هل تعتقد ان بوتين رجل ناجح، وهل أسلوب الرجل القوي الديكتاتور أسلوب صالح... وهل يمكن ان يطبق هذا المنهج في العراق؟

- السيد مسلم عباس كاتب في شبكة النبأ:

عندما نتحدث عن فلادمير بوتين فنحن نستعرض رجلا انتشل بلاده من الضياع، واعادها الى الواجهة الدولية رغم كل محاولات الانتقاص منها.

ركز الرجل على اصلاح الداخل، فكان له ما اراد ولفترة طويلة فقد أصلح الاقتصاد ووضعه على سكة صحيحة وأصبح النمو الاقتصادي متصاعدا حتى عام 2010، وطبق خطة اصلاح الجيش وكان له ما اراد والتي بدأها عام 2008.

واعتقد ان هذا الاسلوب مطلوب في الدول المنهارة لان تطبيق القانون في دولة تعيش الفوضى لا يمكن ان يتم بدون ادارة مركزية، الا ان هذه الطريقة يجب ان تأتي في اطار مرحلة انتقالية وليست دائمة، فالخروج من الفوضى يعني تصريحا بإنهاء عصر الديكتاتورية واعادة الامور الى نصابها الطبيعي.

مشكلة روسيا هذه الايام وفي السنوات القادمة ان مستقبلها ارتبط بشخص فلادمير بوتين، وهو ما بجعلها امام تحديات لا تقل خطورة عن تلك التي حدثت قبل ايام انهيار الاتحاد السوفيتي.

اما عن مسالة امكانية تطبيق التجربة البوتينية في العراق، فاعتقد ان هذا الامر غير ممكن بالمطلق فالوضع الروسي مختلف تمام، انها دولة نووية لها قرارها المستقل وتأثيرها الفاعل في السياسة الدولية ولها نظام مؤسساتي عريق، وما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هو حالة فوضوية مؤقتة تخلص منها بوتين.

هذه الحالة مختلفة تماما عن الحالة العراقية فالبلد يعيش الحروب منذ أكثر من قرن، اصبح ساحة حرب للدول الكبرى والاقليمية، واي شخص يحاول تركيز السلطة بيده يتم استبعاده بسرعة لأنه لا يخدم جميع الاطراف.

- البرلماني السابق جواد العطار:

يعتبر فلاديمير بوتين من أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ الاتحاد الروسي الحديث منذ ظهوره رئيسا للوزراء عام ١٩٩٩ بتعيين من الرئيس السابق بوريس يلتسين الى فوزه بالرئاسة عام ٢٠٠٠ والتي استمرت الى يومنا هذا، ومع اعلان نتائج الانتخابات الاخيرة قبل ايام فمن المؤمل ان يستمر الرجل باعتلاء المشهد السياسي الروسي والعالمي الى العام ٢٠٢٢.

لكن السؤال الذي يثار هل بوتين رجل مناسب؟ وهل اسلوب الرجل القوي الديكتاتور اسلوب ناجح في إدارة بلد مثل روسيا؟

لا خلاف ان الديكتاتورية اسلوب حكم مطلق تنحصر صلاحياته في شخص واحد فقط، وقد ذقنا مرارته في العراق بالفترات الماضية وما جرته القرارات الفردية والارتجالية من ويلات وحروب ما زال الشعب يدفع ثمنها الى اليوم، لذلك ليس من الحكمة ان يدار بلد بحجم وامكانيات الاتحاد الروسي من قبل شخص واحد فقط، لكن لا يخفى على المتتبع ان لتجربة هذا الاتحاد خصوصية وتحديات، فتشتت الاتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي وانتقال الاقتصاد الروسي من الاشتراكية الى اقتصاد السوق او المفتوح كان تجربة مريرة احتاجت عقدا كاملا من الزمن حتى تستوفي شروطها وتؤتي ثمار الانتقال والاستقرار، لذلك فان ظهور بوتين كان جزءا من هذا التحول ومرتبطا به خصوصا وان الرجل لامس طموحات الأغلبية من القومية الروسية في عودة بلدهم الى الصدارة العالمية.

وبعيدا عن شخص بوتين فانه يعمل بجد من اجل إعلاء شان بلاده وإعادتها الى موقع الصدارة كقوة عظمى مثلما كانت قبل عقود، وقريبا من طريقة ادارته للشؤون السياسية فان الامر يحتاج الى دراسة لانه يرتبط بشخص وقوة بوتين فقط لا قوة الدولة والمؤسسات، لذلك فان النظام الديكتاتوري لا يصلح نظاما للحكم لا في العراق ولا في غيره لان دولة الفرد تزول بزواله بينما دولة المؤسسات تبقى وتستمر.

- السيد محمد علي العلوي:

بوتين رجل يحمل عقلية ماركسية تؤمن باستحالة استقامة الأمور ما لم يمارس الحاكم دكتاتورية (الوصاية) كما هو في الأدب الماركسي، وهذا الالتزام يناسب شخصية بوتين القوية والحازمة بذكاء وهدوء وثقة عالية.

هذه العقلية الحاكمة تنفع في روسيا، وقد تنفع في إيران، ولكنَّها لا تصمد في العراق؛ فالعراق لا يُحكم بغير عقلية تفوق في أدبها وحكمتها وعشائريتها كلَّ مكونات الشعب، وهذا بحث عريض.

- السيد جعفر العلوي:

نعم بوتين ناجح وفق مقاييس أكثرية شعبه، حيث نسبة نجاحه في الانتخابات أقوى من المرة السابقة.

ليس من الصحيح نظرية المستبد العادل ولا نظرية الديكتاتور القوي لأنها نظريات تبرر الظلم العام وفق منهجية الغاية تبرر الوسيلة.

لا يصلح أي حكم قوي استبدادي في العراق بمبرر حماية الشعب وحقوقه وتنمية العراق. فهذه المنهجية اثبتت فشلها الذريع بحكم الطاغية صدام وتاريخياً بحكم ابن زياد والحجاج وحالياً بحكم بريمر.

- محمد الصافي:

نعم بوتين شخصية ناجحة جداً على الاقل في المنظور الشرقي.. اسلوب الرجل القوي غير صحيح لكنه الحل الامثل لشعوب الشرق الاوسط والعراق خاصة.

الطاغية المستنير قد يصنع شعبا واعي أفضل من شعب يعيش الفوضى والانفلات على كافة المستويات.

- محمود جابر باحث من مصر:

استطاع الرئيس بوتين إخراج روسيا من مرحلة الاضمحلال والتلاشي بفعل الضعف الخارجي وبفعل التآمر الخارجي ووضعها اليوم على قمة هرم الفاعل الدولي والمنافسة للولايات المتحدة الأمريكية

وهذه الظروف تشبه إلى حد بعيد حال العراق وحال مصر وغيرها من دول منطقتنا ولكن كون هذه التجربة يمكن ان تنجح في بلادنا وعلى وجه الخصوص العراق لا أظن لسبب بسيط أو سبب وجيه ان الضعف الروسي لم يرتبط بأجندة دينية وصراع حزبي بين وكلاء، وهؤلاء الوكلاء هم مرتبطون بعواصم إقليمية ودولية، ولهذا أول خطوات هذه المرحلة هو إلغاء دستور المحاصصة السياسي والعقائدي والحزبي وأن يتحول العراق إلى دولة مواطنة دستورية والحديث هنا يطول.

- محمد علي جواد تقي، رئيس تحرير مجلة الهدى:

النجاح والقوة أساس، أما الديكتاتورية فهي عارض. بوتين رجل قوي وناجح ولذا انتخبه الناس بملء إرادتهم. وبقوته ونجاحه قادر على انتاج الديمقراطية -اذا اراد- أما الديمقراطية الوهمية كما في العراق فهي لا تنتج سوى الفاشلين والضعفاء. أما الشعب المسكين فهو حائر بين عجزه عن فعل شيء لضعفه وفقدان القوى المساعدة. وبين ضعف وفشل الدولة التي تشبه الشخص المعوق الجاثم على أهله.

- القانوني قيصر حمد:

فيما يتعلق بسؤالكم من الطبيعي جدا ان العقل العربي وبما مرة به ظروف بيئية واجتماعية صار ميالا للعنف والهيمنة ومبدأ القوة والسيطرة، وهنا بات يتطلع الى اي شيء يحمل بين طياته القوة العسكرية، وهذا ما نجده في سلسلة التأريخ العربي من مدونات ومأثر شعرية وملاحم في العصر الحديث. وبعد تغير انماط الانتاج وتحول المجتمع الى كيان مستقر نسبيا بقيت رواسب وموروث الانسان العربي راسخ لحد الان حيث يتطلع الى القائد او الحاكم القوي الذي يدمر اي شيء لإثبات نفوذه.

وهنا نقول فيما يتعلق بفوز بوتن سنجد العديد من العرب من يطبل بوصوله الى سلة الحكم كونه انسان قوي القرار والشخصية فقط وليس لمزايا سياسية وتنموية بالقطاعات الاقتصادية والعلاقات الخارجية والبحوث العلمية والاستثمارية، وهنا نقول ماذا انتج بوتن بولاياته الثلاث الماضية لروسيا.. نعم انتج تدهور اقتصادي روسي عزلة دولية صراعات دولية واقليمية انشغالات ستراتيجية، تدهور علمي، فقر مجتمعي، ربما هذا من سلبيات توجه الروس نحو التسلح العسكري فقط..

ماذا نفعل بهذه المنهجية بالعراق ونحتذي بالتجربة البوتينية، نعم نحتاج الى قرارات كبيرة وقوية وشخصية قيادية فعالة لكن لانحتاج الى عقلية دكتاتورية صدامية اخرى ترجع بنا الى عصور التاريخ الاولى فيما العالم وصل الى عصر ما بعد ما بعد الحداثة.

- الباحث في مركز المستقبل محمد الخاقاني:

نعتقد بنجاح الرئيس الروسي بوتين في ادارة الدولة الروسية واعادتها كدولة مؤثرة في تفاعلات النظام العالمي الجديد وبالتالي جعلها ندا للولايات المتحدة، وهذا ما ظهر بشكل جلي في سوريا، ولا نعتقد بان اسلوب ادارة الدولة بشكل دكتاتوري هو اسلوب ناجح ولا يمكن ان يطبق في العراق لاختلاف تجربة كلا البلدين والتقاليد الديمقراطية المتبعة في كليهما، اذ مع الفارق بين ثقافة وديمقراطية الروس عنها في العراق.

 فالديمقراطية حديثة النشأة في العراق لا تتعدى الخمسة عشر سنة وتحديدا منذ عام 2003، ولذلك تظهر الوقائع بأن العراق بحاجة الى رجل قوي يدير الجولة وهذا يتمثل بالنظام الرئاسي وليس النظام البرلماني التعددي، وبالتالي تكون فوضى الحكم وعدم امكانية تطبيق التجربة الديمقراطية بشكلها الحالي هو اساس للرجوع للنظام الرئاسي، وهذه افرازات المراحل السابقة التي حكمت العراق بالقوة وبالنار والحديد من خلال حكم الرجل القوي. وعليه لا يمكن تعميم التجربة الروسية على واقعنا العراقي لاختلاف العوامل الداخلية والخارجية.

انقر لاضافة تعليق
محمد علي جواد تقي - العراق
قرأت آراء الاخوة الافاضل وبحثت عن اجابة لسؤالي الباحث عن العلاقة بين النجاح والقوة في الحكم في العراق، فان كانت الاجابة بـ نعم، وهو ما أرجوه وادعو له، فيعني حاجتنا الى الرجل القوي والرجال الاقوياء ايضاً لتحقيق نظام حكم ناجح على الاصعدة كافة، وإلا لن نختلف جميعاً على نبذ الديكتاتورية، ولعلمكم فان صدام شعر بالارتياح البالغ عندما قال له القاضي "زردار..." بـ "انك لست ديكتاتور" فهل نتمناها نحن؟ مع الشكر الجزيل2018-03-21

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0