9218

 

 

شبكة النبأ: الاحتلال الإسرائيلي مازال مستمراً في ممارسة الانتهاكات اليومية، التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني الذي يعيش اليوم اوضاعاً انسانية صعبة تشمل القتل و التهجير والاعتقال واستخدام العنف المفرط ومصادرة الاراضي وتدمير للمنازل، والاستمرار في سياسة الفصل العنصرية والتطهير العرقي وتوسيع رقعة المستوطنات كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان معاناة الشعب الفلسطيني تزداد بشكل مستمر بسبب استمرار الصمت الدولي والعربي، ضد الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة لكل القوانين والاعراف الدولية.

خصوصا وان العديد من منظمات حقوق الانسان العالمية قد سعت الى توثيق بعض تلك الانتهاكات والجرائم التي وصف بعضها بانها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خصوصا وان اسرائيل قد سعت في حربها الاخيرة في قطاع غزة الى استهداف المباني السكنية والمستشفيات ودور العلم انتهاج سياسة الأرض المحروقة ومحاولة قتل اكبر عدد من الأطفال والمدنيين العزل.

جرائم حرب

وفي هذا الشأن فقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة عندما شنت هجمات على ثلاث مدارس تديرها الأمم المتحدة في القطاع خلال القتال الذي دار في يوليو تموز وأغسطس آب أدت الى مقتل مدنيين فلسطينيين اتخذوا من المدارس مأوى لهم، وأصدرت المنظمة المدافعة عن حوق الانسان التي تتخذ من نيويورك مقرا لها تقريرا وصفته بأنه أول توثيق من نوعه "لهذه الانتهاكات" التي وقعت خلال حرب الخمسين يوما بين القوات الإسرائيلية والنشطاء الفلسطينيين وانتهت بوقف لإطلاق النار يوم 26 أغسطس آب.

 وقالت المنظمة في التقرير الذي اعتمدت في إعداده على شهود عيان فلسطينيين وبحث ميداني في القطاع الذي تديره حركة حماس "ثلاث غارات إسرائيلية انتهكت قوانين الحرب وتسببت في تدمير مدارس في غزة تأوي أشخاصا مشردين". وعبرت المنظمة أيضا عن تشككها إزاء مصداقية خمسة تحقيقات جنائية أعلن الجيش الإسرائيلي فتحها في عملياته خلال الحرب.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن 45 شخصا بينهم 17 طفلا قتلوا في المدارس أو بالقرب منها وكان عليها علامات توضح أنها ليست هدفا عسكريا في الهجمات التي وقعت في 24 يوليو تموز في بلدة بيت حانون في شمال القطاع وفي 30 يوليو تموز في مخيم جباليا للاجئين وفي الثالث من أغسطس آب في رفح بجنوب القطاع.

وأضافت أن فحصها للمكان في بيت حانون وصور بقايا الذخائر تشير إلى أن إسرائيل أطلقت قذائف مورتر على المدرسة التي قتل فيها 13 شخصا، وقالت إسرائيل في ذلك الوقت إن نيرانا طائشة أصابت المدرسة وإن المنطقة حولها استخدمها المقاتلون الفلسطينيون في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وبشأن غارة جباليا قالت هيومن رايتس ووتش إن القصف المدفعي الإسرائيلي للمدرسة أودى بحياة 20 شخصا. وقالت إسرائيل إن قواتها ردت على قصف من داخل المبنى، وبحسب هيومن رايتس ووتش قتل 12 شخصا في الهجوم على المدرسة في رفح، وقالت المنظمة ان الحفرة التي أحدثها الهجوم وبقايا السلاح المستخدم "تشير بقوة" الى اطلاق صاروخ سبايك من طائرة اسرائيلية. وقالت "يبدو أن صاروخا إسرائيليا موجها من طراز سبايك سقط قرب مدرسة للذكور تابعة للأمم المتحدة." وقال الجيش الإسرائيلي بعد وقت قصير من الغارة إنه استهدف ثلاثة متشددين على دراجة نارية قرب المدرسة.

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها "يتعين على جميع أطراف النزاع المسلح في غزة اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بتقليص تعرض المدنيين للخطر"، وقالت إن الهجومين على مدرستي بيت حانون وجباليا "لا يبدو انهما استهدفتا أهدافا عسكرية" وكانا عشوائيين. كما كانت الغارة الثالثة في رفح غير متناسبة.

وأشارت المنظمة إلى إعلان الجيش الإسرائيلي عن فتح خمسة تحقيقات في هجمات غزة بينها الهجوم على مدرسة بيت حانون. وقالت المنظمة في موقعها على الإنترنت "لكن لدى إسرائيل سجلا طويلا من الإخفاق في إجراء تحقيقات ذات مصداقية في جرائم الحرب" المزعومة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يأمل في الحصول على شهادات من سكان فلسطينيين في مختلف التحقيقات التي يجريها وذلك بمساعدة المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة، وقد تساعد التحقيقات الداخلية التي أعلن الجيش الإسرائيلي فتحها اسرائيل على تحدي عمل لجنة التحقيق التي أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تشكيلها للنظر في جرائم حرب يمكن أن تكون القوات الإسرائيلية والنشطاء الفلسطينيون ارتكبوها خلال العمليات. بحسب رويترز.

ولوقت طويل اتهمت إسرائيل مجلس حقوق الإنسان الذي يضم في عضويته 47 دولة بالتحيز ضدها وتقول إن نشطاء حماس الذين شنوا هجمات صاروخية على إسرائيل وضعوا منصات الإطلاق في مناطق مأهولة ويتحملون المسؤولية كاملة عن الضحايا المدنيين الذين أسقطتهم الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت المنصات، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية قتل أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم من المدنيين. وقتل 67 جنديا إسرائيليا في العمليات وستة مدنيين في القصف الصاروخي والمدفعي من غزة.

قيود اسرائيلية

في السياق ذاته قال ممثلو اثنتين من أبرز منظمات حقوق الإنسان في العالم إن القيود الإسرائيلية وضعت صعوبات أمام جهود المنظمتين لجمع أدلة على احتمال وقوع جرائم حرب في غزة. ولم يحصل موظفو منظمة العفو الدولية أو هيومن رايتس واتش على تصاريح لدخول غزة رغم الضغط على إسرائيل ومصر منذ الأيام الأولى للحرب. وتقول المنظمتان إن الحظر الإسرائيلي المفروض منذ أعوام على سفر موظفيهما الدوليين إلى غزة يعوق قدرتهم على التحقيق في العنف. لكن إسرائيل تقول إن المنظمتين لم تقدما الأوراق السليمة اللازمة للسماح بدخولهما إلى قطاع غزة.

ولم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الفور على سبب إغلاق حدودها مع غزة فيما يبدو أمام المنظمتين. ويأتي عجز المنظمتين عن إيفاد باحثين دوليين وخبراء ذخائر إلى غزة بينما تنفي إسرائيل ارتكاب مخالفات أثناء الحرب وتقاوم إجراء تحقيق من جانب الأمم المتحدة في الصراع بوصفه "محاكمة صورية".

وقالت ديبوراه هيامز من منظمة العفو الدولية "نبذل قصارى جهدنا.. هيومن رايتس ووتش ونحن.. لعمل كل التوثيق الذي نستطيعه على الأرض في غزة وبالخارج. ولكن عدم التمكن من إرسال باحثين هناك يخلق صعوبات." وأشارت إلى أن لمنظمتها موظفا واحدا فقط في غزة. وقال بيل فان إسفيلد الباحث في هيومن رايتس ووتش/الشرق الأوسط إن منظمته لديها موظفان في غزة. واضاف "العمل يفوق طاقتهما. فهناك الكثير من الأمور التي يتعين التعامل معها.. والأدلة المادية المتعلقة بالأحداث تختفي من هناك مع مضي الوقت."

وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في وقت سابق إن إسرائيل تتعمد فيما يبدو انتهاك القانون الدولي في هجومها العسكري الذي أصاب منازل ومدارس ومستشفيات وملاجئ تابعة للأمم المتحدة فر اليها أهالي غزة من القتال. وتنفي إسرائيل تلك المزاعم مشيرة إلى أنها ترسل تحذيرات للمدنيين كي يتركوا مناطق محددة وتقول إن النشطاء الفلسطينيين يستهدفون مدنيين إسرائيل ويعملون انطلاقا من مناطق سكنية. وهو أمر تقول الأمم المتحدة أيضا إنه قد يشكل جريمة حرب.

وقالت وحدة بوزارة الدفاع الإسرائيلية مسؤولة عن السماح بالدخول إلى المناطق الفلسطينية المحتلة إنها لا تعطي تصاريح إلا للمنظمات المسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية. وأضافت وحدة إدارة تنسيق الأنشطة الحكومية في المناطق (كوجات) "لأن هاتين المنظمتين غير مسجلتين.. جرى إبلاغهما أن بمقدورهما الاتصال بمكتب الاستفسارات العام لتبين امكانية التقدم بطلب فردي."

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها اتصلت بوحدة (كوجات) بشأن القضية. وقالت منظمة العفو الدولية إنها لم تطلب التسجيل في إسرائيل لأنها تعتقد أنه لن يتم الاعتراف بها كمنظمة إنسانية أو منظمة تنمية. ورغم عدم تسجيل منظمة العفو رسميا في اسرائيل إلا أن المنظمتين تعملان في الضفة الغربية وإسرائيل. لكن هيومن رايتس ووتش ممنوعة من دخول غزة عبر إسرائيل منذ عام 2006 والعفو الدولية ممنوعة من دخول القطاع منذ 2012. وتقول المنظمتان إنهما لم تتلقيا تفسيرا واضحا لتغيير السياسات إزاءهما. بحسب رويترز.

وخلال الحرب التي استمرت ثمانية أيام عام 2012 دخلت المنظمتان غزة عبر حدود القطاع مع مصر. ولكن تلك الحدود أغلقت لفترة كبيرة خلال المواجهة الأخيرة. وتقول المنظمتان إن طلبات السماح لهما بالدخول من معبر رفح لم تقابل برد واضح من جانب السلطات المصرية.

7000 معتقل فلسطيني

من جانب اخر قالت وزارة شؤون الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية أن عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية وصل الى 7000 معتقل. وأضافت الوزارة في بيان ان حوالي 85 في المئة من المعتقلين من الضفة الغربية وعشرة في المئة من القدس والباقي من قطاع غزة وبينهم 22 مواطنا اعتقلوا خلال الاجتياح البري للمناطق الحدودية خلال الحرب على قطاع غزة. وأوضح بيان الوزارة أن من بين المعتقلين 60 معتقلا كانوا أفرج عنهم في إطار صفقة مبادلة مع الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

وأضاف البيان أن هناك 36 نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني من بين المعتقلين في السجون الإسرائيلية بالإضافة إلى ثلاثة وزراء سابقين. ويظهر بيان وزارة شؤون الأسرى والمحررين وجود 477 معتقلا يقضون احكاما بالسجن المؤبد اضافة الى وجود 19 معتقلة وكذلك 250 طفلا تقل اعمارهم عن 18 عاما. وذكر البيان ان عدد المعتقلين الإداريين ارتفع الى 500 معتقل بعد أن كانوا قبل أشهر مئتي معتقل فقط. بحسب رويترز.

وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان "شنت شرطة الاحتلال منذ حزيران (يونيو) الماضي حملة ضد المواطنين المقدسيين باعتقال ما يقارب من 600 مقدسي منهم 200 قاصر." وتشهد مدينة القدس خلال الاشهر الاخيرة مواجهات في مناطق متعددة منها بشكل شبه يومي. ووصف النادي حملة الاعتقالات في القدس بأنها "الاعنف منذ سنوات."

اسرى فلسطين

على صعيد متصل توفي اسير فلسطيني اعتقله الجيش الاسرائيلي في تموز/يوليو الماضي في ما وصفته مصلحة السجون الاسرائيلية بمحاولة انتحار، الامر الذي نفاه الفلسطينيون. وقالت سيفان وايزمان المتحدثة باسم مصلحة السجون ان الاسير اقدم على شنق نفسه في حمامات سجن ايشل في مدينة بئر السبع. واضافت وايزمان ان فريقا طبيا حاول اعادة انعاش الاسير لكن تم اعلان وفاته عند وصوله الى مستشفى سوروكا في المدينة.

وقالت "اقدم اسير على شنق نفسه في الحمامات". وتابعت "حاولوا انعاشه ولكن في الطريق الى المستشفى، يبدو ان قلبه توقف عن العمل مرة اخرى وتم اعلان وفاته عند وصوله" الى المستشفى. ونفى الفلسطينيون الرواية الاسرائيلية، واكد نادي الاسير الفلسطيني في بيان ان "الاسير الامني رائد عبد السلام الجعبري من الخليل قد استشهد في سجن ايشل في ظروف غامضة".

وبحسب البيان، فان مدير النادي قدورة فارس "طعن بادعاءات الاحتلال بان الأسير قد اقدم على الانتحار، ودعا المؤسسات الدولية إلى التحقيق في ظروف استشهاده". ونفت مصادر مقربة من عائلته رواية الانتحار مؤكدة انه تم احتجازه بسبب حادث سير عند مفترق كفار عتصيون جنوب الضفة الغربية المحتلة.

من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع ان اسرائيل اعتقلت الجعبري (35 عاما) في نهاية تموز/يوليو الماضي بتهم غير محددة، مؤكدا انه لم يكن يعاني من اي امراض. واكد ان "اسرائيل مسؤولة عن استشهاده"، موضحا ان "الاسرائيليين يقولون انه حاول شنق نفسه ولكن هذا غير صحيح. هذا كذب". واضاف "هذه جريمة حرب". بحسب فرانس برس.

اما محامي الجعبري خالد الاعرج فاكد ان قرارا بالافراج عنه صدر "بتاريخ 14 اب/ اغسطس، غير ان النيابة العسكرية عادت واستأنفت القرار في 20 اب/اغسطس واصدرت المحكمة قرارا باستمرار اعتقاله في 2 ايلول/سبتمبر ".

واشار المحامي الى انه تم اعتقال الجعبري لتورطه في حادث سير دهس فيه اسرائيليا. واضاف "توجه رائد لتسليم نفسه الى نقطة عسكرية في بيت امر بعد الحادثة بوقت قصير ورفض الجيش الاسرائيلي التعامل معه حينها، ثم توجه الى نقطة عسكرية قريبة من مخيم العروب في الخليل، وقال للجيش هناك انه يريد الشرطة لانه تعرض لحادث سير". وقال المحامي "سلم رائد نفسه للشرطة واخضع للتحقيق على اساس تهمة التسبب باصابات بالغة. وعلى هذا الاساس كان معتقلا لدى اسرائيل".

القدس الشرقية

من جانب اخر وبعيدا عن دائرة الضوء المسلطة على حرب غزة.. تشهد القدس الشرقية المحتلة احتجاجات ليلية عنيفة دفعت الشرطة الإسرائيلية للقيام بحملة اعتقلت فيها مئات الفلسطينيين. وتشهد الشوارع اشتباكات مع شرطة ترتدي زي مكافحة الشغب وتداهم منازل في ساعات متأخرة من الليل في حملات تشبه تلك التي ينفذها الجيش ويرشق محتجون سيارات إسرائيلية بالحجارة في أخطر تفجر للعنف في القدس منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل عشر سنوات.

وتفجرت الاحتجاجات بعد مقتل فتى فلسطيني في هجوم يحاكم بسببه ثلاثة يهود حاليا وقيل إنه انتقام لمقتل ثلاثة فتية إسرائيليين بالضفة الغربية المحتلة على أيدي نشطاء من حركة حماس. وتبرز هذه التوترات الانقسامات العمية في مدينة تصفها إسرائيل بأنها "عاصمتها الموحدة". وألحق الفلسطينيون أضرارا بخط للسكك الحديدية في القدس يربط بين الأحياء العربية واليهودية وكانت تصفه السلطات الإسرائيلية يوما بأنه رمز للتعايش. وخرجت ثلث القاطرات من الخدمة.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الحملات الأمنية في القدس الشرقية أسفرت عن اعتقال أكثر من 600 فلسطيني منهم 150 حدثا. وأطلق سراح معظمهم بكفالة أو فرضت عليهم قيود بشكل أو آخر. ويقول محاموهم وأسرهم إن المداهمات لا تمثل تنفيذا للقانون وإنما تشبه الأساليب العسكرية العنيفة التي تتبعها القوات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

وقال ديمتري دالياني النشط في مجال الحقوق الفلسطينية بالقدس الشرقية "الأسلوب الذي تتعامل به الشرطة يشعل مناطق كانت من قبل هادئة... يظنون أن تصعيد الاعتداءات والضغوط النفسية تخمد الانتفاضات لكنها في الحقيقة تزيد غضب الناس." وقال ميكي روزنفيلد المتحدث باسم الشرطة إنه بعد "اضطرابات واسعة النطاق في أحياء مختلفة" ألقي القبض على مشتبه بهم كانوا جميعا ضالعين بشكل مباشر في الاشتباكات مع الشرطة ومنهم من ألقى حجارة أصابت جنودا.

وكانت إسرائيل قد احتلت القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية في حرب 1967 ثم ضمت المدينة بعد ذلك بقليل وفي عام 1980 أقرت قانونا أعلن القدس كلها عاصمة لها في خطوة غير معترف بها في الخارج. ويمثل الفلسطينيون نحو 40 في المئة من سكان القدس البالغ عددهم 800 ألف نسمة. وهم يحملون بطاقات هوية إسرائيلية تمنحهم بوصفهم سكان مدينة تعتبرها إسرائيل جزءا منها نفس الحقوق المدنية والخدمات المدعومة من الدولة الممنوحة للمواطنين الإسرائيليين.

لكن كثيرين يرون أن البناء الاستيطاني في مناطق القدس التي ضمتها إسرائيل إليها والقيود التي تفرضها على دخول المسجد الأقصى بالمدينة القديمة -والتي تقول إسرائيل إنها لاعتبارات أمنية- محاولات لتغيير طبيعة المكان. وقال مئير مارجاليت العضو الإسرائيلي السابق بمجلس المدينة "لا يبدو أن هناك إرادة لدى رئيس البلدية ومجلس المدينة لمعالجة الأسباب الجذرية للاستياء الفلسطيني من فقر وإزالة للمنازل ومن مستوطنات ومصادرات للأراضي."

وقالت حركة السلام الآن المعارضة للاستيطان إن مدرسة دينية يهودية فتحت بهدوء أوائل العام الحالي في وسط القدس الشرقية وإن بلدية القدس وافقت على خطط لبناء مدرسة لاهوتية من تسعة طوابق في حي عربي آخر. وكتب دانيال سيديمان -وهو محام إسرائيلي وخبير في التوسع الاستيطاني- على موقع تويتر "لك أن تتخيل رد الفعل إن أقيمت مدرسة إسلامية في القدس الغربية" واتهم السلطات "بتأجيج الوضع" بالمدينة.

وبعد أن أحرق يهود متطرفون فيما يبدو الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاما) حيا اندلعت اشتباكات لأيام بين محتجين فلسطينيين والشرطة في منطقته بالقدس الشرقية. وتعرض طارق خضير وهو قريب محمد ويحمل الجنسية الأمريكية للضرب المبرح واعتقل خلال الاحتجاجات مما أثار انتقاد شديد من قبل الولايات المتحدة.

وأودع مواطن آخر يحمل الجنسية الأمريكية هو محمد أبو نية (15 عاما) السجن منذ شهرين بتهمة الاشتراك في الاحتجاجات وحمل سلاح أبيض وهو ما تنفيه أسرته. وقال أخوه خليل إن الشرطة ضربت محمد واستجوبته في غياب أحد من أسرته أو محاميه في انتهاك للقانون الإسرائيلي الخاص بحقوق المحتجزين القصر. ونفى روزنفيلد المتحدث باسم الشرطة علمه بأي انتهاكات وقال إن الهدف من وجود أفراد الشرطة في القدس الشرقية واستخدامهم أقنعة تخفي وجوههم هو حماية الجنود من الخطر. بحسب رويترز.

واندلعت معظم أحداث العنف المناهضة لإسرائيل بالقدس في السنوات الأخيرة في الحرم القدسي بالمدينة القديمة حيث يوجد المسجد الأقصى وحائط المبكى المقدس عند اليهود. واعتقل معاذ إدريس (30 عاما) أثناء اشتباكات مع قوات الأمن في موقع الحرم. واحتجز إدريس أسبوعا ووضع رهن الإقامة الجبرية بالمنزل أسبوعا آخر ومنع من زيارة الحرم شهرا. وقال "الوضع مروع في المدينة .. أسوأ من أي وقت مضى."

مصادرة اربعة آلاف دونم

الى جانب ذلك اعلن الجيش الاسرائيلي نيته مصادرة اربعة آلاف دونم من اراضي جنوب الضفة الغربية المحتلة في منطقة بيت لحم. وقال الجيش في بيان "بناء على تعليمات من القيادة السياسية تم اعلان اربعة الاف دونم في (مستوطنة) جفاعوت اراضي تابعة للدولة"، مشيرا ان "الاطراف المعنية لديها 45 يوما للاستئناف".

وقال الجيش ان هذا يأتي كجزء من القرارات السياسية التي تم اتخاذها بعد مقتل ثلاثة شبان اسرائيليين في المنطقة ذاتها في حزيران/يونيو الماضي في المنطقة قرب كتلة غوش عتصيون الاستيطانية حيث كانوا يستوقفون السيارات المارة لتوصيلهم مجانا الى القدس. واتهمت اسرائيل ثلاثة فلسطينيين من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بالوقوف وراء خطف ومقتل الشبان الاسرائيليين الثلاثة الذي ادى الى خلق مناخ من التوتر الشديد اعقبه اطلاق عملية عسكرية اسرائيلية ضد قطاع غزة اوقعت اكثر من الفي قتيل فلسطيني. بحسب فرانس برس.

ورحب مجلس غوش عتصيون الاستيطاني في بيان باعلان الجيش قائلا انه سيؤدي الى توسيع مستوطنة جفاعوت. واضاف البيان ان الاعلان "يمهد الطريق لمدينة جفاعوت الجديدة". من جهتها، نددت حركة السلام الان المناهضة للاستيطان في بيان بهذا الاعلان قائلة "بقدر ما نعلم، فان هذا الاعلان غير مسبوق في حجمه منذ الثمانينات ويمكن ان يقوم بتغيير كبير في الوضع القائم في غوش عتصيون ومنطقة بيت لحم".

تهجير قسري

على صعيد متصل دعت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) المجتمع الدولي الى رفض مشروع اسرائيلي يهدف الى "تهجير قسري" لالاف البدو الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ونقلت صحيفة "هآرتس" ومنظمة غير حكومية ان اسرائيل تسعى الى تهجير الاف البدو من وسط الضفة الغربية الى اريحا قرب الحدود الاردنية.

وقال مدير الاونروا بيار كراهنبول في بيان "اذا تم تنفيذ هذا المشروع (...) فانه سيعزز المخاوف من تهجير قسري". واضاف ان "هذا الامر قد يمهد ايضا لتوسع المستوطنات الاسرائيلية غير الشرعية ما يهدد في شكل اكبر حل الدولتين" الفلسطينية والاسرائيلية. وتابع كراهنبول "ادعو السلطات (الاسرائيلية) الى عدم القيام بهذا التهجير، والمانحين والمجتمع الدولي الى رفضه بوضوح". وبحسب الاونروا، فان غالبية البدو المهددين بهذا الاجراء مسجلون كلاجئين.

من جهتها، اعلنت الدائرة العسكرية الاسرائيلية المكلفة الشؤون المدنية في الضفة الغربية ان خططا عدة تلحظ اعادة اسكان البدو يتم التشاور في شانها مع مسؤولين عن هؤلاء. وقالت الدائرة ان "عشرات الاجتماعات عقدت مع زعماء بدو في اطار الجهد لبلورة خطط للسكان البدو تتيح لهم العيش في امكنة ذات بنى تحتية ملائمة". بحسب فرانس برس.

وذكرت "هآرتس" ان مشروعا اول كان يلحظ اعادة اسكان عشيرة واحدة قبل ان يتم توسيعه ليشمل 12 الفا و500 شخص من عشائر الجهالين والكعابنة والرشايدة من دون اجراء اي حوار سابق معها كما طلبت المحكمة الاسرائيلية العليا. واكدت الاونروا ان بين البدو المستهدفين من يقيمون "في منطقة اي وان وفي معالي ادوميم قرب القدس، وهما منطقتان تم اختيارهما لبناء مستوطنات اسرائيلية جديدة". ويثير مشروع البناء الاسرائيلي في منطقة "اي وان" والذي سيربط القدس الشرقية المحتلة بمعالي ادوميم، جدلا كبيرا لانه سيقسم الضفة الغربية نصفين ويعزلها عن القدس ويهدد الدولة الفلسطينية المنشودة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0