بنى روجر ستون، الذي وجهت اليه اتهامات بينها الكذب على الكونغرس بشأن دوره في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابية عام 2016، مسيرته المهنية كمستشار جمهوري يتقن فن التحايل في الالاعيب السياسية وخصوصا الانتخابات، وتجنب ستون البالغ من العمر 66 عاما انتهاك القوانين طول عقود من مساعدته الجمهوريين على هزيمة الديموقراطيين عبر التفنن باطلاق الأخبار الزائفة، قبل وقت طويل من رواج هذا المصطلح، ويعرف عنه اهتمامه البالغ بمظهره بينما وشم صورة لمثله الأعلى سياسيا، الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. بحسب فرانس برس.

وبفضل صورته كخبير في التلاعب غريب الأطوار، صدر في 2017 الوثائقي "غت مي روجر ستون" أي "أحضروا لي روجر ستون"، لكن تعاونه المفترض مع مجموعة "ويكيليكس" المدافعة عن الشفافية التي نشرت وثائق مقرصنة ومراسلات للمرشحة الرئاسية السابقة الديموقراطية هيلاري كلينتون في 2016 أدخلته في مأزق غير مسبوق.

وقد تكون هذه الضربة القاضية لمسيرة ستون المهنية إذ قد يكون مكيافيلي النسخة الأميركية تجاوز حدوده كثيرا هذه المرة، وأصر ستون على براءته واعتبر أن الاتهامات بحقه "ذات دوافع سياسية" بعدما مثل أمام محكمة في فورت لودردايل في فلوريدا حيث اعتقلته فرقة التدخل السريع التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) في عملية دهم، وقال إن عناصر إف بي آي "أرعبوا زوجتي وكلابي" مضيفا أنهم كانوا مع ذلك "لبقين بشكل استثنائي".

ولطالما اعتبر كثيرون أن ستون أضفى بريقا على السياسة الأميركية طوال نحو 50 عاما، وتطوع لدعم المرشح الرئاسي الجمهوري باري غولدووتر عندما كان في الـ12 من عمره فقط. وبعد ثمانية أعوام في 1972، ترك الجامعة ليشارك في حملة إعادة انتخاب نيكسون، وترك بصمته عندما زرع جاسوسا في حملة منافس نيكسون لم يكن سوى سائق المرشح وسرق نسخا من وثائق داخلية لصالح الجمهوريين، ومذاك، ساعد مرشحين من رونالد ريغان إلى ترامب في صياغة رسائلهم ومواجهة الأخبار المسيئة وتحطيم الخصوم من خلال الترويج الذكي والخدع، وعرف بسلسلة من المبادئ السياسية التي كان أشهرها "لا تقر بشيء، كذّب كل شيء، وأطلق هجوما مضادا" و"هاجم، هاجم، هاجم، لا تدافع أبدا".

وتعلّم درسا أساسيا من حملة 1972 الانتخابية وهو أن على الجمهوريين التوجه إلى الناخبين البيض من الطبقة الوسطى في الضواحي والأرياف، وكانت السياسة بالنسبة لستون لعبة أحبها أكثر من أي شيء آخر، وقال العام 2007 إن "السياسة بالنسبة لي ليست مسرحا. إنها فن الأداء".

وفي إطار تسويقه لنفسه، يملك ستون مجموعة واسعة من البزّات الثمينة المفصّلة خصيصا لبنيته المشابهة لبنية لاعبي كمال الأجسام، ويزينها بربطات عنق حريرية مع أزرار فرنسية، ودائما تبدو أحذيته تلمع كما شعره الذي صبغه باللون الأشقر لمدة طويلة قبل أن يتحول مؤخرا إلى لون أبيض مثالي.

وصقل دوره بشدة في المناسبات المهمة بينما خسر مرشحوه بقدر ما ربحوا في وقت أشارت دائرة المستشارين السياسيين في واشنطن إلى أن دوره لم يكن بهذه الاهمية منذ ثمانينات القرن الماضي، لكن ترامب أخذه على محمل الجد. والتقيا عام 1979 في مكاتب المحامي الشهير روي كوهن الذي تتلمذ ستون على يديه بشأن الحياة السياسية القاسية في نيويورك والذي عمل كذلك لدى والد ترامب.

وخلال هذا الاجتماع، ساعد ستون والد ترامب في الالتفاف على قواعد التبرع للحملات لضخ 200 ألف دولار بشكل غير شرعي لجهود ريغان في الترشح إلى الرئاسة، وبعد عام، انضم ستون إلى المحامي بول مانافورت، الذي أدار حملة ترامب الانتخابية في 2016، ليشكلا بذلك شراكة استشارية قانونية وسياسية للجمهوريين، وكانت من مهماتها الأولى مساعدة ترامب في التفاوض على المشكلات القانونية الخطيرة المرتبطة بيخته الضخم.

وعندما فكر ترامب في الترشح للبيت الأبيض عام 2000، طلب المشورة من ستون. وعندما ترشّح بالفعل في 2015، كان ستون بين أول الداعمين، لكن علاقتهما ساءت أواخر العام 2015 بعدما اختلفا جراء تكرار ترامب تصريحات مثيرة للجدل، لكن ستون بقي على هامش الحملة حيث قدم النصيحة وبذل جهودا في مجال العلاقات العامة، وأدى ذلك إلى الاتهامات بأنه كذب في شهادته عن دوره كوسيط بين فريق الحملة و"ويكيليكس" عندما نُشرت الوثائق التي قرصنتها روسيا من حملة كلينتون.

وفي تأكيد لنظرته إلى السياسة كترفيه وبعد مثوله أمام المحكمة الجمعة، تعهد ستون دعم ترامب رافعا علامة النصرن وقال للصحافيين الذين كانوا بانتظاره إن "الأمر الوحيد الأسوأ من أن يتم الحديث عنك هو ألا يتم الحديث عنك".

"المخادع" في قفص الاتهام

يواجه روجر ستون، خبير السياسات الاستراتيجية وحليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبع تهم من قبل المحقق الخاص روبرت مولر، بشأن مزاعم وجود علاقة بين روسيا وحملة ترامب الانتخابية، وألقى عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على ستون البالغ من العمر 66 عاماً في الـ 25 من يناير/كانون الثاني الجاري.

ومن بين التهم الموجهة له، إعاقة سير العدالة والإدلاء بتصريحات كاذبة تحت القسم ومحاولة التأثير على الشهود. فمن هو روجر ستون؟، كيف يرى العالم دونالد ترامب؟.

يعتبر روجر ستون واحداً من كبار الاستراتيجيين، ويعمل لصالح الحزب الجمهوري منذ سبعينيات القرن الماضي، ويحمل على ظهره وشماً للرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون، ووصف ستون نفسه بـ "المخادع القذر"، وتخضع أنشطته منذ فترة طويلة للرقابة والمتابعة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ومجلس الشيوخ الأمريكي.

والتهم الموجهة إليه لها علاقة بقرصنة روسيا رسائل البريد الالكتروني الخاصة بمسؤولي الحزب الديمقراطي خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، وحسب المحققين، أقر ستون بأنه تواصل مع مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج، قبل نشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ووصف ستون الاتصال به بـ "القانوني تمامًا"، وأدلى بشهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في أيلول/سبتمبر 2017 خلف أبواب مغلقة، وطلب المحقق الخاص روبرت مولر نسخة من محضر جلسة المثول تلك في كانون الأول/ ديسمبر.

ولد ستون في ولاية كونيكتيكوت عام 1952، وبدأ نشاطه السياسي في الثامنة من عمره ضد المرشح الديمقراطي جون إف كينيدي، وقال لصحيفة "واشنطن بوست" في مقابلة له عام 2007 "أتذكر أنني كنت أجوب المقاهي وأخبر كل طفل بأن المرشح ريتشارد نيكسون يؤيد دوام المدرسة أيام السبت". وأضاف: " كانت تلك بداية خدَعي السياسية."

لكن ستون بدأ فعلياً مسيرته الاحترافية عندما ساعد حملة إعادة انتخاب ريتشارد نيكسون عام 1972، وبحسب ما ورد ، في جلسات الاستماع التي عُقدت في الكونغرس عام 1973 للتحقيق في فضيحة ووترغيت، كشفت النقاب عن أن ستون استعان بأحد أعضاء الحزب الجمهوري للتسلل إلى الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي جورج ماكغفرن، كما قام بتخريب حملة منافس جمهوري لنيكسون.

كلفه الكشف عن ذلك الأمر، وظيفته لدى السيناتور بوب دول وقتها، لكن ستون يصر على أنه لم ينتهك أي قانون، وقال ستون لصحيفة "نيويوركر" في مقابلة له بعد فترة وجيزة من وشم وجه الرئيس السابع والثلاثين على كتفه: "السبب الذي جعلني من مؤيدي نيكسون هو هيمنته وقدرته على التحمل" وأضاف: "النساء تحب ذلك".

واستمر ستون بالعمل على إدارة الحملات انتخابات الرئاسة الناجحة لصالح رونالد ريغان بين عامي 1980- 1984، كما ساهم بتقديم المساعدة في انتخاب جورج بوش الأب عام 1988، عمل ستون في تسعينيات القرن الماضي، للترويج والتسويق لكازينو كان يملكه ترامب، وساعده فيما في حملته الفاشلة للوصول إلى البيت الأبيض عام 2000.

وأشارت تقارير إلى أن ستون شجع ترامب على الترشح للرئاسة بحسب ما جاء في الفيلم الوثائقي لشركة نتفلكس ( Get Me Roger Stone )، وخلال عمله في حملة ترامب الانتخابية عام 2015 ، قيل أنهما اختلفا، وأعلن ستون إنه استقال، في حين كان ترامب يقول إنه طرده من العمل في الحملة.

ولكن بعد أيام، كتب ستون مقالاً في مجلة "بيزنز إنسايدر" بعنوان "الرجل الذي استقال للتو من حملة دونالد ترامب يرى أن ترامب لا يزال يحظى بفرصة الفوز". وكان الهدف من مقاله هو دعم ترامب، ومنذ انتخاب ترامب، نأى الرئيس بنفسه عن ستون. على الرغم من ظهور ستون المستمر على شاشة التلفزيون للدفاع عن رب عمله السابق.

تم تعليق حسابه على تويتر مؤقتًا في عام 2017 بعد أن هاجم الصحفيين في الموقع، ولاستهدافه دون ليمون، مقدم برنامج في محطة CNN، وهدد ستون بمقاضاة تويتر قائلاً إن "هناك سيل من التهديدات بقتلي من قبل المدونيين، لكن يبدو أن تويتر غير قلقة بشأن ذلك".

ويتميز ستون بطريقة خاصة في اختياره ملابسه وهو ما جعله محط، فهو لا يرتدي الجوارب ويفضل البدلات المفصلة له، وقال لصحيفة "نيويورك تايمز" في عام 2015: "إذا كانت الحياة هي خشبة مسرح، فيجب أن تكون مرتديا بدلة دائماً". وإن كنت تحاول أن تدلل على امتلاكك لسلطة ما في حياتك المهنية، فأعتقد أن إرتداء ملابس مناسبة جزء لا يتجزأ من ذلك".

من جهته قال روجر ستون حليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إنه يواجه تهما باطلة بالكذب على لجنة المخابرات بمجلس النواب مضيفا أنه سيدفع ببراءته من التهم التي وجهها له مكتب المحقق الخاص روبرت مولر، وقال ستون للصحفيين خارج محكمة اتحادية بعد الإفراج عنه بكفالة ”سأدفع ببراءتي من هذه التهم... لن أقبل الشهادة الزور ضد الرئيس تحت أي ظروف“.

من هو روجر ستون المقرب من ترامب؟

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، أو ما يُعرف بـ"FBI"، عن اعتقال روجر ستون، المساعد والمقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك من منزله في فلوريدا، ستون ينتمي للحزب الجمهوري، ويعتبر أحد المؤثرين في جمع التأييد عبر مجموعات التأثير أو ما يُعرف بـ"اللوبي"، وشغل منصب مستشار للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية في العام 2016، وينظر إليه كشخص مقرب للغاية من ترامب.

دعم ستون قرار الرئيس ترامب بإعفاء رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، جيمس كومي، وبرز اسمه في التحقيقات الجارية حول موضوع التدخلات الروسية المزعومة وتأثيرها على الانتخابات الأمريكية 2016.

ينظر لستون على أنه قد يكون حلقة الوصل بين ترامب ووثائق سربت ونشرها موقع ويكيليكس، حيث اتهمته حملة هيلاري كلينتون بأنه كان على علم مسبق بنية ويكيليكس نشر رسائل إلكترونية من بريد جون بوديستا، رئيس الحملة، وكرر ستون نفيه لأي صلة تربطه بروسيا ووصف التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنها عمليات "صيد ساحرات".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1