قطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين العلاقات الدبلوماسية مع قطر يوم الاثنين واتهموها بدعم "الإرهاب".

وبشكل كبير، تصعد الخطوة المنسقة الخلاف بشأن دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين وتضيف اتهامات بأن الدوحة تدعم أجندة إيران.

وأعلنت الدول الخليجية الثلاث إغلاق أجوائها مع قطر وأمهلوا الزائرين والمقيمين القطريين 14 يوما للمغادرة.

واتهمت السعودية قطر بدعم الجماعات المتشددة ونشر أفكار العنف في إشارة فيما يبدو إلى قناة الجزيرة الإخبارية المملوكة لقطر. بحسب رويترز.

وقالت وكالة الأنباء السعودية في بيان إن المملكة اتخذت "قرارها الحاسم هذا نتيجة للانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات في الدوحة سراً وعلناً طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي والتحريض للخروج على الدولة والمساس بسيادتها واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة ومنها جماعة (الإخوان المسلمين) و(داعش) و(القاعدة) والترويج لأدبيات ومخططات هذه الجماعات عبر وسائل إعلامها بشكل دائم".

واتهم البيان قطر بدعم "الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران" في القطيف بالمنطقة الشرقية المضطربة بالمملكة وفي مملكة البحرين.

ولم يرد أي رد من قطر على قرارات قطع العلاقات لكنها نفت في السابق دعمها للإرهاب أو إيران.

وتأتي تلك التطورات في ظل تصاعد التوتر بين دول الخليج عقب بث تصريحات منسوبة لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الشهر الماضي قال فيها إنه من غير الحكمة معاداة إيران ورفض تصعيد الخلاف معها.

ورغم أن وكالة الأنباء القطرية أصدرت بيانا في وقت لاحق نفت فيه صحة التصريحات وقالت إن موقعها الإلكتروني تعرض للقرصنة، إلا وسائل الإعلام السعودية والإماراتية شنت هجوما حادا على قطر.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن "الحكومة المصرية قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في ظل إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادي لمصر، وفشل كافة المحاولات لإثناءه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الاخوان الارهابي، وإيواء قياداته الصادر بحقهم احكام قضائية في عمليات ارهابية استهدفت امن وسلامة مصر، فضلا عن اصرار قطر على التدخل في الشئون الداخلية لمصر ودول المنطقة بصورة تهدد الامن القومي العربي".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر حكومي قوله إن "حكومة المملكة العربية السعودية انطلاقاً من ممارسة حقوقها السيادية التي كفلها القانون الدولي، وحماية لأمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف، فإنها قررت قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع دولة قطر، كما قررت إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية"، لأسباب تتعلق بالأمن الوطني السعودي.

وكانت البحرين قد أعلنت قطع علاقاتها مع قطر وقالت في بيان نشرته الوكالة الرسمية إن "مملكة البحرين تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر حفاظا على أمنها الوطني وسحب البعثة الدبلوماسية البحرينية من الدوحة وامهال جميع افراد البعثة الدبلوماسية القطرية 48 ساعة لمغادرة البلاد مع استكمال تطبيق الاجراءات اللازمة".

كما أغلقت البحرين الأجواء أمام حركة الطيران وإقفال الموانئ والمياه الاقليمية أمام الملاحة من وإلى قطر خلال 24 ساعة من إعلان البيان.

وأضاف البيان "وإذ تمنع حكومة مملكة البحرين مواطنيها من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها فإنها تأسف لعدم السماح للمواطنين القطريين من الدخول الى أراضيها او المرور عبرها كما تمنح المقيمين والزائرين القطريين مهلة 14 يوما لمغادرة اراضي المملكة تحرزا من أي محاولات ونشاطات عدائية تستغل الوضع رغم الاعتزاز والثقة العالية في اخواننا من الشعب القطري وغيرتهم على بلدهم الثاني".

ولاحقا أفادت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية بأن الحكومة قررت "قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ومنع دخول القطريين إلى الإمارات وأمهلت المقيمين والزائرين القطريين 14 يوما لمغادرة البلاد لأسباب أمنية".

وأعلنت قيادة التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن الاثنين إنهاء مشاركة قطر في هذا التحالف "بسبب ممارساتها التي تعزز الإرهاب"، وذلك بعيد إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة.

وقالت قيادة التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية أنها "قررت إنهاء مشاركة دولة قطر في التحالف بسبب ممارساتها التي تعزز الإرهاب ودعمها تنظيماته في اليمن ومنها القاعدة وداعش وتعاملها مع المليشيات الانقلابية في اليمن".

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان يوم الاثنين إن مصر أعلنت غلق أجوائها وموانئها البحرية أمام كافة وسائل النقل القطرية حرصا على الأمن القومي.

وقال البيان الذي نشرته الوزارة على صفحتها على فيسبوك "تعلن جمهورية مصر العربية غلق أجوائها وموانئها البحرية أمام كافة وسائل النقل القطرية حرصاً على الأمن القومي المصري وستتقدم بالإجراءات اللازمة لمخاطبة الدول الصديقة والشقيقة والشركات العربية والدولية للعمل بذات الإجراء الخاص بوسائل نقلهم المتجهة إلى الدوحة".

تحركات مسبقة

من جهته قال الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الجمعة، إن العمل الجماعي الخليجي إطار يضمن أمن واستقرار دول الخليج ومصالحها العليا، وذلك بعد لقائه مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، في جدة.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "وام" أنالمباحثات تناولت الأوضاع الراهنة في المنطقة وأهمية تكاتف الجهود وتفعيل العمل العربي المشترك لمواجهة مختلف التحديات وفي مقدمتها التدخلات الإقليمية العدوانية ومخاطر العنف والتطرف وأعمال التنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. بحسب الـ سي ان ان.

وأكد الشيخ محمد أن الإمارات والسعودية "تقفان معاً في خندق واحد في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه دول المنطقة، لأنهما تنطلقان من ثوابت راسخة تعلي من قيم التضامن والتعاون بين الأشقاء، وتؤمنان بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يكون أقوى وأكثر تأثيراً بوحدته وتضامن دوله وشعوبه، وأن المخاطر والتحديات في البيئتين الإقليمية والدولية تحتاجان من المجلس أن يكون صفاً واحداً لصون أمن دوله والحفاظ على مكتسباتها التنموية والحضارية."

وأضاف الشيخ محمد أن الإمارات "كانت وما زالت وسوف تظل، ركناً أساسياً من أركان العمل الخليجي المشترك، وداعمة لوحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولذلك فإن كل السياسات والمواقف الإماراتية تصدر عن حرص عميق على فاعلية ووحدة المنظومة الخليجية، وإيمان مطلق بقيمة العمل الجماعي الخليجي باعتباره الإطار الضامن للأمن والاستقرار والمصالح العليا لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية."

ويُذكر أن هذه كانت أول زيارة إلى السعودية منذ ظهور أزمة في العلاقات بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى في 23 مايو/ أيار الماضي.

وفي سياق متصل أكد وزيرا خارجية مصر والمملكة العربية السعودية، على أهمية التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، في مؤتمر صحفي مشترك، مساء الأحد، عُقد في القاهرة.

إذ شدد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، على حرص الدولتين على تعزيز سبل التعاون في شتى القضايا، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، ذاكراً أهمية إيقاف الدعم الذي تتلقاه الجماعات الإرهابية من قبل "أطراف أو دول تستغلها لمصالح سياسية"، ووقف مصادر تمويل الإرهاب أو سبل توفير "الملاذات الآمنة" لتلك المنظمات، إلى جانب "تغيير الخطاب الديني" حتى يتوافق مع سماحة الدين الإسلامي، و"دحض الأفكار المغلوطة عن الدين."

ومن جانبه أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في نهاية المباحثات التي قال إنها تناولت كافة التطورات والتحديات في المنطقة، وجود "تطابق كامل" بين مصر والسعودية في جميع هذه المجالات، مشدداً على سعي القاهرة والرياض تعزيز العلاقات الاستراتيجية والتعاون الثنائي، وتطلع المملكة لتنمية التعاون مع مصر.

وقال شكري إن المباحثات تناولت الاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقاً، وتمت خلالها مراجعة أطرها التنفيذية، مشدداً على وجود اهتمام مشترك بآليات تنفيذ تلك الاتفاقيات، ومشيداً بـ"العلاقات الخاصة" التي تربط الدولتين.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أفادت في بيان، السبت، أن اجتماع شكري والجبير سيتناول سبل تعزيز جهود مكافحة الإرهاب وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية ومن بينها الوضع في سوريا وليبيا واليمن.

الحرب الإلكترونية

من جهتها قالت وزرارة الخارجية البحرينية إن "جهة إرهابية" اخترقت الحساب الرسمي لوزير خارجيتها خالد بن أحمد آل خليفة على موقع تويتر ونشرت تغريدات مسيئة للسعودية والبحرين.

كما تردد الحديث عن اختراق البريد الإلكتروني للسفير الاماراتي في واشنطن، وفقا لما نقلته صحيفة ذا ديلي بيست، الأمريكية.

ويأتي هذا بعد حوالي أسبوع من اختراق وكالة الأنباء القطرية (قانا) ونشرها تصريحات نسبت للأمير تميم بن حمد آل ثاني أشاد فيها بإيران باعتبارها "ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله".

وقد أفاد مصدر قطري، بوجود محققين من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في الدوحة للمشاركة في تحقيقات تجريها قطر بشأن ما قالت إنه "اختراق"، وهو تسبب وقتها في تدهور علاقات قطر مع دول الخليج.

قطر تحت النار

بدورها قالت وزارة الدفاع القطرية إن ستة من عناصر الجيش القطري جرحوا عند الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية في إطار مشاركتهم ضمن العمليات الرامية لحماية الحدود السعودية الجنوبية التي تتعرض لهجمات وعمليات تسلل من قبل المسلحين الحوثيين في شمال اليمن.

وأعلنت مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية أن الجرحى أصيبوا "أثناء قيامهم بواجبهم ضمن قوة الواجب القطرية المدافعة عن الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية" مضيفة أن الإصابات وقعت "في ظل قيام القوات المسلحة القطرية المرابطة في الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية.. بواجبها البطولي والمستمر مع أشقائها في دحر قوات العدو عن أراضي المملكة."

ولم يوضح البيان القطري ظروف إصابة الجنود أو طبيعة حالتهم الصحية، متمنيا لهم الشفاء العاجل.

وتشارك قوة قطرية ضمن عمليات التحالف الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن دعما للرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته المعترف بها دوليا.

وساطة مكررة غير مجدية

هذا وتوجه إلى الكويت الأربعاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث كان من المرتقب أن يجتمع مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في رحلة وضعتها وسائل الإعلام القطرية في إطار "الزيارات الأخوية في رمضان" وإن كانت التحليلات تشير إلى إمكانية أن يخيّم على اللقاء ملف العلاقات الخليجية بظل التصريحات المنسوبة إلى أمير قطر، والتي نفت الدوحة صحتها، مؤكدة تعرض وكالة أنبائها الرسمية للقرصنة.

وكالة الأنباء الكويتية الرسمية ذكرت أن أمير قطر مع وفد مرافق سيكون في "زيارة أخوية" إلى الكويت "يقدم فيها التهاني بمناسبة شهر رمضان المبارك" لأمير الكويت.

صحيفة الراية القطرية وضعت الزيارة في إطار "الزيارات الأخوية في رمضان من كل عام" لأمير قطر، مشيرة إلى أن البلدين يرتبطان بـ"علاقات تاريخية راسخة ووشائج قربى". كما قالت الصحيفة إن الزيارة تأتي "تأكيداً وتعزيزاً للعلاقات الأخوية الراسخة التي تربط بين البلدين تحت مظلّة البيت الخليجي".

ولفتت الصحيفة إلى وجود الكثير من ملفات التعاون المشترك بين البلدين وخاصة "دعم الشعوب المنكوبة، ولعلّ أبرزها الأزمة السورية والتنسيق المشترك حول أفضل سبل الدعم الإنساني والإغاثي للمتضررين من الأزمة" مذكّرة بأن الدوحة ستستضيف الاجتماع المُقبل لمجموعة كبار المانحين لسوريا؛ استكمالاً لجهود سابقة بذلتها قطر.

صحيفة "العرب" القطرية من جانبها تقلت عن سياسيين وأعضاء في مجلس الشورى القطري قولهم إن لقاءات الأميرين "دائماً ما تستهدف العمل على تعزيز العلاقات الخليجية بما يخدم شعوب المنطقة."

وكانت التحليلات قد تزايدت خلال الساعات الماضية حول إمكانية بروز دور كويتي للتهدئة بين دول الخليج على خلفية الأزمة التي سببتها تصريحات منسوبة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حول العلاقات الخليجية، نفتها الدوحة لاحقا مؤكدة تعرض وكالة أنبائها للقرصنة، ولكنها تركت آثارها بتراشق سياسي وإعلامي بين دول المنطقة.

التحليلات حول إمكانية بروز دور كويتي في حل الأزمة بدأت مع زيارة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي إلى العاصمة القطرية الدوحة، الجمعة، لتصدر بعد ذلك تصريحات ملفتة لنائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجارالله، قال فيها إن الوزارة "تتابع باهتمام بالغ التطورات المؤسفة على خلفية التصريحات التي نسبت إلى أمير قطر مؤخراً" مضيفا أنه على ثقة تامة بأن "عراقة تجربة دول التعاون قادرة على استيعاب مثل هذه الأمور وغيرها."

يذكر أن الكويت كانت قد لعبت دورا كبيرا في إنهاء أزمة عام 2014 بين قطر من جهة وكل من السعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، والتي وصلت إلى حد سحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة لعدة أشهر.

محاولة مع امريكا

كما كشفت الدوحة الأربعاء عن اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون، مشيرة إلى أنه تناول التنسيق المشترك وجهود "مكافحة الإرهاب والتطرف"، وذلك بعد أيام على تفجّر أزمة التصريحات المنسوبة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، والتي أكدت قطر أنها مختلقة بعد قرصنة وكالة أنبائها الرسمية.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية القطرية الأربعاء فقد أكد الجانبان خلال الاتصال على "متابعة نتائج اللقاء الثنائي" بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عُقد على هامش قمة الرياض في السعودية، وكذلك "تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لتحقيق المصالح المشتركة."

وأضاف البيان أن الوزيرين ناقشا "كافة مجالات التعاون بين البلدين الصديقين" كما بحثا القضايا الإقليمية بالمنطقة لا سيما الأوضاع الراهنة في سوريا وليبيا والأراضي الفلسطينية و"الحلول الممكنة للحد من تفاقم الأزمات بالمنطقة وجهود البلدين في مكافحة الإرهاب والتطرف ومواجهة التحديات التي تواجه الأمن والسلم الدوليين."

وآل ثاني قد نفى في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا أن تكون الولايات المتحدة قد وجهّت لقطر طلبات محددة تتعلق بعلاقاتها مع منظمات وجهات إسلامية، نافيا أن تكون لبلاده علاقات مع جماعات باعتبار أنها تتعامل مباشرة مع الحكومات.

وأعرب آل ثاني في المؤتمر الصحفي نفسه عن "استغرابه" مما قال إنها حملات ظهرت في وسائل إعلام أمريكية واستهدفت قطر قبل تعرض الوكالة القطرية للقرصنة وتفجّر الأزمة.

سلمنا محمد العتيبي إلى السعودية

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع أكدت السلطات القطرية الاثنين تسليمها لأحد المطلوبين السعوديين إلى سلطات بلاده الأربعاء الماضي، معيدة القرار إلى اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين، وذلك ردا على بيانات من منظمات دولية كانت قد حذرت من تسليمه بحجة وجود دوافع سياسية وراء الطلب.

ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله الاثنين، ردا على بيان من منظمة العفو الدولية، إن دولة قطر "سلمت المواطن السعودي محمد عبدالله العتيبي المطلوب لدى السلطات المختصة في المملكة العربية السعودية.. الأربعاء الماضي الموافق 24 مايو/أيار الجاري."

وبحسب ما أوردته صحيفة "الراية" القطرية عن الوكالة القطرية الحكومية فإن عملية التسليم جاءت "استنادا إلى التعاون القضائي بين دولة قطر والمملكة، وأيضا إلى الإجراءات القانونية والاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة بتسليم المتهمين والمجرمين."

وكانت منظمة العفو الدولية قد كتبت في تغريدة لها عبر حسابها الرسمي بموقع تويتر حول قضية تسليم العتيبي قائلة إن المواطن السعودي مطلوب في بلاده على خلفية نشاطه بملفات "حقوق الإنسان"، مدينة تسليمه للرياض.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد طلبت أيضا من قطر نهاية أبريل/نيسان الماضي عدم ترحيل العتيبي، الذي قالت إنه فر إلى قطر قبل ذلك بشهر. وبحسب المنظمة فإن العتيبي، وكذلك وعبد الله العطاوي، وهو ناشط سعودي آخر، يواجهان سلسلة من التهم المتعلقة بمنظمة لحقوق الإنسان أنشآها لفترة قصيرة عام 2013.

تشمل التهم الموجهة ضد العتيبي "الاشتراك في تأسيس جمعية والإعلان عنها قبل الحصول على التراخيص اللازمة" و"المشاركة في إعداد وصياغة وإصدار عدة بيانات... على الشبكة العنكبوتية تتضمن إساءة إلى سمعة المملكة" و "استعداء منظمات حقوقية دولية ضدّ المملكة وذلك بنشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير مكذوبة عن المملكة."

حماس لم تغادر قطر

بدورها نفت حركة حماس، الأحد، ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن أن السلطات القطرية طلبت مغادرة بعض قيادات الحركة من أراضيها، مشيدة بدور قطر في دعم الشعب الفلسطيني، وخاصة إعادة إعمار قطاع غزة، الذي تسيطر عليه الحركة.

وقال المتحدث باسم حماس حسام بدران، في بيان، إن "ما تناقلته بعض وسائل الإعلام مؤخرا من تقارير مغلوطة ومزاعم حول لائحة قدمتها قطر بأسماء عدد من قيادات حماس وأنها طلبت مغادرتها الأراضي القطرية هو كلام يجافي حقيقة الواقع، وهو يتقاطع مع وسائل إعلام اعتادت ترويج معلومات وأخبار غير صحيحة عن الحركة بغرض تشويه الصورة، ومحاولة التأثير على علاقات الحركة الخارجية".

وأضاف: "كما هو معلوم فقد انتهت حركة حماس مؤخرا من إجراء انتخاباتها الداخلية وفق اللوائح والتوقيت الزمني المتفق عليه مسبقا، وقد اختارت قيادة جديدة وعلى رأسها الأخ إسماعيل هنية والذي يقيم داخل فلسطين هو ومن معه من قيادة الحركة". ويقيم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحماس في قطر.

وأوضح بدران أن "القيادة الجديدة للحركة باشرت في ترتيب أوراقها وتحركات قياداتها وتنقلاتهم في الساحات المختلفة وفق ما تقتضيه مصلحة العمل". وقال: "نحن في حركة حماس نثمن الدور الإيجابي الثابت والمتواصل الذي تقوم به دولة قطر في دعم شعبنا الفلسطيني وإسناد قضيته العادلة، وخصوصا إعمار غزة ودعم صمود أهلها".

الاستنجاد بإيران

من جهته قال محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران (يعتبر أحد أجهزة الحكم بإيران) إن ما وصفه بـ"التدخل بشؤون قطر الداخلية" بذريعة صداقتها مع إيران يعتبر "تجسيدا للنزعة العدوانية."

جاء ذلك في تغريدة لرضائي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر، حيث لفت وفقا لما ترجمته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إلى تدخلات عسكرية في اليمن والبحرين على خلفية علاقات تجمع بين شعبي هاتين الدولتين مع إيران على حد تعبيره.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن التدخل في شؤون قطر السيادية بسبب دعم جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما وصفه بالشأن الداخلي المستقل، ملقيا الضوء على أن السعودية تصنف الصداقة مع إيران بأنها جريمة.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد أعرب عن رغبة بلاده في تعزيز علاقاتها مع دول الجوار خاصة قطر، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لتهنئة على فوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت في 19 مايو/ أيار الجاري، وفقا لما نقلته وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الرسمية ووكالة أنباء "تسنيم".

وقال روحاني إن "هناك أرضيات وطاقات كثيرة لتعزيز التعاون على الصعيدين السياسي والاقتصادي بين إيران وقطر، ويجب الاستفادة منها وتعزيز هذا التعاون المشترك... ويجب التعاون بين دول المنطقة لإحلال السلام والهدوء".

وأضاف روحاني أن "إيران تولي أهمية بالغة لتطوير علاقاتها مع دول الجوار لا سيما دولة قطر الشقيقة". وتابع بالقول إن "إحدى مبادئ السياسة الخارجية لإيران هي مواصلة التعاون مع دول الجوار في الخليج، ونعتقد من خلال الإرادة الراسخة لكلا الجانبين أنه بإمكاننا أن نزيل العقبات القائمة وأن نعزز أواصر الصداقة".

واعتبر روحاني أن "استقرار وأمن دول المنطقة مرتبط ومتأثر بإحداها الأخرى". وقال: "نحن ندعو إلى أن تسود أجواء الاعتدال والعقلانية في العلاقات بين الدول ونعتقد أن الحلول السياسية يجب أن تكون في الأولوية". وأضاف: "دول المنطقة بحاجة إلى تشاطر الرأي وإجراء المزيد من المشاورات لتسوية واحتواء الأزمات الإقليمية ونحن مستعدون للتعاون في هذا المجال".

ورأى روحاني أن "الطائفية من الآفات الكبرى والمزعزعة للأمن في المنطقة". وقال: "نحن نريد أن يخطو العالم الإسلامي الذي يعاني من التفرقة صوب السلام والأخوة، وفي هذا الإطار مستعدون لإجراء المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق حقيقي". وأضاف أن "منطقتنا تواجه مشكلة كبيرة باسم الإرهاب بإمكانها أن تهدد أمننا جميعا، والتعاون المشترك هو السبيل لمكافحته".

في غضون ذلك، نسبت وكالات الأنباء الإيرانية إلى تميم قوله إن "علاقتنا مع إيران عريقة وتاريخية وراسخة ونحن ندعو إلى عمل المزيد لتعزيز هذه العلاقات". وأضاف: "نحن نعتقد أنه ليس هناك أي عائق في مسار تعزيز العلاقات بين إيران وقطر.

كما نقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن تميم قوله إنه "سيصدر أمرا إلى الأجهزة المعنية في بلاده ببذل المزيد من جهودها بهدف تعزيز التعاون بين طهران والدوحة". وأضاف أن "إجراء المفاوضات والحوار هو السبيل الوحيد، دون شك، لحل المشاكل، ومسيرة الحوار التي بدأتها الكويت مع إيران نيابة عن البلدان المطلة على الخليج يجب أن تستمر".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1