(رويترز) - تلقى ماني رضائي راد عروضا من أربع جامعات أمريكية للدراسة بها فترك عمله الذي يحقق له دخلا كبيرا بشركة تابعة لشركة سيمنس في طهران العام الماضي وتقدم لخطبة حبيبته لكي يمكنهما البقاء معا أثناء دراسته في الولايات المتحدة.

عادة ما يستغرق استخراج تأشيرة الدراسة الأمريكية بضعة أشهر لكنه لا يزال ينتظر بعد مرور 16 شهرا. وكان لبقائه في هذا الوضع الغامض عاطلا عن العمل أثره على العلاقة بينهما فانفصل الحبيبان.

قال رضائي راد، الذي فاز بفرص لإجراء دراسات عليا في هندسة الكهرباء ”بدأت انزلق إلى الاكتئاب. وشعرت بالفراغ والعبثية“، وفي نهاية الأمر تخلى عن حلمه الأمريكي وحصل على فرصة للدراسة في جامعة أوروبية.

ويدرس آلاف الإيرانيين في الولايات المتحدة كل عام إذ تمثل الدراسة واحدة من بوابات قليلة العدد لا تزال مفتوحة منذ قطع البلدان العلاقات الدبلوماسية عام 1980 بعد قيام الثورة الإسلامية قبل ذلك بعام.

والطلبة الإيرانيون معفيون من حظر السفر الذي فرضه في البداية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2017 ويطبق إلى حد كبير على مواطني إيران وليبيا وكوريا الشمالية والصومال وسوريا واليمن بالإضافة إلى عدد محدود من مواطني فنزويلا.

وتوضح بيانات معهد التعليم الدولي الذي يتابع الطلبة الأجانب في الولايات المتحدة أن عدد الإيرانيين الذين يدرسون في البلاد بلغ أعلى مستوياته منذ عشرات السنين إذ وصل إلى 12800 طالب. غير أن ثمة مؤشرات على أنه بدأ يتراجع.

فقد أظهرت بيانات وزارة الخارجية أن عدد تأشيرات الطلبة من الفئة (إف-1) الممنوحة للإيرانيين في الفترة مارس آذار-أكتوبر تشرين الأول انخفض بواقع 355 تأشيرة عن الفترة المقابلة من العام الماضي بنسبة هبوط تبلغ 23 في المئة.

وفي المقابل انخفض عدد تأشيرات الطلبة الأجانب عموما بنسبة خمسة في المئة وهو ما يمثل تغيرا عاديا في هذه النسبة، أما عدد التأشيرات الذي يشمل الطلبة الإيرانيين ومن يعولونهم فقد انخفض خلال السنوات الدراسية الثلاث الأخيرة. وفي الوقت نفسه قالت عدة جامعات أوروبية إن عدد الطلبة الإيرانيين الدارسين بها ارتفع.

وقد توصلت رويترز إلى أكثر من 20 حالة تأخر فيها إصدار تأشيرات أمريكية للطلبة الإيرانيين. وردا على هذا التأخير قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية إن الأمن هو العامل الرئيسي.

كلهم إيرانيون

انسحب ترامب هذا العام من اتفاق دولي هدفه تقييد البرنامج النووي الإيراني وأعاد فرض العقوبات مؤذنا بنهاية فترة وفاق مشوب بالقلق بين واشنطن وطهران وبمرحلة جديدة من المواجهة.

واستندت إدارة ترامب في المحكمة العليا هذا العام إلى إعفاءات من حظر السفر مثل الإعفاء الممنوح للطلبة الإيرانيين في الرد على اتهامات بأن سياستها تمثل ”حظرا على المسلمين“ أشبه بما طالب به ترامب خلال حملة الدعاية في انتخابات الرئاسة عام 2016.

وجادل محامو الحكومة أمام المحكمة العليا بأن سياسة ترامب ”لا تفرض حظرا شاملا بل تسمح بدخول بعض الفئات من رعايا الدول التي يشملها الحظر“. وسمحت المحكمة العليا بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة أصوات بتنفيذ الحظر في يونيو حزيران.

ولا تنشر وزارة الخارجية أعداد طلبات التأشيرات الأمر الذي يجعل من الصعب تقدير مدى الانخفاض في عدد تأشيرات الدراسة الممنوحة للإيرانيين بسبب الرفض أو التأخير وحجم الانخفاض في عدد المتقدمين بطلبات للحصول عليها.

وللجامعات الأمريكية سمعة الصفوة في إيران وترحب بالطلبة الإيرانيين وكثيرون منهم يدرسون في تخصصات هندسية ويسدون بعد ذلك النقص في المهارات المطلوبة في الولايات المتحدة وغيرها.

وفي إيران يمثل هؤلاء ثقلا يعادل القوى الدينية ذات النفوذ ويمدون جسرا إلى الغرب يسهم في التقارب مستقبلا. وقبل الاتفاق النووي الدولي المبرم عام 2015 كان ستة من أعضاء حكومة الرئيس حسن روحاني في 2014 يحملون درجات علمية أمريكية.

وقال 12 إيرانيا فازوا بأماكن في جامعات أمريكية لرويترز إن طلبات تأشيراتهم ظلت ”قيد الإجراءات الإدارية“ لفترات طويلة فيما يشير إلى فحوص موسعة، وقال مسؤول بجامعة ولاية أوكلاهوما إن حوالي 15 إيرانيا يأملون الدراسة بالجامعة في فصل الخريف الحالي تأخرت تأشيراتهم.

وقالت ريجينا هنري منسقة شؤون الهجرة بمكتب الطلبة الأجانب في الجامعة إنها كتبت رسائل بالموافقة على وصولهم متأخرين أسبوعين. لكن هذه الفرصة لم تكن كافية لأي منهم. وفي العادة كانت تكتب ما لا يزيد على خمس من هذه الرسائل في كل فصل دراسي، وأضافت ”هذه أول مرة اضطر فيها لكتابة هذا العدد الكبير وكلهم إيرانيون“.

وقالت إن بعض رؤساء الأقسام في الجامعة بدأوا يترددون في الموافقة على قبول المتقدمين الإيرانيين للدراسات العليا حتى إذا كانوا يفضلونهم على غيرهم بسبب مشاكل التأشيرات التي يواجهونها، وسئل مسؤول بإدارة الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية عن التأخيرات فقال مشترطا عدم نشر اسمه إن الأمن القومي هو الأولوية القصوى عند البت في طلبات التأشيرات.

نقطة التحول؟

توضح بيانات سابقة لتأشيرات الفئة (إف) الممنوحة للطلبة ومن يعولونهم أن إصدار هذه التأشيرات للإيرانيين بدأ يتراجع في السنة المنتهية في سبتمبر أيلول 2015 بعد ارتفاعه عدة سنوات على التوالي. وبعد تراجع بلغ واحدا في المئة في ذلك العام بلغ الهبوط 17 في المئة و16 في المئة على الترتيب في العامين التاليين.

ولسنوات ظلت واشنطن تفرض قيودا على الطلبة الإيرانيين. فقد منع قانون وقعه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2012 إصدار تأشيرات للإيرانيين الذين يدرسون في مجالات ربما تؤهلهم للعمل في قطاع الطاقة الإيراني أو العلوم النووية أو الهندسة النووية.

غير أن السنة التي تلت صدور هذا القانون شهدت زيادة بنسبة 17 في المئة في عدد الطلبة الإيرانيين في الولايات المتحدة حسب ما تظهره بيانات معهد التعليم الدولي.

ولا تزال الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي ملتزمة به وتحاول إنشاء آلية مالية لحماية التجارة مع طهران من العقوبات الأمريكية.

والمخاوف الأمنية لا تمثل مشكلة للطلبة الإيرانيين في أوروبا. فقد حصل رضائي راد على تأشيرة من إسبانيا في أربعة أسابيع فحسب للدراسة في إحدى الجامعات في برشلونة، وقد قبلت الجامعات الهولندية 82 طالبا إيرانيا إضافيا في 2017 حسب بيانات مؤسسة نوفيك التعليمية غير الربحية. وقالت جامعة لودفيج ماكسميليان في ميونيخ إنها قبلت 20 طالبا إيرانيا إضافيا هذا العام، وقالت جامعة أوبسالا في السويد إن عدد الطلبة الإيرانيين الذين تقدموا لها في 2018 زاد بواقع 135 إيرانيا مقارنة بعام 2016. وقالت جامعتا هومبولت في برلين وابرهارد كارل في توبنجن بألمانيا أيضا إن الأعداد زادت.

ولا يزال البعض ينتظر مكانا في الجامعات الأمريكية. فقد قال إيراني من سكان طهران اسمه عباس إن جامعة أمريكية قبلته وتقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة العام الماضي لكنه كان لا يزال ينتظر عندما حانت فترة تسجيل الطلبة وانتهت هذا العام.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0