تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أن بدا أنه اعترف يوم الأحد للمرة الأولى بفوز منافسه جو بايدن في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني الجاري، قائلا إنه لم يسلم "بأي شيء"، وكرر مزاعمه التي لا أساس لها من الصحة بتزوير التصويت على نطاق واسع.

وكان الديمقراطي بايدن قد فاز على ترامب في سلسلة من الولايات الحاسمة التي كان الرئيس الحالي قد فاز بها في انتخابات عام 2016. كما تفوق نائب الرئيس السابق في التصويت الشعبي في انتخابات هذا الشهر بما يزيد على 5.5 مليون صوت أو 3.6 نقطة مئوية.

وأدلى ترامب بتصريحات متضاربة في سلسلة تغريدات على تويتر. وكتب ترامب يوم الأحد "لقد فاز لأن الانتخابات زورت"، دون أن يذكر بايدن بالاسم. بحسب رويترز.

وبعدها بنحو ساعة، كتب "لقد فاز فقط في نظر وسائل الإعلام التي تنقل أخبارا كاذبة. أنا لا أسلم بأي شيء! أمامنا طريق طويل لنقطعه. الانتخابات زُورت".

وقال رون كلين، الذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لمنصب كبير موظفي البيت الأبيض، على شبكة (إن.بي.سي) يوم الأحد "ما يكتبه دونالد ترامب على تويتر لا يحدد ما إذا كان جو بايدن رئيسا. الشعب الأمريكي فعل ذلك".

ورفعت حملة ترامب دعاوى قانونية تطالب فيها بإلغاء نتائج الانتخابات في عدة ولايات دون أن تحقق نجاحا. ويقول خبراء قانونيون إنه لا توجد فرصة تذكر أن تغير هذه الدعاوى نتيجة الانتخابات التي جرت في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني الجاري.

وقال مسؤولون عن الانتخابات في الحزبين الديمقراطي والجمهوري إنه لا يوجد دليل على وقوع مخالفات كبيرة.

ولم يغير رفض ترامب الإقرار بالهزيمة حقيقة أن بايدن هو الرئيس المنتخب، لكنه عرقل العملية المعتادة للحكومة للتحضير لإدارة رئاسية جديدة.

ومنع قرار إدارة ترامب، بعدم الاعتراف بفوز بايدن، الرئيس المنتخب وفريقه من التواصل مع الجهات الحكومية والحصول على التمويل اللازم عادة للإدارة القادمة لضمان انتقال سلس.

واحتشد عشرات الألوف من أنصار الرئيس دونالد ترامب في شوارع العاصمة الأمريكية يوم السبت لترديد ادعاءاته الباطلة بالتلاعب في نتيجة الانتخابات.

وأمضى بايدن أياما في حالة ترقب مع مستشاريه في دراسة التعيينات الوزارية في إدارته وتلقي مكالمات التهنئة من زعماء العالم ورسم السياسات التي سيتبعها بعد أداء اليمين الدستورية يوم 20 يناير كانون الثاني. ومن المتوقع أن يواصل لقاءاته مع مستشاريه يوم الأحد.

وكان بايدن قد حصل على 306 أصوات في المجمع الانتخابي الذي يحدد الرئيس الفائز وفقا لمركز إديسون للأبحاث وهو ما يزيد كثيرا عن الحد المطلوب وهو 270 صوتا.

ومر موكب الرئيس وسط المتظاهرين في طريقه إلى ملعب الجولف الذي يملكه في ولاية فرجينيا ولوح من مقعده الخلفي لهم وهم يرددون الهتافات.

وكانت المسيرة سلمية إلى حد كبير رغم نشوب مشاجرات عديدة بين أنصار ترامب ومحتجين مناوئين لهم استمرت إلى ما بعد حلول الظلام.

وقال كلين إن الانتقال السريع للسلطة ضروري لضمان استعداد الحكومة لتنفيذ برنامج محتمل للتحصين من فيروس كورونا في أوائل العام المقبل.

الانتخابات مزورة

وكان ترامب قد أطلق صباحا تغريدة جاء فيها "لقد فاز (بايدن) لأن الانتخابات مزوّرة. لم يُسمح للمراقبين بالعمل، فرز الأصوات تتولاه شركة خاصة يملكها اليسار الراديكالي". وشكّلت التغريدة الإقرار الأوضح إلى حد الآن من قبل ترامب بهزيمته. بحسب فرانس برس.

لكن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته عاد وأطلق بعد ساعات تغريدة أخرى جاء فيها "فاز (بايدن) فقط بنظر الإعلام المضلل. لا أقر بأي هزيمة! الطريق طويل أمامنا. هذه الانتخابات مزوّرة!".

وجاءت هذه التغريدة بعد دقائق من تغريدة سبقتها جاء فيها أن "الانتخابات مزوّرة. سوف نفوز!".

ويرفض ترامب الإقرار بهزيمته في الانتخابات، وهو أعلن مرارا أنه يعتزم قلب النتائج عبر تقديم طعون قضائية، وذلك على الرغم من عدم بروز أي دليل على تزوير واسع النطاق قد يكون شاب انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن بدا أن الكلمتين الأوليين من تغريدته الصباحية بعد يومين من قوله إن "الوقت سيبيّن" ما إذا سيبقى رئيسا، تعكسان توجّها لديه للإقرار بالهزيمة.

وأفادت تقارير بتوقيف 20 شخصا على الأقل، بينهم أربعة لمخالفتهم قانون الأسلحة النارية وشخص بتهمة الاعتداء على شرطي.

وعبر موكب ترامب بالقرب من المحتجين في أثناء توجّهه إلى ملعب الغولف، وهو بدا مبتسما عبر نافذة السيارة الرئاسية وقد حياه المتظاهرون بالهتاف "أفضل رئيس على الإطلاق" رافعين شعارات حملته الانتخابية.

وأرفقت إدارة منصة تويتر العديد من تغريدات ترامب التي أطلقها في نهاية الأسبوع بإشارة تحذّر المتابعين من عدم دقّتها.

والأحد صرّح مستشار ترامب السابق للأمن القومي جون بولتون لشبكة "سي ان ان" أنه "مع مرور الأيام يتّضح أكثر فأكثر عدم وجود أي دليل" على حصول تزوير.

وتابع "لقد خسر دونالد ترامب... في انتخابات حرة وشرعية"، مضيفا "لا أتوقّع أن يغادر بطيبة خاطر. أتوقّع أن يغادر".

صدامات في امة منقسمة

وتجمّع ما لا يقلّ 10 آلاف شخص في ساحة فريدوم بلازا على مقربة من البيت الأبيض رافعين الأعلام الأميركية ومعتمرين قبعات حمراء كُتب عليها شعار ترامب "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" وحاملين لافتات كُتب عليها "أوقفوا السرقة".

وهذا المشهد غير مألوف من قبل في العاصمة الفدرالية الأميركية التي صوّتت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر بأكثر من 90% من الناخبين لصالح الديموقراطي جو بايدن، الذي لا يزال ترامب وداعموه الرئيسيون يرفضون الاعتراف بفوزه الذي أُعلن منذ أسبوع. بحسب فرانس برس.

وتقول كريس نابوليتانا وهي في الخمسينات من عمرها جاءت من مدينة بالتيمور المجاورة، "الرئيس ترامب يستحقّ أن يرى الأشخاص الذين يدعمونه وأن يشعر بالمحبة التي نكنّها له".

وجاء آخرون من مناطق بعيدة على غرار بام روس التي قادت سيارتها لأكثر من ثماني ساعات من أوهايو في شمال البلاد، للمشاركة في هذا التجمع الذي دعت إليه في بعض من الالتباس، مجموعات مختلفة من بينها مجموعة "براود بويز" اليمينية المتطرفة.

وقالت معتمرةً قبعة كُتب عليها "نساء من أجل ترامب" إن الديموقراطيين "يحاولون دفع جو بايدن إلى الحكم في أسرع وقت ممكن لأنهم يعرفون أنه سيتمّ إثبات سرقة الانتخابات في نهاية المطاف".

واكتفى الرئيس الأميركي الذي ألمح في اليوم السابق في تغريدة إلى أنه قد يأتي لإلقاء التحية عليهم، بمرور مقتضب مبتسماً لهم من نافذة سيارته المصفحة لدى خروجه من البيت الأبيض للتوجه إلى نادي الغولف.

وكتب بعد ظهر السبت على توتير "مئات آلاف الأشخاص يظهرون دعمهم في (واشنطن). لن يقبلوا بانتخابات مزوّرة وفاسدة!"، مبالغاً بأعداد المشاركين في التجمع.

وذهبت المتحدثة باسمه كايلي ماكيناني أبعد من ذلك فتحدثت عن مشاركة "أكثر من مليون شخص" في التجمع.

في وقت لاحق، تحدث ترامب في تغريدات أخرى مجدداً عن تزوير، مؤكداً أن قراصنة نجحوا في التسلل إلى بعض الماكينات الانتخابية واشتكى من التحيز الإعلامي في التقارير بشأن التظاهرة.

وأُقيم التجمع في أجواء مماثلة لتلك التي كانت سائدة خلال التجمعات الانتخابية مع موسيقى وبائعين ولم يكن معظم المتظاهرين يضعون كمامات. ويقول هؤلاء إنهم لا يزالون يعتقدون أنه من الممكن أن يفوز الجمهوري بولاية ثانية.

وتقول كاتلين اريكسون التي جاءت على متن طائرة من كولورادو كانت "تغصّ بمناصرين لترامب"، إن الأمر "سيكون معقداً كثيراً، لكن كل شيء ممكن بعون الله".

ويدعو غريغ المتحدر من بنسيلفانيا إحدى الولايات الأكثر إثارة للجدل، إلى التحلي بالصبر إلى حين استنفاد السبل القضائية التي بدأها المعسكر الجمهوري. ويقول "إذا نجح الأمر، سيفوز ترامب. وإلا سنعود بعد أربع سنوات".

وكانت المتاجر في وسط العاصمة التي قُطعت الطرقات فيها أمام حركة السير، محصنة إلى حدّ كبير السبت خلف صفائح خشبية، إذ إن الإعلان عن تظاهرات مضادة أثار الخشية من مواجهات رغم انتشار الشرطة بشكل كبير.

وبعد حلول المساء، حصلت بعض الصدامات بين مؤيدين ومناهضين لترامب، لكن من دون تداعيات كبيرة.

وخرج بايدن، وهو نائب الرئيس السابق باراك أوباما ويحتفل بعيد ميلاده الـ78 الأسبوع المقبل، صباح السبت للقيام بنزهة على دراجة هوائية على مقربة من مقرّ إقامته في ولاية ديلاوير.

ولا يزال ترامب يثير الالتباس حول نواياه. وبدا الجمعة على وشك الاعتراف بفوز خصمه، قبل تماسكه في اللحظة الأخيرة. وقال "أعتقد أنّ الوقت كفيل بأن يُخبرنا" أيّ إدارة ستكون في البيت الأبيض.

وناقضت عدة وكالات فدرالية كلام الرئيس. فأكدت هيئات انتخابية محلية ووطنية من بينها وكالة الأمن الإلكتروني وأمن البنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي، أن "انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر كانت الأكثر أماناً في تاريخ الولايات المتحدة".

واستدعت مشاركة مجموعة براود بويز اليمينية المتطرفة في المسيرات، تواجدا أمنيا كبيرا في العاصمة لمنع صدامات مع تجمع مناهض لترامب مقرر أمام المحكمة العليا.

من جهته قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، إن نتائج الانتخابات، مع حصول كل من المرشحين على أكثر من 70 مليون صوت، تُظهر أن الأمة لا تزال مُنقسمة بشدة، وهي ليست علامة جيدة للديمقراطية.

وأضاف أوباما، في مقابلة مُسجلة مع شبكة CBS، تم بثها يوم الأحد، إن ما تُظهره النتائج "هو أننا ما زلنا منقسمين بشدة.. قوة تلك النظرة البديلة للعالم التي يتم تقديمها في وسائل الإعلام والتي يستهلكها هؤلاء الناخبون - لها وزن كبير".

وعندما سُئل عما إذا كان قلقًا بشأن ذلك، أجاب أوباما: "نعم. من الصعب جدًا على ديمقراطيتنا أن تعمل إذا كنا نعمل وفقًا لمجموعات مختلفة تمامًا من الحقائق". بحسب سي ان ان.

وأجرى أوباما سلسلة من المقابلات في توقيت مناسب لإصدار مذكراته الجديدة "أرض الميعاد".

ودافع الرئيس الـ44 عن دوره النشط في حملته الانتخابية لجو بايدن، نائبه السابق، قائلاً إن الظروف تبرره أن ينتقد خليفته علنًا - وهو أمر لا يحدث عادةً.

وحول أهمية الانتقال السلمي، قال أوباما: "إنها وظيفة مؤقتة. نحن لسنا فوق القواعد. نحن لسنا فوق القانون. هذا هو جوهر ديمقراطيتنا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4