زيارة الأربعين بهذه الطاقة الكبيرة تفرض علينا دراسة هذه الظاهرة بشكل واسع من أجل تحقيق النهضة الشاملة، وخصوصا التغيير الاجتماعي على المستوى الوطني. واستحقاقات زيارة الأربعين المتصاعدة تفرض تحديات حقيقية امام النخب وذلك من خلال وقفة عميقة مشتركة عبر المؤتمرات والندوات ومراكز البحوث والدراسات للوصول الى الكيفية الصحيحة لاستثمارها...

تحرير: حسين علي حسين

عقد مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث ضمن النشاط الأسبوعي لملتقى النبأ الأسبوعي جلسة حوارية حول زيارة الأربعين المقدسة تحت عنوان (زيارة الأربعين وآفاق التحول الوطني)، شارك فيها نخبة من الكتاب والأكاديميين، وقدم فيها الباحث محمد الصافي ورقة بحثية جاء فيها:

"زيارة الأربعين مناسبة خاصة استثنائية ليس فقط بسبب القدسية والثواب العظيم لهذه الزيارة بل هناك سبب آخر متمثل بالحشود الكبيرة التي تأتي من كل بقاع الأرض لزيارة الامام الحسين (عليه السلام)، وهذا الحماس الكبير الذي يجتاح نفوس الزائرين جاء ضمن الانفتاح الكبير الذي حصل عليه الشيعة بعد أن كانوا محرومين منه قبل عام 2003، فقد كانوا يعيشون في ضنك وانغلاق تام وظلم واضطهاد وعزلة عن محيطهم الاقليمي، وهذا الدافع والحماس لم يخبو بل يتطور ويكبر كل سنة.

زيارة الأربعين بهذه الطاقة الكبيرة تفرض علينا دراسة هذه الظاهرة بشكل واسع من أجل تحقيق النهضة الشاملة، وخصوصا التغيير الاجتماعي على المستوى الوطني.

وهذا الواقع الجديد واستحقاقات زيارة الأربعين المتصاعدة يفرض تحديات حقيقية امام النخب وذلك من خلال وقفة عميقة مشتركة عبر المؤتمرات والندوات ومراكز البحوث والدراسات للوصول الى الكيفية الصحيحة لاستثمارها في سبيل تحقيق التقدم الاجتماعي.

يرتبط بزيارة الأربعين الكثير من الأسباب التي تؤثر على الواقع المجتمعي وأكثرها تأثيرا هو قدرة هذه الشعيرة على مسايرة التطور والنمو الحضاري المعاصر، حيث يمارس الزوّار مراسيم هذه الزيارة بما يتوافق مع حداثة العقل والفكر والسلوك، والهدف من ذلك هو تطوير الإنسان عقلا وتفكيرا وسلوكا.

تصاعد الوعي بالقضية الحسينية

يقترن بأداء هذه الشعائر الكثير من الأهداف، أهمها وأوّلها تصاعد الوعي، وفهم القضية الحسينية بحذافيرها، ومن ثم إدراك العمق الحقيقي للنهضة الحسينية، وتوظيفها لصالح بناء الشخصية والمجتمع معا، لأن القيم والمبادئ التي قامت عليها عاشوراء سعت ولا تزال تسعى إلى تنقية العقل البشري من الشوائب الفكرية القديمة، وجعل المعاصرة والتحضر قرينا ملاصقا لهذه النهضة، حيث تتم تنقية الأفكار من الجوانب السلبية التي قد تعلق بها كالتعصّب والتطرف والكراهية وغيرها من الأفكار السوداوية التي لا تليق بالإنسان وتتحول نحو الجوانب المشرقة كالتعاون والتسامح ونكران الذات والوحدة الوطنية والإسلامية.

اليوم العالم يعيش تطوراً تكنولوجيا كبيراً ووصل الى القمة بما يسمى بالذكاء الاصطناعي واعتماد المجتمعات الكثيف على وسائل التواصل الاجتماعي مما جعلها تعيش حالة من الاختلال الثقافي والسلوكي وهذا أدى الى انعزال اجتماعي وأصاب الكثير من الافراد حالة من الاضطراب النفسي والاكتئاب الشامل.

هذا الامر جعل بعض الدول تولي المزيد من الاهتمام البالغ بإقامة المهرجانات والاحتفالات والتجمعات بهدف إخراج مجتمعاتهم من الحالة الفردية الى الحالة الجمعية من أجل تعزيز روح الجماعة، لأنّ المجتمع الذي لا يوجد فيه تفاعل اجتماعي او تواصل يكون مجتمعاً ميتاً، فالانعزال يؤدي الى الكآبة والوحدة المقيتة.

ومن هنا علينا أن نعي ونعرف نعمة الزيارات الدينية وخصوصاً زيارة الامام الحسين (ع)، فهذا التموج الجمعي الكبير التلقائي يدفع الناس لإظهار القيم الإنسانية النبيلة كالعطاء والتكافل والكرم التي تسهم في تعزيز الروح الجمعية وتكسر حواجز الانعزال والسلبية.

فلابد أن ندرس هذه الحالة من أجل توطيد الثقافة المجتمعية والمشاركة الإنسانية التضامنية لترسيخ هذه القيم واستثمارها الشامل في الإصلاح الاجتماعي وتحقيق أمنيات الناس وتطلعاتهم.

أهمية زيارة الأربعين

يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارة جده الإمام الحسين (ع) في يوم الأربعين: «وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الْجَهَالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلَالَةِ»، فزيارة الامام الحسين هي من اجل بناء مسيرة الاستنقاذ في الامة ووضعها في الطريق المستقيم لحركة التاريخ، من خلال بناء المبادئ الإنسانية وترسيخها في عمق الضمير الفردي والاجتماعي، لان نهضة عاشوراء هي حركة لبناء العطاء والتضحية والتخلي عن الذات والسمو في المعنى للخروج من مستنقع الجهل والتضليل والنجاة من مهالك الضلال والانحراف.

فالعالم اليوم أصبح صاخباً جداً في أفكاره والمعلومات التحريفية والايدولوجيات المضللة ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. لذلك يحتاج الإنسان الى معايير في داخله وقواعد في منهجه حتى لا يقع في مزالق هذا البحر المتلاطم من المعلومات والافكار.

معنى معرفة الامام الحسين (ع)

قال الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام): «مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَارِفاً بِحَقِّهِ غَفَرَ اللَّهُ‏ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ».

عندما يأتي الزائر الى زيارة الإمام الحسين (ع) لابد أن يكون عارفاً بحق سيد الشهداء معرفة حقيقية، ولكن معرفة مقامه شيء أكبر من ادراكنا وما نقدر عليه هو التعرف على منهج الامام الحسين (ع).

وحين يقول: «مَا تَقَدَّمَ» أي حين يغفر الله الذنوب لزوار الامام الحسين أي في ما مضى، وحين يقول: «وَمَا تَأَخَّرَ» معناه التغيير الكامل للإنسان في المستقبل من خلال الاستلهام من المنهج الحسيني في الحاضر والاعتبار من الماضي والاستعداد للمستقبل. فزيارة الامام الحسين برنامج تربوي متكامل يهدف الى التغيير الفردي والاجتماعي عبر محاسبة النفس والاستغفار وإصلاح الذات والمجتمع.

لذلك حين نزوره وجب علينا أن نكون عارفين ومؤمنين بمنهجه ونقرأ سيرته ونتعمق في كلماته ونتبعه بمعرفة تامة، فالزيارة هي فرصة من أجل التغيير الاجتماعي نحو السلوكيات الحسنة.

المعرفة وبناء المسؤولية

وأول شيء نحتاجه من أجل التحول الاجتماعي هو بناء المسؤولية في المجتمع، ففي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...)‏، والمسؤولية هي أساس المجتمع الناجح، وتحملها مبادرة جماعية مشتركة تساهم في بناء المجتمع الصالح لبنة بعد لبنة.

فالعناصر والطاقات الأساسية لبناء هذا المجتمع جاهزة وكامنة، ولكن الأغلبية تعيش حالة من السلبية المدمرة، فالسلبيون مقتنعون أننا نعيش في مجتمع متهالك لا جدوى منه ولا تنفع معه الإصلاحات، فاذا كانت الأغلبية تعمل هكذا سيستشري وباء اللامبالاة وانعدام المسؤولية، فاذا تهرب التاجر والموظف ورجل الدين والجامعي، فسنصل الى مجتمع أناني غير مصلح يستولي عليه الإنحراف والعبث والميوعة.

على الرغم من ان الإسلام يوجهنا نحو الحركة والعمل والسعي والتقدم بكل إيجابية عبر التوكل على الله تعالى واستنفار كافة الطاقات الخيرة، وفي كتابه العزيز يقول: (..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق 3.

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه‏»، لان التوكل يثري النفس بالإمكانات المستقبلية والفرص الثمينة والتطلعات الإيجابية إن تحلى بإيمان راسخ بعطاء الله سبحانه وتعالى، فالقوة قوة النفس باليقين بالخير القادم ان سعى الانسان لذلك، وهذا هو سبب تقدم الناجحين والسابقين.

وأهم نقطة في التحول الاجتماعي الايجابي هو أنّ تراكم القيم السيئة تصنع مجتمعاً سيئاً والعكس بالعكس، لذلك نحن نحتاج أن نذهب الى روايات أهل البيت (عليهم السلام) ونستخرج منها القيم النبيلة مثل الصدق والأمانة واللين والصفح والعفو والتعاون وحب العمل، وننبذ القيم السلبية مثل: الإستبداد، العنف، التطرف، التهميش، التعصب، الكذب والكراهية والبطالة والكسل، فهذه السلوكيات هي من تدمر المجتمع وتسلب الثقة من افراده وتفكك روابطه ومسؤولياته.

مشاهدات على المستوى الوطني عن زيارة الأربعين:

1- إن المجتمع العراق مهيأ بشكل كبير للتوجه نحو الإصلاح في حال وجود قيادة وطنية مخلصة يعتقد بها وبصدق مبادئها ومنهجها.

2- أثبتت مراسيم زيارة الأربعين أنه من الصعب ضرب قيم المجتمع العراقي بوجود قضية إصلاحية مركزية يؤمن بها كقضية الحسين عليه السلام.

3- إن هذا المجتمع مستعد للبذل والعطاء في سبيل ما يؤمن بجميع أشكال البذل والعطاء والتفاني ولنا في الحرب ضد الإرهاب والزيارات المليونية أدلة دامغة على ذلك.

4- أظهرت هذه الممارسة تماسك النسيج المجتمعي والتعايش بين هوياته الفرعية وتوحيد كلمته تحت مسمى واحد وهو الامام الحسين عليه السلام ومبادئ ثورته الخالدة.

5- رغم محاولات البعض تشويه تلك المراسيم ومحاولة بث ما يعكر صفوها من خلال صفحات الإعلام الأصفر، إلا أن حركة المجتمع أثبتت مدى الإصرار الكبير في عرض كل ما هو إيجابي ومبهر لأجمل معاني العطاء والإنسانية.

6- أثبتت مسيرة الأربعين إنها الأقوى والأصلب في مواجهة التحديات والمخاطر والتهديد لإعلاء قيم المجتمع السامية.

7- إن روح الأمل التفاؤل لا تزال موجودة لبناء مجتمع فاضل يحقق الاخلاق والفضيلة واحتواء الانحرافات.

8- اثبتت الحركة الاجتماعية في زيارة الأربعين على وجود إمكانات هائلة في المجتمع العراقي على إحداث نهضة اقتصادية تحل مشكلات البطالة وتحقق الاكتفاء الذاتي من خلال تشجيع القطاع الخاص وحماية الاستثمار واغتنام الثروة البشرية الهائلة. كما ان وجود القطاع الخاص بفعالية يمكن ان يكون ركنا أساسيا في توفير العناصر الاقتصادية والمادية لنجاح المناسبات الكبرى، خاصة ان الزيارة معظمها بجهود المواكب الحسينية والأهالي.

9- اثبت التفاعل المعنوي في هذه الزيارة المباركة على وجود استعداد كبير في التعاون والتفاهم والمساهمة والمشاركة في التغيير والتقدم الاجتماعي، وعلى مختلف المؤسسات الفاعلة الا التقدم بمبادرات لتحقيق هذا الامر.

10- اثبت هذا الوجود المتلاحم الكبير على وجود استعداد عالي لبناء علمي ونهضوي وتوعوي وتحقيق نهضة اجتماعية واقتصادية وتعليمية واخلاقية.

11-اثبتت زيارة الأربعين انها من اهم النجاحات الدبلوماسية التي يمكن ان تحقق التفاهم والتقارب بين الشعوب والدول، وتخفيف حدة التوترات، فالمناسبة تحفل بأرقى القيم الإنسانية مثل التقارب والتعايش، وهذا ما نلاحظه بالعلاقة بين العراقيين والدول الإقليمية خاصة والتي كان معها مشاكل سياسية وحروب لسنوات طويلة.

وبهذه المناسبة لابد من توصيات نقدمها لاستثمار هذه الزيارة المقدسة خير استثمار:

1- زيادة عملية التنظيم والعمل على رفع مستوى التنسيق بين أبناء المحافظات على الصعيدين الرسمي والشعبي بمختلف الميادين الأمنية والخدمية واللوجستية.

2- تنظيم إجراءات دخول الزائرين ووضع الخطط اللازمة والكفيلة بدخولهم إلى كربلاء وخروجهم منها بانسيابية كبيرة وعلى مدار السنة.

3- تنظيم العمل الحكومي الداعم للزيارة وإلزام الحكومة الاتحادية بإدراج بند بالموازنة الاتحادية بتخصيص مبالغ سنوية للمحافظات التي تستقبل ملايين الزائرين مثل كربلاء والنجف وسامراء والكاظمية.

4- الاهتمام بالبنى التحتية لمدينة كربلاء وإكمال المشاريع المتلكئة والتخطيط الاستراتيجي لاسيما على مستوى الطرق والمواصلات وإكمال مطار كربلاء ومشروع الربط السككي لكربلاء بجميع المحافظات.

5- ضرورة الاعداد المسبق من خلال التخطيط الاستراتيجي المستدام لتوفير كافة المستلزمات من اجل انسياب الحركة وراحة ورفاهية زوار الامام الحسين عليه السلام.

6- ضرورة تشجيع الفعاليات الثقافية والفكرية والعلمية عبر توفير البنى الأساسية لعقد الفعاليات والمعارض والمؤتمرات والندوات، وكذلك الحوارات التي يمكن ان تستوعب مختلف الازمات وتقدم حلولا استراتيجية وكذلك منافذ دبلوماسية، وتحقق التقارب والتعاون والتفاهم بين مختلف المؤسسات والفئات والجماعات والمجتمعات والشعوب وحتى الدول.

7- الاهتمام بالجانب البيئي والصحي من خلال تشجير طريق الزائرين نحو كربلاء وترك أثر إيجابي لا يمحى لأن طريق الحسين عليه السلام هو طريق العمل الصالح.

بعد قراءة الورقة تم طرح سؤالين حول الموضوع على الحاضرين وهما:

س1/ كيف يمكن لزيارة الأربعين ان تكون مفتاحا للتحول الوطني السليم.

س2/ ما هي المقترحات لاستثمار زيارة الأربعين في تحقيق التنمية المستدامة.

المداخلات

- الشيخ جلال معاش، وكيل المرجع الديني السيد صادق الشيرازي في لبنان:

المرجعية الدينية لها دور كبير في قضية الأربعين بشكل خاص، والشعائر الحسينية بشكل عام، وهذا ما يقره الجميع، فمن بعد سقوط النظام السابق انتعشت الشعائر الحسينية وزيارة الأربعين إلى هذا اليوم، وقد تحدثنا عن موضوع الاستفتاءات التي جرت، فبعد سقوط النظام مباشرة أول من اثار موضوع زيارة الأربعين هو سماحة السيد المرجع السيد صادق الشيرازي، والخطابات من عام 2003 إلى قبل شهر أو خطاب العاشر من محرم مساءً، أو ليلة الوحشة كما تسمى عندنا، يمكنكم العودة لهذه الخطابات ولاحظوا هذا التوجه المستمر من 2003 ولحد اليوم.

في زيارة الأربعين ورد عن الإمام الصادق (ع): (وبذل مهجته فيه ليستنقذ عبادك من الضلالة)، الجهالة مقابل الهداية أو العلم والوعي، الحسين هو هداية ونور والحسين هو طريق ومشعل، ويجب أن نسير في نفس الطريق.

- الباحث حسن كاظم السباعي:

زيارة الأربعين ظاهرة فريدة من نوعها من بين جميع الظواهر الدينية والاجتماعية والثقافية المنتشرة في جميع أنحاء العالم على مستوى المذاهب والمعتقدات. وقد ثبت ذلك من خلال أبرز مشاهد شعائرها ألا وهو المشي على الأقدام في زمن تتوفر فيه كافة وسائل النقل المريحة.

ولا يخفى ما ترتب بعد فاجعة الطف من أمور مختلفة في أبعاد مختلفة، كان لزيارة الأربعين منها سهما سواء على مستوى الألفاظ أو الأعمال العزائية او الفنية العالمية وغيرها..

على مستوى الألفاظ ظهرت مفردات جديدة في قاموس اللغة العربية مثل كلمة "المشّاية" وهذه وليدة مسير "الأربعين".

ولظهور كلمة "الأربعين" ذاتها والتي لم تكن هي الأخرى تعرف قبل ذلك في أي ثقافة من الثقافات السابقة، وتعني إحياء ذكرى مرور أربعين يوما على وفاة الشخص، إذ عُرفت بعد أن رد الرأس الشريف وزيارة أهل البيت عليهم السلام في العشرين من صفر لعام ٦١ هـ.

وهنا دخلت هذه المفردات في اللا وعي الجمعي البشري، حتى صار يحيي ذكرى الأربعين حتى من لا يؤمن بمؤسس وصاحب الحدث بل ولربما يعتبر في عداد الأعداء!

الأمر الآخر على مستوى الأعمال؛ برزت ظاهرة الجلوس ثلاثة أيام لاستقبال المعزين عند أصحاب المتوفى والتي لم تكن موجودة قبل أن يجلس أهل البيت عليهم السلام ثلاثة أيام للعزاء في الشام، جعلها البعض سبعة أيام فسنت في بعض المناطق.

وعلى مستوى العمل الفني؛ وصل بعض المحققين إلى ان فن المسرح والتمثيل الموجود اليوم في جميع أنحاء العالم إنما هو وليد الشعائر الحسينية حيث يعتبر الإمام الصادق عليه السلام المؤسس الأول لفن المسرح العالمي حينما كان يقيم عزاء في بيته فرأى رضيعا وشابا، فأشار إلى الرضيع وتحدث عن مأساة عبدالله الرضيع في كربلاء ومسك بيد الشاب وعبّر من خلاله إلى فاجعة مقتل علي الأكبر ابني سيد الشهداء عليهم جميعا سلام الله. وذلك ما وصل إليه المحقق الكرباسي أثناء تحقيقاته لإعداد موسوعة دائرة المعارف الحسينية.

من هنا وبناء على هذا الأساس لا يستبعد أن تستلهم سائر الثقافات من ظاهرة "المشي"، فتدخل مفردة "المشاية" إلى معاجمها، وتستخدم تلك الظاهرة لتعظم سادتها وعظمائها كما استلهمت الكثير من تلك المفاهيم من قبل.

وهكذا يمكن القول؛ إن العراق كان مهد الحضارات قديمًا ثم المؤسس والملهم لكثير من ظواهر الثقافة الإنسانية على مر التاريخ. فهل يبقى مجال لتحول وطني سليم أعظم وأي تنمية أكثر استدامة من هذا الميزة؟، فلو أراد العراق أن يقلد سائر دول العالم من خلال استثمار فرصة دخول الوافدين، فيستثمر من زيارة الأربعين في مجال اقتصادي أو سياسي أو ما شابه لما كان بإمكانه أن ينتج ربحا ماديا مثل المملكة العربية السعودية في استثمارها لمناسبة الحج، وكيف له ذلك والسعودية تربح كل الربح التجاري والاقتصادي من الحجاج الأغنياء، في حين إن مختلف طبقات العراق يعطون كل ما يملكون لخدمة الزائرين الوافدين من جميع نواحي الأرض لأداء حج الحسين!.

وعليه فلا نتوقع اي استثمار غير ذلك الاستثمار الإنساني والمعرفي، ذلك لأن صاحب الأربعين قد أوصى أن يرشدوا ويضيِّفوا زواره لا أن يهدفوا إلى أي استثمار مادي، ولقد صار العراق فعلا خير موصَّى لذلك، مما أدى به إلى أن يفرض نفسه على العالم بنشر هذه الثقافة رغم تجاهل الإعلام العالمي والإقليمي له.

- السيد علي الطالقاني:

هذا العنوان فيه جانبان، جانب يتعلق بـ سنة 2003 كما جاء في الورقة، وهذا أسميه الوعي الديني الشعائري الشيعي، تحديدا كيف يمارس الشيعة اليوم شعائرهم، وسط أجواء مدعومة داخليا ودوليا، وأقصد ما يتعلق بالجانب العقائدي الشيعي، ولكن أنا لاحظت أيضا الخلافات الداخلية حيث تابعت الزيارات التي أجريت لمحافظة كربلاء من مختلف الشخصيات.

قسم من هذه الشخصيات السياسية، لم تزر كربلاء سابقا على مستوى المكون خصوصا نحن مقبلين على فترة انتخابات وفترة صراعات سياسية تبدو واضحة جدا، ربما هذه الجموع المليونية الآن تتعرض لخطابات مختلفة عبر مواقع التواصل، وعبر وسائل الإعلام والاتصال، فهذه الجماهير إذا بقيت تتعرض لهذا الخطاب المتكرر، فسوف نشهد حالة الصراع، ونشهد حالة من التنافس، وأنا لاحظت الآن الشخصيات السياسية بدأت ترفع شعاراتها في مداخل محافظة كربلاء تحت ذريعة خدمات معينة من أجل استقطاب الأصوات.

ان زيارة الأربعين قد تكون فرصة لإعادة المسار الوطني بما هو يخدم الدولة وليس لخدمة السلطة، ولكن يا ترى هناك سؤال آخر، صحيح إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، المرجعيات، المؤسسات، ولكن في هذه اللحظة فقدان المركزية على أقل تقدير ولا أقصد المركزية المقيتة بقدر وحدة الخطاب الشيعي، أمام الحس الوطني الحقيقي. ربما التحول الوطني الذي ننادي به في زخم هذا التنافس على السلطوي الدولي على العراق.

مسألة أخرى ربما الشعارات السياسية أو حتى البرامج الثقافية بشكل عام، ربما في بعض الأحيان تُفهَم بطريقة غير مكتملة، على سبيل المثال ما يتعلق بالعقيدة، وما يتعلق بفطرة الإنسان، فبعض الخطابات الدينية تؤكد أنه يجب أن تكون الشعائر الحسينية بعيدة عن كل التوجهات، حيث يتواجد الباكستاني والإيراني وتبقى شعائر خاصة، وقد لاحظنا كيف حاولت بعض الجهات أن تبعد بعض الأصوات الإصلاحية عن المنبر لذلك يجب أن نبعد طريق الإمام الحسين (ع) عن مثل هذه الصراعات.

الدكتور خالد العرداوي:

من خلال رؤيتي الفعلية فإن الجامعات العراقية لها دور ولها بصمة، على سبيل المثال نلاحظ أن جامعة كربلاء، فهناك يوم مخصص للجامعة تخرج فيه مسيرة تعزية للإمام الحسين (ع)، وأيضا لدينا موكب حسيني خاص بالجامعة يقدم الخدمات للزوار الكرام منذ هذا اليوم إلى يوم زيارة الأربعين، كذلك توجد عندنا ما تسمى بمسيرة الجامعات الموحدة، حيث أن كل الجامعات تتفق ويجتمع طلبتها وأساتذتها بزيارة الإمام الحسين (ع).

بالإضافة إلى وجود مواكب في الجامعات الأهلية في كربلاء، وكل جامعة حكومية لها موكب خاص بها، كما أن الأساتذة في جامعة كربلاء والمجموعة الطبية لديهم مركز طبي يقدم خدماته الصحية للزوار الكرام، وكذلك فإن جميع الكليات تتبرع بالأموال في صناديقها الخاصة، وهذا يدل على أن الجامعات العراقية لها دور في قضية زيارة الأربعين، كذلك توجد لدينا رسائل وأطاريح حول زيارة الأربعين.

زيارة الأربعين تعني هويتنا الشيعية والإسلامية، وبالنتيجة فإن الحفاظ والدفاع عنها هو دفاع عن هذه الهوية، بصرف النظر عن آراء الآخرين، فطالما أن هذه الهوية تحترم حريات الآخرين ولا تحاول أن تمس بها، من قريب أو بعيد، وقد يكون هناك بعض الانتقاد لكنه لن يكون مؤثرا لأنها تمثل الهوية لنا.

فالمطلوب منا جميعا أن نحافظ عليها وأيضا نقوّم مسارها بالشكل الصحيح، أنا أعتقد أن النظرة حول زيارة الأربعين هنالك غلبة للنظرة السياسية على العقائدية في التعامل مع هذه الزيارة، وليس ما يخص الزيارة فقط، وإنما القضية الحسينية عموما، فيُنظر إلى القضية الحسينية فقط للجانب العقائدي والتركيز على الجانب العقائدي والمرور على الجانب الآخر مرور الكروم وأحيانا يُغَضّ النظر عنه.

لاسيما انعكاس الجانب العقائدي على الجانب السلوكي، على الجانب المؤسساتي، على الجانب القيمي، لذلك من غير المبرر أن يكون الإنسان ملاكا في هذين الشهرين (محرم وصفر)، وفي العشرة شهور الأخرى يكون شيطانا، فهذا هو شيطان، بصرف النظر عن أي شيء آخر، لأن هذا الأمر يناقض القضية الحسينية، ويسيء للقضية الحسينية.

وإلا ما بالك أنه في هذين الشهرين يترك السرقة وفي العشرة شهور الأخرى من السنة، يرجع إلى السرقة مرة أخرى، حتى بعض الأحزاب السياسية هي قوى منافقة، فهي تتغطى بغطاء الثورة الحسينية، لكن حينما تعمل سلوكيا في بناء الدولة، فهي تسرق الدولة، تسرق المواطن ولذلك ظهر هذا الوضع المؤسف حيث بدأ الكثير من شبابنا بالتحوّل، لأن الأجيال الماضية تختلف عن الأجيال الحالية.

الأجيال الماضية كانت تتطلع للماضي وبالتالي كثيرا ما كانت تتطلع إلى ميراث الآباء والأجداد، أما الأجيال الجديدة فإنها اليوم تتطلع إلى المستقبل، ولا يوجد عندها استعداد للتضحية بمصالحها الآنية ومصالحها المستقبلية في سبيل أن تنظر للماضي، هناك المنافقون الذي يختبئون بغطاء الثورة الحسينية، هؤلاء يشكلون ضررا على المذهب، بالنتيجة فعندما يشعرون أن هناك من يسرق مستقبل الشاب من القوى السياسية، فإنه تلقائيا يكون لديه انطباع سلبي على من يرفع لواء القضية الحسينية من الساسة، وبالنتيجة يتحول بمرور الزمن بعيدا عن الدين، وهذا خطر كبير، هذه الملاحظة الأولى.

علينا أيضا أن نركز على الواقع، لماذا لم يحدث التغيير المطلوب في حياة الناس؟، لماذا وجدنا مثلا بعض النظريات، حتى النظرية الشيوعية أسست دولا، وانهارت بشكل أو آخر، لماذا القضية الحسينية لم تستطع تؤسس دولة حقيقية مبنية على مبادئها ومبنية على قيمها، وليس مبنية على الشعارات فقط؟.

هذا الأمر يحتاج إلى أن نركز عليه، وكذلك قضية القدسية، نعم الحسين مقدس، وخروجه مقدس، ولكن ضمن البعد العقائدي أيضا، هل خرج الإمام من أجل الآخرة أو من أجل إصلاح الدنيا، لذلك قيل في الأثر (الدنيا مزرعة الآخرة)، لماذا الآن المدن الشيعية هي الأكثر فقرا؟، ومن أكثر المدن بطالة، وهناك الأمور المسكوت عنها، مثل عصابات الجريمة المنظمة، لماذا يحدث هذا، يجب أن نركز على هذه الأمور، فالقضية الحسينية ينبغي أن يكون لها تأثير في الواقع، فالحسين حينما نهض ليس لكي يصلح الآخرة فقط، وإنما لكي يصلح الدنيا أيضا، لذلك فإن المؤمن الحقيقي بالقضية الحسينية هو المؤمن الذي يستطيع أن يجسد إيمانه سلوكيا، هذا الأمر نحتاج إلى أن نركز عليه، الشعب مستعد للبذل والعطاء، كما قال مقدم الورقة، وهذه حقيقة طبعا، ولكن لا يجب أن نركز فقط على هذه الجزئية أو على هذا الجانب، نعم الشعب العراقي مضياف وكريم وشجاع أيضا ومستعد للبذل والعطاء، ولكن في نفس الوقت هذا المجتمع يعاني من الجمود ومن شدة المعاناة ينزع أخرويا، فإذا لم يستطع يصلح دنياه يذهب فقط لإصلاح آخرته، وهذا الأمر يحتاج أن نركز عليه بحيث يُستنهض هذا المجتمع، فنقول لهذا المجتمع ليس عليك إصلاح الآخرة فقط، وإنما عليك أن تصلح دنياك أيضا.

من الجانب الآخر أعتقد أن هذه الزيارة يكون لها تأثير في بناء الإنسان، ولكن بناء الإنسان في إطار بناء الدولة، يعني أنا لا أحتاج أن أبني انسانا جيدا فقط، ولكن لابد أن أبني دولة جيدة، اليوم نتكلم عن الشيعة ونقول أنهم أناس طيبون على مدى 1400 سنة، لأنهم أناس محبون لأهل البيت لكنهم في نفس الوقت عاشوا في ظل دول فاسدة، نحن ماذا نريد اليوم؟، نريد أن نبني هذا الإنسان الشيعي، ونبني الإنسان المسلم، ولكن في إطار بناء الدولة.

اليوم من دون بناء الدولة الكريمة لا يستطيع الإنسان أن يكون مؤثرا، وهذه هي التنمية المستدامة، فحتى تكون التنمية مستدامة يجب أن يكون لها بعد إنساني وبعد مؤسساتي، وكذلك الفصل بين الهويات في إطار كل هوية، فنقول الهوية الحسينية، والهوية الإنسانية، والهوية الوطنية، أعتقد أن كل من هذه الهويات لها فضاءها الخاص، وعلينا أن نحترم هذه الهويات، مثلا في إطار الكلام عن هوية الأربعين الحسينية لا نريد أن نضيع الهوية الوطنية، لأنه هنالك توجهات خارجية لتضييع الهوية العراقية، وهناك من يقول العراق جزء من كذا، ولكن يبقى العراق عراق وأعتز بهويتي الوطنية ولكن في نفس الوقت أعتز بهويتي الحسينية وأعتز بهويتي الإنسانية، هذه الهويات علينا أن نفصل فيما بينها. وإلا حين نقول إن الهوية الحسينية شاملة ولا توجد هويات أخرى، كلا بل نقول إن هذه الهويات تحترم بعضها البعض الآخر، هذا ما أعتقده حتى تحقق زيارة الأربعين، وإن شاء نكون جميعا سائرين في هذا الطريق، طريق الحسين وطريق زيارة الأربعين ونسأل الله أن يجعلنا ممن يحظون بشفاعة الإمام الحسين وآل بيت الرسول في يوم القيامة إن شاء الله.

- الشيخ مرتضى معاش:

عندما نقرأ التاريخ نجد هناك انعطافات كبيرة تؤدي إلى تحولات كبيرة، كالحروب الكبرى، والكوارث الطبيعة، على سبيل المثال جائحة كورونا التي حصلت قبل سنوات، أدت الى تحول كبير، وانعطافة في التاريخ اوجدت تغييرا كبيرا في حياة البشرية.

التحول والانعطافة الكبيرة، أما أن يكون تحولا إيجابيا أو سلبيا، عبر تموجات كبيرة تؤدي إلى هذه التحولات، ولكن إذا لم يتم استثمار هذه الانعطافات الكبيرة في التاريخ، تصبح سلبية، مثل الثورات إذا لم يتم استثمارها بشكل إيجابي فتتحول إلى كارثة دموية، حيث تأكل الثورة رجالها.

وقد شكل سقوط النظام البائد انعطافة كبيرة في التاريخ العراقي أدت إلى تحول كبير واطلاق عهد الحريات، ولكن لم يتم استثمار هذه الانعطافة الكبيرة بالشكل الجيد فأدى ذلك إلى تحول سلبي في الكثير من جوانبه، كانتشار الفساد والمحاصصة وتمركز الدولة الريعية، ولم يحدث تحول وطني إيجابي، وكان المفروض على النخب أن تدرس هذه الانعطافات الكبيرة وتقرأ بعمق التحدي الكبير الذي اوجدته لاستثمارها إيجابيا.

زيارة الأربعين ليست أمرا طارئا يحدث فجأة، بل هو حدث يقع كل سنة، ولكنها مع ذلك تشكل هذه الزريارة انعطافة كبيرة بما تحدثه من تموجات، وتؤدي باستمرار إلى حركة كبيرة في العراق، خلال شهري محرم وصفر، لذلك لابد أن نقرأ هذه الانعطافة ونعرف كيفية استثمارها ومن خلالها نحدث تحولا إيجابيا.

زيارة الأربعين بحد ذاتها هي قضية عقائدية راسخة ولا تتوقف بل تتصاعد خصوصا عندما تكون هناك حرية وحرية ممارسة الشعائر. لذلك دائما يكون لها آثار قوية على ارض الواقع وتشكل تحديا كبيرا للجميع.

واذا كانت تمثل قضية عقائدية، لكنها كذلك تُحدث تأثيرا كبير على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، فكيف نستطيع أن نستثمر الانعطافة السنوية الكبيرة لهذه الزيارة وإحداث تحول وطني شامل ضروري في الدولة العراقية، لأن الدولة الحقيقية في العراق هي التي تحمي البنيان العقائدي.

فالزيارة الأربعينية يجب ان تحميها دولة حقيقية مستقرة فيها حريات، دولة تحمي التعددية والتنوع، فزيارة الأربعين تحتاج إلى أن تحمي نفسها بنفسها من خلال تأثيرها الإيجابي في التحول الوطني المطلوب، وإلا ففي المستقبل قد يأتي دكتاتورا آخر مثل صدام ويقمع الشعائر الدينية ويسلب الحريات.

لذلك نحن نحتاج إلى بناء ثقافي شامل، يؤدي إلى استثمار زيارة الأربعين باعتبارها انعطافة كبيرة في إيجاد التحول الوطني الذي هو مفتاح للتحرر الوطني الشامل، وذلك من خلال ثلاثة أبعاد هي:

العطاء الجسدي: وهو موجود الآن من خلال الحركة المادية في الخدمات الكبيرة التي تقدمها المواكب الحسينية.

العطاء المعنوي: الذي يتجسد في التفاني والإخلاص والتضحية والتكافل الذي يعكسه المشاركون في هذا الحدث العظيم.

العطاء الفكري: تعميق مستوى التفكير وبناء الأفكار التي تحول هذه الطاقة المنبثقة الى مشروع حضاري يحقق التقدم على ارض الواقع.

هذه الثلاثية جسديا وفكريا ومعنويا تعطي تغذية متكاملة للبناء السليم للامة، فإذا اختل أحد جوانب هذه الثلاثية سوف يختل التكامل، لذلك نحتاج إلى تغذية شاملة لكل هذه الأبعاد الثلاثة، فبالإضافة إلى الخدمات المادية من خلال وجود مواكب لخدمة الزوار في الإطعام والمشرب والإسكان وكافة الخدمات المادية، نحتاج في نفس الوقت إلى خدمات فكرية ومعرفية، فقراءة الأحاديث المروية هو بحد ذاته معرفة، لأن جوهر الحضور في هذه الزيارة هو معرفي من اجل بناء الذات وإصلاح الامة.

فعن الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام): (من أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).

لابد أن يأتي الزائر إلى زيارة الأربعين وهو يعرف الهدف من زيارته، لذا يجب أن يكون هناك برامج معرفية وثقافية وندوات فكرية ومؤتمرات ثقافية حول نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، تكون بجانب المواكب الخدمية، فوجود موكب خدمي يتطلب أيضا وجود موكب فكري، فبعض ممن يحضر إلى الزيارة قد يكون من أصحاب الكفاءات والتخصص، فيمكن الاستفادة منهم عبر اقامة مؤتمرات يمكن من خلالها أن يقدموا تصورات جيدة بما يرتبط بهذه المناسبة أو بما يرتبط بالدولة العراقية أو بما يرتبط بالدول التي جاءوا منها.

كذلك يحتاج التحول الوطني إلى تحول أخلاقي، حيث لا يمكن أن توجد دولة المواطنة او دولة حقيقية إذا لم يكن هناك تحول أخلاقي يقوم على تكريس التعامل الاجتماعي والاقتصادي بالأمانة والصدق وذلك لبناء الثقة، فأي دولة ناجحة تقوم على مبدأ أساسي وهو الثقة بين الحكومة والمواطن وبين المواطن والمواطن، وإذا لم يكن هناك ثقة سوف يؤدي الى الفشل والانهيار التدريجي، فالاقتصاد كله يقوم على الثقة، لذلك يحتاج هذا الأمر إلى التحول الأخلاقي، وزيارة الأربعين تستطيع أن تحدث تحولا أخلاقيا يخدم التحول الوطني في بناء الاقتصاد والدولة.

أيضا لابد أن يكون هناك معرفة في معنى الواجب، فزيارة الأربعين واجب على الإنسان المواطن، ليس بالمعنى الشرعي ولكن بالمعنى العقلي او العقائدي او الأخلاقي والشعور الإنساني بالمسؤولية، فالإنسان يشارك في هذه الزيارة حبا ومودة للإمام الحسين (عليه السلام) وإيمانا به، فهو بهذا المعنى يؤدي واجبا ينبع من خلال دافعه الذاتي القائم على الولاء.

كذلك لابد أن يعرف المواطن معنى الواجب تجاه وطنه، لأن وطنه هو الإمام الحسين (عليه السلام) وهويته المستقرة في داخله التي تشعره بالانتماء الوثيق بهذه الارض، فهو كذلك يحمي هويته ويحمي دولته من خلال خدمته في زيارة الأربعين.

كذلك إدراك المسؤولية وثقافة التعاون، فثقافة التعاون ضرورة في عملية دعم الزائرين من خلال تقديم الخدمات والتعاون فيما بين المواكب والزائرين من أجل تسهيل الزيارة، كذلك التعاون فيما بين الدوائر الحكومية ومختلف الجهات والمؤسسات، لهذا يجب أن تكون ثقافة التعاون شاملة أثناء الزيارة، ولابد من الاستمرار بها في كل الاوقات، لأن ثقافة التعاون من أهم عناصر التحول والنهضة في الأمة، ونبذ الانانية والازدواجية في السلوك، لكن المعالجة تحتاج إلى عمل قائم على الوعي والممارسة المستدامة لثقافة التعاون.

فإذا لم يكن هناك مؤسسات رصينة تؤدي إلى جمع النشاط الحركي في قناة مشتركة، مثل الماء إذا لم يكن هناك قنوات تجمعه وتضعه في سدود فإنه يصبح سيلا هادرا يدمر كل شيء، كذلك الحركة الكبيرة تحتاج إلى قنوات عبر المؤسسات المتعاونة من اجل تحقيق التأثير والهدف.

زيارة الأربعين هي دولة مصغّرة، حيث ترى الدولة كلها تجتمع في هذا المفهوم والتجمع، فهي دولة مصغرة، وهي تجربة لبناء الدولة، فلماذا لا نستفيد من هذه التجربة لإيجاد تحول وطني شامل، في كافة البرامج والمستويات.

مثلا لماذا لا يكون في كربلاء بداية لتأسيس بنى تحتية عميقة ورصينة وشاملة حتى تستوعب بنجاح الملايين من الزائرين وتقدم لهم الخدمات بشكل سلس ومفيد، ثم نقل هذا النموذج الى المحافظات الأخرى تدريجيا.

التنمية المستدامة من خلال زيارة الاربعين

التنمية المستدامة هي هدف من أهداف التحول الوطني، فأي تحول وطني لا يوجد فيه تنمية مستدامة هو فاشل، فالدولة فاشلة لأنه لا يوجد فيها تنمية مستدامة، لذلك يجب أن تكون هناك تنمية حقيقية تشمل جميع برامج التنمية المستدامة الموجودة في علوم الاقتصاد والاجتماع. وذلك عبر:

أولا: المعرفة الحقيقية بمنهج الامام الحسين (عليه السلام)

لابد أن تكون هناك معرفة بنهج الإمام الحسين (عليه السلام) لأن كل شيء يبدأ من المعرفة، والتنمية تبدأ من التعليم العميق، لأنه هو الذي يحقق النهضة والتنمية في الأمة، وبالنتيجة لابد أن يصبح هذا المنهج معرفة راسخة في نفوس وعقول كل الذين يشاركون في هذه الزيارة المباركة.

ثانيا: مفهوم العمل الحقيقي.

فبعض المجتمعات تعيش مفهوم العمل المزيف، بالكسل والبطالة والتراخي والريع المجاني، وهذا مناقض لمفهوم العمل، فكما يأتي الناس ويعملون لمدة 20 يوما متواصلة بجهود متواصلة عملا كبيرا، حبا بالإمام الحسين (عليه السلام)، كذلك لابد أن يتحول هذا الاجتهاد إلى آفاق في بناء الدولة العراقية من خلال حب العمل، وحب الخدمة، فيكون عملا إنتاجيا حقيقيا وليس مجرد عمل شكلي في دولة ريعية استهلاكية تقوم على استنزاف الموارد وهدرها.

ثالثا: بناء البيئة الخضراء

كذلك من مفاهيم التنمية المستدامة حل مشكلة البطالة، والتركيز على تطبيق الصحة الجسدية فالأمراض منتشرة في العراق نتيجة لغياب واختلال مفهوم التنمية المستدامة في الصحة حيث تكاليف العلاج كبيرة والآلام لاتتوقف.

كذلك قضية التغير المناخي والتصحر وغياب البيئة الخضراء، هذا الأمر يحتاج إلى وعي نستثمره من خلال زيارة الأربعين في عميلة بناء البيئة الخضراء.

كذلك يجب الاهتمام بقضايا الشباب وتمكينهم وتطوير مهاراتهم، والاهتمام بالأطفال والتربية السليمة، منذ الصغر، كذلك المرأة يجب أن يكون لها دور كبير في المجتمع، بما يناسب مكانتها.

تتحقق مفاهيم التنمية من تشجيع المواكب الحسينية، على أن يكون عملها ساند ومتكامل، شامل وتطوعي يستمر طول السنة، يدخل في ميدان التعليم، ودعم المدارس وفي ميدان الصحة والثقافة والعمل المؤسسي، وفي الميادين الأخرى وأن يكون لها دور مستدام وليس مجرد مواكب وقتية، وإنما هي مواكب للتعبير عن الجهد الجمعي للمجتمع، فالتحول الوطني أو النهضوي يحدث من خلال الجهد الجمعي، والمشاركة المجتمعية التي يقوم بها المواطن.

وهذه المواكب تعد فرصة لأنها تجمع الناس على الولاء المبدئي، ولكن يحتاج الأمر إلى توجيه، فبعض الناس ليس مقصرا في عمله او متجاهلا لها ولكن الفكرة لم تصل إليه، على سبيل المثال في بعض البلدان تحولت الهيئات الدينية والاجتماعية إلى تجمعات شاملة، تجد عندها جامعة ومدرسة ومستشفى ومؤسسات خيرية ومكتبات وانشطة ثقافية.

ومن اجل التحول الشامل نحتاج إلى تطور في التفكير وتشجيع المواكب والهيئات على تبني برامج ثقافية معرفية، فيصبح العمل التنموي متداخلا مع المواكب الحسينية وتكون فاعلة في عملية بناء التنمية الوطنية المستدامة.

- الدكتور حميد مسلم الطرفي:

كيف يمكن لزيارة الأربعين أن تكون مفتاحا للتحول الوطني السليم؟ وما هي طرق إستثمار زيارة الاربعين في تحقيق التنمية المستدامة؟

التحولات الوطنية المقصود بها التغير نحو الأفضل وحينما نقول وطنية فهي بحدود الوطن عابرة لحواجز المذهبية والعرقية والدينية وهذا يعني أن تتحول المناسبة -أعني مناسبة زيارة الاربعين - بشعائرها ومظاهر إحيائها إلى مناسبة وطنية وذلك عبر إظهار ما يلي:

- روح الوحدة رغم تعدد مشارب المشاركين في الثورة.

- روح الثورة ضد الظلم.

- نصرة المظلوم.

- بشاعة الطغيان.

- التكافل الاجتماعي.

وغير ذلك من المفاهيم العابرة للمكونات.

لكننا يجب ان نقر أن زيارة الاربعين مناسبة دينية مذهبية بامتياز وهي تتحدث عن واقعة تاريخية في دولة تدعي انها اسلامية وان ملك هذه الدولة يسمى امير المؤمنين وان التزام المعزين بما اشرنا اليه سابقاً يبدو نوعاً من المثالية غير الواقعية فما الحل اذن؟

في تقديري ان تنشئة جيل على مستوى الوطن يؤمن بالتسامح الديني وحرية اقامة الشعائر خاصةً عندما تكون هذه الشعائر لمكون يمثل 65‎%‎ من الشعب هو الحل. نعم يجب احترام مشاعر الآخر وحقوقه في ممارسة حياته اليومية فذلك من واجبات الدولة تجاه جميع ابنائها. حينها تكون زيارة الاربعين سبباً لتحول وطني على مستوى الحقوق والحريات الممنوحة للمواطنين.

أما حول المقترحات لاستثمار الزيارة في التنمية المستدامة فعلينا الاعتراف بما يلي:

- لا مشكلة فيما يبذله العراقيون على الزائرين المحليين فالوجبة الغذائية التي يتناولها الزائر في الطريق يوفر ثمنها في بيته ولكن عندما يتعلق الامر بالزائر الاجنبي وبعدد اربعة ملايين زائر ومعدل المكوث عشرة ايام بثلاث وجبات يومياً فاذا كان معدل ثمن الوجبة الواحدة ثلاثة دولارات فذلك يعني انفاق (ثلاثمائة وستين مليون دولار) ناهيك عن نفقات الماء والكهرباء والبنى التحتية الاخرى. فلا اظن ان هناك تنمية مستدامة على المستوى الاقتصادي. هناك عدد محدود جداً من الزائرين يتوزع على الفنادق وما يتبضعه الزائر اثناء زيارته وهي مبالغ محدودة جداً بالقياس الى الانفاق.

لكني انظر الى التنمية المستدامة غير المباشرة وهي عملية ارتباط الاخلاق بالتنمية، ارتباط الاستقرار النفسي والسياسي والاجتماعي بالتنمية المستدامة.

زيارة الاربعين سفرة الى الله، سفرة الى القيم والاخلاق الحميدة، البذل، التكافل، اغاثة الملهوف، حب الاخر، التحمل، الصبر، وغير ذلك الكثير من القيم العليا والمثل والمبادئ.

زيارة الاربعين فرصة ذهبية تمنح فيها الامة سمعها وبصرها وافئدتها الى المبلغين، المصلحين، القادة لكي يستزيدوا ويتعلموا ليعملوا بما علموا فيما بعد، وبالتالي فهي فرصة لأن تعود الامة بعد الزيارة لخدمة عجلة الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. حينها تتحول النفقات الى موارد.

- الباحث حيدر الأجودي:

زيارة الأربعين هي ترسيخ للهوية الحضارية، في مواجهة ومجابهة الفكر الثقافي المضاد للإسلام، وضد التيارات المنحرفة، الحقيقية هذا الطريق لم يتحقق بسهولة بل عُبِّد بدم الإمام الحسين (ع)، والسلف الصالح، فوصلت إلينا بهذا الطريق المعبّد، فعلينا أن نستثمر هذا والذي أتانا بسهولة علينا أن نستثمره في استكمال ما بدأه الإمام الحسين (ع).

ورد حديث عن الإمام الباقر (سلام الله عليه) جاء فيه (إن جدي الإمام الحسين قُتل مظلوما سليبا عريانا... إلى آخر الحديث)، وهنا أود الإشارة إلى مفردة المظلوم، كثيرا ما نجد كلمة المظلوم ترد مع الإمام الحسين، ولو ربطنا اليوم حاضرنا بالماضي، وكلكم على اطلاع بالمجتمع وطبقات المجتمع، ألا نجد أن الإمام الحسين اليوم أكثر مظلومية من الفترة التي عاشها؟، لو عكست السؤال على المتحدث (أنا)، بتجرد عن العاطفة وعن الميول الشخصية تحكيم عقلي، هل وقفت اليوم ضد الفساد، هل وقفت بجانب الاستبداد؟

الشاعر الفرزدق عندما التقى بالإمام الحسين قال: (تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، هكذا هو الحال اليوم، عندما نصف الإمام الحسين بالصفات الإيجابية، نعم الكل محب للإمام الحسين، والكل يعرف أن الإمام الحسين خرج من أجل الإصلاح ومن أجل والتغيير، لكن عندما يأتي إلى اليوم الذي يقابل فيه تطبيقا للمبادئ وللشعارات.

الحقيقة هنا تبرز المصالح الشخصية، فلو افترضنا إنه في الانتخابات والكثير من الطبقة السياسية هم طبقة فاسدة، وهذا تتفق عليه حتى المرجعية، في يوم الانتخاب، هل طبقت كلام المرجعية، ولم أنتخب النخبة الفاسدة؟، فإذا انتخبتهم، نعم أنا أحب الحسين لكن أفعالي غير ذلك وهنا بيت القصيد، علينا هنا أن لا نركز على الشعارات فقط، وأن تكون أفعالنا موافقة لأقوالنا. فلا فائدة من تطبيق مناقض لما نقول.

أما التنمية المستدامة فهي مفهوم واسع، لكن لو جزّأنا هذا المفهوم، سوف نجد أن تطبيقاتها كلها إسلامية، من مبدأ الإسلام ومن مبدا الإنسانية أيضا، ولكن المشكلة في التطبيق، نأمل ان نستثمر هذه الزيارة في التغيير الإيجابي، تغيير النفس، حينئذ يتحقق التحول الوطني قبل أن يكون عالميا، فالإمام الحسين جاء عالميا، لكن هنا وطنيا علينا أن نبدأ بتغيير أنفسنا ونستثمر هذا التغيير ويكون معنا على مدار السنة.

متى يغير الإنسان عاداته التي تطبع عليها؟، لابد أن يكون في داخل نفسه شعور بالتغيير، وإرادة في التغيير، لكنا طول السنة عائلة واحدة ونعيش في نعيم حقيقي، كما يريدنا الإمام الحسين فعلا، نعم الشعارات هذه والمواكب وباقي الطقوس مطلوبة لكن الفكر وتغيير النفس أهم ما يريده الإمام الحسين عليه السلام.

الباحث حامد الجبوري:

من جانب اقتصادي، حاليا لو يكون هناك استثمار لهذه الزيارة، وهي نقطة قوة للاقتصاد العراقي إذا ما عملت الدولة على استثمار هذه النقطة، علما أن عدد الشيعة في العالم رقم كبير جدا.

نضرب هذا المثال لتقريب الفكرة، اليوم حاليا مدينة دبي مشهورة بأبراجها وأوضاعها الحالية، دبي لا تمتلك على مستوى التاريخ وعلى مستوى الحضارة لا تمتلك شيئا، لكن من لا شيء سلطت أضواء الإعلام عليها فجذبت انتباه العالم كله إليها، لكنها أقل مستوى منا على مستوى الحضارة والتاريخ والرجال.

الزيارة الأربعينية بحد ذاتها إذا ما سلط الإعلام عليها، ولكن قبل تسليط الأضواء عليها يجب أن يتم إكمال بنى تحتية كاملة، لاستقبال السواح، وكذلك في نفس الوقت تسليط الأضواء على التشيع بشكل علام باعتبار أن الإمام الحسين مدفون في كربلاء، فبناء البنى التحتية من جانب وتسليط الإعلام عليه وعلى أحداث الطف والمقدسات أو الحضارات أو التاريخ، فأتصور سوف يتحقق رافد قوي للاقتصاد العراقي.

وهذا يعالج التناقض بين المكونات السياسية التي يحدث فيما بينها نوع من التشظي، باعتبار أنه في ظل الديمقراطية دائما هناك صراع على الكعكة، لذلك فإن زيادة الموارد سوف يستفيد منها الجميع، ويشعروا بذلك.

مقترحات وتوصيات لاستثمار زيارة الأربعين

ثم ختم الباحث محمد الصافي الحلقة بتقديم الشكر لجميع المشاركين في آرائهم القيمة في هذه الندوة النقاشية عن زيارة الأربعين المقدسة.

وقال إن تقديم التوصيات في الورقة هي لاستثمار الزيارة خير استثمار، مثلا من التوصيات المطروحة في الورقة زيادة عمليات التنظيم والعمل على رفع مستوى التنسيق بين المحافظات على الصعيد الرسمي والشعبي بمختلف الميادين الأمنية والخدمية واللوجستية.

كذلك تنظيم إجراءات دخول الزائرين ووضع الخطط اللازمة والكفيلة بدخولهم إلى كربلاء وخروجهم منها بانسيابية كبيرة وعلى مدار السنة.

تنظيم العمل الحكومي الداعم للزيارة وإلزام الحكومة الاتحادية بإدراج بند بالموازنة الاتحادية بتخصيص مبالغ سنوية للمحافظات التي تستقبل ملايين الزائرين مثل كربلاء والنجف وسامراء والكاظمية.

الاهتمام بالبنى التحتية لمدينة كربلاء وإكمال المشاريع المتلكئة والتخطيط الاستراتيجي لاسيما على مستوى الطرق والمواصلات وإكمال مطار كربلاء ومشروع الربط السككي لكربلاء بجميع المحافظات.

ضرورة الاعداد المسبق من خلال التخطيط الاستراتيجي المستدام لتوفير كافة المستلزمات من اجل انسياب الحركة وراحة ورفاهية زوار الامام الحسين عليه السلام.

ضرورة تشجيع الفعاليات الثقافية والفكرية والعلمية عبر توفير البنى الأساسية لعقد الفعاليات والمعارض والمؤتمرات والندوات، وكذلك الحوارات التي يمكن ان تستوعب مختلف الازمات وتقدم حلولا استراتيجية وكذلك منافذ دبلوماسية، وتحقق التقارب والتعاون والتفاهم بين مختلف المؤسسات والفئات والجماعات والمجتمعات والشعوب وحتى الدول.

الاهتمام بالجانب البيئي والصحي من خلال تشجير طريق الزائرين نحو كربلاء وترك أثر إيجابي لا يمحى لأن طريق الحسين عليه السلام هو طريق العمل الصالح.

كذلك الاستفادة من الاقامة في الفنادق من جانب سياحي، ومنذ الآن بدأ الزوار يحجزون فنادق على العام القادم، كذلك يمكن استثمار الزيارة دبلوماسيا والانفتاح على العالم، لذلك يمكن استثمار السيارة من الناحية المالية والاقتصادية، فيمكن لخصوصية كربلاء وحب الجميع لكربلاء وتوجههم إلى كربلاء من الممكن أن تستفيد كربلاء من بعض الموازنات السنوية.

* مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث/2002–Ⓒ2023
http://shrsc.com

اضف تعليق