ينطلق ضوء جهاز الإنذار على المدخل الرئيسي في مستشفى للولادة بشمال غرب سوريا لتحذير العاملين. ليس لتنبيههم أن مرضى في الطريق إلى المستشفى بل للتحذير من اقتراب طائرات حربية. بحسب رويترز.

يواجه الأطباء في المستشفى صراعا يوميا لرعاية الحوامل اللائي أشرفن على الولادة وسط هجوم تشنه قوات الحكومة السورية التي توغلت في عمق محافظة إدلب وذلك في محاولة للقضاء على آخر معقل للمقاومة تحت سيطرة المعارضة التي تحارب الرئيس بشار الأسد.

وقال أفراد من الأطقم الطبية العاملة إن المستشفى شهد زيادة ملحوظة في حالات الإجهاض والولادة المبكرة في الشهرين الأخيرين، وقالت طبيبة لرويترز إن بعض الأمهات الحوامل المقبلات على الولادة يصلن في حالة صدمة بعد الخروج من البيت في حالة من الرعب بسبب القصف وفي كل يوم يكتشف الأطباء وفاة أربعة أو خمسة أجنة في الأرحام، أضافت الطبيبة إكرام (37 عاما)، وهي نفسها حامل في شهرها الثامن، ”بالنسبة لي كانت المرحلة الأخيرة أصعب من كل المراحل“.

وقالت الطبيبة، التي كانت تتحدث يوم الخميس في عنبر صغير به أكثر من عشرة أطفال حديثي الولادة في حضّانات، إن المستشفى الذي كانت تعمل به من قبل أُصيب في غارة جوية، أضافت أيضا أن بيت أهل زوجها أُصيب أيضا في غارة وأن صاروخا سقط دون أن ينفجر بجوار حضانة الأطفال التي يتردد عليها طفلاها الصغيران (3 و4 سنوات)، وبعد دقائق من الحديث معها انطلق جهاز الإنذار في المستشفى وسطع ضوء كهرماني من جهاز الإنذار محذرا من اقتراب طائرة وأشار ضوء أحمر إلى خطر التعرض لضربة مباشرة.

ورغم أن مستشفى الولادة نجا من الهجوم فقد تسبب تكثيف الغارات الجوية والقصف في شمال غرب سوريا في أكبر عملية نزوح جماعي منفردة في تاريخ الصراع السوري المستمر منذ تسع سنوات والذي راح ضحيته مئات الآلاف من السوريين.

فقد نزح ما يقرب من مليون شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال، عن بيوتهم منذ ديسمبر كانون الأول هربا من الدمار الذي لحق بقراهم ومدنهم الأمر الذي أسفر عما قالت الأمم المتحدة إنه أسوأ أزمة إنسانية في الصراع.

هؤلاء النازحون عانوا معاناة شديدة من ويلات الحرب واضطر كثيرون منهم إلى النزوح عدة مرات بسبب القتال وآل حالهم إلى التكدس في جيب صغير من الأرض تتضاءل مساحته بين قوات الحكومة السورية الزاحفة من الجنوب والشرق والحدود التركية في الشمال حيث يحول سور بينهم وبين عبورها، وتحاول الحكومة السورية المدعومة من روسيا في الشهور الأخيرة استعادة محافظة إدلب التي تمتد حوالي 100 كيلومتر حتى أقصى نقطة في الشمال على الحدود التركية، وتقول الحكومة السورية إنها تحارب لإبعاد الجماعات الإرهابية بما في ذلك تنظيم القاعدة عن أراضيها وقد تعهدت باستعادة كل شبر من الأراضي السورية.

أما تركيا التي قالت إنها لا يمكنها استيعاب العدد الضخم للفارين من الحرب فتدعم قوات معارضة تقاتل القوات السورية، وسقط أكثر من 130 قتيلا من المدنيين بينهم ما لا يقل عن 44 طفلا خلال شهر فبراير شباط وحده وكانت عشرات المستشفيات والمدارس بين المنشآت التي أثر عليها القصف وفق ما ذكرته الأمم المتحدة.

وقد تصاعدت حدة القتال بشدة في الأيام الأخيرة لدرجة جعلت تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، وروسيا تقتربان من المواجهة المباشرة في سوريا، وشنت تركيا هجوما مضادا على قوات الحكومة السورية التي تدعمها روسيا في المنطقة بعد مقتل 33 جنديا تركيا في غارات جوية سورية في إدلب الأسبوع الماضي.

ويقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يأمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في سوريا خلال محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع. غير أن كلا من الطرفين عزز موقفه على جبهة القتال.

كانت الطبيبة إكرام، التي طلبت عدم نشر بقية اسمها لأسباب أمنية، تخرجت قبل عشر سنوات وذلك قبل تفجر الانتفاضة السورية في 2011 مباشرة، وقررت البقاء في سوريا رغم أن أطباء آخرين رحلوا عنها. وعملت في مدينة معرة النعمان التي كانت تعاني من نقص في الأطباء ثم انتقلت إلى مستشفى في مدينة إدلب التي نشأت فيها، وقالت إكرام بانفعال واضح ”أردت أن أفعل ما بوسعي“.

وأضافت أن مستشفى الولادة الذي تعمل به الآن افتتح قبل خمس سنوات وأنها واحدة من ثلاثة أطباء فقط يعملون فيه الآن، وفي المستشفى المركزي بمدينة إدلب سقط صاروخ على الطريق خارج المستشفى الأسبوع الماضي وأحدث حفرة كبيرة.

وقال الجراح محمد أبراش يوم الجمعة في غرفة تطل على الحفرة الظاهرة للعيان في الخارج إن ذلك كان ثالث هجوم ينجو فيه المستشفى في الشهور الأخيرة وأسفر عن إصابة أربعة من طاقم العاملين الطبيين بجروح وألحق أضرارا بغرف المستشفى وسكن العاملين.

وقال إن العاملين الطبيين على الخطوط الأمامية يعالجون الناس لكنهم يعانون من ضغط العمل لكثرته وإن ثمة نقصا في المعدات الطبية والأدوية، وقال أبراش (58 عاما) الوافد من مدينة سراقب القريبة ”من الصعب علينا العمل تحت هذه الظروف“. ثم انطلق مسرعا إلى غرفة العمليات بالدور السفلي لعلاج جريح ينزف من جروح أصيب بها في البطن.

محبوسون في منطقة حرب

بالنسبة لنحو ثلاثة ملايين سوري يتكدسون في محافظة إدلب أصبح عبور الحدود التركية إلى حيث الأمان حلما بعيد المنال، يعيش مئات الآلاف في مخيمات على مرمى البصر من الجدار الحدودي الخرساني في طقس أصبح شديد البرودة في الأسابيع الأخيرة حيث توفي خلالها ما يصل إلى عشرة أطفال وفقا لما تقوله الأمم المتحدة.

وعلى امتداد طريق طوله 30 كيلومترا من الحدود إلى مدينة إدلب تقع مستوطنات أخرى عبر بساتين الزيتون وحقول من الطين المصفر أو على أراض صخرية ناتئة، يرجع بعض هذه المستوطنات إلى سنوات الحرب الأولى وأصبح الآن مدنا صغيرة من المساكن المبنية بالطابوق (الطوب). غير أن مستوطنات أخرى خرجت إلى حيز الوجود في الشهرين الأخيرين، وفي مخيم أقيم خلال يناير كانون الثاني لاستيعاب أحدث موجة من النازحين توجد خيام كبيرة يعيش في كل منها عدد من الأسر يتراوح بين 20 و40 أسرة بالإضافة إلى خيام أصغر وذلك وفقا للقائمين على إدارة المخيم.

قال ممدوح الدرفيل (55 عاما) وهو يجلس خارج خيمة مساحتها ثلاثة أمتار في ثلاثة أمتار حيث يعيش مع بعض أفراد أسرته بالقرب من بلدة معرة مصرين الواقعة شمالي مدينة إدلب ”جئنا لهذا المخيم للاحتماء من الشتاء“، وأضاف أنه وأولاده التسعة نزحوا من قبل ست مرات خلال الصراع.

في البداية انتقل وأسرته إلى بيوت هجرها أصحابها ثم لجأ إلى الإقامة في المخيمات. ويشترك ممدوح وابناه المتزوجان الآن في ثلاث خيام فيما بينهم لكنه وصف الحياة في المخيم بأنها حد الكفاف فلا تدفئة على الإطلاق ولا رعاية صحية تذكر.

يقصفونا ويفرقونا

لم تجد حوالي 270 أسرة مكانا آخر تلجأ إليه سوى استاد رياضي في مدينة إدلب حيث يعيش عدد كبير من أفرادها في خيام تحت مصاطب خرسانية امتزج فيها الدخان المتصاعد من النار التي أوقدها البعض للاستدفاء بها برائحة مخلفات الصرف الصحي.

وبعض الأسر المقيمة في الاستاد جاءت من أماكن بعيدة مثل المعاقل السابقة للمعارضة في شرق دمشق على مسافة 270 كيلومترا إلى الجنوب حيث نزحت منها قبل سنوات، واضطر كثير من هذه الأسر للنزوح عدة مرات بفعل زحف القوات السورية المتواصل منذ 2015 عندما تدخلت روسيا لدعم الرئيس السوري وحولت الكفة لصالحه في الصراع.

من هذه الأسر صانع الأثاث رغيد المصري (38 عاما) وأولاده الأربعة الذين تم إجلاؤهم قبل ثلاث سنوات من بلدة سقبا شرقي العاصمة إلى محافظة حماة، قال رغيد إن الأوضاع في بلدته التي كانت تحت سيطرة المعارضة أصبحت لا تطاق قبل إجلائهم وإن حصار القوات الحكومية جعل الحصول حتى على كيلوجرام واحد من الأرز مهمة صعبة.

بعد الخروج من سقبا انتقلت الأسرة شمالا إلى بلدة معرة النعمان حيث أقامت إلى أن سيطرت عليها القوات الحكومية في يناير كانون الثاني الماضي، والآن أصبح بيت الأسرة خيمة منصوبة خارج الاستاد الرياضي، وخلال زيارة يوم الخميس كان الأولاد يلعبون بين الخيام وكانت ملابس مغسولة معلقة على امتداد سور داخل الاستاد بينما كان عمال يفرغون أجولة مواد غذائية من شاحنة، وعلى أسوار الاستاد الواقع في شمال غرب المدينة التي ظلت تحت سيطرة المعارضة خمس سنوات كُتبت شعارات دينية تعكس أفكار جماعات المعارضة التي تتمتع بالنفوذ في مساحة كبيرة من المحافظة.

قالت شذا الديك (20 عاما) إنها وأبويها وأشقائها وصلوا إلى المخيم قبل أسبوع واحد. وأضافت أن أسرتها اضطرت للهرب من قريتها كفر روما الواقعة جنوبي إدلب في أواخر العام الماضي من جراء هجوم القوات السورية، وقالت ”أخرجونا من بيوتنا للبرد. وانتقلنا من بيت إلى بيت“، وبعد الإقامة بمسجد في إدلب ثلاثة أسابيع انتقلت الأسرة إلى الاستاد، وأضافت شذا ”يقصفونا ويفرقونا ولا أحد يساعدنا“ مشيرة إلى أن تركيا هي الاستثناء لأنها قدمت مساعدات ودعما للمعارضة، وتابعت ”ما كنت أتوقع أن تصل الأمور لهذا الوضع. في هذه الثورة فقدنا كل شيء ... كنت أريد أن أصبح طبيبة وأن أدرس. ضاعت كل أحلامنا“.

إدلب وجهة لعائلات سورية شرّدتها المعارك

لم تجد عشرات العائلات النازحة في شمال غرب سوريا مأوى إثر فرارها من المعارك إلا ملعباً لكرة القدم في مدينة إدلب، بعدما باتت المخيمات والبلدات كافة مكتظة بالوافدين إليها على وقع التصعيد العسكري. بحسب فرانس برس.

في الفناء الخلفي للملعب وتحت مدرّجاته، تصطف عشرات الخيم البيضاء، الحديثة العهد، قرب بعضها البعض. وإلى جانبها غرف جاهزة صغيرة عبارة عن حمامات مشتركة تعلوها خزانات مياه.

بين الخيم، يلهو أطفال من مختلف الأعمار، يركضون حيناً وتعلو قهقهاتهم حيناً آخر. ويجلس مسنّون تقطّعت بهم السبل قرب خيمهم، يلتزمون الصمت هم الذين تذوقوا طعم النزوح لمرات عدة خلال سنوات الحرب التسع المدمرة.

ويقول أبو الفوز (32 عاماً)، الذي نزح مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي قبل أشهر، "هذا ملعب لكرة القدم غير صالح للسكن، ولا تتوفر أي من مقومات الحياة فيه"، مضيفاً "لا كهرباء ولا ماء ولا حمامات" مجهزة.

ويوضح "نزحنا من تحت القصف وكنا آخر من خرج من معرة النعمان. لم نستطع أن نحضر شيئاً معنا"، مضيفاً "لم نجد بيتاً للسكن، +تبهدلنا+ في الشوارع حتى ذكروا لنا وجود مخيم في الملعب البلدي".

رغم ذلك، لا ينفكّ أبو الفوز عن القول "الحمدلله استطعت النجاة بأطفالي وزوجتي"، على غرار هذه العائلة، توجّهت عشرات العائلات النازحة من معرة النعمان، المدينة التي تمكنت قوات النظام من السيطرة عليها بعدما خلت من سكانها، في 29 كانون الثاني/يناير، إلى الملعب البلدي في إدلب.

في الجهة الخلفية من المدرجات، يمكن مشاهدة كوة كبيرة في الجدار، أحدثها قصف سابق على الأرجح. وتحت المدرجات حيث يفترض أن تكون الحمامات وغرف تبديل الملابس والمكاتب، وضعت خيم عدة وتحمل كل واحدة منها رقم. وتحوّل الشبك الحديدي الذي يزنّر الملعب، مكاناً لتعليق الغسيل.

وتشنّ قوات النظام بدعم روسي منذ كانون الأول/ديسمبر هجوماً واسعاً ضد مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى، تمكنت بموجبه من إحراز تقدم كبير في جنوب إدلب وغرب حلب. ودفع التصعيد نحو مليون شخص للفرار أكثر من نصفهم أطفال بحسب الأمم المتحدة، في موجة نزوح غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع قبل تسع سنوات، وغادر هؤلاء منازلهم تدريجياً مع تقدم قوات النظام وتعرّض المدارس والمستشفيات في مناطقهم للقصف بشكل دوري. وتوجّه القسم الأكبر منهم نحو مناطق لا يشملها التصعيد قرب الحدود التركية شمالاً.

مأساة

تخطت المخيمات في إدلب قدراتها الاستيعابية بينما تعجز عائلات كثيرة عن تحمل بدلات إيجار منازل خاصة، ما يدفع عشرات الآلاف إلى العيش في العراء أو في مدارس ومساجد ومنازل قيد البناء. وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس في الأسابيع القليلة الماضية عائلات نازحة تقيم في مغاور تحت الأرض أو بين المقابر بحثاً عن الأمان، قبل أربعة أشهر، تعرّض منزل الطبيبة النسائية أم ثناء (65 عاماً) للقصف في معرة النعمان، وتمّ سحبها من تحت الأنقاض مصابة بجروح في قدميها، ما استدعى بقاءها في المستشفى لأسابيع عدّة، بعد نزوحها من معرة النعمان، أقامت العائلة في أحد مساجد مدينة إدلب، قبل أن تنتقل مؤخراً إلى الملعب. وتقول الطبيبة وهي أم لخمس فتيات، ثلاث منهن من ذوي الاحتياجات الخاصة، بحسرة لفرانس برس "هل المخيمات منزل يليق بنا؟ إنها مأساة"، مشيرة الى نقص في الخدمات كافة.

وتعتبر أن الوضع القائم "ليس بحل". وتشرح "نريد حلاً سلمياً حتى يعود كل إنسان إلى بيته حتى لو أكلنا الخبز فقط"، مضيفة "أياً كان الوضع، الشخص في بيته سيد نفسه"، وتتكرر أمنية العودة إلى المنزل على لسان كل نازح، إلا أن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل، بعدما باتت مساحات واسعة في إدلب غير صالحة للسكن.

ويظهر تقرير صدر الأربعاء عن منظمتي أنقذوا الأطفال (سيف ذي تشيلدرن) والرؤية العالمية ومبادرة هارفرد الإنسانية، أنّ "دمار المنازل والبنى التحتية الحيوية سيجعل من المستحيل تقريباً عودة العائلات في المستقبل القريب" إلى مناطق واسعة تعرضت للقصف والمعارك، قرب إحدى خيم ملعب إدلب، تتحدّث جنى (10 سنوات)، التي ولدت بعد عام من اندلاع النزاع عام 2011، كما لو أنها يافعة عن مأساة النزوح ونقص الخدمات لا سيما التعليم، في وقت تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 280 ألف طفل في شمال غرب سوريا "سُلبت منهم فرصة التعليم بوحشية" جراء التصعيد، وتقول جنى "نحتاج إلى المدارس ويرغب الأطفال بالتعلّم. لا نجد شيئاً هنا لنملأ الفراغ".

طفلة سورية دربها والدها على الضحك من القصف

بدأت الطفلة سلوى التي تحوّلت نجمة على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تضحك عند دوي القصف في شمال غرب سوريا، حياة جديدة في تركيا بعيداً عن ضجيج المعارك والغارات، وفق ما أكد والدها الأربعاء لوكالة فرانس برس.

وتداول رواد الإنترنت بكثافة منتصف الشهر الماضي شريط فيديو نشره عبد الله المحمد (32 عاماً)، ويظهر فيه مع ابنته وهو يحاول إضحاكها كلما هدر صوت طائرات أو قذائف بالقرب منهما.

وتبدو سلوى في الشريط مرتدية فستاناً وردياً تصغي الى والدها وهو يسألها "هناك طائرة، هذه قذيفة أو طائرة؟". تجيبه بصوت منخفض وعلى وجهها ابتسامة "قذيفة، حين تأتي سنضحك". وما هي إلا ثوان قليلة حتى يدوي صوت انفجار وتصدح معه ضحكاتها.

وقال عبدالله لفرانس برس عبر الهاتف من ولاية هاتاي التركية الحدودية التي وصلها مع زوجته وطفلته الوحيدة الثلاثاء الماضي، إنه سعيد كون سلوى "لم تعد تسمع أي صوت مزعج هنا، وبإمكانها أن تعيش حياة هادئة".

وأضاف "على الأقل، لم أعد مضطراً لأكذب عليها (...). مستقبلها هنا بعد دخولها الروضة ثم المدرسة سيكون بالتأكيد أفضل من بقائها في مكان فيه حرب وقصف ووضع غير مستقر على الإطلاق".

وتشنّ قوات النظام السوري بدعم روسي منذ كانون الأول/ديسمبر هجوماً واسعاً ضد مناطق تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى في إدلب ومحيطها، تمكنت خلاله السيطرة على جزء كبير من المنطقة. ودفع التصعيد نحو مليون شخص الى الفرار أكثر من نصفهم أطفال، بحسب الأمم المتحدة، في موجة نزوح غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع السوري قبل تسع سنوات.

بعد انتشار مقاطع الفيديو، تلقى عبدالله وعائلته الصغيرة دعوة تركيا رسمية للمجيء الى تركيا، وعبر معبر باب الهوى الأسبوع الماضي إلى منطقة ريحانلي في جنوب تركيا حيث يبحث اليوم عن فرصة عمل لبدء حياة جديدة وإعالة أسرته. بحسب فرانس برس.

وتغلق تركيا التي تستضيف نحو 3,6 ملايين لاجئ سوري، حدودها خشية من تدفّق موجات جديدة من اللاجئين، وبرغم الأمان الذي يعيشه اليوم، يشعر عبدالله بالمرارة كونه اضطر مرغماً على ترك بلده. ويقول "سعيد أننا أصبحنا في مكان آمن وخرجنا من تحت القصف، لكنني في الوقت ذاته أشعر بالضيق والحزن لترك بلدي"، وكانت فرانس برس التقت عبدالله في سرمدا في محافظة إدلب في 19 شباط/فبراير.

وقال حينها إن فكرة إضحاك طفلته في كل مرة يدوي فيها القصف خطرت في باله حين علا صراخها خوفاً قبل عامين بعد سماعها دوي ألعاب نارية اطلقها أطفال الحي، وأضاف "بتّ كلما بدأ الطيران التحليق في الأجواء أخرج هاتفي الجوال وأقول لها: تعالي لنضحك سوية".

اضف تعليق