عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ملتقاه الحواري الشهري (تشرين الأول ٢٠١٨) بعنوان (مجلس النواب العراقي والاستحقاقات الوطنية في المرحلة القادمة)، بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والاكاديمية، وذلك ضمن فعاليات ملتقى النبأ الأسبوعي.

وبدأ الملتقى اعماله بعرض ورقة الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية أ.م. د حسين أحمد السرحان والتي أكد فيها: "على أن الموضوع يتضمن متغيرين، المتغير الاول يخص مجلس النواب وتكوينه وطبيعته وادواره، والمتغير الثاني هو الاستحقاقات الوطنية للمرحلة القادمة. والمقصود بالاستحقاقات الوطنية، هو الدور المطلوب من مجلس النواب على صعيد الدور الرقابي والتشريعي وايضا الدور السياسي، على اعتباره يضم مجموعة من القوى والاحزاب والتحالفات السياسية.

النظام السياسي في العراق هو نظام برلماني ولمجلس النواب دور وصلاحيات واسعة. فضلا عن ذلك، من سمات وخصائص النظام البرلماني هو وجود آليات التأثير المتبادل بين الحكومة ومجلس النواب، بمعنى أن مجلس النواب بإمكانه أن يسحب الثقة من الحكومة وفق الاجراءات الدستورية والقانونية، وايضا الحكومة بإمكانها أن تقدم طلب لرئيس الجمهورية وموافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب لإقالة البرلمان، على الرغم من صعوبة تحقق هذا الامر.

لذلك مجلس النواب هو صاحب دور كبير في المرحلة القادمة، وهو الذي سيؤسس الاساس الصحيح ويشكل الداعم الاساسي، اذا ما اتفقت الكتل السياسية على بلورة رؤية وطنية موحدة، باتجاه بناء مشروع الدولة واستكمال بناء مؤسسات الدولة العراقية بعد 2003. والنظام السياسي هو ليس الحكومة او الدولة، بل النظام السياسي هو القواعد والعناصر المتمثلة بالقوى السياسية والمؤسسات (التشريعية/التنفيذية/القضائية) والنشاطات".

اما النشاطات، فهي الاليات التي من خلالها نصل إلى صناعة السياسة وصناعة القرار بشكله النهائي، أي تكون عناصر ونشاطات هذا النظام متوافقة ومتسقة وذات رؤية واضحة، سوف نصل بمؤسسات النظام إلى اداء متفاعل ونشيط ويخدم الهدف العام لبناء الدولة، وبدون هذا التفاهم بين عناصر النظام ومؤسسات النظام سوف لن نصل إلى قرارات قابلة للتطبيق ولا تكون ذات جدوى، وهذا ما لاحظناه خلال المرحلة السابقة من (2003/ 2018)، فسلطات النظام السياسي (مؤسساته) شوهت عمل هذا النظام وعناصره وقادت الى تضييع هويته، وايضا حرفته عن المسار الاساسي في بناء الدولة التي دمرت بعد(2003)".

فيما يتعلق بمجلس النواب الجديد، ولاسيما فيما يتعلق بموضوع الشرعية، فاكثر شيء يهدد مجلس النواب ودوره الحقيقي، هو موضوع شرعيته والرضا الجماهيري والشعبي على وجوده. انتخابات مجلس النواب العراقي شابها شيء من التزوير وقد تم تجاوزه بشكل أو باخر، حتى وصلنا إلى هذه التشكيلة من الاعضاء في مجلس النواب. وبالتالي كان عامل التجديد كبير جدا، والقوى السياسية الكبيرة والطائفية والمكوناتية في الدورات السابقة (2006 /2010/ 2014) تلاشت، واختلف الامر كثيرا في الدورة الحالية. فمن المؤشرات الايجابية لانتخابات 2018 هي معايير تشكيل القوائم الانتخابية التي ضمت كل منها مختلف المكونات الطائفية والعرقية والدينية.

فالتحالفات السياسية على مستوى القوى الشيعية انقسمت إلى احزاب وقوى سياسية، وكذلك الحال بالنسبة للقوى السنية والقوى الكردية. العنصر الاخر طبيعة هذه الانقسامات في داخل كل كتلة، هو وجود حالة من التنافس السياسي باتجاه تكوين كتلة يكون لها تأثير وقرار دخل مجلس النواب العراقي. لذلك نجد القوى السياسية الشيعية منقسمة وكذلك الحال بالنسبة لباقي القوى السياسية السنية والكردية. الامر الاخر والايجابي هو ان القوى السياسية لم تعد تكترث بالجانب الطائفي والمكوناتي، فكل القوى السياسية باستثناء الكردية فيها من السنة والشيعية، بما فيها الكتلتين اللتين تنافستا على منصب رئيس الوزراء (كتلة البناء/كتلة الاصلاح)". وهذا يعد مؤشر جيد بعد مضي(15) عام على بدء بناء النظام الديمقراطي، وايضا هو يشكل تطور جيد لكنه لازال دون مستوى الطموح.

بالنسبة للقوى الكردية، انقسمت على نفسها كثيرا وتصارعت كثيرا، ودخل عل الخط متغير انتخابات برلمان الاقليم. فهناك رؤيتان في اقليم كردستان، الرؤية الاولى يمثلها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود برزاني، الذي يعتقد أن قوته في الاقليم تأتي من خلال قوته في المركز، لذلك كان مصرا على أن يكون منصب رئيس الجمهورية من حصته ليعزز مكاسبه بعد ان تبينت سيطرته على برلمان الاقليم خلال النتائج الاولية. والرؤية الثانية التي يمثلها حزب الاتحاد الوطني الديمقراطي والذي تمسك بمنصب رئاسة الجمهورية ومرشحه برهم صالح، والذي يعاني كثيرا من سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي شكك بانتخابات الاقليم والذي يرى ان حصوله على منصب رئيس الجمهورية يدعم موقفه كثيرا في الاقليم ويجعله يقف بقوة من توجهات الحزب الديمقراطي الكردستاني السياسية والاقتصادية.

"كما ان السلطة التنفيذية بشقيها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، رئيس الجمهورية الذي انتخبه البرلمان لم يكون فائزا بالانتخابات التشريعية، وكذلك الحال بالنسبة لمن تم التوافق عليه ليكلف بتشكيل الحكومة عادل عبد المهدي لم يكن مرشحا في الانتخابات. أي كلا الطرفين لم يكونوا فائزين بالانتخابات وهم لم يحصلوا على ثقة الشعب، وهذه مؤشرات جيدة على الرغم من الضغط الدولي (الاميركي-الايراني) في هذا الاتجاه.

ان دور مجلس النواب دستوريا هو دور رقابي تشريعي، بمعنى أن الكثير من القوانين كاستحقاقات وطنية لا زالت الدولة بحاجة لها، هذه القوانين هي استكمال للنصوص الدستورية وهي تضع الاطار التشريعي المطلوب لإتمام عملية التحول السياسي والاقتصادي، لاسيما مع عدم وجود قانون للانتخابات ثابت ومحدد، ولايوجد فلسفة أو رؤية واضحة في كيفية الوصول للتمثيل الحقيقي للجماهير، فبالتالي واحدة من الاستحقاقات للحالية لمجلس النواب الحالي هو وجود قانون انتخابي ثابت ومستقر، على مستوى الانتخابات التشريعية وعلى مستوى الانتخابات المحلية".

على الجانب الاخر، هناك قوانين اقتصادية ايضا مهمة وقد شكلت عائقا امام بناء الدولة ومؤسساتها، وكانت عامل انقسام بين الحكومة الاتحادية وبين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية، ومنها قانون (النفط والغاز) وهو يحتاج إلى ارادة وطنية، ايضا قانون (المحكمة الاتحادية)، فضلا عن كثير من القوانين والتعليمات وتبسيط الاجراءات في هذا الوضع الحرج. ايضا على مجلس النواب في اطار رؤيته التشريعية وخططه التشريعية، أن يأخذ بنظر الاعتبار المطالب الجماهيرية وحركة الاحتجاجات في الشارع".

"هذه الاحتجاجات بدأت بضغط كبير لكنها انتهت بهدنة، وربما تستأنف حركة الاحتجاجات في المرحلة القادمة، لذلك نحتاج إلى رؤية واضحة لمجلس النواب قادرة على تكوين حلقة تواصل أو اتصال مع الجماهير، وأن يوصل رسالة ايجابية للجماهير على انه سيعمل على تحقيق المطالب العامة وبناء مؤسسات الدولة بشكلها الكامل، وايضا وضع الأطر (التشريعية/الاقتصادية/السياسية/القانونية/الاجتماعية)، في اطار استجابته لمطالب الشارع وايضا بناء الدولة".

هناك ايضا دور سياسي لمجلس النواب وهو دور القوى والتحالفات السياسية داخل المجلس، وبالتالي وضع الحكومة واستمرارها يحتاج إلى هذا الدور السياسي، هذا الدور السياسي يعمل في مسارات متعددة: الاول ان القوى السياسية داخل مجلس النواب يجب أن تكون على توافق واضح وصريح وشفاف فيما يخص البرنامج الحكومي للأربعة سنوات القادمة، وذلك لان رئيس الحكومة لم يكن من رحم القوى السياسية التي فازت بالانتخابات".

لذلك يحتاج رئيس الوزراء أن يضع برنامج (خدمي/سياسي/قانوني/اقتصادي/اجتماعي)، متفق عليه مع القوى السياسية داخل البرلمان، وبدون هذا الاتفاق، فان وجوده في هذا المنصب سيكون في خطر، نعم ربما كان للدور الاقليمي والدولي دور مهم في ايصال هكذا شخصية، وايضا للقوى السياسية وبعد خلافها على موضوع الكتلة النيابية الكبرى، بالتالي هي خرجت لنا بمرشح متوافق عليه من دون أن ندخل في نفق تحديد الكتلة النيابية الاكثر عددا.

المكلف بتشكيل الحكومة السيد عادل عبد المهدي الى الان غير مدعوم من قوى سياسية معينة في البرلمان، وهذا عامل الخطر الاساس بالنسبة لرئيس الوزراء، لذلك هو يحتاج أن يكون تواصله مع القوى السياسية في وضع مشروع لبناء الدولة واستكمال مؤسساتها، قبل أن يبحث عن الاشخاص الذين يتولون مهام الوزارات، فالهدف الاول والاستراتيجية الاولى لرئيس الوزراء المكلف، هو ان يضع مشروع بناء دولة متفق عليها بينه وبين القوى السياسية داخل البرلمان، ليضمن استمراريته ويحقق برنامجه، فمن خلال مشرع الدولة هذا ومتضمناته ربما يكون مقنع للقوى السياسية وتسمح له أن يختار الشخصيات الكفؤة والنزيهة وصاحبة الاختصاص في ادارة ملفات الوزارات ومؤسسة السلطة التنفيذية.

كذلك مطلوب من القوى السياسية داخل البرلمان دور يلبي حاجة الاستحقاقات الوطنية، فالقوى السياسية داخل البرلمان المتمثلة في (الاصلاح والاعمار/كتلة البناء/ والتحالف الكردستانية/والكتل السنية)، بحاجة الى أن تدرك الوضع في الدولة العراقية وما وصلت اليه الامور في الدولة العراقية، وعلى كافة المستويات(السياسية/ الاقتصادية/الامنية)، وإن تعمل على هذه الملفات الثلاثة بشكل اساسي، وأن تشكل دعامة اساسية لرئيس الوزراء العراقي، كذلك لا يجب أن تتخلى عنه في منتصف الطريق، وايضا يجب أن تتفق من جانبها على بناء الدولة، وايضا تحدد بالاتفاق معه رؤية استراتيجية لاستكمال هذا البناء وتجاوز الاخطاء السابقة.

في ضوء هذه القراءة يمكن وضع الاسئلة التالية:

السؤال الاول: ما هي العقبات التي تحول دون الاتفاق على بناء مشروع الدولة بين مرشح رئاسة الوزراء والقوى السياسية الكبيرة؟

التوافقات لم تخرجنا من نظام المحاصصة 

- الدكتور علاء إبراهيم الحسيني التدريسي في كلية القانون بجامعة كربلاء، والباحث في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات: أن مجلس النواب العراقي بعد أن تشكل وبدأ عمله، هناك الكثير من العقبات التي قد تقف حائلا امام القيام بدوره الوطني والدستوري، هذه العقبات ليست بالجديدة ولكنها لعلها مستمرة مع استمرار عمل مجلس النواب. بداية لابد أن نؤشر بان مجلس النواب الحالي يختلف عن سلفه في الدورة الثانية أو الثالثة، هناك بعض المؤشرات الايجابية التي تدل أن المذهب الديمقراطي بدأ يترسخ شيء فشيئا".

اضاف الحسيني "لذلك بدأنا نشهد تغلب على بعض الاشكاليات العميقة التي كانت تعاني منها العملية السياسية والديمقراطية، حتى خرجنا عن بعض المسميات القديمة وعن بعض القوى المهيمنة سابقا، والاليات المتبعة سابقا في توزيع السلطات والصلاحيات والاختصاصات وغيرها. لذلك نأمل أن يكون القادم ان شاء الله افضل واحسن حتى يأخذ بيد الجميع نحو المصلحة العامة. لايزال لقادة القوى والكتل السياسية سطوة، وان خفت كثيرا ولاحظنا هناك بعض التمرد في الآونة الاخيرة من النواب على هؤلاء القادة".

يكمل الحسيني "هذه مؤشرات مهمة جدا تدل على أن النائب يفهم دوره ويفهم وظيفته، كونه ممثل للشعب العراقي، وبالتالي هو لا يأخذ اوامره الا من الشعب العراقي صاحب السلطة الحقيقي، فهنا لابد أن ينفك كل الانفكاك عن قائمته وعن كتلته أو عن مذهبه أو عما يعتقد به، ويذهب خلف المصلحة العامة وخلف مصلحة البلد، من العراقيل ايضا قضية التوافقات التي لم تخرجنا من نظام المحاصصة الموجود في البلد، وكأنه هناك عرف دستوري بان يكون منصب رئيس الجمهورية للمكون الكردي ورئاسة الوزراء للمكون الشيعي".

يضيف ايضا "هذا مما يبعدنا عن المبدأ الديمقراطي ومن المفترض أن يكون هناك مرشحون من كل المكونات، وتحدث انتخابات حره ونزيه وعلى اساس الكفاءة والقدرة والمعايير التي حددتها المواد الدستورية، فمثلا في انتخاب رئيس الجمهورية هناك معايير محددة تطرحها المادة (67/68/70)، التي بينت شروط تولي منصب رئيس الجمهورية، يفترض اعتمادها، لا على اساس الانتماء والمكون القومي والطائفي، هذه العقبات لم نتغلب عليها، بل يبدو انها تذهب نحو التكريس".

كما اوضح الحسيني "ايضا ضعف الاداء الذي كان يعاني منه مجلس النواب في الدورات السابقة، يبدو انه لم يتخلص منها مجلس النواب الحالي، بدليل أن مجلس النواب إلى اليوم ورغم مرور اكثر من شهر لم يناقش أي قرار من القرارات التي تتعلق بالسياسة العامة للدولة، ورغم اكتمال تكوينه من حيث الرئاسة، وأن كانت اللجان لم تتبلور بعد وكانت من المفترض أن تحسم من الجلسة الاولى أو الثانية، ولا تأخذ هذا البعد الزمني الكبير والطويل الذي يستنزف قدرة الدولة ويكون على حساب المصلحة العامة".

كما اشار الحسيني "لذلك الضعف في الاداء لن ينفك عن هذا المجلس، بالتالي القوانين الاساسية التي اوجلت طوال الدورات الثلاثة سوف لن تحسم في هذه الدورة، فعلى سبيل المثال هذه القوانين الاساسية المكملة للوثيقة الدستورية، التي من ضمنها (قانون مجلس الاتحاد)، (قانون المحكمة الاتحادية العليا)، (قانون مجلس الخدمة الاتحادية المعطل)، ايضا (قانون الهيئات المستقلة)، وهي غير مستقلة بسبب عرقلة دورها من قبل بعض السلطات والهيئات الموجودة في الدولة. بالتالي لا يمكن ان نبني امال عريضة على المجلس الحالي، لكنه هناك ثمة تغيير بنسبة معينة، وهذه النسبة لم تصل ولم ترقى إلى مستوى الطموح، لكن نأمل بان هذه النسبة ترتفع في قادم الايام ويشعر النائب العراقي في مجلس النواب، بأهمية وخطورة الوظيفة المسندة اليه وهي تمثيل الشعب وتمثيل سلطة الشعب، وانه يحسن اختياره لقراراته بان يؤمن بالمصلحة العامة ومصلحة الشعب".

فشل في فلسفته الوجودية

- الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، يرى أن مجلس النواب يمثل القلب النابض للديمقراطية في العراق، فالديمقراطية صعبة جدا لأنها مسؤولية والمسؤولية تكاد تكون مركبة حيث ان هذه الديمقراطية ناشئة، والاصعب من ذلك هو لا وجود مؤسسات ديمقراطية تستطيع أن تنجح هذه الديمقراطية. والحديث عن معوقات مجلس النواب، نرى ان هذا المجلس اصبح مجرد واجهة لانتخاب الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية، ففشل في تعميق فلسفته الوجودية، ولم يستطيع معالجة الامراض التي يحتاج العراق أن يتخلص منها".

اضاف معاش "بل عَمّق هذه الامراض، حيث تخلى عن فلسفته في التشريع والرقابة والمحاسبة، وممارسة التشريع الجيد ولم يقم بالمراقبة وبالمحاسبة بل شهد افلات من العقاب، لذا عندما نتكلم عن أحد اسباب الفساد الرئيسية لفشل العراق فهو فشل مجلس النواب.

كما ان النائب عندما يخرج من محافظته ممثلا يصل إلى بغداد وتنتهي علاقته بالمحافظة، لذلك نجد اليوم المحافظات متذمرة من مجلس النواب وتطالب بإلغاء مجلس النواب ومجالس المحافظات، وذلك لأنها فشلت في ايجاد التشريعات اللازمة لتخليص العراق من امراضه".

يكمل معاش "المرض الاول المركزية التي تقتل الشعب وتجعله بعيدا عن المشاركة المجتمعية في الحكومة. ايضا نحتاج من المجلس أن يخرج من حالة التشريعات السابقة التي تمثل المركز وهي تشريعات استبدادية، ونذهب نحو تشريعات جديدة تؤكد على اللامركزية.

الفساد أيضا تعمق بسبب عدم وجود تشريعات جيدة، بل على العكس من ذلك اصبح لدينا تزايد في عدد الموظفين ادى إلى ترسخ هذا الفساد، فكان من المفترض على مجلس النواب أن يصوب تشريعاته نحو الجانب الاقتصادي (تشجيع الاستثمار/القطاع الخاص/قانون النفط والغاز)".

 يضيف ايضا "العجيب أن مجلس النواب يتجه نحو المركزية اكثر من اللامركزية التي تبتعد عن الديمقراطية وعن فلسفة النظام البرلماني، في قضية مثلا (حرية الوصول للمعلومة) وفي قضية (منظمات المجتمع المدني)، حيث اصبحت هذه المنظومة تابعة للحكومة، فكيف تكون الديمقراطية وهذا القانون شرع من خلال مجلس النواب، فالمفروض على مجلس النواب أن يشرع قوانين تعطي للمواطن القدرة على المحاسبة والمراقبة والترشيد".

اذا فساد البرلمان فسد النظام

- الاستاذ جواد العطار، برلماني سابق، يعتقد اذا صلح البرلمان صلح النظام، واذا فساد البرلمان فسد النظام، بالتالي هناك تحديات كثيرة فمنها تحديات ذاتية ومنها تحديات خارجية. من التحديات الذاتية للبرلمان هي ضياع الاولويات، فالمفروض على البرلمان أن يهتم بالشيء الاهم المهم وهكذا، أي ما يخص البلد والمجتمع وحاجاته وما يرتبط بباء الدولة وتكامل بنائها. كما ان ضعف الاداء سابقا واعتقد سوف يلازم البرلمان الحالي باعتبار اكثرهم وجوه جديدة في البرلمان، لكن في الوقت نفسه سوف نخسر كفاءات وخبرات متراكمة".

اضاف العطار "التحدي الاخر هو الارث الكبير الذي ورثه مجلس النواب الجديد من المجلس السابق، من حيث ان الحاكم فيه هي المذهبية، والحزبية، والمنافسات وغيرها، ناهيك عن تحدي المحاصصة الحاكمة على توجهات النائب، فاذا رضى عن حصته في الحكومة يصبح مسالما ومؤيدا واذا غضب يتحول الى معارض، وهذه مشكلة واقعية. اما ما يرتبط بالتحديات الخارجية فهي ترتبط بالتوافقات، التي كنا نتمنى أن تكون قائمة على اسس صحيحة ورصينة حتى تستمر، بل التوافقات اصبحت محكومة بالأخذ والعطاء، بمعنى ان تبلور موقف مؤيد للحكومة او معارض لها يكون على اساس المكاسب في المناصب التنفيذية.

يكمل العطار "لاشك ان التدخلات الدولية والاقليمية لها تأثير كبير في عمل مجلس النواب. كما ان هناك تحدي آخر هو غياب المعارضة، فالبرلمان في النظام الديمقراطي لابد أن يشتمل على معارضة، فالكل ما قبل الانتخابات يتكلم عن الاغلبية الوطنية والاغلبية السياسية، عندما تنتهي الانتخابات يكون حديث اخر عن التوافق والتوازن. بالتالي نلاحظ ان انتخاب انتخب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية وقرار تكليف المرشح بتشكيل الحكومة جائت ضمن توافقات وغياب روح المعارضة، فعلى مستوى الكتل نفسها الكل ينتظر عدد المناصب التي يحصل عليها، وبالتالي عدم وجود معارضة تعد ثغرة كبيرة في جدار النظام الديمقراطي. لذلك اذا لم يحصل رئيس الوزراء المكلف على قاعدة برلمانية مؤيدة له فعليه ان يشكلها، وبإمكانه أن يكوّن حزب، والا سيسقط خلال مدة قصيرة.

الخروج من التوافق المقيت

- الحقوقي هاشم المطيري، منظمة العمل الإسلامي، "تمرد معظم النواب في هذه الدورة على كتلهم، لاسيما في انتخاب رئاسة الجمهورية، وهذا مؤشر جيد من النواب الجدد وهو اشبه ما يكون بالخروج من عباءة رئيس الكتلة، ولكن هذا سيوقعنا في مشكلة اذا بقى العقد منفرط خاصة وأن بعض الملفات تحتاج لاجماع وإلى تصويت وحسم.

يوجد انظمة مشابهة للنظام البرلماني في العراق ومنها النظام البريطاني، فالنائب ليس من حقه الخروج من كتلته بشكل كيفي بل القانون من يرسم تلك الخطوط. وهذا الامر يحتاج الى تشريع في العراق. وهناك قوانين تكمل الدستور وهناك قرارات مهمة يجب على البرلمان أن يشرعها، هذه كله لا ينحصر بدور النائب بل ينحصر بدور رئاسة مجلس النواب".

يكمل المطيري "فالرئاسة اذا كانت فاعلة وحريصة وكانت جدية هي التي تقدم القوانين وتضعها امام النواب. الشيء المهم في هذه المرحلة هو الخروج من التوافق المقيت، لكن على رئاسة البرلمان أن تفعل دورها. كذلك على الحكومة أن تعمل شراكة مع مجلس النواب، وأن لا تكون كالحكومات السابقة تريد من مجلس النواب أن يصوت لها وأن يوافقها وأن لم يفعل تذهب إلى المحكمة الاتحادية. على رئيس الحكومة المكلف أن يشكل كتلة سياسية داخل مجلس النواب، لكي يتلافي اشكالية سحب الثقة منه ".

يضيف ايضا " ان تشكيل الحكومة في هذه المرحلة بحاجة الى تشكيل كتلة تكون ساندة للحكومة في مجلس النواب وليس لشخص رئيس الحكومة. ايضا على رئاسة الجمهورية أن تأخذ دورها وأن تكون العون والساند والشريك مع الجزء الاخر في السلطة التنفيذية. اذا ما كان هناك تعاون بين مؤسسات الدولة في النظام السياسي سيكون هناك تطور وبناء. على السلطة التنفيذية في هذه المرحلة ان تكون المرشد للسلطة التشريعية، وتجعل معها شراكة حقيقية وتضع منهج واضح ضمن سلسلة زمنية، عندها مجلس النواب سيكون عون للسلطة التنفيذية، فاذا تحققت هذه الشراكة سوف نصل إلى نتائج ايجابية، وتكون السلطة التشريعية ناجحة ومفيدة بجميع اتجاهاتها".

- علي حسين عبيد كاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام "من المشاكل التي يواجهها مجلس النواب العراقي، هي طبيعة شخصية النائب وعقليته وتفكيره ومستواه الثقافي. فمعظم الاحزاب والكتل ترشح شخصيات استنادا للولاء، وليس عقلية النائب وثقافة النائب أو قدراته في تشريع القوانين، وهذه مشكلة كبيرة. لذا على الكتل السياسية أن لا ترشح الشخصية السياسية على اساس الولاء، فحتى لو كان حزبي قديم فلابد أن تتقدم عقلية النائب وقدراته الثقافية على كل ما تقدم".

يضيف عبيد يجب أن تكون معايير الاختيار للشخصية النيابية هي معايير المستوى والوعي الثقافي وليس المعايير الاخرى".

صدمة مزدوجة

- حامد عبد الحسين الجبوري باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، "تعرض العراق عام 2003 الى صدمة مزدوجة، فعلى المستوى السياسي شهد العراق بداية التحول من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي بشكل سريع، وكذلك اقتصاديا بدأ التحول من النظام اشتراكي إلى نظام السوق، هذا مما جعل اندماج النظامين بشكل واحد ودفعة واحدة هو اشبه ما يكون بالصدمة. وهذه الصدمة إلى الان تترك اثارها على البلد. لذا فان جزء من الحل هو اعادة التفكير من قبل مجلس النواب، من اجل معالجة هذه التركة والاتجاه نحو اقتصاد السوق، وايضا أن نعمل على سحب الاقتصاد من تحت يد الدولة، حتى تكون التشريعات مبنية على ما يخدم البلد وليس على اساس وضع يد الدولة على الاقتصاد".

هيمنة المصالح الشخصية

- الدكتور قحطان حسين الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، "مجلس النواب العراقي مثقل بتبعات وتركات جدا كبيرة ورثها من البرلمان السابق، وسيخضع في مشواره السياسي القادم للكثير من الضغوطات، وهو اصلا يعاني ويواجه عقبات عديدة، اولها تلك العقبات التي تشكل مخالفة واضحة وقد تكون مخالفة سياسية أو قانونية أو دستورية، تمثلت من خلال طريقة تشكيل الحكومة أو طريقة انتخاب رئيس البرلمان أو حتى انتخاب رئيس الجمهورية واختيار رئيس الوزراء، لم تأتي ضمن سياقات ومسارات النظام البرلماني".

لغاية الان لم يحسم من هي الكتلة النيابية الاكثر عددا ولهذا تم التوافق على شخص عادل عبد المهدي ليكلف بتشكيل الحكومة، في حين ان النظام البرلماني يتضمن تحديد الكتلة الاكثر عددا ليكلف مرشحها بتشكيل الحكومة حتى يحظى بدعم البرلمان عبر الكتلة التي رشحته. لكن ما حصل هو اختيار شخصية ابتعدت عن العمل السياسي وربما لن يحظى بدعم برلماني، وبالتالي هذه الشخصية سوف لن يكتب لها النجاح الذي يأمل به الجمهور في حل مشكلات معقدة ومتجذرة في النظام السياسي العراقي".

يكمل الحسيني "الشيء الاخر تحرر اعضاء مجلس النواب من هيمنة رؤساء الكتل، هذا شيء جيد بحد ذاته وهو عامل ايجابي، لكنه في حقيقته سيخلق مشكلة اخرى تتمثل في هيمنة المصالح الشخصية على اداء عضو البرلمان، وهذا واضح جدا اثناء التصويت لرئيس مجلس النواب ولرئيس الجمهورية، حيث راينا في مقاطع فيديو واضحة انهم يصورون اوراق الاقتراع املا في عرضها على مؤسسات واشخاص طلبا في امتيازات مستقبلا".

اضاف ايضا "هل نثق في شخص يغير مزاجه في نصف ساعة، ونعول عليه كثيرا في انه سيكون امينا على مستقبل العراق في صياغة مشروع قانون يخدم مصلحة الشعب؟ اذا التذبذب وعدم الاستقرار سيكون العامل المحدد لكل المواقف السياسية لأعضاء البرلمان المقبل.

المشكلة الاخرى التي تواجه رئيس الوزراء المقبل كونه لا يحظى بأغلبية برلمانية، هذه سيجعله مضطرا في نهاية المطاف أن يفكر في مصالح البرلمانيين، ويتناسى مصالح الشعب اذا كان يريد أن يديم حكمه. اعتقد سمات وخصائص (عادل عبد المهدي) الشخصية ستمنعه من أن يحقق مصلحة الشعب، الا اذا تغيرت بعض الموازين وبعض التوجهات السياسية التي تسعفه ليكون رئيس وزراء ناجح وهناك شك في ذلك".

السؤال الثاني: ما هي الحلول لتجاوز عقبات ومعوقات بناء الدولة؟

- الدكتور علاء إبراهيم الحسيني: هناك حلين الاول يجب أن يكون اعضاء مجلس النواب مستقلين، الامر الاخر عليهم اثناء ممارستهم أن يتسمون بالموضوعية والمهنية. ما يتعلق بالشق الاول فالعضو البرلماني يجب عليه أن يستقل من كل الارادات والمصالح الذاتية والحزبية والفئوية، وينساق خلف مصلحة واحدة وهي مصلحة البلد ويكون خير ممثل لإرادة الشعب. الشيء الاخر، لا ادعم فكرة أن يتولي العضو البرلماني أي منصب اداري في السلطة التنفيذية، ولذلك لان الارادة الشعبية التي اختارت هذا العضو من اجل ممارسة الدور التشريعي والرقابي، فهو في مجلس النواب محط ثقة الجماهير، وخلاف ذلك يكون محل شكوك الافراد والمواطنين".

اضاف الحسيني "بالتالي من الناحية العضوية يجب أن يتسم بالاستقلال التام من حزبه وعن مكونه ويكون خير ممثل للشعب. ومن الناحية الموضوعية يجب أن يتسم بالمهنية ويغلب مصلحة مجلس النواب كمؤسسة وكهيئة على بقية المصالح، بمعني انه يسعى الى تشريع القوانين واداء دوره في لجان مجلس النواب. وضع الثقة بالنائب كعضو نيابي ليكون داخل قبة البرلمان لأداء دوره في تشريع القوانين. وكمختصين في الجانب القانوني، نجد ان مشاريع القوانين الموجودة ينبغي أن يعاد النظر بها ضمن لجان مختصة، واغلب مشاريع القوانين يجب أن يصرف النظر عنها، وينظر في القانون الموجودة حاليا لأنها فعلا هي المعرقل الحقيقي لسير الدولة ومؤسساتها. وهي المكرس الحقيقي للمركزية وللدولة العميقة وللبيروقراطية، فينبغي أن يعاد النظر بما موجود ونافذ قبل أن ننطلق نحو تشريع قوانين جديدة، هذا ما ينبغي أن يفهمه العضو البرلماني خصوصا وأن دوره هو تشريع القوانين وخدمة الشعب وليس عقاب الشعب".

برلمان بغداد

- الشيخ مرتضى معاش: "يستفسر إلى متى ستستمر الديمقراطية في العراق، ومتى ستعود الديكتاتورية؟ والسبب في رجوع الديكتاتورية هو فشل المؤسسات الديمقراطية كمجلس النواب، واهم سبب لصعود الديكتاتوريات مرة اخرى هو فشل البرلمانات، وهذه نقطة جدا مهمة تحتاج لدراسة واقعا، إلى جانب ذلك فان ثلثي مجلس النواب فشلوا في الصعود إلى مجلس النواب، هذا يعني أن النائب في البرلمان لم يقرأ فلسفة البرلمان، والغايات التي لابد أن يعمل عليها البرلمان. في المرحلة الحالية البرلماني والكتل السياسية اذا لم تقم بإنجاح البرلمان وتحويله إلى مؤسسة ناجحة، فانه سيؤدي في المستقبل إلى عودة الديكتاتورية".

اضاف معاش "الامر الآخر، أن هذا البرلمان ليس برلمان لبغداد، بل هو برلمان كل العراق، فالمحافظات تعيش على الهامش جميعها من البصرة إلى الموصل، اذ ينتشر فيها الفساد والمحسوبية وعدم الكفاءة وسوء الادارة والهدر. معظم اعضاء مجلس النواب وطيلة (15) عام لم يفكروا بالجلوس مع المواطن والاطلاع على همومه، بالتالي لابد على هذا المجلس الجديد أن يشرع القوانين التي تعطي للمواطن حقه في المشاركة والفاعلية وحل مشكلاته وازماته. لذا هناك حاجة الى تشريعات تساند اللامركزية، وتشريع قانون مجلس الاتحاد، فضلا عن تشريع قانون انتخابات المجالس المحلية لتفعيل المشاركة المجتمعية".

- الاستاذ جواد العطار: يعتقد "أن مواجهة العقبات اعلاه يحتاج إلى انجاز، والانجاز يحتاج اولا إلى تحديد الاولويات. شاب المجلس الحالي الكثير من التزوير وهناك شراء للذمم في ذهنية العقل العراقي، ولأجل اعادة ثقة الناس بالمجلس ولتجاوز هذه الذهنية السلبية يحتاج المجلس الى أن يكون منجزا للأعمال المكلف بها، فعمل البرلمان يتمحور حول نقطتين مهمتين وهما الرقابة والتشريع وليس بتقديم الخدمات، بمعني اخر هو وكيل ومدافع عن هذا الشعب بما يرتبط بحقوقه".

اضاف العطار "الامر الاخر، يعتمد الانجاز على المسائل التي تهم الناس والمجتمع وترتبط بحياته، أي ليست انجازات شكلية فالمهم ليس عدد القوانين وانما عمق القوانين ونوعيتها. الشيء الاخر هناك حاجة الى معارضة برلمانية. وهو ما ينعش الحالة الديمقراطية ويزيدها حيوية، وهذا يعطي حالة من التنافس بين الموالين للحكومة وبين المعارضين لها على اساس السياسات ".

- حامد عبد الحسين الجبوري: يرى وجود جدلية ما بين الديمقراطية والسوق، فالبعض يرى أن الديمقراطية تسبق السوق والبعض الاخر يرى العكس، ولكن في حقيقة الامر هما يطوران بعضهم البعض الاخر، لذا من المهم بمكان توعية الناس والمجتمع بأهمية السوق الديمقراطية وكيفية انعكاس اثارهما على المجتمع، هذا مما يعمل على ترسيخ الديمقراطية بشكل عميق ويمنحها شرعية في العراق".

الدولة العميقة

- الحقوقي هاشم المطيري، "وجه دعوة الى السادة النواب بضرورة الاهتمام بالمصالح العامة، والعمل على تعزيز الحكم اللامركزي، واعطاء فرصة كبيرة لمجالس المحافظات والمجالس المحلية. لاسيما وأن اكثر المجالس احتكاكا مع الحياة العامة هي (مجالس الاقضية والنواحي)، وهذا المجالس ومنذ (15) عام تم اشغالها بالتعيين وليس الانتخاب، بالتالي تكونت لدينا طبقة برجوازية معينة من قبل الحكومة". واستشهد المطيري بأزمات البصرة وانها لم تكن في مركز المحافظة فقط بل في الاقضية والنواحي، لذا يجب اعطاء فسحة كبير للمحافظات للقيام بدورها ويكون مجلس النواب رقابي على هذه المحافظات. ايضا هناك اشكالية يجب الوقوف عندها فهذه المجالس يجب أن تنتخب حالها حال مجلس النواب، فمجالس الاقضية والنواحي هم معينون لا على اساس الكفاءة لذا لم تحقق شيئا، علما أنه يحمل عناوين وظيفية كبيرة تصل إلى (مدير عام ومعاون مدير عام)، بالتالي يجب على مجلس النواب الحالي أن يحسم هذا الامر باتجاه اجراء انتخابات".

يكمل المطيري "الشيء الاخر هناك دولة عميقة زرعت في جسد الدولة وهذا تحدي كبير، امام رئيس الحكومة يجب عليه تفكيكها بالطرق القانونية، ايضا نقترح على رئيس الوزراء المكلف أن يشكل كتلة نيابية في مجلس النواب، كما لابد من تشريع قانون مجلس الاتحاد والمحكمة الاتحادية حتى نخلص من الولاءات الجانبية".

- الحقوقي احمد جويد: يرى " أن مجلس النواب العراقي وفي اغلب الكتل والاعضاء هم يرفعون اليوم شعار الاصلاح، وبالتالي على رئاسة المجلس مسؤولية ضبط الاداء النيابي للأعضاء والقوى السياسية، خصوصا وأن هناك نواب ومن بداية الدورة الانتخابية حتى نهايتها لا يحضرون الجلسات حتى انهم لم يرددوا القسم. لذا المسؤولية الاولية على مجلس النواب هو وضع نظام داخلي يأخذ على عاتقه محاسبة النواب، القضية الاخرى هي فتح ملفات الفساد ورفع هذه الملفات إلى الهيئات الخاصة لمحاسبة الفاسدين".

- الدكتور قحطان حسين الحسيني: يرى " أن البرلمان بحاجة ماسة جدا إلى اعادة ضوابط عمل عضو البرلمان، وذلك ابتداء من وضع نظام داخلي جديد يعمل على وضع قواعد اداء يفترض على البرلماني اعتمادها في عمله البرلماني. كذلك هناك حاجة لمراجعة ما يسمى بـ(الحصانة البرلمانية)، فطالما يدرك البرلماني بانه محصن من الملاحقة القضائية ويفعل ما يشاء، وهذا سينتج لنا برلمانا فوضويا ولا يمثل الشعب بل هو يمثل اعضاء البرلمان انفسهم، هذه الحصانة البرلمانية بحاجة إلى اعادة ضبط، فمن يخالف القوانين ومن ينتهك الدستور والقانون، فانه غير قادر على تشريع قوانين تحضي بقبول واحترام عامة الناس".

اضاف الحسيني "بالتالي سيحصل ما حصل في الدورات السابقة ويظهر امام الملا عضو مجلس نواب ويعترف علنا بانه ابتز احد الوزراء وتفاوض وعقد صفقة مع الجهة الفلانية، الا أن الحديث يمر مرور الكرام دون ان تترتب عليه ملاحقة قضائية، وهذا يعد خلل كبير وانتهاك خطير للدستور والقوانين النافذة، ايضا لابد من اشعار عضو البرلمان بان الحصانة البرلمانية لا تحميه من العقوبات، خصوصا من اعترف علنا بان سرق وتجاوز على المال العام، وهذه نقطة اساسية لبناء برلمان متماسك يحترم القوانين، ويكون قادرا على اداء دوره التشريعي والرقابي".

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2018
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0