطس، أجبر تدهور الوضع الأمني في البلاد أكثر من ربع مليون شخص على ترك ديارهم، بحلول تموز/يوليو، مما رفع العدد الإجمالي للنازحين داخليا إلى 3.5 مليون.

بعد استيلاء طالبان على زمام الأمور في كابول- بسرعة فاجأت العديد من المراقبين- التزمت الأمم المتحدة بالبقاء في البلاد لمساعدة المتضررين من الأزمة الإنسانية المتفاقمة والمستمرة.

وقد حذر مدير المنظمة الدولية للهجرة، أنطونيو فيتورينو، في تشرين الثاني/ نوفمبر من أن الصراع المستمر والفقر المدقع وحالات الطوارئ المتعلقة بالمناخ دفعت البلاد إلى حافة الانهيار.

وصفت مفوضية شؤون اللاجئين حجم النزوح في المكسيك وأمريكا الوسطى هذا العام بأنه "غير مسبوق". فقد غادر ما يقرب من مليون شخص في المنطقة منازلهم بسبب نقص الفرص والعصابات والجريمة المنظمة والتأثير المدمر لجائحة كورونا وتغير المناخ.

وأشارت الإدارة الأمريكية، وقتها، إلى أنها ستتبنى موقفا رحيما تجاه المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين الذين يدخلون عبر الحدود الجنوبية، لكن قيود اللجوء المتعلقة بالصحة العامة ظلت سارية، وأغلقت موانئ الدخول، وطردت الولايات المتحدة مئات الآلاف من الأشخاص إلى المكسيك ودول المنشأ الأخرى.

أصبحت المكسيك نفسها بلد المقصد، فضلا عن كونها دولة عبور إلى الولايات المتحدة، حيث شهد عام 2021 تقديم حوالي 100 ألف طلب لجوء، وهو رقم قياسي جديد.

في كانون الأول/ ديسمبر، حدثت مأساة مروعة مثّلت تذكيرا بالحاجة إلى هجرة آمنة خاضعة للرقابة، حيث انقلبت شاحنة تقل مهاجرين في تشياباس، مما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 54 مهاجرا من أمريكا الوسطى وإصابة أكثر من 100 آخرين- وهو الحادث الأكثر دموية بالنسبة للمهاجرين في المكسيك منذ 2014، عندما بدأت المنظمة الدولية للهجرة في توثيق الوفيات المتعلقة بالمهاجرين.

في فنزويلا، كان الانهيار الاجتماعي والاقتصادي المستمر مصدر واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. لقد غادر أكثر من ستة ملايين شخص منازلهم حتى الآن، وتفاقمت احتياجات اللاجئين والمهاجرين من البلاد بسبب جائحة كورونا.

في كانون الأول/ديسمبر، أطلقت مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة نداء مشتركا لجمع 1.79 مليار دولار، بهدف تمويل خطة إقليمية لدعم الاحتياجات المتزايدة للاجئين والمهاجرين من فنزويلا، والمجتمعات المضيفة لهم في 17 دولة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

البحر الأبيض المتوسط: الطريق الأكثر فتكا

ظل البحر الأبيض المتوسط، ولسنوات عديدة، يمثل طريقا مفضلا للمهاجرين واللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى ما يعتبرونه ملاذا آمنا في أوروبا. ولكن هذا المعبر الخطير قد أصبح أكثر فتكا هذا العام، حيث كثفت الدول الأوروبية عمليات الطرد والصد على الحدود البرية والبحرية.

في الأشهر الستة الأولى من العام، مات ما لا يقل عن 1,140 شخصا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا بالقوارب. وتوفي المئات في النصف الثاني من العام أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا من دول شمال أفريقيا أو تركيا.

في حادثة واحدة فقط، في تشرين الثاني/نوفمبر، غرق ما لا يقل عن 27 شخصا في القنال الإنجليزي، وهي أكبر خسارة في الأرواح في القنال سجلتها المنظمة الدولية للهجرة على الإطلاق. وفقا للسلطات الفرنسية، حاول أكثر من 31 ألف شخص هذا العبور المحفوف بالمخاطر بين فرنسا والمملكة المتحدة في عام 2021، وتم إنقاذ 7,800 شخص.

العديد ممن حاولوا عبور المتوسط تحركوا من ليبيا، التي كان ساحلها مسرحا لحوادث غرق قوارب كانت مميتة، بما في ذلك غرق قارب في كانون الثاني/يناير والذي أودى بحياة 43 شخصا، وكارثة أخرى وقعت في نيسان/أبريل وأسفرت عن مقتل 130 شخصا، مما دفع وكالتي الهجرة واللاجئين التابعتين للأمم المتحدة إلى تجديد الدعوات لإعادة تنشيط عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط.

على الرغم من تحسن الوضع الأمني في ليبيا، استمرت الدولة نفسها في تشكيل مخاطر على اللاجئين والمهاجرين. وقد اشتكت الأمم المتحدة من المعاملة القاسية التي يواجهها اللاجئون والمهاجرون، من خلال العمليات الأمنية المتزايدة، مما أدى إلى وفاة شخص واحد على الأقل وزيادة حادة في الاعتقالات.

في تشرين الأول/ أكتوبر، دعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الحكومة الليبية إلى أن تعالج، على الفور، الوضع المزري لطالبي اللجوء واللاجئين بطريقة إنسانية، بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

الأزمة على حدود بيلاروس

في أيلول/سبتمبر، ظهرت أزمة على الحدود بين بيلاروس وبولندا. وأفادت تقارير بأن الاتحاد الأوروبي اتهم بيلاروس بمساعدة المهاجرين عمدا على عبور الحدود إلى بولندا بشكل غير قانوني - وهي تهمة نفتها بيلاروس - انتقاما من العقوبات التي فرضها الاتحاد على أساس مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، في خضم الاحتجاجات الضخمة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في جمهورية بيلاروس في 2020.

ودخلت حالة الطوارئ حيز التنفيذ في مناطق شرق بولندا في الشهر نفسه، بعد أن حاول آلاف المهاجرين من العراق وأفغانستان وأماكن أخرى العبور، بشكل غير قانوني، إلى بولندا من بيلاروس.

في تشرين الثاني/ نوفمبر، دعت الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد بشكل فوري، بعد أسابيع من تصاعد التوتر، حيث أظهرت تقارير إخبارية تلفزيونية مهاجرين على الحدود بين بيلاروس وبولندا يحاولون تفادي الغاز المسيل للدموع وشق طريقهم عبر الأسلاك الشائكة.

ومع انخفاض درجات الحرارة، والإبلاغ عن العديد من الوفيات بين طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، لأسابيع، في ظروف قاسية بشكل متزايد، حث مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كلا البلدين على حل الأزمة واحترام حقوق الإنسان.

التأثير المتزايد لأزمة المناخ

برغم أن الصراع يبدو أنه سيظل محركا رئيسيا للنزوح الطوعي والقسري في السنوات القادمة، فمن المرجح أن يلعب تغير المناخ دورا متزايد الأهمية.

تُظهر بيانات مفوضية اللاجئين أنه على مدار العقد الماضي، تسببت الأزمات المتعلقة بالطقس في حدوث أكثر من ضعف حالات النزوح التي تسببت فيها النزاعات والعنف: منذ عام 2010، أجبرت الأحوال الجوية القاسية حوالي 21.5 مليون شخص سنويا على الانتقال.

وبينما ظل الصراع في أفغانستان محط اهتمام كبير، فإن الأفغان يتعين عليهم أيضا مواجهة العديد من الكوارث الطبيعية: تعد البلاد واحدة من أكثر المناطق عرضة للكوارث في العالم، حيث تعرضت جميع مقاطعاتها البالغ عددها 34 تقريبا لكارثة واحدة على الأقل، خلال العقود الثلاثة الماضية.

اضف تعليق