تردد مصطلح عدم اليقين في هذه الفترة وخصوصا بعد فوز ترامب ووصوله الى الحكم وايضا بعد حالة الثورة التي شهدتها المنطقة العربية، دورها في تعظيم حالة عدم اليقين بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، حيث لم يعد ميزان القوى العسكري هو المتغير الوحيد القادر على التأثير في معدل الاستقرار فيها فقد كشفت حالة الثورة عن ديناميكيات معقدة لم يهتم بها المهتمون بالمنطقة من قبل، إما لنزوعهم لتبسيط الصورة التي لديهم عن المنطقة واختزالها في الصراع العربي الإسرائيلي، أو نتيجة عدم توافر معلومات دقيقة لديهم حول ما يجري في داخل دول المنطقة وتعاملهم معها كمكونات موحدة unitary، وليس مكونات تتألف من هياكل واطر وديناميكيات معقدة.

وإذا كانت هذه المرحلة من تطور المنطقة فيها درجة عالية من عدم اليقين، فان احتمال انتقالها إلى العالم ليس بعيد، نظرا لتماهي الحدود بين ما هو إقليمي وما هو عالمي بفعل العولمة، وما يتمتع به العالم اليوم من وجود أنماط محددة للسلوك تجاه قضايا معينة تجعل التنبؤ بالخطوة التالية أمرا ممكنا في هذا الإطار، يناقش هذا العدد من ملحق "اتجاهات نظرية" كيفية الاقتراب من حالة عدم اليقين، وكيفية التعامل معها.

أولا: كيف يمكن فهم حالة عدم اليقين في العلاقات الدولية؟

أحيانا تتسم محاولة الاقتراب من حالة عدم اليقين بقدر كبير من الصعوبة، وأحيانا لا يتم التعامل معها بجدية، وكلنا نذكر مقولة رامسفيلد والتي عبر فيها عن مستويات مختلفة من حالة عدم اليقين، حين علق على التقارير التي تنفي وجود أدلة على دعم العراق للمنظمات الإرهابية وقد أثار حديثه عن وجود أشياء نعرفها وأخرى لا نعرفها العديد من ردود الفعل العالمية وإدراك رامسفيلد لهذه الحالة، حين كن وزيرا للدفاع، يعني من الناحية العملية، أن القادة العسكريين لا يستبعدون فكرة وجود أشياء لا يعرفونها، وبالتالي يكون السؤال المنطقي كيف سيتعاملون معها؟.

يحاول هذا القسم من الملحق الاقتراب من حالة عدم اليقين، من خلال تعريف هذه الحالة والفرق بينها وبين المخاطرة، وبينها وبين الفوضى، والأسباب التي تتسبب في نشأة هذه الحالة، ومستوياتها المختلفة، ومدى اهتمام أدبيات العلاقات الدولية بها وبتفسيرها.

كما يناقش المداخل النظرية التي يمكن من خلالها فهم حالة عدم اليقين والتعامل معها، مثل نظرية النظم الديناميكية المعقدة، ومفهوم البجعة السوداء، ونظرية المباريات، ونظرية الاحتمالات كما يناقش مجموعة من المفاهيم التحليلية والنظريات المرتبطة بحالة عدم اليقين، مثل نموذج السير العشوائي، والتفكير خارج الصندوق، ونموذج "كومة الرمل"، وفكرة "الأجسام الثلاثة"، والفوضى الخلاقة، ولعبة الدجاجة، ومعضلة السجينين.

ثانيا: نظرية الفوضى كمدخل لفهم حالة عدم اليقين

يناقش تعليق الدكتور عزمي خليفة على حالة عدم اليقين في العلاقات الدولية ومحاولات الاقتراب منها، مجموعة من الأفكار الخاصة بمدى "استثنائية" حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة حاليا، ومدى الانتشار الجغرافي والتمدد الزمني لهذه الحالة، وكيف أثرت هذه الحالة على الدراسات المستقبلية كما يناقش كيفية التعامل مع حالة عدم اليقين، على المستويين النظري والعملي وقد اعتبر نظرية الفوضى مدخلا مفيدا في فهم حالة عدم اليقين والتعامل معها، ورأى أن هذه الحالة تتطلب من صناع السياسة الخارجية تشكيل مجلس للأمن القومي، يتألف من تخصصات متنوعة، حتى يكونوا أقدر على إدارة السياسة الخارجية بفاعلية.

اقتصاد إيران مهدد بحالة من عدم اليقين

أعلن صندوق النقد الدولي في تقرير نشر أن الاقتصاد الإيراني مهدد "بتجدد (حالة) عدم اليقين" وهو أمر مرتبط بالعلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبخطر فرض عقوبات جديدة على طهران وكتب صندوق النقد في تقريره السنوي حول الاقتصاد الإيراني، أن "تجدد (حالة) عدم اليقين في ما يتعلق بالعقوبات، يجعل مناخ الأعمال قاتما".

ومنذ دخول اتفاقها مع الدول الكبرى وبينها الولايات المتحدة حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2016، استفادت إيران من رفع العقوبات المتعلقة ببرنامجها النووي والتي كانت تثقل قطاعها النفطي وأشار صندوق النقد إلى أن "إنتاجاً وصادرات نفطية أكثر قوة قد أدّيا، بعد رفع العقوبات النووية في كانون الثاني/يناير 2016، إلى انتعاش قوي في النمو".

واستناداً إلى تقديرات الصندوق، نما الناتج المحلي الإجمالي الإيراني 6,5% عام 2016 بعد انكماشه 1,6% في العام السابق غير أن وصول ترامب إلى البيت الأبيض وتنديده مراراً باتفاق نووي "كارثي" مع إيران، قد يهدّد هذا الانتعاش الهش في بداية شباط/فبراير، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات جديدة مرتبطة بالبرنامج البالستي الإيراني، متهمة طهران بأنها الداعم الأكبر لـ "الإرهاب" عالميا.

وأشار صندوق النقد في تقريره إلى أن "حالة عدم اليقين المحيطة (بالاتفاق النووي)، وخصوصا بالعلاقات مع الولايات المتحدة، من شأنها أن تضعف الاستثمار والتجارة مع إيران (...)" ووفقا للصندوق، سيتأثر النمو الإيراني بالتالي "سلبا" من جراء عقوبات قد تعوق وصول رؤوس الأموال الأجنبية وتؤدي إلى "انقطاع" إيران عن النظام المالي العالمي وتتردد المصارف الكبرى في العودة إلى إيران التي لا تزال تحت وطأة عقوبات غربية جراء انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وفي بيان نشر تعليقاً على التقرير، قال ممثل إيران لدى صندوق النقد جعفر مجرد إن العقوبات الأميركية السارية المفعول وحالة عدم اليقين لا تزالان "تعوقان" عودة البنوك الكبيرة والاستثمارات "الواسعة النطاق".

عدم اليقين يؤثر في حركة التجارة العالمية

واشنطن العاصمة، 21 فبراير/شباط، 2017، قالت دراسة جديدة للبنك الدولي إن نمو حركة التجارة العالمية مازال بطيئا للعام الخامس على التوالي، وسجل عام 2016 أضعف أداء تجاري منذ الأزمة المالية العالمية 2008-2009 وأضافت الدراسة أن البيانات الأولية تشير إلى أن حركة التجارة السلعية العالمية نمت بنسبة أكثر قليلا من 1% في عام 2016 مقارنة مع 2% في عام 2015 و2.7% في عام 2014.

ومع ذلك، مازال نمو تجارة الخدمات يظهر مرونة وقدرة نسبية على الصمود، وتعافى قليلا بعد انخفاض شهده في عام 2015 وفي حين أن تباطؤ نمو التجارة في السنوات السابقة تركز في البلدان مرتفعة الدخل أو البلدان النامية، فإن ضعف نمو التجارة الذي شهده عام 2016 كان سمة مميزة لكلا النوعين من هذه الاقتصادات.

جاء ذلك في أحدث دراسة سنوية للبنك الدولي بعنوان "مراقبة التجارة العالمية التطورات التجارية في عام 2016"، التي أشارت إلى زيادة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية باعتباره أحد العوامل المساهمة في تراجع نمو التجارة العالمية في عام 2016 ووجدت الدراسة، التي حللت عينة واسعة من 18 بلدا على مدى 30 عاما، أن الزيادة في عدم اليقين في عام 2016 ربما تكون قللت نمو التجارة بنسبة 0.6 نقطة مئوية، وهو ما يمثل نحو 75% من الفرق بين معدلات نمو التجارة في عام 2015 وعام 2016.

ووفقا لمؤلفي الدراسة كريستينا كونستاتينسكو وأديتيا ماتو وميشيل روتا، الخبراء الاقتصاديون بمجموعة البنك الدولي، "كان لحالة عدم اليقين بشأن السياسات في أوروبا والولايات المتحدة تأثير سلبي على التجارة من خلال خفض النمو العالمي الكلي وفي ظل بيئة يسودها عدم اليقين، قد تختار الشركات تأجيل قرارات الاستثمار والتصدير، وقد يخفض المستهلكون من الإنفاق وقد يضر خطر انهيار اتفاقيات التجارة أيضا نمو التجارة من خلال تعميق حالة عدم اليقين بشأن السياسات".

كما تطرح الدراسة أيضا شواهد جديدة تربط بين تباطؤ نمو التجارة وبين تباطؤ نمو الإنتاجية وقد عكس تباطؤ التجارة ركود سلاسل القيمة العالمية، الذي عمل على تضاؤل نطاق نمو الإنتاجية من خلال التقسيم الدولي للعمل بشكل أكثر كفاءة وانتشار التكنولوجيات.

وقال مؤلفو الدراسة "اننا نشهد تراجعا في نمو التجارة وكذلك الإنتاجية، ويمكن أن يساعد تباطؤ توسع سلاسل القيمة العالمية في تفسير كل من تراجع التجارة وتراجع الانتاجية" يستخدم تقرير مراقبة التجارة العالمية التطورات التجارية في عام 2016 بيانات التصنيع حسب البلدان والسنوات لإظهار العلاقة بين إنتاجية العمل وسلاسل القيمة العالمية.

وكشف تحليل يغطي 13 قطاعا في 40 بلدا على مدى 15 عاما أن المشاركة في سلاسل القيمة العالمية تمثل محركا مهما يقود إنتاجية العمل وقد حققت زيادة قدرها 10% في المشاركة في سلاسل القيمة العالمية زيادة في الإنتاجية تقترب من 1.7% سلسلة تقارير مراقبة التجارة العالمية هي تقرير مشترك لقطاع الممارسات العالمية للتجارة والقدرة التنافسية وفريق التجارة والتكامل الدولي التابع لمجموعة بحوث اقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي وهي توفر أحدث البيانات من مصادر مختلفة إلى جانب تحليل التطورات التجارية الأخيرة.

حالة عدم اليقين الأمريكية تربك السياسة النقدية

قال التقرير النقدي الأسبوعي لبنك الكويت الوطني إن الدولار أنهى الأسبوع منخفضا بشكل طفيف، وبقيت توقعات السوق الخاصة برفع أسعار الفائدة على حالها وبالفعل، على الرغم من أن العديد من أعضاء المجلس الفدرالي قد كثفوا خطابهم بشأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة قريباً، فإنه يبدو أن المستثمرين غير مقتنعين بتوقيت الرفع التالي لأسعار الفائدة، خصوصاً مع تعليقات رئيس مجلس احتياطي أتلانتا، دينيس لوكهارت، التي لم تكن مساعدة بتعريفها كلمة "قريبا" بأنها تعني في الاجتماعات الثلاثة القادمة.

وسواء كانت تعليقات رئيس مجلس احتياطي فيلادلفيا، باتريك هاركر، بإمكانية رفع أسعار الفائدة في مارس أو إشارة رئيسة مجلس احتياطي كليفلاند، لوريتا ميستر، بأنها ستكون مرتاحة لرفع أسعار الفائدة في مارس، فإن عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي، روبرت كابلان، اغتنم الفرصة لحث زملائه على انتهاز الفرص لرفع أسعار الفائدة، حتى مع قوله إنهم يجب أن يبقوا كل الخيارات مفتوحة قبيل اجتماع الشهر القادم للجنة السياسة.

وإضافة إلى ذلك، قال التقرير إن صدور محاضر اجتماع الأخير للجنة الفدرالية للسوق المفتوح أظهرت ثقة المسؤولين في رفع أسعار الفائدة تدريجيا فيما قد يكون من الملائم رفع أسعار الفائدة "قريبا نوعا ما"، لتفادي خطر عدم تمكن القدرة الإنتاجية على تلبية الطلب وأظهرت المحاضر أيضا أن مسؤولي المجلس يساورهم عدم اليقين حيال مسائل تتراوح ما بين خطط التحفيز المالي لإدارة ترامب والمعوقات التي يمكن أن يخلقها ارتفاع الدولار.

وجاءت تعليقات أشارت إلى عدم القلق حيال مخاطر التضخم في المدى القريب لتخفف من النقاش حول رفع أسعار الفائدة "قريبا نوعا ما" وأخيراً، لحظ بعض المشاركين أن "استمرار إزالة السياسة التسهيلية في الوقت المناسب، ربما في الاجتماع القادم، سيتيح للجنة مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات اللاحقة في الظروف الاقتصادية".

وأضاف تقرير "الوطني" على الرغم من أن واضعي السياسة كانوا يتحدثون بشكل واسع عن الحاجة للتضييق، فإن العقود المستقبلية لأموال مجلس الاحتياطي الفدرالي تظهر أن المستثمرين غير مقتنعين بأن الرفع التالي سيتم في مارس وهناك حدثان لا بد من متابعتهما، هما الجلسة الثنائية للرئيس ترامب أمام الكونغرس، أو خطابا جانيت يلن وستانلي فيشر واللذان يمكن أن يلقيا بعض الضوء على الاجتماع القادم للجنة الفدرالية للسوق المفتوح.

وعلى الصعيد المالي، ومع ارتفاع الأمل في الأسواق، بدأ المستثمرون بإدراك النطاق الضيق للإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الإدارة الأميركية الجديدة في السنة المالية 2017 والتأثيرات المحدودة للتحفيز المالي في 2017 على إجمالي الاقتصاد وعلى الصعيد السياسي قال الرئيس الأميركي ترامب إن الصين كانت "البطل الأكبر في التلاعب بالعملة"، وأنكر التعليقات السابقة لوزير الخزينة الأميركي الذي كان قد أفاد بعدم وجود ضرورة لوصم الصين بالمتلاعب بالعملة.

وعلى الجهة الأخرى من المحيط، تبقى السياسات الأوروبية متقلبة مع اجتماع مستشاري مارين لو بن مع بعض البنوك لشرح خططهم لسحب فرنسا من اليورو إذا ما قدّر لها أن تصبح رئيسة وارتفع اليورو بشكل طفيف في نهاية الأسبوع بعد أن كان يرزح تحت الضغط لمعظم الأسبوع، وذلك مع تحسن فرص المرشح ايمانويل ماكرون عقب قرار المرشح فرنسوا بايرو بعدم الترشح، مما ساعد ماكرون وأزال الضغوطات المتنامية للاستطلاعات الانتخابية.

ويبقى أن الخبراء في هذا الموضوع لا يتوقعون أن يستمر تفوق لو بن في الجولة الثانية من الانتخابات، ولكن من المهم أن نتذكر أن التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونتائج الانتخابات الأميركية قد أظهرا احتمال عدم صوابية استطلاعات الرأي الانتخابية.

وعلى صعيد الصرف الأجنبي، بدأ اليورو الأسبوع عند 1.0614 وبلغ أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 1.0492 وسط السباق الانتخابي الرئاسي الفرنسي وبعد أن ارتفع اليورو من 1.0500 إلى مستوى 1.06، يبدو أنه تخطى هذا المستوى وهو في غاية الصعوبة ما لم ينخفض ترتيب لو بن في استطلاعات الرأي الانتخابية الفرنسية.

وفي الوقت نفسه، بالرغم من أن الأسواق تبقى مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن ترامب وإدارته وتعليقاته على تويتر تضع سقفا لتحرك الدولار وبدأ الجنيه الإسترليني الأسبوع عند 1.2409 مع دعم البيانات الاقتصادية القوية لارتفاعه وجاء التوقع الثاني للناتج المحلي الإجمالي ربع السنوي أعلى من التوقعات عند %0.7. وأنهى الجنيه الأسبوع عند 1.2465.

وقد ارتفعت حصة ملكية بنك اليابان في سوق السندات الحكومية اليابانية إلى %41.2 في نهاية يناير، وهي مرتفعة بشكل خاص لسندات الخمس سنوات وعشر سنوات ومع اعتقاد المستثمرين أن البنك المركزي سيرغب في خفض شراءاته إذا تمكن من إيجاد طريقة للقيام بذلك دون تقليص قدرته على تجنب ارتفاع أسعار الفائدة طويلة المدى، تم التداول بالين هذا الأسبوع بشكل إيجابي واستمر بالارتفاع مقابل الدولار وبلغ أدنى مستوى له عند 112.04، لينهي الأسبوع عند 112.17.

ومن ناحية السلع، استمرت أسعار الذهب بالارتفاع لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر عند 1.259.83 مع استمرار المستثمرين باحتساب ارتفاع عدم الاستقرار السياسي العالمي في تسعيرهم، وهم ينتظرون تنفيذ ترامب للإنفاق المالي الموعود ومن ناحية أخرى، تستمر أسعار النفط على حالها، إذ تم التداول بالعقود المستقبلية لخام برنت عند 56.11$ للبرميل.

وتراجع مؤشر مديري الشراء الأميركي للخدمات من 55.6 في يناير إلى 53.9 في فبراير ومع ذلك، يشير معدل قراءة المؤشر للربع الأول من 2017 البالغ 54.8 حتى الآن إلى أن قطاع الخدمات لا يزال يتجه نحو تسجيل أسرع نمو ربع سنوي له منذ نهاية 2015 ويعكس التباطؤ في نمو قطاع الخدمات من أعلى مستوى في 14شهرا سجله في يناير، تراجعا في نمو الأعمال الجديدة في فبراير إلى أضعف مستوى منذ خمسة أشهر وعلّق بعض مقدمي الخدمات على درجة أعلى من الحذر بالنسبة لإنفاق العملاء.

وقفزت مبيعات المساكن القائمة في بداية 2017، وتخطت المستوى الدوري الأعلى الأخير وارتفعت في يناير بأسرع وتيرة لها منذ عقد تقريبا وشهدت كل المناطق الرئيسة باستثناء الغرب الأوسط ارتفاعا في المبيعات الشهر الماضي فقد ارتفع مجموع مبيعات المساكن القائمة، التي تضم الصفقات الناجزة التي تشمل مساكن العائلة الواحدة والمساكن المتلاصقة والمساكن الخاضعة لجمعيات، والجمعيات العقارية، بنسبة %3.3.

تحسنت وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل ملحوظ لتصل في فبراير إلى أعلى مستوى لها منذ ست سنوات تقريبا فقد كان خلق الوظائف هو الأفضل منذ تسع سنوات ونصف، وارتفع نمو الطلبات وتفاؤل قطاع الأعمال، وكل ذلك يبشر بأن الانتعاش سيحافظ على زخم قوي في الأشهر القادمة وفي الوقت نفسه، استمرت الضغوط التضخمية بالارتفاع وارتفع مؤشر مديري الشراء في منطقة اليورو من 54.4 في يناير إلى 56.0 في فبراير بحسب التوقع "الأولي" التمهيدي، وهذه هي القراءة الأعلى منذ أبريل 2011.

وتسارع النمو في قطاعي التصنيع والخدمات إلى معدلات لم نشهدها منذ بداية 2011، مع تمتع قطاع إنتاج السلع مجددا بأسرع معدل توسع وشهد فبراير أيضاً أكبر ارتفاع إجمالي في الأعمال الجديدة منذ أبريل 2011 فقد ازدادت الأعمال الجديدة بأسرع معدلات لها منذ ست سنوات تقريباً في قطاعي التصنيع والإنتاج، ما يعكس ارتفاعا شاملا في الطلب ولقيت طلبات التصنيع مجددا دعما من ارتفاع الصادرات، الذي نما بأكبر قدر له منذ أبريل 2011 بسبب ارتفاع الطلب وتراجع اليورو.

وارتفعت التوقعات الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة %0.7 ما بين الربع الثالث والربع الأخير من 2016، بعد رفعها إثر المراجعة بنسبة %0.1 عن التوقع الابتدائي للناتج المحلي الإجمالي الصادر في يناير وشهد نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في الربع الأخير من 2016 استمرار الإنفاق الاستهلاكي القوي بالتطابق مع مؤشر مبيعات التجزئة للربع الأخير، الذي نما بنسبة %1.2 وكان النمو القوي في قطاع الخدمات ملحوظاً أيضاً في الصناعات المرتكزة على المستهلك.

الصين تردّ على ترامب

قال تقرير البنك الوطني إنه عقب بيان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع بأن الصين كانت "البطل الأكبر" في التلاعب بالعملة، ردّ المتحدث باسم الخارجية الصينية جنج شوانغ بأنهم سيستمرون بإصلاح آلية تشكيل سعر صرف الرنميمبي ويحافظون على استقرار سعر الصرف عند مستوى معقول ومتوازن وقال شوانغ إنه "لا نية لدى الصين في أن تكون لها اليد العليا في التجارة من خلال خفض تنافسي للعملة، ولا يوجد أساس للاستمرار بخفض الرنميمبي ونأمل أن يقوم الطرف ذو الصلة بمعالجة موضوع سعر صرف الرنميمبي بأسلوب موضوعي ودقيق، ويساهم في بناء الثقة والتعاون المتبادلين".

دور روسيا في عصرٍ من عدم اليقين

نظّم مركز بروكنجز الدوحة ندوة في 27 فبراير 2017 لمناقشة الدوافع التي توجّه سياسة روسيا الخارجية، بخاصة بعد إقرار العقيدة الجديدة للسياسة الخارجية الروسية شارك فيها أندريه كورتونوف، مدير عام مجلس الشؤون الروسية الدولية؛ وماجد التركي، رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية بالإضافة إلى توماس فرير، باحث زميل في شبكة القيادة الأوربية أدارت الجلسة بيفرلي ميلتون إدواردز، زميلة زائرة في مركز بروكنجز الدوحة وحضرها لفيف من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية في دولة قطر.

أوضح كورتونوف وجهات النظر العالمية لروسيا بشأن النظام العالمي، مشيراً إلى أنه بالنسبة للساسة الروس، الفرق بين الخير والشر في العلاقات الدولية ليس بين الديمقراطية والاستبداد، بل بين النظام والفوضى وأضاف أنّ وجهة نظر صناع السياسة الروسي مشككة أيضاً بشأن العولمة ففي حين تؤكد وجهة النظر الغربية أن العولمة أمر جيد، فهي تخلق فرصاً جديدة وتفتح المجتمعات وتمكّن الأفراد وتعزز التقدم الاجتماعي، ترى روسيا أنّ للعولمة العديد من الآثار الجانبية المتمثلة بالصعوبات التي تواجه مبادرات على غرار الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)والاتحاد الأوروبي.

وشكك كورتونوف بشأن الهيمنة الغربية، متسائلاً إن كنا حقاً دخلنا حقبة ما بعد الحقبة الغربية وقال إنّه رغم الأهمية التي لا يزال يتمتّع بها الغرب، إلا أنها لم تعد بالحجم التي كانت عليه في السابق وأكّد كورتونوف أننا في الواقع ندخل مرحلة جديدة من السياسة الدولية وأشار كورتونوف إلى أنّ من شأن هذا التباين أن تساعدنا في فهم سياسة روسيا الخارجية تجاه الشرق الأوسط يبرر الالتزام بالنظام دعم بوتين المستمر لبشار الأسد وقال إنّ روسيا تدخلت في الأزمة السورية لأسباب جيوسياسية، إذ أراد الروس هزيمة داعش وخشوا أن تتحوّل سوريا إلى ليبيا أخرى أو عراق آخر.

ولطالما كانت روسيا مترددة وحذرة بشأن الربيع العربي وتهديده للنظام والفوضى التي قد يخلّفها ووصف كورتونوف حدود دور روسيا في المنطقة، مؤكدا أنه لا يمكن أن يحل محل دور الولايات المتحدة كداعم أمني كبير، فقدرات روسيا محدودة وفي نهاية المطاف، سيتعيّن على القوتين التعاون، إلا أنّ ذلك يعتمد على موقف البيت الأبيض.

من جانبه، استهل ماجد التركي مداخلته واصفاً روسيا بأنها لاعب يتمتع بنفوذ في الشرق الأوسط لكن واقعي في الوقت نفسه وقبل الحديث عن روسيا، أعرب التركي عن استيائه حيال دور اللاعبين الدوليين في المنطقة بشكل عام، وفي خلال العقود التي سبقت الثورات العربية بشكل خاص. وقال إن اللاعبين الدوليين قد جعلوا من قادة المنطقة دمى، ما أفقدهم الشرعية في نظر شعوبهم.

وبالتالي، فإنّ هؤلاء اللاعبين قد أثّروا على سلوك الناس تجاه قادتهم في منطقة لطالما كان فيها احترام السلطة محفوراً في العادات والتقاليد وفي النهاية، أعطوا الأولوية لمصالحهم الضيقة على حساب مصالح شعوب المنطقة ورفاهها وتابع التركي قائلاً إن قيام الثورات العربية قد ترجم "الفوضى الخلاقة" على الأرض، الأمر الذي سمح لتلك الجهات الفاعلة الدولية بتوجيه مستقبل المنطقة وتشكيله وهنا، أخرجت روسيا نفسها من هذا الدور، لا سيما عندما تعلق الأمر بالشأن السوري، حيث سعت إلى تحقيق هدفين الأول، إيجاد حل شامل للأزمة السورية والثاني، تأمين حضور قوي لها في المنطقة.

ولكن رغم رغبة روسيا بأن يكون لها دور في المنطقة، تساءل التركي عن سبب غياب روسيا عن المشهد العراقي وأضاف أن دورها المحايد في اليمن يُنظر إليه بإيجابية في منطقة الخليج وأن اللاعبين الإقليميين يتوقون لرؤية آثار اهتمامها الحديث في ليبيا، حيث من المتوقع أن يزور الجنرال حفتر موسكو مرة أخرى قريباً.

ورداً على ما قاله كورتونوف، أشار التركي إلى أن على عكس روسيا، لا ترى الدول الخليجية أن الانقسام بين النظام والفوضى يمكن أن يؤدي إلى استنتاج دقيق بشأن الرفاه في المنطقة وأضاف أنّه في أيامنا هذه، أصبح الخير والشر في النظام الإقليمي في المنطقة الرمادية بين المفهومين من جانبه، وبالحديث عن وجهات النظر، قال توماس فرير إنه لا ينبغي أن يُنظر إلى الغرب على أنه لاعب واحد، بل العديد من اللاعبين الذي يعملون كدول وكمنظمات متعددة الجنسيات على حد سواء.

وبالتالي، فإنّ التقييم الغربي لسياسة روسيا الخارجية ليس متجانساً ومع ذلك، شكّل التدخل الروسي في أوكرانيا وضمها لاحقاً إلى شبه جزيرة القرم تغيراً كبيراً في الأمن الأوروبي وكانت تلك أول مرة تضيف دولة أوروبية إلى أراضيها من خلال عمل عسكري منذ الحرب العالمية الثانية وبالتالي، شكّل هذا الحدث مخالفة لمجموعة من الاتفاقيات الدولية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار العالمي وأدى إلى انتشار عسكري في العديد من المناسبات وسلسلة عقوبات وعقوبات مضادة في جميع أنحاء أوروبا.

وهذا ما يفسر قلق الغرب العام حيال سياسة روسيا الخارجية ومعارضته لها، بما في ذلك في الشرق الأوسط وقال فرير إن انتخاب ترامب يضيف جانباً من عدم اليقين إلى هذا الوضع المعقد وفي الوقت الذي لاحقت وعود ترامب بتعاون أفضل في الشأن السوري ترحيباً روسياً، إلا أنّ الأمر مختلف بالنسبة لتصريحاته حول توسيع الدفاعات الصاروخية الأمريكية التي ركّزت على إيران وكوريا الشمالية واعتراضه على الاتفاق النووي الإيراني.

بشكل عام، أي محاولة لتحسين العلاقات بين روسيا والغرب تأتي مع إنذار بالتوقع بأن روسيا ستحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي أضاف فرير قائلاً إنّ الصراع الحالي قد أظهر التباين الكامن بين تفسير روسيا والغرب للقانون الدولي إذ إنّ الطرفين يختلفان إلى حد كبير في مسائل على غرار حق تقرير المصير والحق في التدخل في شؤون دولة ذات سيادة ولسوء الحظ، ستستمر هذه الاختلافات في وضع روسيا ضد الغرب في المستقبل المنظور.

وخلصت الندوة مع أسئلة الحضور وملاحظاتهم حول مستقبل سوريا ومصلحة دول الخليج من العمل مع روسيا، بالإضافة إلى طبيعة علاقات روسيا مع إيران ومداها كما وأمعن المشاركون النظر في طموحات روسيا لباقي دول المنطقة، بما في ذلك فلسطين وليبيا، وما إذا كانت تملك القدرة الاقتصادية لتحقيق طموحاتها العالمية، لا سيما نظراً إلى انخفاض أسعار النفط الأخير.

الاسواق الاوربية والامريكية تتراجع لعدم اليقين والمسبب ترامب

قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمنع مهاجرين من دخول الاراضي الاميركية كان له تأثير سلبي على اسواق الاسهم ففي اوروبا اقفلت الاسواق على تراجع كما افتتحت المؤشر الاوروبي يوروستوكس خمسين تراجع 1.29%، وفي فرانكفورت لم يكن مؤشر داكس أفضل حالاً فسجل تراجعاً بنسبة 1.12%.

ويرى اتاكان ساهين هو مضارب في مصرف "آي سي آف" أسهم شركات الطيران اصبحت أضعف نتيجة عدم اليقين في المبدأ حالها كحال الاسواق وكما رأينا وقرأنا نهاية هذا الاسبوع، حتى طواقم الخطوط الجوية لا يعلمون تماماً كيف يتعاملون مع هذا القرار فهذه اشارة سيئة والاسهم تشعر بالضغط.

بدورها افتتحت وول ستريت على انخفاض، فسجل مؤشر داو جونز تراجعاً بنسبة 0.83، كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1.19% شركات الطيران لم يحالفها الحظ ايضاً، فعند الساعة السادسة مساء بتوقيت فرنسا، سجلت أسهم الخطوط الجوية البريطانية تراجعاً بنسبة 2.17%، والفرنسية ناقص 3% اما المجموعة الاميركية فسجلت ناقص 6.13% وكذلك ديلتا الاميركية فقد خسر سهمها 3.9%.

ضعف الاستثمار في أوقات يخيم عليها عدم اليقين

يتوقع تقرير يناير/كانون الثاني 2017 من نشرة الآفاق الاقتصادية العالمية أن يسجل الاقتصاد العالمي انتعاشا هزيلا في عام 2017 بعد أن سجَّل العام السابق أضعف أداء منذ الأزمة المالية ومن المُتوقَّع أن يأتي انتعاش النمو من انحسار العقبات التي عرقلت في الآونة الأخيرة النمو في البلدان المُصدِّرة للسلع الأولية، ومن طلب محلي قوي في البلدان المستوردة للسلع الأولية وتشير التوقعات إلى أن بلدان الاقتصادات الصاعدة الرئيسية، ومنها روسيا والبرازيل، ستتعافى من الكساد مع بدء انتعاش أسعار السلع الأولية.

ولكن مبعث قلق كبير يشوب آفاق المستقبل وهو أن ضعف الاستثمار سواء من حيث إقامة البنية التحتية للنقل، أو تحسين النظم التعليمية، أو تقوية منشآت الرعاية الصحية سيكون عبئا ثقيلا على آفاق النمو في الأمد المتوسط في الكثير من بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

وتميل كفة ميزان المخاطر نحو احتمالات قد تُؤدِّي إلى معدل نمو أبطأ مما كان متوقعا، فيما يُعزَى أساسا إلى اشتداد الشكوك وحالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسات الاقتصادية لبلدان الاقتصادات الرئيسية غير أنه من المحتمل أيضا أن يفوق معدل النمو التوقعات إذا تم تنفيذ برامج للتحفيز المالي في بلدان الاقتصادات الرئيسية.

ومن المتوقع أن ينتعش معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.7% في 2017 من معدل ضعيف بلغ 2.3% في السنة التي انقضت لتوها ومن المرتقب أن تُحقِّق منطقتا شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب آسيا وهما موطن كثير من البلدان المستوردة للسلع الأولية معدل نمو قويا فالهند قد تحافظ على معدل نموها الاقتصادي فوق مستوى 7%، أمَّا الصين فمن المتوقع أن يبلغ معدل نموها 6.5%.

وتبدو الصورة مختلطة في المناطق التي هي موطن البلدان المُصدِّرة للسلع الأولية فمن المتوقع أن تتعافى بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأوروبا وآسيا الوسطى في عام 2017، ولكن هذا يرجع بصورة أساسية إلى تحسُّن الأوضاع في البرازيل وروسيا اللتين أصابهما الكساد. وسيؤدِّي انتعاش أسعار النفط إلى تسريع وتيرة النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتشير التوقعات إلى أن معدل النمو سيتعافى أيضا في أفريقيا جنوب الصحراء بيد أن بعض البلدان المصدرة للسلع الأولية في المنطقة لا تزال تعاني من آثار هبوط أسعار السلع الأولية منذ عام 2011، وكان التحسُّن هناك أضعف بدرجة ملحوظة مما كان متوقعا في السابق.

ويُلقِي عدد يناير/كانون الثاني من نشرة الآفاق الاقتصادية نظرة متعمقة على الآثار المحتملة للتطورات في اقتصاد الولايات المتحدة وهو أكبر اقتصاد في العالم في شتَّى أنحاء المعمورة فإذا حدثت قفزة لمعدل النمو بالولايات المتحدة سواء كانت نتيجةً لسياسات مالية توسعية أو أسباب أخرى فإنها قد تؤدِّي إلى تعزيز كبير للاقتصاد العالمي.

ومن ناحية أخرى، فإن تشديد شروط الائتمان في الولايات المتحدة سواء كان بسبب إجراء أسرع مما كان متوقعا من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) لتشديد السياسة النقدية أو لأسباب أخرى ستكون له تداعيات في مختلف أسواق المال العالمية، وقد يُخلِّف آثارا سلبية على بلدان الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية التي تعتمد اعتمادا كبيرا على التمويل الخارجي.

وإذا استمرت حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة، فإنها قد تُضعف آفاق نمو الاقتصاد العالمي وللسبب ذاته، تكون للتطورات في بقية أنحاء العالم انعكاسات وآثار على الولايات المتحدة التي تتسم باندماج عميق مع شركائها التجاريين والماليين في أنحاء العالم.

تُساهم هذه البلدان بأكثر من ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي، ويعيش فيها نحو ثلاثة أرباع فقراء العالم ويشكل ضعْف الاستثمار تحديا جسيما أمام هذه البلدان نظرا لاحتياجاتها الكبيرة مع سعيها لتوسيع نشاطها الاقتصادي، واستيعاب التوسُّع العمراني السريع، وتحقيق طائفة من الأهداف الإنمائية الأخرى وفضلا عن ذلك، يعوق ركود الاستثمارات آفاق النمو في المستقبل، بإبطائه تراكم الثروة ونمو الإنتاجية.

وتتوقَّف أولويات السياسات على ظروف كل اقتصاد على حدة، وتعتمد على القدرة على خفض أسعار الفائدة أو تقديم حوافز من خلال السياسات الخاصة بالضرائب أو الإنفاق غير أنه يجب على واضعي السياسات أن يكونوا مستعدين لاستخدام كافة أنواع السياسات التي تحت تصرفهم لتسريع خطى نمو الاستثمار وبالنسبة لبلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الأخرى، سيساعد الاستثمار في رأس المال البشري والمادي على تقليل الاحتياجات التي لم يتم الوفاء بها في المهارات والبنية التحتية، ودعْم النمو في الأمد الطويل.

ومن العوامل التي ستُساعِد أيضا على تعزيز القدرة على الصمود ومجابهة الصدمات وتحسين آفاق النمو، إعادة بناء حيز في السياسات، ومعالجة مواطن الضعف والقصور، وتعزيز التكامل الدولي من خلال النهوض بالتجارة والاستثمار الأجنبي المباشر.

عصر عدم اليقين المفرط

بحلول عام 2017 ستكون قد مرت 40 سنة على نشر كتاب جون كينيث غالبريث بعنوان "عصر عدم اليقين" أربعون عاما هي فترة طويلة، لكن الأمر يستحق الرجوع إلى الوراء لنُذكر أنفسنا كم من أشياء كان غالبريث وكثير من قرائه غير متأكدين منها في عام 1977، كما كتب غالبريث، كان العالم لا يزال يعاني من آثار أول صدمة أسعار النفط لمنظمة أوبك، وتساءل عما إذا كان أمر آخر سيظهر في الأفق كانت الولايات المتحدة تواجه تباطؤ النمو وسرعة التضخم، أو الركود التضخمي، وكانت مشكلة جديدة أثارت تساؤلات حول كفاءة واضعي السياسات وكفاية النماذج الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، كانت الجهود المبذولة لإعادة بناء النظام النقدي الدولي "بريتون وودز"، التي انهارت، تلقي بظلالها على آفاق التجارة الدولية والنمو الاقتصادي العالمي لكل هذه الأسباب، بدا العصر الذهبي للاستقرار الذي كان يسود خلال الربع الثالث من القرن العشرين وكأنه وصل فجأة إلى نهايته، على أن تخلفه فترة من عدم اليقين إلى حد كبير فيما بعد.

هكذا بدت الأمور في سنة 1977 على أية حال وإذا نظرنا إليها من منظور عام 2017، فإن عدم اليقين لعام 1977 يُحسد عليه تقريبا في عام 1977، لم يكن هناك الرئيس دونالد ترامب. قد لا يكون جيمي كارتر واحدا من أفضل رؤساء الولايات المتحدة في التاريخ، لكنه لم يُعَرض الإجراءات التي وضعها النظام العالمي للخطر ولم يُدِر ظهره لالتزامات أميركا الدولية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي ومنظمة التجارة العالمية.

كما أن كارتر لم يخض الحرب مع مجلس الاحتياطي الاتحادي ولم يُعين في مجلس إدارته متعاطفين معه للتضحية بالمال العام في آفاق إعادة انتخابه على العكس من ذلك، عين بول فولكر، أحد أعمدة الاستقرار النقدي البارزين، رئيسا لمجلس المحافظين وعلى الرغم من أن كارتر لم ينجح في تحقيق التوازن في الميزانية الاتحادية، فعلى الأقل لم يفجره.

لا ندري هل سيفرض ترامب الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، أو سيتخلى عن اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، أو سيملأ مجلس الاحتياطي الاتحادي بالمتعاطفين معه، أو سيقوض الاستدامة المالية وتتراوح التكهنات بين الاطمئنان وسيناريو كارثي تماما من يدري ماذا سيحدث؟ بمقاييس اليوم، كان كارتر يجسد القدرة على التنبؤ.

في عام 1977، كانت آفاق التكامل الأوروبي وردية فقد انضمت الدنمارك وأيرلندا، وعلى الأخص، المملكة المتحدة إلى المجموعة الأوروبية التي كانت تنمو بسرعة وكانت المجموعة الأوروبية تجذب أعضاء جدد، ولا تخسرهم وكانت بمثابة النادي الذي سعت الدول إلى الانضمام إليه، على وجه التحديد من أجل تحقيق نمو اقتصادي أسرع.

وعلاوة على ذلك، لدعم السوق المشتركة، وضعت المفوضية الأوروبية للتو النظام النقدي الإقليمي، واسمه إيحائيا "ثعبان في النفق"، وبينما كان هذا النظام النقدي أبعد ما يكون عن الكمال، كانت له سمة ايجابية جدا يمكن للبلدان ترك المجموعة الأوروبية في الأوقات الاقتصادية الصعبة، وإعادة الانضمام إذا تحسنت التوقعات.

في عام 2017، في المقابل، ستتواصل المفاوضات حول البريكست، الشيء الذي سيلقي سحابة سوداء من عدم اليقين بشأن الاتحاد الأوروبي لا أحد يعلم كيف ستسير تلك المفاوضات والمدة التي سوف تستغرقها وعلاوة على ذلك، فإن الأسئلة الرئيسية التي أثارها قرار بريطانيا بترك الاتحاد الأوروبي ما إذا كانت الدول الأخرى سوف تتخذ نفس الخطوة، وهل الاتحاد الأوروبي ذاته له مستقبل تظل بدون أجوبة.

وفي الوقت نفسه لا يزال بناء النظام النقدي الأوروبي لم يكتمل، وليست منطقة اليورو جذابة بما فيه الكفاية لجذب أعضاء إضافيين وليست مرنة بما يكفي لمساعدة البلدان المتعثرة، على طريقة العملة الأفعى فمن المرجح بقاء اليورو على قيد الحياة خلال هذا العام المتميز بالجمود أما بعد ذلك، فإنه من الصعب التكهن.

في عام 1977، لم تكن الشكوك النابعة من الأسواق الناشئة على رادارات المعلقين كانت تنمو البلدان النامية في أمريكا اللاتينية وشرق آسيا، على الرغم من أنها اعتمدت بشكل متزايد على القروض الأجنبية من البنوك المركزية وكانت الصين لا تزال مقطوعة عن العالم إطلاقا وحتى لو حدث خطأ في العالم الثالث، كانت اقتصادات البلدان النامية صغيرة جدا للتأثير سلبا على الاقتصاد العالمي.

الوضع اليوم مختلف تماما ما يحدث في الصين، والبرازيل، وتركيا لا يبقى في الصين، والبرازيل، وتركيا على العكس من ذلك، فإن التطورات في هذه البلدان لها آثار من الدرجة الأولى بالنسبة للاقتصاد العالمي، نظرا لمدى تأثير الأسواق الناشئة بالنسبة لغالبية النمو العالمي في السنوات الأخيرة الصين لديها مشكلة ديون الشركات التي لا يمكن السيطرة عليها، والتزام الحكومة بإعادة هيكلة الاقتصاد غير مؤكد وتركيا لديها عجز ضخم في الحساب الجاري، ورئيس غريب، وتنتمي لمنطقة غير مستقرة جيوسياسيا ولو كانت الفضائح السياسية تُصَدر كالسلع، لما صَدر البرازيل كمية مهمة منها.

عدم اليقين على طريقة ترمب

يقول جوزيف ستيغليتز في يناير/كانون الثاني من كل عام، أحاول صياغة التوقعات للعام المقبل والواقع أن التكهن بأحوال الاقتصاد أمر بالغ الصعوبة ولكن على الرغم من الحقيقة التي عَبَّرَ عنها بحث هاري ترومان عن رجل اقتصاد لا يستخدم أسلوب الاستدراك كلما صرح بأي شيء فلا يقول مثلا "من جهة أخرى"، أستطيع أن أقول إن سجلي كان معقولا وجديرا بالثقة.

ففي السنوات الأخيرة، أصبت عندما توقعت تباطؤ التعافي من أزمة الركود العظيم في عام 2008 في غياب حوافز مالية أقوى (وكانت هذه هي الحال بالفعل في أوروبا والولايات المتحدة) ولاستخلاص هذه التوقعات، اعتمدت بشكل أكبر على تحليل القوى الاقتصادية الأساسية مقارنة باعتمادي على النماذج الاقتصادية المعقدة.

على سبيل المثال، بدا في مطلع عام 2016 أن نقص الطلب الكلي العالمي الذي كان ظاهرا جليا على مدى السنوات الماضية من غير المرجح أن يتغير بشكل كبير وعلى هذا، كنت أرى أن الذين تكهنوا بزيادة التعافي قوة كانوا ينظرون إلى العالَم من خلال نظارات وردية وجاءت التطورات الاقتصادية قريبة من توقعاتي إلى حد كبير.

ولم تكن هذه حال الأحداث السياسية في عام 2016 ظللت سنوات أكتب أن التقاعس عن التصدي لفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع في الولايات المتحدة بشكل خاص، ولكن أيضا في دول أخرى عديدة بمختلف أنحاء العالم سيخلف عواقب سياسية وخيمة ولكن فجوة التفاوت استمرت في الاتساع، وأظهرت البيانات الصادمة أن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة كان في انحدار.

وقد ظَهَرَت نُذُر هذه النتائج في دراسة قامت بها في العام الماضي آن كيس وأنجوس ديتون، وأشارت إلى أن متوسط العمر المتوقع كان في انحدار بين شرائح كبيرة من السكان، بما في ذلك ما يُسمى الرجال الغاضبين في مدن "حزام الصدأ" بأميركا "ظللت سنوات أكتب أن التقاعس عن التصدي لفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع في الولايات المتحدة بشكل خاص، ولكن أيضا في دول أخرى عديدة بمختلف أنحاء العالم سيخلف عواقب سياسية وخيمة ولكن فجوة التفاوت استمرت في الاتساع"

ولكن مع ركود الدخل لأقل 90% دخلا بين السكان فترة تقترب من ثلث القرن (وتراجعها بالنسبة لعدد كبير منهم)، تؤكد البيانات الصحية ببساطة أن الأمور لم تكن تسير على أفضل ما يرام بالنسبة لشرائح كبيرة للغاية في البلاد وفي حين قد تقف أميركا على الطرف الأقصى من هذا الاتجاه، فإن الأمور لم تكن أفضل في أماكن أخرى إلا قليلا.

ولكن إذا كان من الواضح أن الأمر لن يخلو من عواقب سياسية، فإن هيئة هذه العواقب وتوقيتاتها لم تكن واضحة على الإطلاق فلماذا لم تأت ردة الفعل العنيفة في الولايات المتحدة إلا عندما بدا أن الاقتصاد في تحسن، وليس في وقت سابق؟ ولماذا عبرت ردة الفعل هذه عن نفسها في الميل باتجاه اليمين؟ ففي نهاية المطاف، كان الجمهوريون هم الذين منعوا تقديم المساعدة لأولئك الذين خسروا وظائفهم نتيجة للعولمة التي ناصروها بإصرار.

وكان الجمهوريون هم الذين رفضوا -في 26 ولاية-السماح بتوسيع برنامج الرعاية الطبية للفقراء (ميديك أيد)، وبالتالي حرمان أفقر الفقراء من التأمين الصحي ولماذا كان النصر من نصيب الشخص الذي يكتسب رزقه من استغلال الآخرين، والذي اعترف علنا بأنه لا يدفع نصيبه العادل من الضرائب، والذي جعل من التهرب الضريبي مثار فخر؟

لقد استوعب ترمب روح العصر فالأمور لم تكن تسير على ما يرام، وكان العديد من الناخبين يريدون التغيير والآن سيحصلون على التغيير فلا عودة إلى العمل كالمعتاد ولكن نادرا ما كانت حالة عدم اليقين بهذه الحِدة فلا تزال السياسات التي قد ينتهجها ترمب في حكم المجهول، ناهيك عن تحديد أي السياسات قد ينجح والعواقب التي قد تترتب عليها.

يبدو ترمب عازما كل العزم على خوض حرب تجارية ولكن ما الذي قد ترد به الصين والمكسيك؟ ربما يفهم ترمب تمام الفهم أن ما يقترحه يُعَد انتهاكا لقواعد منظمة التجارة العالمية، ولكن لعله يعلم أيضا أن الأمر سيستغرق وقتا طويلا قبل أن تصدر منظمة التجارة العالمية حكما ضده وبحلول ذلك الوقت، ربما يكون التوازن عاد إلى الحساب التجاري الأميركي.

ولكن هذه اللعبة من الممكن أن يمارسها طرفان فقد تتخذ الصين تدابير مماثلة، وإن كان من المرجح أن يأتي رد الصين أكثر براعة وحِذقا ولكن ما الذي قد يحدث إذا اندلعت حرب تجارية؟

"على نحو أكثر عموما، تقوم أجندة الجمهوريين/ترمب -بما تشتمل عليه من تخفيضات ضريبية أكثر ميلا لصالح الأثرياء مما توصي به وصفة الحزب الجمهوري المعتادة على فكرة تقاطر الرخاء إلى الأسفل تدريجيا، وهو استمرار لاقتصادات جانب العرض منذ عصر الرئيس رونالد ريغان، والتي لم تحقق نجاحا حقيقيا قَط.

ربما يكون لدى ترمب من الأسباب ما يجعله يتصور أنه قادر على تحقيق النصر ذلك أن الصين أكثر اعتمادا على الصادرات إلى الولايات المتحدة من اعتماد الأخيرة على الصادرات إلى الصين، وهو ما من شأنه أن يعطي الولايات المتحدة ميزة ولكن الحرب التجارية ليست لعبة محصلتها صِفر فقد تخسر الولايات المتحدة أيضا.

وربما تكون الصين أكثر فعالية في توجيه ردها الانتقامي بحيث يُحدِث ألما سياسيا حادا فربما يكون الصينيون في موقف أفضل للرد على المحاولات التي تبذلها الولايات المتحدة لإيلامهم، مقارنة بقدرة الولايات المتحدة على الرد على الألم الذي قد تلحقه الصين بالأميركيين.

ولا أحد يستطيع أن يُجزِم بأي الطرفين قد يكون أكثر تحملا للألم هل يكون هذا الطرف الولايات المتحدة، حيث عانى المواطنون الأميركيون فترة طويلة بالفعل، أم الصين التي تمكنت على الرغم من الأوقات العصيبة من توليد النمو بما يتجاوز 6%؟ على نحو أكثر عموما، تقوم أجندة الجمهوريين/ترمب بما تشتمل عليه من تخفيضات ضريبية أكثر ميلا لصالح الأثرياء مما توصي به وصفة الحزب الجمهوري المعتادة على فكرة تقاطر الرخاء إلى الأسفل تدريجيا، وهو استمرار لاقتصادات جانب العرض منذ عصر الرئيس رونالد ريغان، والتي لم تحقق نجاحا حقيقيا قَط.

والواقع أن الخطب النارية أو التغريدات المنفعلة في الثالثة صباحا، ربما تهدئ غضب أولئك الذين تخلفوا عن الركب بسبب ثورة ريغان، على الأقل لبعض الوقت ولكن إلى متى؟ وما الذين قد يحدث بعد ذلك؟ ربما يعشق ترمب إلغاء القوانين العادية التي تحكم الاقتصاد، في حين يزاول نسخته من اقتصاد الدجل والشعوذة ولكنه لا يستطيع أن يفعل هذا.

ولكن من المجازفة والتهور بينما تتقدم الدولة صاحبة الاقتصاد الأكبر في العالَم الطريق عبر مياه سياسية مجهولة في عام 2017 وما بعده أن يحاول مجرد بشر فانٍ الخروجَ بأي توقعات فباستثناء تقرير ما هو واضح ستكون المياه متلاطمة الأمواج بكل تأكيد، وستغرق سُفُن الكثير من الخبراء إن لم يكن أغلبهم على طول الطريق.

ثبات أسعار النفط بفعل عدم اليقين إزاء خفض الإنتاج

لم يطرأ تغير يذكر على أسعار النفط وسط حالة من عدم اليقين قبل خفض مزمع لإنتاج الخام تقوده أوبك وضعف السيولة خلال عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة مما أثنى المتعاملين عن القيام برهانات جديدة كبيرة وبحلول الساعة 0752 بتوقيت جرينتش جرى تداول العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت عند 48.98 دولار بارتفاع ثلاثة سنتات عن الإغلاق السابق وبلغ سعر خام غرب تكساس الأمريكي الوسيط الأمريكي 48.02 دولار للبرميل بارتفاع ستة سنتات عن التسوية السابقة.

وقال متعاملون إن نشاط السوق منخفض بسبب العطلة الأمريكية وإن هناك ترددا في القيام برهانات كبيرة على اتجاه الأسعار بسبب عدم اليقين بشأن خفض الإنتاج المزمع الذي تقوده منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تجتمع أوبك في 30 نوفمبر تشرين الثاني لتنسيق خفض الإنتاج الذي من المحتمل أن يتم مع روسيا غير العضو في المنظمة لكن هناك أيضا خلافات داخل المنظمة بشأن الدول التي يقع على عاتقها الخفض وكميته ويتوقع معظم المحللين أن يتم الاتفاق على شكل ما من خفض الإنتاج لكن من غير المؤكد أن يكون كافيا لدعم السوق المتخمة بالمعروض منذ أكثر من عامين مما نجم عنه انخفاض قياسي في الاستثمارات بالقطاع امتد لثلاث سنوات وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

وقال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة لرويترز في طوكيو يوم‭ ‬الخميس إنه حتى إذا انخفض الإنتاج فإن الأسعار سرعان ما ستقع تحت ضغوط مجددا نظرا لأن خفض الإنتاج بقيادة أوبك سيتيح لشركات النفط الصخري الأمريكي زيادة إنتاجها بشكل واسع وبخلاف أوبك قال المتعاملون إن ارتفاع الدولار الذي بلغ مستويات لم يشهدها منذ 2003 مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى أثر على أسعار النفط ويجعل ارتفاع الدولار المتداول به النفط شراء الوقود أعلى تكلفة للدول التي تستخدم عملات أخرى مما قد يقلص الطلب.

البنك المركزي الكندي متخوف من حالة عدم اليقين

امتنع البنك المركزي الكندي من رفع معدل الفائدة بالرغم من الارتفاع الكبير الذي شهدناه مؤخراً في بيانات التضخم هذا القرار جاء متماشياً مع توقعات السوق بإبقاء معدل الفائدة عند 0.5% إلا أن اللهجة التي تبناها البنك كانت أكثر سلبية وقال البنك في بيانه أن ارتفاع التضخم الذي شهدناه مؤخرا يعتبر مؤقت جراء ارتفاع أسعار الطاقة ويعني بذلك أنه لا يفكر برفع معدلات الفائدة قريباً.

البنك أشار على أنه بشكل عام فإن النمو العالمي والكندي يسجل تحسن في النمو بما يتفق مع توقعات البنك السابقة البنك ينظر إلى ضعف نمو الأجور وساعات العمل على أنه مؤشر لضعف الاقتصاد وحاجته لإبقاء معدلات الفائدة منخفضة البنك يرى حالة كبيرة من عدم اليقين يجب مراقبتها ويبدو أنه يراها في مستقبل التجارة مع الولايات المتحدة الأمريكية مما دفعه لإبقاء معدل الفائدة دون تغيير والدولار الكندي تراجع أمام الدولار الأمريكي الذي ارتفع 0.4% إلى 1.3357 أعلى مستويات سجلت خلال الأشهر الـ 14 الماضية كانت عند 1.3597 ولذا ستشكل مستويات مقاومة هامة.

مع قدوم ترامب الاقتصاد الإيراني مهدد بتجدد عدم اليقين

صرح صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الإيراني مهدد إلى حين اتضاح صورة العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخطر فرض عقوبات جديدة على طهران وأوضح في تقريره السنوي الذي نشر أن حال عدم اليقين المحيطة (بالاتفاق النووي) وخصوصاً بالعلاقات مع الولايات المتحدة من شأنها أن تضعف الاستثمار والتجارة مع إيران، وبالتالي سيتأثر النمو الإيراني "سلباً" جراء عقوبات قد تعيق وصول رؤوس الأموال الأجنبية وتؤدي إلى "انقطاع" إيران عن النظام المالي العالمي.

وأشار الصندوق إلى أن "إنتاجاً وصادرات نفطية أكثر قوة أدى بعد رفع العقوبات النووية في (يناير) كانون الثاني 2016 إلى انتعاش هش في النمو" ويقدّر الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الإيراني 6.5 في المئة العام الماضي بعد انكماشه 1.6 في المئة العام السابق

لكن وصول "ترامب" إلى البيت الأبيض وتنديده مراراً باتفاق نووي "كارثي" مع إيران قد يهدّد هذا الانتعاش الهش.

وفي بيان نشر تعليقاً على التقرير، قال ممثل إيران لدى صندوق النقد "جعفر مجرد" إن العقوبات الأمريكية السارية المفعول وحال عدم اليقين لا تزالان "تعوقان" عودة البنوك الكبيرة والاستثمارات "واسعة النطاق"، خصوصاً وأن إيران تخضع لعقوبات غربية وفي بداية فبراير/شباط الجاري، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات جديدة مرتبطة بالبرنامج الباليستي الإيراني متهمة طهران بأنها الداعم الأكبر للإرهاب عالمياً.

هذا ما تم رصدة بوساطة مركز النبأ الوثائقي عن عدم اليقين الذي انتشر في هذه الآونة بشكل كبير على مستوى الدول العربية والاجنبية وما له من تأثير على اوضاع الدول اقتصاديا ومن تسبب بظهوره في هذا الوقت.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

............................................
المصدر
-بروجيكت سنديكيت
-السورية نت
- Forex
- Euronews
- Brookings
-موقع مجموعة البنك الدولي
-بوابة أفريقيا الإخبارية
-قناة فرانس 24
-صحيفة الاهرام

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1