كان المشهد مختلفًا تمامًا قبل عام واحد فقط حيث قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في يونيو (حزيران) 2017، متهمة إياها بتأجيج الاضطرابات الإقليمية، ودعم الإرهاب والقرب الشديد من إيران، وكل ذلك نفته الدوحة

هكذا استهلت وكالة "رويترز" تقريرها الذي أعده، كل من لورانس ديليفينج، وناثان لين، وكارين فريفيلد.

كيف كان حضور "اللوبي" القطري في أمريكا وكيف أصبح؟

وقال التقرير، في ذلك الوقت، كان عشاء المسؤولين القطريين في أحد مطاعم واشنطن لحشد التأييد من أعضاء الكونجرس ذا تأثير خافت، بسبب عدم تواجد أي شخص لديه نفوذ في إدارة ترامب، وفقًا لما ذكره شخص حضر هذا العشاء وعلق الرئيس دونالد ترامب على المقاطعة بتغريدات تشير إلى أن قطر تمول الإرهاب، مع أن مسؤولين أمريكيين آخرين أكدوا أن قطر دولة حليفة.

قال جوي الهام، المستشار السابق لدولة قطر الذي دُفع له 1.45 مليون دولار، بما في ذلك تكاليف عمله في الترويج، "عندما وقع الحصار، لم يكن لدى قطر أي تواجد في الكابيتول هيل (الكونغرس)"، وبعد مرور عام، لا تزال المقاطعة سارية، حيث فشل الخليجيون في حل نزاعهم لكن قطر نجحت في إقناع بعض المشرعين الأمريكيين المؤثرين بأنها حليفة للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب وضحية لمقاطعة غير عادلة.

قال العديد من أعضاء جماعات الضغط القطريين إن الاستراتيجية التي كلفت الدولة الصغيرة في منظمة أوبك عشرات الملايين من الدولارات، كانت تدور حول الوصول إلى أشخاص مقربين من ترامب بالإضافة إلى ممارسة الضغط في الكابيتول هيل (الكونغرس)، ويشير التقرير إلى أن قطر استخدمت أيضًا بعض الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مقربون من ترامب، وتعهدت بإنفاق مليارات الدولارات في استثمارات أو أعمال بالولايات المتحدة وتكفلت بزيارات إلى الدوحة، وفقًا لمستشاريها.

كيف بدأت الأزمة؟ ومن المستفيد الأكبر؟

وجاءت مقاطعة قطر عقب توترات مستمرة منذ فترة طويلة في المنطقة، حيث غضبت دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة بسبب دور الدولة الخليجية الصغيرة الغنية في الشؤون الإقليمية، ودعمها لفصائل في الثورات والحروب الأهلية، بالإضافة إلى التوسط في اتفاقيات السلام بالشرق الأوسط.

وجدت الولايات المتحدة، المتحالفة بشكل وثيق مع كل هذه الدول، نفسها في الوسط وحاولت التوسط دون جدوى ويلفت التقرير إلى أن قطر تستضيف مقر القوات الجوية الأمريكية بالشرق الأوسط وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة تخشى من أن تسمح الأزمة الخليجية لإيران بتعزيز موقفها في الخليج إذا دعمت طهران القطريين وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن ترامب يريد "تخفيف حدة النزاع وحل الأزمة، لأنها لا تفيد أحدًا سوى إيران".

في الواقع، منذ تحسن العلاقات بين إيران وقطر، فتحت طهران مجالها الجوي للخطوط الجوية القطرية عندما أغلق السعوديون والآخرون مجالهم، وفي المقابل أعادت قطر العلاقات الدبلوماسية مع إيران بشكل كامل، وقال مسؤول إيراني، عمل سابقًا سفيرًا لدى الإمارات العربية المتحدة، "إن هذه المقاطعة تنتهك حق دولة مستقلة مثل قطر في اختيار حلفائها".

معركة جماعات الضغط الخليجية في أمريكا

أنفقت دولة قطر الغنية باحتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة، ما لا يقل عن 24 مليون دولار من أجل كسب التأييد في واشنطن منذ بداية عام 2017 رغم أنها أنفقت 8.5 مليون دولار فقط في عام 2015 وعام 2016 من أجل نفس المهمة، حسبما تُظهر ملفات وزارة العدل الأمريكية

ويلفت التقرير إلى أن قطر وظفت أشخاصًا مقربين من ترامب، على سبيل المثال، قال عمدة مدينة نيويورك السابق رودي جولياني إنه عمل لدى القطريين في أحد التحقيقيات، وزار الدوحة قبل أسابيع فقط من تعيينه محاميًا شخصيًا لترامب في أبريل (نيسان) ورفض جولياني ذكر تفاصيل، وقال لرويترز إنه لم يتحدث إلى ترامب عن عمله في قطر.

أنفقت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حوالي 25 مليون دولار لكل منهما خلال الفترة نفسها، وكان لديهما حلفاء مثل إليوت برودي، وهو جامع تبرعات جمهوري مقرب من ترامب في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، مول "برودي" مؤتمرًا حول قطر وجماعة الإخوان المسلمين، وفقًا لما قاله مارك دوبويتز، رئيس "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" التي نظمت المؤتمر.

وفي هذا المؤتمر، كشف إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن خطط لإصدار قانون يصنف قطر باعتبارها دولة راعية للإرهاب، وقدم رويس مشروع القانون بعد يومين من المؤتمر ولفت التقرير إلى أن مكتب رويس لم يرد على طلب التعليق ونقل التقرير قول اثنين من أعضاء جماعات الضغط: إن قطر حشدت بكل قوتها في الكابيتول هيل (الكونغرس) لمعارضة مشروع القانون وناشدت مكتب رئيس البرلمان بول ريان للتدخل، لذلك تعثر مشروع القانون في الكونغرس وأحال مكتب ريان أسئلة حول مشروع القانون إلى زعيم الأغلبية كيفين مكارثي، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

الدوحة تنفق ملايين الدولارات على جماعات الضغط الأميركية

كشف تقرير لوكالة "رويترز"، أن النظام القطري أنفق عشرات الملايين من الدولارات على "اللوبيات" الأميركية، لتحسين صورته وإبعاد صفة الإرهاب عنه، إثر مقاطعة دول الجوار للدوحة وقطعت كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في يونيو 2017، جراء تمادي الدوحة في دعم الإرهاب، والعمل على نشر الفوضى، وزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت "رويترز" في تقريرها أن قطر أنفقت ما لا يقل عن 24 مليون دولار على جماعات الضغط في واشنطن منذ بداية 2017، في حين كان الإنفاق القطري على هذه اللوبيات في الفترة الواقعة ما بين 2015 و2016، أي قبل بداية أزمة الدوحة، عند حدود 8.5 مليون دولار

وأشارت الوكالة إلى أن قطر حاولت إحداث تغيير في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدما قال بشكل صريح إن لقطر تاريخا طويلا في دعم الإرهاب، وإن الوقت قد حان كي تتوقف عن ممارساتها.

وحصل أحد مستشاري الدوحة والذي لم يكشف التقرير عن اسمه على 1.5 مليون دولار خلال الأزمة، مقابل إيصال وجهة النظر القطرية إلى واشنطن، والدفاع عنها عبر الوصول إلى مقربين من ترامب وأعضاء في الكونغرس الأميركي وأنفقت الدوحة وفقا للتقرير الكثير من الأموال لإجهاض مشروع قانون يعتبر قطر من الدول الراعية للإرهاب، تم تقديمه إلى الكونغرس، بحسب ما ذكر شخصان من العاملين في إحدى جماعات الضغط لـ"رويترز"، وتبنت قطر خلال أزمتها استراتيجية قائمة على الهرولة للارتماء في الأحضان الأجنبية بدل الكف عن ممارساتها المؤذية بحق دول الجوار، حيث توددت تارة لأنقرة، ولجأت إلى إيران تارة أخرى، ضاربة بمصالح شعبها عرض الحائط، وهي تغدق بسخاء على جماعات الضغط.

قطر تتآمر مع لوبيات واشنطن ومحامي مقرب من ترامب يقاضيها

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن المحامي إليوت برودي، وهو جامع تبرعات جمهوري مقرب من الرئيس دونالد ترامب، رفع دعوى قضائية ضد قطر، يتهمها فيها باختراق رسائله الإلكترونية والتآمر مع "لوبيات واشنطن" لتشويه سمعته وأوضحت الصحيفة أن هذه الدعوى هي أولى المحاولات القضائية لإخضاع حكومة أجنبية للمحاسبة في المحاكم الأمريكية بتهمة "التجسس الإلكتروني"، حيث قال ليى وولوسكي، أحد محامي برودي، إن هذه المتابعة هي "الأولى من نوعها في البلاد".

وأصبحت القرصنة الإلكترونية أداة شائعة بين الدول التي تسعى لمعاقبة أعدائها وتحقيق أهداف سياسية وأوضحت "نيويورك تايمز" أن برودي يعتبر "أحد خصوم قطر في واشنطن"، إذ يتهمها بنشر التطرف، كما أنه يقدم دعما بملايين الدولار لعقد مؤتمرات فكرية لكشف حقيقة النظام القطري وضلوعه في دعم الإرهاب.

وأضافت "النيويورك تايمز" أن "برودي يقدم كذلك حججا لترامب وللمشرعين الجمهوريين بشأن دور قطر في نشر التطرف والإرهاب" ويقول محامو إليوت برودى إن قطر اخترقت رسائل إلكترونية "تضمنت بعض أراء برودي فب قضايا الشرق الأوسط"، وسربتها باسم "مجهول" لمجموعة من الصحفيين، وأوضحوا في الدعوى، التي رفعوها في محكمة بكاليفورنيا "هذه قضية تتعلق بعملية استخبارات عدائية تقوم بها دولة أجنبية على أراضي الولايات المتحدة وضد مواطنين أمريكيين ناجحين ومؤثرين".

وتقول الدعوى إن الهجوم بدأ يوم 27 ديسمبر 2017، حين تلقت روبن روزنزفايج، زوجة المشتكي، بريدا إلكترونيا كان يبدو وكأنه "رسالة تحذير من جوجل لحماية حسابها"، وحين أدخلت كلمة المرور الخاصة بها، تبين أن الأمر يتعلق بعملية اختراق وتم استخدام بيانات الزوجة في اختراق حساب برودي وحساب شركته Broidy Capital Management

وتوصل فريق، يتكون من خبراء في الأمن الإلكتروني، إلى أن مصدر الهجوم هو خوادم في بريطانيا وهولندا.

وبعد مراجعة دقيقة لبيانات الخوادم اكتشفوا أن "هذه الأخيرة استخدمت لإخفاء المصدر الرئيسي للهجوم"، وقالوا إن "أصل الهجوم نشأ في قطر" واختتمت نيويورك تايمز تقريرها قائلة إن قطر أنفقت ما يقارب 5 ملايين دولار على اللوبيات ووسائل الإعلام في واشنطن، خلال الأشهر الستة التي انتهت في أكتوبر الماضي، من أجل تشويه سمعة برودي.

قطر تستعين باللوبي اليهودي الأميركي للخروج من أزمتها

كشفت مصادر أميركية مطلعة عن توجّه قطر نحو اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة سعيا وراء الحصول على دعم لموقف الدوحة في النزاع الحالي ضد السعودية ومصر والإمارات والبحرين، وخصصت قطر ميزانية تصل إلى خمسين ألف دولار شهريا للتواصل مع الجالية اليهودية من خلال أحد الوجهاء اليهود في الحزب الجمهوري.

وتسعى الدوحة من خلال شبكة اللوبيات في الولايات المتحدة للتأثير على قرار واشنطن الذي ما زال يسعى إلى التمسك بموقف متوازن في الأزمة القطرية على الرغم من موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أدان من خلاله قطر وعلاقتها المالية بدعم منظمات إرهابية، وكشفت معلومات صحافية أن ميزانية خاصة تدفع من قطر إلى نيكولاس موزين من صحيفة أودوير، وهي نشرة إخبارية تغطي قطاع العلاقات العامة.

وموزين يهودي محافظ، وهو نجم صاعد بين الجمهوريين المحافظين، وعمل كبير المستشارين للسيناتور الجمهوري تيم سكوت في جنوب كارولاينا، وكان مستشارا للحملة الرئاسية للسيناتور تيد كروز من التجمع الجمهوري بتكساس في مجلس النواب الأميركي، وكان موزين قد كتب في تلك الصحيفة مدافعا عن الموقف القطري معتبرا أن "التعاون مع قطر لا يمكن إلا أن يصب في مصلحة الولايات المتحدة والمجتمع اليهودي، لأننا لا نستطيع أن نسمح بنبذ دولة قطر على يد جيرانها ودفعها إلى نفوذ التأثير الإيراني".

واعتبرت أوساط مراقبة في واشنطن أن هذا التصريح يأتي من ثمار الميزانية التي تدفعها الدوحة لموزين ومؤسسته من أجل الترويج للموقف القطري داخل الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما داخل الحزب الجمهوري وسبق أن حاول رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني استثمار علاقته السابقة برجال الأعمال والسياسة في الولايات المتحدة من أجل ممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية لتتخذ موقفا منحازا لصالح الدوحة.

وقام الشيخ حمد بن جاسم بتحركاته داخل الولايات المتحدة معتمدا على شبكة العلاقات التي أقامها في الأوساط الأميركية وتتضمن هذه الشبكة رجال أعمال لديهم علاقات قوية بالرئيس ترامب ومن بين هؤلاء اللبناني الأصل توم براك، الذي كلّفه ترامب بتنظيم احتفال توليه منصب رئيس الولايات المتحدة في يناير الماضي وسعى رئيس الوزراء القطري السابق إلى الاستعانة من دون جدوى تذكر، بوزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي أقام علاقات قوية معه، عندما كان الوزير الأميركي رئيسا لمجلس إدارة شركة إكسون موبيل العملاقة.

وأجمعت أوساط أميركية متخصصة في الشؤون الخليجية على أن الأموال القطرية لن تستطيع اختراق الموقف الأميركي، وأن ما تعرفه أجهزة المخابرات الأميركية حول تورط قطر مع منظمات إرهابية، بات ثابتا لا يمكن للوبيات واشنطن إسقاطه.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

.........................................
المصادر
-موقع مبتدأ
- ساسة بوست
-سكاي نيوز عربي
-مصراوي
-العرب

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2