أدت دعوة رئيس مجلس النواب الأمريكي جون بينر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلقاء خطاب في الكونجرس قبل أيام من انتخابات إسرائيل البرلمانية، الى إشكالية وضجة سياسية في إسرائيل والولايات المتحدة، حيث أن الديمقراطيين والبيت الأبيض غاضبون من دعوة رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر لنتنياهو للتحدث في توقيت حساس في المحادثات النووية بين إيران والقوى الست الدولية ومنها واشنطن.

إذ يرى بعض المراقبين أن دعوة بينر أثارت قلقا في كل من إسرائيل وأمريكا، حيث ينظر إليها وكأن نتنياهو يتعاون مع الجمهوريين للتدخل في سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه إيران، كما ينظر لها باعتبارها تضع الروابط السياسية بين نتنياهو والجمهوريين فوق العلاقات الثنائية بين إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الذي تمنح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي دفعة دعائية قبل انتخابات 17 مارس آذار.

وتأتي زيارة نتانياهو متزامنة مع مواجهة حادة بين الرئيس اوباما والجمهوريين في الكونغرس حول الملف النووي الايراني، فهناك عدد كبير من النواب الاميركيين يؤيدون تشديد العقوبات على طهران حتى قبل انتهاء المفاوضات معها حول ملفها النووي، الا ان اوباما اعلن بشكل واضح انه سيستخدم حقه بالفيتو في حال وجود نية لفرض عقوبات جديدة على ايران.

إذ يرى بعض المحللين أن زيارة نتنياهو المقبلة لواشنطن في مارس آذار تسببت بخلاف سياسي في الولايات المتحدة وأثارت اتهامات داخل إسرائيل بأن رئيس الوزراء يقوض تحالفا استراتيجيا في سبيل الفوز بانتخابات ستجرى في أعقاب الخطاب المقرر.

وكانت إدارة أوباما قد قالت إن المفاوضات لابد منها لمواصلة الضغط على طهران على أمل تحقيق انفراجة بحلول نهاية يونيو حزيران، وترى ادارة أوباما أن تقويض الدبلوماسية في هذا التوقيت الحرج دون سبب جيد خطأ، في اشارة الى كلمة نتانياهو التي تشكل بؤرة صراع جديدة بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا.

وبعد ورود شكاوى من الأحزاب المعارضة قرر سليم جبران رئيس لجنة الانتخابات أن كلمة نتنياهو ينبغي إذاعتها بتأخير خمس دقائق في إسرائيل. وهو ما يمنح محرري الأخبار الوقت لقطع أي عبارات تعتبر حزبية، كما يدرس مسؤولون إسرائيليون تغيير الطريقة التي سيلقي بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته المقررة أمام الكونجرس الأمريكي الشهر المقبل في محاولة لتهدئة الضجة التي نشبت بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بسبب الكلمة المرتقبة والتي ستركز على إيران.

في الوقت نفسه دعا عدد من قادة المعارضة في الوسط واليسار باسرائيل السبت رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الى الغاء خطابه مطلع اذار/مارس امام الكونغرس الاميركي لعدم التأثير سلبا على "العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة واسرائيل.

واصبح الخطاب الذي سيلقيه نتانياهو امام الكونغرس رهانا في السياسة الداخلية الاسرائيلية. ويأمل نتانياهو بالواقع بالفوز مجددا في الانتخابات المقررة في 17 اذار/مارس المقبل، ودعا زعيم حزب العمل المعارض اسحق هرتزوغ رئيس الحكومة الى الغاء هذا الخطاب الذي "يعرض للخطر العلاقة المميزة بين اسرائيل والولايات المتحدة".

لكن يتوقع بعض المحللين انه حتى في حال فوز يسار الوسط فإن نتنياهو يكون الوحيد الذي بمقدوره تشكيل ائتلاف ناجح من أحزاب اليمين والأحزاب الدينية. وهو ما سيسمح له بالعودة إلى مقعد رئيس الوزراء لفترة رابعة.

خلاف عميق

في سياق متصل أكد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو وجود "خلاف عميق" مع الرئيس الاميركي باراك اوباما حول الملف النووي الايراني، الا انه سعى الى التقليل من امكان تأثيره على العلاقات مع واشنطن، وقال نتانياهو في بيان صادر عن مكتبه "لدينا اليوم خلاف عميق مع الادارة الاميركية وباقي مجموعة 5+1 بشأن العرض الذي قدم الى ايران". بحسب فرانس برس.

وتابع نتانياهو ان "هذا العرض يتيح لإيران تهديد بقاء اسرائيل (...) كما يتيح لايران خلال بضع سنوات امتلاك القدرات الصناعية لانتاج قنابل نووية عدة تمهيدا للقضاء علينا"، وقال نتانياهو ايضا "الخلاف ليس شخصيا بيني وبين الرئيس اوباما. انا اقدر كثيرا كل ما قام به لإسرائيل في العديد من المجالات. وفي الوقت نفسه اعرف ان الرئيس مدرك ان مسؤوليتي الاساسية هي في حماية امن اسرائيل والدفاع عنها".

وبشأن الخطاب الذي ينوي القاءه امام الكونغرس حول الملف النووي الايراني والذي ابدى الرئيس الاميركي معارضته له، تمسك نتانياهو بمواقفه السابقة، وقال "سأتوجه الى الولايات المتحدة ليس لانني اسعى الى المواجهة مع الرئيس، بل لان علي ان اقوم بواجبي، والتطرق الى موضوع يمس بقاء بلادي"، وكان البيت الابيض اعرب عن معارضته لهذه الزيارة التي تأتي استنادا الى دعوة وجهها الى نتانياهو نواب جمهوريون، كما انها تأتي في اوج الحملة الانتخابية الاسرائيلية وقبل اسبوعين من موعد الانتخابات التشريعية، وكان اوباما قال في واشنطن ان هناك بالفعل "خلافا حقيقيا" مع اسرائيل بشأن ايران.

من جهته دافع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن قراره عدم لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته القادمة لواشنطن قائلا انه يتبع قواعد البروتوكول بعدم الاجتماع مع قادة دول قبل أسابيع من خوضهم انتخابات.

وتابع أوباما في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل "لدينا تقليد متبع يتمثل في عدم الاجتماع مع زعماء قبل انتخاباتهم مباشرة"، وأضاف "أعتقد أن من المهم بالنسبة لنا الحفاظ على هذه القواعد المرعية لأن العلاقات الأمريكية الاسرائيلية لا تتعلق بطرف معين"، وأضاف أوباما أنه اذا كانت ميركل ستخوض انتخابات قريبا فلن توجه لها الدعوة لزيارة البيت الأبيض ولن تطلب على الأرجح عقد مثل هذا الاجتماع.

فرض قيود على خطاب نتنياهو

على الصعيد ذاته اتخذ رئيس لجنة الانتخابات الإسرائيلية خطوات لتقييد أي تعزيز محتمل لموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الانتخابات جراء الخطاب الذي سيلقيه في الثالث من مارس آذار أمام الكونجرس الأمريكي، وسيحذر نتنياهو في خطابه من التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني. بحسب روتيرز.

وأضاف جبران في بيان "سيتابع محررو الأخبار في قنوات البث الخطاب وسيضمنون ألا يقول رئيس الوزراء شيئا يمكن استغلاله في الدعاية الانتخابية.. أي دعاية انتخابية ستحذف من الخطاب المذاع"، وخلال الزيارة التي سيقوم بها نتنياهو للولايات المتحدة لن يلتقي به الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد انتقد المحادثات النووية مما أثار الخلافات مع أوباما.

وقال أوباما إن زيارة نتنياهو انتهاك للبروتوكول فيما يتعلق باستقبال زعيم أجنبي قبل الانتخابات، وفي إسرائيل تعرض نتنياهو لانتقادات من جانب بعض حلفائه اليمينيين لأنه وضع علاقته مع الحزب الجمهوري الأمريكي قبل علاقة إسرائيل الوثيقة المستمرة منذ أمد بعيد مع الولايات المتحدة، وفي رد واضح على الانتقادات الداخلية لنيته التحدث امام الكونجرس بدأ نتنياهو كلمة بالانجليزية لزعماء يهود أمريكيين في القدس ليل الاثنين متسائلا بالعبرية لماذا تبقى تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران خفية.

وسأل نتنياهو "تماما كما تعرف إيران ما هو الاتفاق المعروض عليها فبطبيعة الحال تعرف إسرائيل أيضا ما هي تفاصيل صياغة الاتفاق... لكن إذا كان أحد يعتقد أن هذا اتفاق جيد فلماذا يتم إخفاؤه؟"، وبعد أسابيع من التعليقات السلبية قال مسؤولون مقربون من مكتب رئيس الوزراء الأسبوع الماضي إن شكل إلقاء الخطاب يمكن تغييره. وربما يتحدث نتنياهو خلف أبواب مغلقة أو في مجموعات أصغر من أعضاء الكونجرس بدلا من توجيه خطاب مذاع في فترة ذروة المشاهدة التلفزيونية، ولكن يبدو أن نتنياهو اعتبر موضوع الزيارة محسوما فقال إنه مصمم على احترام الدعوة التي وجهت إليه. وتعهد نتنياهو بإحباط ما يقول إنه سيكون "اتفاقا سيئا وخطيرا" بشأن برنامج إيران النووي.

وبينما لم يتبق سوى شهر على الانتخابات تفيد بعض استطلاعات الرأي أن الناخبين غير راضين عن ذهابه إلى واشنطن. وأظهر استطلاع أجراه راديو الجيش الإسرائيلي أن 47 في المئة يعتقدون أن على نتنياهو أن يلغي الكلمة بينما قال 34 في المئة إن عليه أن يمضي قدما في الأمر، ولكن بشكل عام ما زال حزب ليكود الذي يقوده نتنياهو متقدما بفارق طفيف حيث تتوقع معظم الاستطلاعات فوزه بنحو 24 أو 25 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست أي بتقدم طفيف عن المعارضة التي تمثل يسار الوسط.

تغيير شكل الخطاب أمام الكونجرس الأمريكي

من ناحية أخرى قال مايكل ستيل المتحدث باسم بينر إن الخطاب مازال في موعده لكنه رفض التعليق على التقرير الذي يشير إلى أن مسؤولين إسرائيليين يبحثون تعديلا على شكل الخطاب، وهناك خيار آخر بأن يلقي نتنياهو كلمته أمام الاجتماع السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) في واشنطن في نفس الأسبوع وليس أمام الكونجرس. بحسب رويترز.

وقال مصدر مقرب من مكتب رئيس الوزراء "القضية محل بحث منذ أسبوع. يناقش (نتنياهو) الأمر مع حزب ليكود والبعض يقول إنه يجب أن يتخلى عن إلقاء الكلمة في حين يقول آخرون إنه يجب أن يلقيها"، لكن نتنياهو قال لناخبين يتحدثون الروسية مساء الاثنين إنه مصر على مناقشة الاعتراض الإسرائيلي على الاتفاق المزمع مع إيران في واشنطن لكنه لم يوضح ما إذا كان ذلك يعني خطابه في الكونجرس، وقال نتنياهو "أنا عازم على الذهاب إلى واشنطن لعرض موقف إسرائيل أمام أعضاء الكونجرس والشعب الأمريكي" مكررا أن وجود أسلحة نووية في أيدي إيران يمثل تهديدا لوجود إسرائيل.

وأوضحت نتيجة استطلاع للرأي أجراه راديو الجيش الإسرائيلي يوم الاثنين أن 47 بالمئة ممن جرى استطلاع رأيهم يعتقدون أنه يجب أن يلغي نتنياهو الكلمة في حين يقول 34 بالمئة إنه يجب أن يلقيها، وهناك مؤشرات على أن القضية تؤثر على نتائجه في الاستطلاعات بشأن شعبيته قبيل الانتخابات، وقال أوباما إن قراره عدم لقاء نتنياهو يتفق مع التقليد المتبع وهو عدم مقابلة زعماء قبل الانتخابات مباشرة.

نائب الرئيس الاميركي سيغيب عن خطاب نتانياهو

من جهة أخرى اعلن مسؤول اميركي الجمعة ان نائب الرئيس جو بايدن سيغيب عن الخطاب المقرر ان يلقيه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو امام الكونغرس الاميركي منتصف اذار/مارس المقبل، وكان الجمهوريون دعوا نتانياهو الى القاء الخطاب من دون ابلاغ البيت الابيض الذي لم يخف امتعاضه من الخطوة. بحسب فرانس برس.

وقال المسؤول الاميركي باقتضاب "ان نائب الرئيس سيكون في زيارة في الخارج"، ويعتبر نائب الرئيس في الولايات المتحدة حسب الدستور رئيسا لمجلس الشيوخ وهو تقليديا يحضر اجتماعات الكونغرس بمجلسيه ممثلا مجلس الشيوخ، ومن النادر ان يغيب بايدن عن جلسات الكونغرس خلال قيام قادة اجانب بالقاء كلمات امام النواب الاميركيين. ومنذ عام 2009 القى تسعة قادة اجانب كلمات امام الكونغرس لم يغب بايدن سوى عن جلسة واحدة منها.

والبيت الابيض الذي اعرب عن انزعاجه من هذه الدعوة اعلن ان اوباما لن يلتقي نتانياهو خلال زيارته هذه الى الولايات المتحدة، وردا على سؤال حول احتمال مقاطعة نواب ديموقراطيين لخطاب نتانياهو اكتفى جوش ارنست المتحدث باسم البيت الابيض بالقول "الرئيس يعتقد ان القرار يعود لكل نائب على حدة".

قادة الوسط واليسار في اسرائيل ضد خطاب نتانياهو

من جانب آخر قال هرتزوغ خلال مؤتمر حول الامن في ميونيخ "مع كل الاحترام الذي اكنه لهذه الحملة الانتخابية، يتوجب على نتانياهو ان يتصرف بدافع وطني وان لا يرمي امن اسرائيل تحت عجلات الحافلة الانتخابية". بحسب فرانس برس.

وعلى هامش هذا المؤتمر اجرى هرتزوع وهو الخصم الاكثر جدية لنتاياهو في الانتخابات المقبلة، محادثات مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري، حسب وسائل الاعلام، اما زعيمة حزب الحركة الوسطى تسيبي ليفني حليفة هرتزوغ فقالت خلال تجمع سياسي "نتانياهو يفكر بمصلحته وليس بمصلحة البلاد. هذا الخطاب هو سياسي محض".

ومن ناحيته، اعتبر يائير لبيد زعيم حزب يش عتيد (هناك مستقبل) في بيان ان "رئيس الحكومة يضر بالعلاقة الاستراتيجية لاسرائيل مع الولايات المتحدة. لقد نجح نتانياهو في الدخول بصراع مع البيت الابيض والان ايضا مع نصف الكونغرس"، اما زعيمة حزب ميرتس اليساري زهافا غالون فاعتبرت ان اصرار نتانياهو "سيؤدي الى اضرار لا يمكن اصلاحها في العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1