أزمة هذا البلد لم تبدأ مع ظهور كارثة فيروس كورونا ولا حتى مع الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد مؤخراً لكن هذه الاوضاع غير المسبوقة في ظل جائحة كورونا، وسط صعوبة في الحصول على أموالهم من البنوك، إضافة إلى ظروف اقتصادية متردية، بالتزامن مع موجة غلاء فاحش تضرب البلاد، خاصة في شهر رمضان، خبراء اقتصاديون يرون أن لبنان أصبح على شفا "ثورة جياع"، فتزامن أزمات كورونا والاقتصاد دفع بشريحة واسعة من الشعب إلى ما تحت خط الفقر، مشيرين إلى أن أول ما شهدناه على نطاق ضيق من تظاهرات محدودة في الشارع اللبناني، ربما يتحول إلى تظاهرات شعبية عارمة.

اذ قطع متظاهرون عددا من الطرق في لبنان تنديدا بالوضع الاقتصادي المتدهور حسب ما افادت الوكالة الوطنية للاعلام، وذلك في اطار تعبئة تأتي رغم حظر التجول وإجراءات الحجر المعتمدة لمكافحة وباء كوفيد-19، واشارت الوكالة الى ان عناصر الامن تدخلوا على وجه السرعة لاعادة حركة السير الى طبيعتها على الطرق السريعة بعدما اضرم متظاهرون اطارات لقطع السير.

في منقطة الزلقا بشمال شرق العاصمة بيروت تلقى ستة جرحى عناية طبية فورية حسب ما اكد لوكالة فرانس برس مسؤول في الصليب الاحمر دون ان يوفر مزيدا من التفاصيل، وشاهد مصور في فرانس برس متظاهرين يحرقون اطارات على طريق سريع في منطقة الضبيه بشمال العاصمة قبل تدخل الجيش وقوى الامن، وعلى الطريق السريع في الدامور بجنوب بيروت اضرم شبان النار في اطارات "تنديدا بالاوضاع الاقتصادية" على ما افادت الوكالة الوطنية للاعلام.

كما خرج محتجون في طرابلس شمالا، حسب المصدر نفسه، طوال الاشهر الماضية، ازدادت حدة الازمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد بظل ازمة سيولة حادة وتراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار، واعلن لبنان للمرة الاولى الشهر الماضي وقف سداد ديونه الخارجية مع تراجع احتياطات المصرف المركزي بالدولار.

تحذير من إقالة حاكم المصرف المركزي

حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من إقالة حاكم المصرف المركزي قائلا إن هذا سيؤدي إلى تراجع العملة وتهديد الودائع وذلك بعدما انتقده رئيس الوزراء بسبب انهيار الليرة، كان رئيس الوزراء حسان دياب قال يوم الجمعة إن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مسؤول عن أزمة عملة من شأنها تفاقم زعزعة الاستقرار في بلد يعاني بالفعل من ضائقة مالية شديدة، وتراجعت الليرة اللبنانية، التي فقدت أكثر من نصف قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول، إلى مستويات متدنية قياسية في سوق موازية على مدار الأسبوع الماضي واقتربت من 4000 مقابل الدولار قبل أن يبدأ صرافو العملة إضرابا والدولار متوفر بسعر الربط الرسمي بالليرة عند 1507.5 فقط لبعض الواردات الحيوية.

وفي تعليقات نشرتها صحيفة النهار قال بري إن لبنان لن يتحمل إقالة سلامة وقد دخل لتوه في مفاوضات مع حملة السندات الأجانب بعد التخلف عن التزامات الديون الشهر الماضي، وقال بري إن "اللبنانيين سيستيقظون على سعر الدولار بـ 15 ألف ليرة" وأضاف "ليعلم الجميع، أنا نبيه بري لا أدافع عن سلامة ولا عن أي شخص أدافع عن لبنان وإذا لم يبق مصرف لبنان يا أخوان ليعلم الجميع أن أموال المودعين قد طارت إلى الأبد"، وقال البطريرك الماروني الذي يحظى بنفوذ سياسي في لبنان إن انتقاد سلامة لن يسفر عن شيء سوى إلحاق الضرر بالبلاد.

وقال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي "نسأل: من المستفيد من زعزعة حاكمية مصرف لبنان؟ المستفيد نفسه يعلم"، وأضاف "أما نحن فنعرف النتيجة الوخيمة وهي القضاء على ثقة اللبنانيين والدول بمقومات دولتنا الدستورية" ويخضع لبنان لنظام سياسي طائفي يقسّم مناصب الدولة على أساس الانتماء الديني ويتولى منصب حاكم المصرف المركزي مسيحي ماروني بينما يكون رئيس الوزراء دوما مسلما سنيا.

وأثار الهبوط السريع للعملة احتمال ارتفاع الأسعار وتفجير اضطرابات أوسع نطاقا في وقت يزداد فيه معدل البطالة إلى جانب المتاعب الاقتصادية الناتجة عن إجراءات العزل العام الرامية لمكافحة فيروس كورونا، وقالت مصادر أمنية إنه تم تفجير عبوة ناسفة صغيرة يوم السبت خارج بنك تجاري في مدينة صيدا بجنوب لبنان مما أدى لتدمير واجهته وأضافت المصادر أن بنكا في مدينة صور تعرض لهجوم بقنابل حارقة في وقت مبكر، وذكرت المصادر أن الهجومين لم يسفرا عن وقوع أي إصابات وأن هويات المهاجمين لم تُعرف بعد.

مطالبات بتمديد إجراءات العزل لأسبوعين

أوصى المجلس الأعلى للدفاع في لبنان الحكومة بتمديد إجراءات العزل لمواجهة كورونا لمدة أسبوعين حتى العاشر من مايو أيار لكنه قال إنه يجب استعادة العمل في بعض القطاعات الاقتصادية تدريجيا في الأسابيع المقبلة، وفي ظل أزمة مالية تسببت في التخلف عن سداد ديون سيادية وخفضت قيمة العملة، أمر لبنان بإغلاق معظم الشركات ومطار بيروت وفرض حظر التجول ليلا للحد من انتشار فيروس كورونا، وتراجعت الإصابات الجديدة إلى حد كبير في الأسابيع القليلة الماضية وسجل لبنان 696 حالة إصابة بالفيروس و 22 حالة وفاة حتى الآن وأعلنت وزارة الصحة تسجيل ثماني حالات إصابة جديدة، وقال مجلس الدفاع إنه يجب تمديد فترة العزل "لتجنب موجة ثانية من الوباء من شأنها أن تشكل كارثة لا تحتمل"، ووضع المجلس جدولا زمنيا من خمس مراحل، تبدأ الأولى في 27 أبريل نيسان والأخيرة في الثامن من يونيو حزيران على أن يعود للحكومة تحديد الأنشطة الاقتصادية التي سيُسمح لها بإعادة العمل تدريجياً ووفقاً للمراحل الزمنية وضمن شروط معيّنة.

كورونا يجبر البرلمان اللبناني على عقد جلسة تشريعية خارج مقره

بدأ البرلمان اللبناني جلسة تشريعية تستمر ثلاثة أيام، وسط تدابير احترازية مشددة خشية من فيروس كورونا المستجد، استدعت نقل الاجتماع إلى قاعة مؤتمرات في بيروت وعودة المتظاهرين ضد الطبقة السياسية إلى الشارع، ومنذ منتصف آذار/مارس، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة إجراءات للحد من إنتشار فيروس كورونا المستجد بدءا بالطلب من المواطنين البقاء في منازلهم وإغلاق كافة المنافذ البحرية والجوية والبرية، إلى فرض حظر تجول تام ليلاً وقد سجل لبنان رسمياً 677 إصابة بالوباء، بينها 21 وفاة.

وفرض انتشار الفيروس على البرلمان نقل جلساته إلى قصر الأونيسكو في قاعة تتسع لألف شخص تقريباً بما يحقق التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية للنواب الذين حضروا مرتدين كمامات وقفازات، وأقر البرلمان في جلسته الصباحية 16 مشروع قانون من أصل 66 بنداً على جدول أعماله، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام، وأقر بداية اتفاقية قرض سابقة مع البنك الدولي لدعم النظام الصحي وسط أزمة فيروس كورونا المستجد ستخصص 40 مليون دولار منها لمكافحة الوباء كما أقرّ قانوناً لمكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد.

وعلى جدول أعمال الجلسة أيضاً تشريع زراعة الحشيشة لأهداف طبية، في بند يلقى إجماعاً من غالبية الكتل، ومن شأن إقراره توفير مداخيل مالية للخزينة وشكلت الحشيشة، المعروفة بـ"نوعيتها الجيدة"، خلال الحرب الأهلية (1975-1990) صناعة مزدهرة كانت تدر ملايين الدولارات قبل أن تحظرها السلطات، وبخلاف تشريع زراعة الحشيشة، لا يحظى اقتراحان حول العفو العام بإجماع نيابي، إذ يدعم حزب الله وحليفته حركة أمل وكذلك تيار المستقبل إقرار العفو، في حين تعارضه الكتل المسيحية الرئيسية.

ويشكّل العفو العام مطلباً لأهالي ما يُعرف بـ"الموقوفين الإسلاميين" وعددهم 1200 تقريباً، يتحدّر القسم الأكبر منهم من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية والموالية تقليدياً لتيار المستقبل برئاسة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وهم متهمون بجرائم عدة بينها قتال الجيش والاعتداء عليه والمشاركة في جولات اقتتال دامية داخل المدينة والتخطيط لتفجيرات، كما تطالب به عائلات الآلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل (شرق) حيث يتمتع حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري بنفوذ كبير وغالبيتهم متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات وزراعة الحشيشة، ومن بين البنود أيضاً اقتراح قانون برفع الحصانة عن النواب والوزراء، ما قد يمهد مستقبلاً لملاحقتهم بتهم الفساد.

كورونا يفاقم مشاكل لبنان والغذاء يصبح مشكلة لكثيرين

كان حسن زعيتر يواجه صعوبات في تدبير الطعام لأسرته بفعل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان عندما جاءت القيود المفروضة لمكافحة كورونا لتحرمه من دخله الضئيل الذي كان يكتسبه من عمله سائقا لحافلة صغيرة، والآن أصبح زعيتر حبيس بيته في بيروت تتراكم عليه الديون لمتجر البقالة المحلي من أجل توفير الأرز والعدس لأطفاله الأربعة، قال زعيتر البالغ من العمر 39 عاما "أشياء كثيرة لم نعد ندخلها إلى البيت الآن، اللحوم والألبان والفاكهة... كثيرون مثلي في الحي والكل أصبح مدينا الجميع في وضع صعب ولا أحد يعمل".

كان زعيتر يحصل في الماضي على ما يكفي لإعالة والديه والآن ينتابه الخوف من المستقبل ويقول "أخاف على أسرتي الآن من الجوع أكثر من الكورونا"، كانت أزمة اقتصادية خانقة قد سلبت الفقراء في لبنان سبل التكيف مع الصعوبات الإضافية وبعد مرور أسبوعين على قرارات تقييد الحركة في لبنان ثمة علامات متنامية على تسرب اليأس للنفوس، فقد أشعل سائق سيارة أجرة النار في سيارته عندما فرضت عليه غرامة لمخالفته القواعد وعرض مصفف شعر مشرد بيع كليته ونشبت احتجاجات في مدينة طرابلس الشمالية وفي وادي البقاع بسبب الصعوبات المتزايدة.

هوت العملة اللبنانية وارتفعت معدلات البطالة والتضخم، والدولة اللبنانية المثقلة بالديون والتي تخلفت عن سداد التزاماتها في مارس آذار في وضع صعب لا يتيح لها مساعدة الفقراء، وقالت مايا تيرو الرئيس التنفيذي لمنظمة فودبليسد التي شاركت في تأسيس المنظمة لتوصيل الغذاء إلى المحتاجين "الناس أصبحوا يائسين فعليا. ومن 50 إلى 100 مكالمة في اليوم أصبحنا نتلقى الآن مكالمات بالآلاف"، وفي الأسبوعين الأخيرين ضاعفت المنظمة توزيعاتها الأسبوعية لتصل إلى 200 عبوة بكل منها كمية من العدس والأرز والزيت والسكر وغيرها من السلع الأساسية تكفي لإعداد 150 وجبة.

فقر متسارع

قالت مايا "كثيرون كانوا قبل ذلك يخجلون من قول إنهم فقراء أو يحتاجون لمساعدات غذائية، لكن بعد الكورونا وبسبب إحساس كثيرين بالعجز لم يعد أحد يشعر بالخجل" وأضافت "اتصلت بنا مدرسة اعتادت تدريس اللغة الفرنسية وقالت إنها لم يخطر على بالها من قبل قط أنها ستطلب مساعدة غذائية"، وتابعت "التبرعات نادرة لأن أفرادا كثيرين بدأوا مبادراتهم الخاصة"، وسجل لبنان 479 حالة إصابة بفيروس كورونا و12 حالة وفاة حتى ويبلغ عدد سكانه حوالي ستة ملايين نسمة منهم مليون لاجئ سوري.

وقبل انتشار الفيروس توقع البنك الدولي أن يصبح 40 في المئة من الناس في لبنان من الفقراء بنهاية العام 2020 ويعتقد وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة أن هذا التقدير بات قديما الآن، وقال نعمة لرويترز إن فيروس كورونا سيؤدي إلى تسريع هذا الاتجاه وإن نسبة الفقر في لبنان ربما تصل ذروة أعلى من 40 في المئة قبل أن تنخفض، وقال "أشعر بالقلق وللأسف إمكانياتنا محدودة جدا"، مضيفا أن كثيرين كانوا يدبرون بالكاد احتياجاتهم اليومية لكنهم فقدوا الآن دخلهم اليومي.

وستقدم الحكومة للشريحة الأكثر فقرا 400 ألف ليرة لبنانية أي حوالي 150 دولارا بأسعار الصرف في السوق السوداء، كما تعمل الحكومة على تطوير برنامج حجمه 450 مليون دولار مع البنك الدولي لدعم الفقراء وكان من المقرر تنفيذ هذا البرنامج في سبتمبر أيلول لكن نعمة قال إنه بحاجة للتعجيل به مشددا على ضرورة التحرك بسرعة أكبر.

رغم قيود كورونا...لبنان يسمح بعودة المغتربين لأرض الوطن

وافقت الحكومة اللبنانية على إجراء يسمح للمواطنين في الخارج بالعودة رغم إجراءات العزل العام بسبب فيروس كورونا بعد أن أثارت سياستها إزاء المغتربين انتقادات من الزعماء السياسيين، وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري، أحد أقوى الشخصيات في البلاد، هدد بسحب الدعم من الحكومة إذا لم تتحرك لإعادة اللبنانيين الذين تقطعت بهم السبل بالخارج في وقت الوباء إلى الوطن، وأغلق مطار بيروت أمام الرحلات الجوية منذ أسبوعين في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الفيروس الذى أصاب حتى الآن 463 شخصا وتسبب في 12 حالة وفاة وأمرت الحكومة بفرض إجراءات العزل الشامل وحظر التجول ليلا حتى 12 أبريل نيسان في بلد أدى فيه نقص الدولار إلى استنزاف الإمدادات الحيوية في نظام الرعاية الصحية قبل شهور من تفشى المرض.

وتعهد رئيس الوزراء حسان دياب، الذى كانت حكومته تصارع بالفعل أمواج أزمة مالية عاتية قبل أن يضرب الفيروس ضربته، باتخاذ إجراءات حازمة لضمان عودة المغتربين بشكل آمن، حسبما قال مكتبه اليوم عقب جلسة لمجلس الوزراء، وقال دياب إن الأوضاع لا تحتمل تحمل أي خطوة متعثرة، وأوضح "لا يسعنا المغامرة بطريقة غير مدروسة تنسف كل حالة الاحتواء التي نجحنا فيها حتى اليوم؛ فإن الوضع لا يحتمل خطوة ناقصة في هذا الموضوع، ولا أحد من القوى السياسية يتحمل أن يُقال عنه إنه كان السبب في انتشار الوباء في البلاد وانهيار الوضع الصحي، كما حدث في دول كبيرة".

وقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد إن عمليات العودة ستبدأ على أن يتم فحص جميع العائدين قبل أن يركبوا الطائرات في رحلات العودة إلى لبنان وأضافت أن مجلس الوزراء قد يدخل تعديلات على إجراءات العودة في جلسة، وقال وزير الخارجية ناصيف حتّي في وقت سابق لقناة "الجديد" التلفزيونية إن حوالي 20 ألف لبناني قد يرغبون في العودة إلى أرض الوطن، وفق حصيلة أولية من السفارات، وفي ظل إجراءات العزل العام في مدن العالم الكبرى، واجه اللبنانيون بالخارج تعقيدات بسبب قيود وضعتها البنوك اللبنانية منعت في ظلها التحويلات إلى الخارج في الأشهر الأخيرة وحدت بشدة من السحوبات النقدية من أجهزة الصراف الآلي.

وقالت جمعية مصارف لبنان إن البنوك ملتزمة بتحويل مبالغ مناسبة للطلاب اللبنانيين المقيمين في الخارج، كما ردد زعماء آخرون دعوة بري لإعادة المغتربين، بمن فيهم زعيم جماعة "حزب الله" حسن نصر الله والسياسي المسيحي سمير جعجع، ولمعظم السياسيين البارزين في لبنان علاقات وثيقة مع الجاليات الكبيرة في الشتات والتي يستمدون منها الدعم.

كورونا يطارد مخيمات اللاجئين المكتظة في لبنان

في المخيمات المكتظة في لبنان، يجد اللاجئون الفلسطينيون والسوريون الذين يعيشون ظروفا صعبة أنفسهم أمام كارثة جديدة قد يولدها انتشار فيروس كورونا المستجد بين صفوفهم ففي لبنان الذي يؤوي 174 ألف لاجئ فلسطيني على الأقل و1.5 مليون لاجئ سوري، تم تسجيل 520 إصابة بكوفيد-19 بينهم فلسطيني واحد وثلاثة سوريين على الأقل وتحذر وكالة (أونروا) الأممية من تفشي الفيروس في المخيمات الفلسطينية المكتظة، حيث يستحيل تطبيق العزل المنزلي، سجّلت السلطات اللبنانية 520 إصابة بفيروس كورونا توفي منهم 17 حتى الآن، ومن بين المصابين، فلسطيني واحد ليس من سكان المخيمات وقد جرى عزله في منزله، إضافة إلى ثلاثة سوريين على الأقل وتكتظ المخيمات في لبنان، حيث يجد اللاجئون الفلسطينيون والسوريون أنفسهم أمام شبح انتشار فيروس كورونا.

174 ألف لاجئ فلسطيني و1.5 مليون لاجئ سوري، ويؤوي لبنان، بحسب تقديرات رسمية، 174 ألف لاجئ فلسطيني على الأقل في مخيمات تحولت على مرّ السنين إلى أحياء عشوائية مكتظة بالسكان والأبنية والأسلاك الكهربائية، إلا أن تقديرات ترجح أن يكون العدد الفعلي قرابة 500 ألف، وتقدر السلطات عدد اللاجئين السوريين بـ 1,5 مليون، أقل من مليون منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

تحذيرات من تفشي الفيروس

ويحذر مسؤولون لبنانيون من مخاطر تفشي الفيروس بسرعة في حال لم يتم التقيد بالإجراءات الوقائية، لا سيما ملازمة المنازل وعدم الخروج إلا عند الضرورة، إلا أن المخيمات، سواء المشيدة منازلها الملتصقة ببعضها البعض منذ عقود أو تلك الحديثة المكونة من خيم متواضعة تبقى الأكثر عرضة لانتشار أوسع وأسرع للوباء، مع معاناة سكانها أساساً من نقص في الخدمات الأساسية، واعتمادهم على المساعدات الدولية بالدرجة الأولى، وتفتقر المخيمات الفلسطينية التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة إلى شبكات الصرف الصحي وإمدادات المياه الضرورية من أجل النظافة الشخصية لمواجهة الفيروس. ولا يساعد اكتظاظها على تطبيق إجراءات وقائية بينها التباعد الاجتماعي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

11