عُقد في محافظتي النجف وكربلاء المؤتمر الاول لحشد العتبات تحت شعار (حاضنة الفتوى وبناة الدولة) في قاعات داخل المراقد الدينية للإمام علي بن ابي طالب والامام الحسين وأخيه العباس عليهم السلام اجمعين للمدة 1 -3/تشرين الثاني/ 2020.

حشد العتبات تعبير عن الفصائل الاربعة التابعة للعتبات الدينية في كربلاء والنجف وهي (لواء علي الاكبر، فرقة العباس القتالية، أنصار المرجعية، فرقة الامام علي) حملت الارقام الإدارية (لواء 2، ل11، ل26، ل44) ضمن هيئة الحشد الشعبي. وتشكلت بعد دعوة المرجع الديني السيد علي السيستاني المواطنين القادرين على حمل السلاح الى الانخراط في صفوف القوات الامنية (فتوى الجهاد الكفائي) لمساندتها في التصدي لتنظيم داعش الارهابي في خطبة الجمعة في حزيران 2014.

وهذه الفصائل لم تتدخل في الشؤون السياسية وملتزمة بقرارات القائد العام للقوات المسلحة وتوجيهات المرجعية الدينية في النجف الاشرف. ووكلاء المرجعية وهم السيد أحمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي، هما المشرفان العامان على تلك الألوية، ويرتبطون بالمرجع الأعلى السيد علي السيستاني بشكل مباشر.

على عكس باقي الفصائل ولاسيما الكبيرة التي كانت موجودة قبل الفتوى وفاعلة في العراق وسوريا، والتي استثمرت الفتوى ليكون لها دور أكبر أمنيا ومن ثم سياسيا في العراق عبر الحصول على الشرعية الدينية والاجتماعية والتحرك في ظلها.

المؤتمر ينعقد لهدف اساس هو تنفيذ كتاب مكتب القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الموجه الى هيئة الحشد الشعبي المرقم (م. ر. و/س/د6/946) في 19/4/2020م، والذي تضمن فك ارتباط الفصائل الاربعة المسلحة التابعة للعتبات الدينية اداريا وعملياتيا عن هيئة الحشد الشعبي وارتباطها برئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة. اذ بعد أكثر من سنة ونصف من صدور قرار فك الارتباط لم ينفذ منه شيء من قبل هيئة الحشد الشعبي، والتي سبق وان ابدت فصائل كبيرة داخلها ان هذا القرار هو اضعاف للهيئة وتفكيك لقوات الحشد الشعبي.

اوضح المتحدث باسم حشد العتبات حازم فاضل، ان “حشد العتبات المقدسة تأسس اثناء فتوى الجهاد الكفائي”. وقال ان “الفكرة من المؤتمر هو التنسيق والخروج برؤية موحدة". مبينا ان “ألوية العتبات المقدسة تسعى لتنسيق عملها". واوضح ان “مؤتمر حشد العتبات اتى برعاية المرجعية الدينية وان ما يطرح في مؤتمر حشد العتبات بعلم ممثلي المرجعية الدينية"، مشيرا الى ان “الوية حشد العتبات عملت مؤتمرا لمناقشة امورها الخاصة".

اليوم الاول للمؤتمر تم تنظيم ورشة عمل حول الامور المالية والادارية الخاصة بالألوية الاربعة والتعريف بعملها واقسامها وتشكيلاتها، والتأكيد على ان الألوية الأربعة ترتبط إداريا وعسكريا بالقائد العام للقوات المسلحة، وهو من يحق له تحريك القطعات العسكرية لتلك الألوية. واكد الناطق الرسمي للمؤتمر حازم ابو صخر "ان فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر نظمت في العتبتين الحسينية والعباسية. اذ استضافت العتبة الحسينية المقدسة اعمال ورش تنسيقية لأقسام الحركات والتدريب والقانونية والميرة، واستضافت العتبة العباسية المقدسة ورشة تنسيقية للاستخبارات والامن وورشة تنسيقية لأقسام العلاقات والاعلام".

وهذه الخطوة الاستباقية من قبل حشد العتبات وقبل الانتخابات المبكرة في حزيران القادم تؤكد تمسك الفصائل في انها لن تتدخل في الشؤون السياسية وأنها لن تسمح مرة اخرى للفصائل الاخرى الكبيرة والمتحكمة بهيئة الحشد الشعبي الموالية لايران في توظيف جهود الحشد الشعبي وتضحيات افراده لأغراض سياسية، كما حصل في الانتخابات التشريعية في ايار 2018. اذ استطاعت توظيف تلك التضحيات دعائيا عبر ماكينتها الاعلامية الضخمة قبل الانتخابات وشكلت قائمة انتخابية بأسم تحالف الفتح وحصلت على 44 مقعد في مجلس النواب.

بعبارة اخرى، من هذه الخطوة، تدرك فصائل حشد العتبات الامكانيات الكبيرة التي تتمتع بها الفصائل الموالية لايران سياسيا وامنيا واعلاميا (دعائيا) وماليا، وبالتالي لا يمكن مواجهتها بنفس الامكانيات. لذلك لا يبقى امام مرجعية السيد السيستاني وفصائل حشد العتبات سوى رفع الشرعية الدينية عن هذه الفصائل في هيئة الحشد الشعبي ومنعها من استغلال تلك الشرعية وتوظيف عناصر الحشد الشعبي سياسياً.

حاضنة الفتوى

شعار المؤتمر لا يخلو من الرسائل ايضا ذات الاشارة الى ان الارتباط والانخراط ضمن القوات الامنية ومساندتها هو المضمون الاوحد لفتوى الجهاد الكفائي وان حشد العتبات ملتزم بهذا المضمون، وبالتالي هو المشمول بالشرعية الدينية التي وفرتها الفتوى دون غيره، على عكس باقي التشكيلات التي اصرت واستفردت باتجاه تشكيل جهاز أمنى جديد وفرت له الاطر القانونية والسياسية والامنية واللوجستية استغلالا للفتوى.

بناة الدولة

مرجعية السيد السيستاني في النجف والمشرفين على التعبات الدينية وحشد العتبات يستشعرون خطورة وجود جهاز أمنى يكون ذو قالب طائفي يتجه باستمرار نحو مسار لا يمثل دولة المؤسسات والدولة المدنية الجامعة لكل المكونات وضرورة المساواة بينها ودولة قائمة على اساس المواطنة وهو ما تؤمن به مرجعية السيد السيستاني في المدرسة الدستورية في الفك السياسي الشيعي.

هذه الرسائل يبدو انها وصلت الى الطرف الاخر (الفصائل الموالية لايران). اذ انتقدت وكالة العهد نيوز التابعة لحركة عصائب اهل الحق هذه الخطوة وعدتها مخططا لتقسيم الحشد الشعبي، وان هناك اصوات معادية للعراق تريد تقسيم الحشد الى فئات مختلفة.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2020
www.fcdrs.com

اضف تعليق