ماهو رأيكم هل سيتم تشكيل الحكومة العراقية القادمة بطريقة المحاصصة، او طريقة الأغلبية السياسية؟ وماهي النتائج المترتبة على كلا الاحتمالين؟

وجهت شبكة النبأ المعلوماتية هذا السؤال الى مجموعة من الباحثين والأكاديميين والمحللين والإعلاميين لمعرفة اتجاهات تشكيل الحكومة العراقية القادمة بعد تلك النتائج المفاجئة التي افرزتها الانتخابات العراقية، فهل سيكون الاتجاه نحو تشكيل حكومة محاصصاتية وخصوصا المحاصصة المكوناتية، مما سيؤدي الى الرجوع للمربع الأول بغياب المعارضة والرقابة واستفحال الفساد وسوء الخدمات وهيمنة السلاح المنفلت، وبالنتيجة انفجار الاحتجاجات من جديد. او تشكيل حكومة اغلبية تعتمد على الكفاءات والسير نحو انقاذ العملية السياسية وإعادة الثقة بالانتخابات كحل أوحد؟

وقد كانت الإجابات على الشكل التالي:

المحلل السياسي نـــــزار حيدر:

لن يختلفَ شيءٌ في الجوهرِ، فالحكُومة القادِمة ستتشكَّل بنفسِ السِّياقات المعمُول بها، إِنَّما الإِختلاف في حجُوماتِ القِوى السياسيَّة التي لها تأثيرٌ في تشكيلِ الدَّولة، أَقصد الرِّئاسات الثَّلاث.

ففي المرَّات السَّابقة كانت القِوى السياسيَّة مُتساوية الحجُومات تقريباً والفارِق بينها ضئيلٌ، ولذلكَ كانَ تأثيرها متساوياً، أَمَّا الآن فالفارقُ بينها كبيرٌ جدّاً.

فعلى الصَّعيد الشِّيعي مثلاً فإِنَّ الفارق بينَ الفائِز الأَوَّل وأَكبر المهزومينَ هوَ بنسبةِ ١ الى ٣.

على الصَّعيدَين السنِّي والكُردي كذلك.

ولهذا فأَنا برأيي فإِنَّ العَمود الفقري لتحالُفات القِوى السياسيَّة سيتشكَّل مِن [التيَّار والديمقراطي وتقدُّم] وتبقى بقيَّة القِوى تدورُ في فلكِها كلٌّ حسبَ انتمائهِ للمكوِّن الذي يُمثِّلهُ.

وتبقى المُحاصصة في تقاسُمِ الرِّئاسات الثَّلاث هي سيِّدةِ المَوقفِ قائمةٌ كما هيَ من دونِ تغييرٍ.

ومع طبيعةِ النِّظام السِّياسي الحالي فلا معنى للأَغلبيَّة السياسيَّة، فلقد تجاوزت المُحاصصة التي اعتمدتها أَحزاب السُّلطة الحاكِمة منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن، على الموادِّ [٥٥] و [٧٠] و [٧٦] في الدُّستور والتي تُؤَسِّس للأَغلبيَّة والأَقليَّة البرلمانيَّة إِذا ما تمَّ الإِلتزامِ والعملِ بها.

الدكتور اسعد كاظم شبيب:

بعد ان أفرزت الانتخابات نتائجها تبين ان هناك مساران الأول تقوده الكتلة الصدرية، والثاني يقوده تكتل دولة القانون الأول يريد ان يشكل الرئاسات الثلاث وفق مبدأ الاغليية السياسية، معتمدا بذلك على نص المادة 45 من قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020 عبر جذب تكتلات تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني فيما يحاول تكتل دولة القانون الذي يمني النفس بعودة المالكي لرئاسة الحكومة عبر التعويل ما حصل عليه مقاعد في مجلس النواب والاستفادة من ضغط الكتل الخاسرة في الانتخابات.

بكل تأكيد المسار الثاني يريد التوافق بعد أن كان يطالب بحكومة أغلبية سياسية، فيما يريد التيار الصدري بناء الحكومة على أسس الأغلبية السياسية ومستعدا ان يتحمل ايجابياتها وسلبياتها وهو خيار ربما يمثل المسار الأفضل لإصلاح العملية السياسية في العراق لكن حتما سيواجه معارضة من كتل سياسية مختلفة لا تريد أن تؤسس لنمط جديد في تشكيل الحكومات العراقية فضلا عن الرغبة الشديدة في الاستفادة من الدولة الغنيمة.

الدكتور قحطان حسين طاهر:

أفرزت نتائج الانتخابات معطيات جديدة تتمثل في تغيير دراماتيكي في مقاعد الاحزاب والكتل السياسة المهيمنة على المشهد السياسي منذ ٢٠٠٣، ورغم تصاعد حظوظ المستقلين في هذه الانتخابات نتيجة تغيّر قناعات الناخبين وتذمرهم من أداء الاحزاب السياسية، الا ان الاحزاب السياسية التقليدية مازالت تهيمن على مفاصل الدولة ومقدراتها وبالتالي هي القادرة على التحكم بآليات تشكيل الحكومة، وهي من ستحدد شكل الحكومة القادمة، ورغم ان الجدل ما زال محتدما بين الكتل السياسية بشأن طريقة تشكيل الحكومة القادمة فيما اذا ستتبع طريقة المحاصصة أم ستكون حكومة أغلبية سياسية ؟

لم تعلن أي كتلة كبيرة لحد الآن انها ستأخذ جانب المعارضة في البرلمان، كما ان اغلب الكتل دخلت في مفاوضات مع كتل اخرى بهدف تشكيل الكتلة الاكبر.. ورغم ان التيار الصدري يسعى لتشكيل حكومة اغلبية سياسية لكن هذا المسعى يصطدم بعقبات منها عدم امتلاك اي كتلة لحد هذه اللحظة لمقاعد كافية لتمرير الحكومة في البرلمان.. كما ان مسألة التفرد بالسلطة من قبل كتلة معينة مازال مرفوضا من قبل الفاعلين في العملية السياسية، ولا يوجد منهم من يقبل بالتهميش ولعب دور المعارضة وبالتالي من يشعر بأنه سيهمش سيسعى الى اثارة المشكلات ووضع العصا في دولاب العملية السياسية..

لذلك فان الاحتمال الارجح هو الذهاب مرة اخرى الى المحاصصة والتي ستنتج حكومة كسابقاتها تتصف بالضعف تتقاسم المغانم فيها الكتل الفائزة وسيستمر الفساد الذي يعيق التنمية والتطور... ورغم ذلك تبقى هناك فرصة في تشكيل حكومة اغلبية سياسية وهذا ما نتمناه كي تكون الحكومة متجانسة ومتكاتفة ومتعاونة وقادرة على الانجاز وتنفيذ مطالب الشعب بالقضاء على الفساد واعادة هيبة الدولة ومعالجة السلاح المنفلت والحد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي. صحيح ان حكومة الاغلبية في حالة تشكيلها لن تمتلك عصا سحرية لمعالجة جميع المشاكل، لكنها ستكون خطوة جيدة لتعديل مسار العملية الديمقراطية الذي انحرف بعيدا عن تطلعات الشعب.

الكاتب والصحفي شمخي جبر:

اتفق النظام السياسي بجميع مكوناته على مبدأ المحاصصة الذي يشكل عملية ارضاء واسترضاء لجميع الاطراف، يجري هذا المبدأ لان الجميع يركض نحو السلطة ومغانمها ولايريد ان يبقى بعيدا بل مفلسا من هذه الغنيمة التي حان قطاف ثمارها.

فشكل التوافق بديلا للقانون والدستور فأصبحت له العلوية الاولى، في ظله لا ينظر الى وزنك الوطني او العلمي بل ينظر الى وزنك الحزبي والطائفي، وبهذا حرمت الدولة ومؤسساتها من الخبرات والكفاءات وفتح الباب على مصراعيه امام الاميين وغير الكفوئين وغض الطرف عن الفاسدين الذين وفرت لهم كتلهم واحزابهم الحماية والحصانة من الملاحقة والمحاسبة، فتحولت مؤسسات الدولة الى غنيمة تتقاسمها الكتل السياسية بالتراضي.

اذ تم الاستئثار بالسلطة من قبل الحزبيين ومن اتت بهم طوائفهم او اثنياتهم دون النظر الى كفاءاتهم، فاصبح الانتماء الى هذا الحزب او تلك الطائفة هو هوية الوصول وبطاقة الفوز.

وبهذا يبقى كرسي المعارضة فارغا لا احد يتجرأ بالجلوس عليه لأنه يعني الافلاس من الغنيمة. اما الحديث عن الاغلبية السياسية فهو حديث عن السهم الاكبر والحصة الاوفر من الغنيمة.

فليس في قاموس النظام السياسي وجود لمفهوم المعارضة، اذ اصبح هذا الحديث محط سخرية وتندر لمعظم الفاعلين السياسيين ومكوناتهم.

الباحث حسن كاظم السباعي:

لا يوجد أي فرق بين المحاصصة أو الأغلبية غير الاسم والعنوان، ما دام المسمى لا يختلف، فإن بقي الجوهر كما هو، وهو الاستيلاء على الحكم والانتفاع من مزاياه، فتغيير الطريقة لا يغيِّر ولا يبدِّل من الأمر شيء وعليه؛ فإن حصل تشكيل للحكومة القادمة بطريقة المحاصصة فلن تختلف عن أسلافها، وإن تمت بطريقة الأغلبية السياسية فهذا أمر جديد شكليًا بالنسبة للعراق، إلا أنَّ النتائج ستبقى كما هي ما لم يتغيَّر اللُبّ، إذ أن طريقة التشكيل بمثابة القشر بالنسبة إلى اللب وعليه فإنَّ الأمر بحاجة إلى ثقافة تغييرية في العقلية العراقية، وذلك حينما ترى المجموعة المتصدّية للأمر أنها جاءت لأجل تقدّم الحياة السياسية والديمقراطية لا التشبّث بالحكم والانتفاع من مزاياه.

نعم، كان لابد من تجربة المحاصصة بعد عام ٢٠٠٣ في بلد جديد العهد بالديمقراطية لكن بعد مضي حوالي عقدين من الزمن آن الأوان لطريقة الأغلبية وهي الأصل في أي ممارسة ديمقراطية في العالم.

مع ذلك في الحالة العراقية لن تنجح أيضا ما لم تتوفر تلك الثقافة والأخلاق التي لو وجدت فعليا من قبل لكان أيضا يمكن أن تكون حتى المحاصصة السالفة أرقى نموذج للديمقراطية في الحياة السياسية والاجتماعية.

وبناءً على ما سبق؛ إن التزم حكماء القوم بقواعد التغيير والبناء، فإنَّ تشكيل الحكومة بطريقة الأغلبية ستتيح فرصة للجميع، ويمكن حتى للمقاطعين والحركات الشبابية وأصحاب الحراك الثوري التشريني والأحزاب الأخرى أن يتكتَّلوا من أجل التغيير المطلوب في الممارسة الديمقراطية القادمة، وبعد أي عملية انتخابية سيشارك الخاسرون والفائزون في بناء الوطن بناءً على قاعدة التداول: "يوم لك ويوم عليك" كما هو الحال في بلدان العالم الحرة، لكن كل ذلك مشروط بوجود ذلك الوعي القائم على السلم والمحبة و اللاعنف والتعددية.

وعلى كل حال وبشكل عام فإنَّ طريقة الانتخاب برأي الأغلبية سيكون في صالح جميع الطوائف والأعراق، ومنها الطائفة التي تشكّل أكثرية العراق والتي ذاقت طعم الحرمان والقمع من قبل الأقلية التي مارست الحكم طوال قرون، فإن قامت الأكثرية على جميع أروقة الدولة فإنّها ستضمن حقوق الأقلية بلا شك، اقتداءً بإمامهم الأول عليه السلام الذي ضمن حقوق الخوارج والحرورية وأهل الجمل رغم كل ما قاموا به.

المحلل السياسي عبد الله ناهض:

برأيي المتواضع أرجح أنها تكون حكومة توافقية وليست أغلبية سياسية، كون أن حكومة الأغلبية السياسية، تحتاج إلى حزب أو كتلة فاز بنصف مقاعد البرلمان زائد واحد، وهذا غير متحقق لدينا.

النتائج المترتبة، وبما أن خيار حكومة الأغلبية بعيد، فقد يظل الحال على ما هو عليه ولن يحدث ذلك التغيير الملفت، ولعل موجة التظاهرات ستعود من جديد.

الكاتب والباحث في شبكة النبأ المعلوماتية الدكتور مسلم عباس:

لا يمكن الجزم بنوعية الحكومة المقبلة والوانها السياسية، لكن التجارب السابقة، والمعطيات الحالية تجعلنا نضع مجموعة احتمالات، من أبرزها احتمال تشكيل حكومة محاصصة شبيهة بالحكومات السابقة.

اذا لا يوجد اي تكتل انتخابي فائز بنسبة كافية من الاصوات التي تؤهله الى تشكيل حكومة اغلبية سياسية.

كما ان مجلس الامن الدولي نبه الى ضرورة تشكيل حكومة تشاركية، في اشارة واضحة الى حكومة المحاصصة.

وفي حال تشكيل الحكومة بهذا السياق سوف تترتب عليه اثار سلبية واضافة الى تراكم جديد للازمات السياسية، فضلا عن غياب ملف الخدمات لان كل الجهات المشاركة سوف تركز على مكاسبها على حساب تقديم الخدمة للمواطن.

المحامي زهير الميالي:

اعتقد سوف تشكل الحكومة، بشكل توافقي، يجتمع بها كل الاطياف التي شاركة بالانتخابات، وهناك بوادر لذلك، فنرى البيت الشيعي قد لملم شتاته بسبب النتائج الانتخابية التي ظهرت بعد تفرق دام اكثر من سبع سنوات، تحت سقف الإطار التنسيقي، ولم يبق خارجه سوى التيار الصدري، ولكن سيرجع ويلتحم به، خاصة بعد التفاهمات التي حصلت في البيت السني بين عزم وتقدم، بعد شعورهم بخطر توحد البيت الشيعي، لان عدم توحدهم لايمكنهم من اخذ مكاسب تفاوضية لناخبيهم، اما البيت الكردي فلا يأتي الى بغداد الا وهو موحد، لانهم يعتبرون مرحلة مفاوضات تشكيل الحكومات، فترة ذهبية وربيعية، لملء شروطهم، فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها، ووضع حصص الاقليم من الموازنة.

في نهاية المطاف نستطيع ان نقول، الحكومة المقبلة حكومة توافقية، ولكن رئيس الحكومة المقبلة سيكون، متحزب، او تابع الى جهة معلومة، وتكون مدة تشكيل الحكومة فترة قصيرة ولاتأخذ وقتا طويلا، بسبب نتائج الإنتخابات التي افرزت لاعبين رئيسيين، على سبيل المثال المكون الشيعي فقط دولة القانون والتيار الصدري، في حين كانت الفتح والحكمة والنصر. والفضيلة، وغيرها، وهذا كذلك ينطبق على باقي المكونات.

الباحث علاء عبيس راضي الجبوري:

طريق التوافق هو الاقرب لحسم تشكيل الحكومة بسبب النتائج والاعتراضات عليها ولا اتوقع الركون الى الدستور بشأن الكتلة الاكبر سواء الفائزة او التي تتشكل بالتحالفات.

المشكلة الاكبر تتمثل في مابعد التحديد للكتلة الاكبر من سيصوت عليها؟ اذن بالمحصلة النهائية سيكون الطريق التوافقي المحاصصاتي هو الخيار.

النتائج هي ذاتها كما في الحكومات السابقة مع الاختلاف قليلا في جانب المعارضة (تشرين والمستقلين).

الباحث والناشط محمد علاء الصافي:

لا زالت القوى السياسية التقليدية "المكوناتية" في العراق تؤمن بمبدأ المحاصصة الحزبية والمكوناتية، وهذا ما لاحظناه من ممثلي الاحزاب الكردية والسنية.

اما ازمة الاحتجاجات التي رافقت اعلان النتائج الاولية للانتخابات من قبل الاحزاب الشيعية الخاسرة تؤكد انها محاولات تصب في نفس الاتجاه، المقاطعة الشعبية للانتخابات كان لها اثر في عدم تحقيق اغلبية سياسية لأي طرف او بروز كتل سياسية لها ثقل برلماني لمنافسة الكتل السياسية التقليدية.

النظام السياسي الذي يعتمد على ما يسمى بالديمقراطية التوافقية، سيبقى نظاما هشا غير مستقر اهم ما يميزه البيروقراطية والفساد وتمدد الدولة الريعية لإرضاء جماهير تلك القوى السياسية.

مما يثير الاستغراب ان حتى الكتلة الصدرية الفائزة بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية تبدو امام هذه المعادلة خاسرة وليست فائزة لأنها مضطرة لتقديم التنازلات لأكبر عدد من الفرقاء السياسيين والدول الاقليمية لتنال منصب رئاسة الحكومة..

الدكتور حسين احمد السرحان:

سيتم تشكيل الحكومة بطريقة تشاركية توافقية (وفق الاوزان الانتخابية)، ولن تختلف عن الحكومات السابقة. اما طريقة الاغلبية فلن تتحقق على مدى ثلاث الى أربع دورات انتخابية قادمة. والسبب ان البناء الحزبي في العراق لازال بعيدا عن معايير بناء الدولة ولازال يسعى الى بناء ونمو السلطة وهذا مسعى الاحزاب ان صحت التسمية. ولازالت الاطر التشريعية والقانونية للعمل الحزبي والتعددية السياسية ومن ثم الحزبية غير مهيئة لوجود احزاب وقوى سياسية تختلف في الاداء والسلوك السياسي ولكن تلتقي عند بناء الدولة فهي الإطار الجامع للشعب والنظام السياسي، كما ان طبيعة البنية الهيكلية للأحزاب الغالبة على الساحة لم تستكمل اطرها المؤسساتية باتجاه عمل سياسي يبنى وفق رؤى فكرية وايديولوجية واضحة ومعلنة، وسبب ذلك هو اللهاث وراء السلطة.

ولهذا السبب نحن امام غياب اهم عنصر من عناصر النظام السياسي (وهو عنصر الاحزاب). فالنظام السياسي هو قواعد وعناصر.. سبب آخر هو ان قواعد العمل المؤسساتي للنظام السياسي لازالت مشوهة بفعل البناء الخاطئ للنظام بفعل النظم الانتخابية المشوهة. كل هذه الاسباب، فضلا عن انعدام الثقة بين العناصر (الاحزاب والقوى)، تقف حائلا امام تشكيل حكومة اغلبية سياسية.

الباحث جواد العطار:

بعد اعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من الشهر الحالي، غابت الأغلبية السياسية بسبب طبيعة النتائج التي لم تؤهل طرفا منفردا للظفر بأغلبية مقاعد البرلمان المقبل. عليه فان الاتجاه نحو التوافق هو الاقرب في الواقع الحالي، كما ان محاصصة الرئاسات الثلاث موجودة ومتجذرة في المشهد السياسي العراقي ومحسومة تقريبا فرئاسة الجمهورية من حصة الكرد والبرلمان للسنة ورئاسة مجلس الوزراء للشيعة باعتبارهم الاغلبية.

ولكن المسألة اليوم متعلقة بالتوافق المؤدي الى المحاصصة التي تجذرت وتعمقت هذه المرة ليس على اساس طائفي مثلما كانت او قومي؛ بل هذه المرة داخل المكونات ذاتها، فتحالف كردستان والديمقراطي في الاقليم وتقدم وعزم في المناطق الغربية والكتلة الصدرية والإطار التنسيقي في الوسط والجنوب وبين كل طرف منهم خلافا مع الاخر حول عدة قضايا، والأمر مختلف عن السابق عندما كان التحالف الكردستاني والتحالف الوطني وجبهة واحدة او قائمة تمثل السنة.

ان هذا التوزيع الجديد في النتائج والتضارب في المصالح داخل المكون الواحد سيقودنا وبلا شك الى التوافق وهو الاحتمال الاقرب الى التطبيق لان غيره سيؤدي الى الصدام وما لا يحمد عقباه... ومع دقة المرحلة والتجارب السابقة فان الاتفاق على محاصصة المناصب هو الاقرب للخروج من عنق الزجاجة التي وضعتنا فيها خارطة النتائج الانتخابية، وما يؤشر على ذلك هو التالي:

١. ان الانتخابات لم تأتي بجديد رغم فوز اكثر من عشرة بالمئة من المستقلين الا انهم ليس لهم تأثير يذكر في تشكيل الحكومة القادمة.

٢. لا تغيير حقيقي في مستوى القوى السياسية الفاعلة وستبقى متصدرة المشهد الى اربع سنوات مقبلة ان أحسنت إدارة الحكم.

٣. محاصصة المناصب من اعلاها الى ادناها هو سمة التوافق القادم.

ان التوافق السياسي الذي يغلب المصلحة الوطنية العليا على غيرها من المصالح الفرعية والضيقة وتقديم الرجل المناسب الى المنصب المناسب واختيار الكفوء والنزيه وابعاد الفاسد وتحكيم لغة الحوار البناء مع الاخر هو الطريق الحقيقي للتغيير اما غيره بالبقاء على نفس الأنماط السابقة سيقودنا الى ما آلت اليه نتائج انتخابات ٢٠١٨ وما نتج عنها من حكومة ومحاصصة لم تستمر سوى عاما واحدا.

اضف تعليق