في خضم معركة تكريت التي عدت اكبر هجوم عسكري تشنه القوات العراقية ضد العصابات الارهابية التي تسمى بتنظيم داعش، دون مشاركة لطيران التحالف الذي تقوده واشنطن، في مقابل دور ايراني بارز، تصاعدت لهجة الحرب الكلامية لأمريكا، وهذا تجسد بالتصريحات لمسؤولين بارزين منهم رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي الذي حذر من احتمال تفكك الائتلاف الدولي ضد التنظيمات الجهادية اذا لم تقم الحكومة العراقية بتسوية الانقسامات الطائفية في البلاد، كما قال ديمبسي بعد وصوله الى بغداد ان "داعش سيهزم"، وتأتي زيارة ديمبسي بعد اسبوع من بدء نحو 30 الف عنصر من الجيش والشرطة وفصائل شيعية مسلحة وابناء عشائر سنية، عملية واسعة لاستعادة مدينة تكريت (110 كلم شمال بغداد) ومحيطها، وبقي طيران التحالف خارج العملية، في مقابل دور ايراني ظهر من خلال نشر وسائل اعلام ايرانية صورا لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني في محافظة صلاح الدين (ومركزها تكريت)، اضافة الى الدور البارز للفصائل الشيعية المدعومة من طهران.

لكن يفسر المحللون هذا التصريحات الامريكية بانه يظهر رد انفعالي بشأن تدخل ايران في معركة تكريت مؤخرا، وهذا يكشف ذريعة سياسية لإخفاء النوايا المبيتة والرهانات الشبه حتمية والحقيقية الموجود لدى الولايات المتحدة، وقد اتضح جليا من خلال اعتمادهما على سياسة الغموض الاستراتيجي، التي تجسدها ديمومة الجدلية والمراوغات السياسية وصراع الأجندة، لتشكل الانتصارات الاخيرة في مدنية صلاح الدين محركا رئيسا لتصاعد التوترات والاتهامات بين إيران وأمريكا والتي تنعكس بصورة مباشرة على سير العمل في محاربة داعش في العراق.

لكن على الرغم من الصراع الشرس بين الولايات المتحدة وايران بسبب العراق خلال سنوات الاحتلال الأمريكي إلا أنهما اتجهتا فجأة فيما يبدو للعمل معا بينما تواجهان ما تعتبرانه عدوا مشتركا ألا وهو تنظيم داعش الارهابي.

وفي اطار الموضوع قال مسؤول امريكي الشهر الماضي إن هجوم الموصل قد يبدأ في ابريل نيسان او مايو ايار وهو توقع رفضته واشنطن لاحقا وقالت إنه غير دقيق، لكن الاعلان أثار غضبا مكتوما في بغداد، وقال العبيدي إن توقيت أي تحرك عسكري هو قرار عراقي تماما، بينما انتقد العراق ايضا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لعدم استخدامه القوة الجوية لحماية الميراث الثقافي من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد الذين هاجموا قطعا فنية في متحف الموصل وجرفوا اجزاء من مدينتي نمرود والحضر القديمتين.

ويرى المحللون ان دور ايران حقق نتائج اكثر فعالية على الارض والدليل الانتصارات المتواصلة في معركة تكريت بينما التحالف الدولي بقيادة امريكا لم يحقق دورا فعالا على الرغم من الغارات الجوية والتدريب، وكلا الدورين يثيران الجدل حول توسع النفوذ الايراني في العراق وخداع امريكا للعراق بوعودها الجوفاء.

ومما سبق يتساءل الكثير من المراقبين والمحللين بشأن دور امريكا وايران ومدى امكانية تعاونهما في الحرب ضد داعش، ويتساءل هؤلاء المحللون هل فعلا هناك دور إيراني قوي عكس ماهو معروف بان ايران تدعم العراق استشاريا وتسليحا؟، وهل أخطأ الأميركيون في تأخير تسليح العراق؟، وما اسباب الخلاف الخفي بين العراق وامريكا تجاه اسبقية تحرير الموصل؟.

جميع هذه التساؤلات وغيرها تشكل صراعا كبيرا بين ايران وامريكا ضحيته العراق وهو ما يدق اجراس الانذار بقوة في ساحة حرب ضد داعش وبشأن التعامل مع بعضمها لهزيمة داعش اذا كانت الغاية قريبة الاجل.

مؤشرات تفكك التحالف الدولي

على صعيد ذي صلة حذر رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي من احتمال تفكك الائتلاف الدولي ضد التنظيمات الجهادية اذا لم تقم الحكومة العراقية بتسوية الانقسامات الطائفية في البلاد. بحسب فرانس برس.

وقال "ينتابني بعض القلق ازاء صعوبة ابقاء الائتلاف للمضي في مواجهة التحدي (...) ما لم تضع الحكومة العراقية استراتيجية وحدة وطنية سبق ان التزمت بها"، واضاف ديمبسي لصحافيين في المنامة بعد ان عاد من زيارة خاطفة لبغداد استمرت بضع ساعات، ان الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة يضم دولا سنية بشكل خاص والعلاقات بين بغداد وطهران باتت تثير القلق، بحسب قوله.

وتابع انه "تلقى كل الضمانات" من المسؤولين العراقيين حول التزامهم المصالحة مع السكان السنة، لكنه تساءل حول مدى "صدقية" هذه الالتزامات،

وبعد ان عبر ديمبسي عن قلق دول المنطقة ازاء العلاقات الوطيدة بين السلطات العراقية وايران التي تسلح وتدرب الميليشيات الشيعية، رد وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي بالقول "نحن في حالة حرب ونستنجد بالاصدقاء الذين يساعدوننا في هذه المواجهة".

والتقى ديمبسي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي شدد، بحسب مكتبه الاعلامي، على "اهمية استمرار الدعم الدولي للعراق في مجالات التدريب والتسليح والطلعات الجوية"، وتمكنت القوات العراقية من استعادة منطقة البوعجيل التي تقطنها عشيرة سنية تتهمها الفصائل الشيعية بالمشاركة في "مجزرة" قاعدة سبايكر العسكرية، والتي راح ضحيتها مئات المجندين الشيعة في حزيران/يونيو، واثارت عملية تكريت مخاوف من عمليات انتقام بحق السكان السنة، لا سيما وان عددا من قادة الفصائل الشيعية اعتبروها "ثأرا لسبايكر".

الا ان بعض هؤلاء، وابرزهم قائد "منظمة بدر" هادي العامري وزعيم "عصائب اهل الحق" قيس الخزعلي، كررا في اليومين الماضيين اهمية عدم ارتكاب عمليات تؤثر على "النصر".

مابين معركة تكريت الحالية ومعركة الموصل المرتقبة

الى ذلك عقد ديمبسي محادثات مع وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي في حين كانت القوات العراقية وجماعات مسلحة يغلب عليها الشيعة وتدعمها ايران تقاتل لاستعادة مدينة تكريت من التنظيم، وانسحبت القوات الأمريكية من العراق في ديسمبر كانون الأول 2011 بعد ثماني سنوات من غزو اطاحة بصدام حسين. ومنذ سيطرة مقاتلي الدولة الاسلامية على اجزاء من البلاد في يونيو حزيران تدرب واشنطن الجيش وتجهزه ليعاود القتال. بحسب رويترز.

وقال العبيدي إنه حين يحتاج الجيش شيئا لدى ايران فانه يستفيد منه وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة. واضاف ان ايران تساعد اساسا الحشد الشعبي والقوى الشعبية في العراق.

الى ذلك قال وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر إن مسؤولا عسكريا امريكيا تحدث الى وسائل اعلام عن هجوم مرتقب في العراق لاستعادة مدينة الموصل قدم معلومات غير صحيحة وما كان ينبغي له مطلقا ان يناقش بأي حال خطط الحرب علنا. بحسب رويترز.

وانتقاد كارتر للافادة الصحفية التي قدمها مسؤول من القيادة المركزية للجيش الامريكي في فبراير شباط رافقها تأكيد من رئيس هيئة الاركان المشتركة بأن الامر موضع تحقيق داخلي، وأبلغ كارتر -الذي تولى منصب وزير الدفاع الشهر الماضي- جلسة استماع بلجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الامريكي "من الواضح ان تلك ليست معلومات صحيحة ولم تكن صحيحة وهي ليست المعلومات التي ينبغي البوح بها للصحفيين.

وعليه فانه تصرف خاطيء على الصعيدين كليهما"، وأرسل العضوان الجمهورين البارزان بمجلس الشيوخ جون مكين ولينزي جراهام رسالة الى البيت الابيض في 20 فبراير شباط للاحتجاج على تلك الافادة الصحفية التي تكهنت بأن هجوما لاستعادة الموصل سيبدأ على الارجح في ابريل نيسان أو مايو ايار وسيشارك فيه 20 ألفا الي 25 ألفا من القوات العراقية والكردية، ومنذ ذلك الحين اشار مسؤولون امريكيون -تحدثوا الى رويترز شريطة عدم نشر اسمائهم- الى ان التوقيت قد يتأجل الى الخريف.

ووصف كارتر الافادة الصحفية بشأن هجوم الموصل بانها كانت "من قبيل التكهنات". وامتنع عن تقديم اطار زمني قائلا ان القوات العراقية ستهاجم الموصل عندما تكون جاهزة، وقال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة ان القيادة المركزية "ستتخذ الاجراء المناسب" حال إكتمال التحقيق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0