سمع علي أبواه يتحاوران حول أكثر المواضيع سخونة بالنسبة للأسرة العراقية في الوقت الحالي، وهي تأخر دفع رواتب الموظفين المدنيين وكذلك عناصر الأجهزة الأمنية، اقترب منهم قليلا وأخذ يرهف السمع الى مجريات الحوار والى اي منطقة سيذهب.

الوالدان بانت على وجهيهما علامات الحيرة والترقب لما هو آت، صمتا لبعض الوقت وعاودا الكلام عن مخرج من الأزمة المالية التي عصفت بميزانية اغلب الأسر العراقية، في زمن حكومة السيد مصطفى الكاظمي، في الأثناء دخل عليهم الفتى المدلل علي، والكلمات محبوسة خلف شفتيه.

جلس والصمت يشي بشيء ما يرغب الإفصاح عنه، لكنه استطاع ان يكسر حاجز الخوف والإخراج الذي بُني في داخله وقال: "العام الدراسي على الأبواب وقد أبلغونا ادارات المدارس بضرورة جلب جهاز لوحي ذكي، نتمكن من خلاله مواكبة عملية التعليم الالكتروني الذي فرضته على الكثير من الدول جائحة كورونا".

حاجة علي لجهاز اللوح الذكي جعلت من آلاف الآباء بذات الموقف الحرج، فهم في مثل هذه الحالة يصعب عليهم توفير مستلزمات المنزل اليومية، فما الصنع بمثل هذه الظروف؟ التي قلت فيها فرص العمل وازدادت حاجة الناس بصورة عامة الى السيولة المادية لتمشية الامور والأشياء الاساسية.

ما اريد التطرق له في باقي المقال هو كيفية التعامل مع التدريس الالكتروني، في الوقت الذي توجد فيه المزيد من المعوقات، الى جانب الصعوبات التي يحملها نظام التدريس الالكتروني الذي اتسع وحجز له مكانة في مرحلة التعليم ما قبل الجامعية.

عندما تحول التعليم من المباني إلى الإنترنت معتمدا على مواقع التواصل الاجتماعي، تولد لدى الطلاب والمدرسين اعتقاد بان أن الأمور ستكون أكثر متعة وسهولة بالنسبة لهم، وهذا سيخلصهم من الالتزام والحضور المنتظم الى الفصل الدراسي، ما يعطيهم المرونة في العملية التربوية والقدرة على تلقي المادة في أوقات مختلفة.

لكن الذي حدث هو إصابة جزء كبير من الطواقم التدريسية بالحرج نتيجة قلة مهاراتهم في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وكيفية جذب انتباه الطلبة بالشكل الذي كان عليه التعليم بالطريقة المعروفة منذ قرون وتطورت تدريجيا.

فالتعليم عبر الإنترنت يمكن أن يقلص مساحة المودة التي تُخلق بين الطالب والمدرس عندما يكونا في القاعة الدراسية، فكثيرا من المدرسين يستخدمون جملة من الأساليب التحفيزية والمساعدة على فهم المادة العلمية خلافا لما يتم تقديمه على منصات التعليم الالكتروني، فوفق الاسلوب الجديد افتقدنا التواصل المباشر الذي هو بحد ذاته خبرة يكتسبها الطلاب لحياتهم.

من الامور التي ساهم التعليم الالكتروني في تغيبها، هو انعدام التحاور والجلسات النقاشية المبسطة بين الطواقم التربوية، ما يعني فقدان حلقة مهمة من حلقات نقل المهارة التدريسية والخبرة العملية في إيصال المعلومة وتناقلها بين الأجيال، وهذا يعتبر من السلبيات التي جلبها نظام التعليم الالكتروني.

نعم من الممكن ان يكون التعليم الالكتروني ممتعا كما تصوره الطلبة ولكنه يتوقف على جوانب محددة، أهمها هو عدم اجبار الطالب على المنصة التعليمية التي سيأخذ المادة الدراسية من خلالها، ومنحه حق الاختيار بما يتناسب ومعرفته في الجوانب التكنولوجية.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من التعليم موجود بالفعل في اغلب الدول الأوربية، لكنه لم يكن منتشرا بين الطلاب في المؤسسات التعليمية العربية على اقل تقدير، فقد يكون هذا النظام الأداة التي تقتل روح التفاعل الاجتماعي في هذا العمر لدى الطلبة، والذي يعد من المقومات الاساسية لبناء شخصية الفرد في سنواته الأولى.

وأخيرا يبذل التربويون الجدد جهودا كبيرة من اجل الوصول إلى أفضل طريقة للتدريس، تعتمد على عامل الجذب وتحقيق نتائج التعلم بشكل ناجح وفعال، لذا يتوجب عليهم عقد ورش تدريبية للتواصل فيما بينهم للاستفادة من خبرات ومهارات بعضهم وصولا إلى أفضل طريقة مناسبة، كما يحتاجون إلى الثقة بأنفسهم ومهاراتهم وقدرتهم على تحقيق الأفضل دائما.

اضف تعليق