في التربية ينقسم الآباء الى اقسام متعددة منهم من يولي عائلته عانية فائقة وهي الاولى في ترتيب اولوياته ومن بعدها تأتي باقي الالويات، ومنهم من يوفق ما بين احتياجات عائلته وبين احتياجاته الخاصة فيقسم وقته بين الامرين وهذه الفئة من الناس هي الاكثر قرباً للواقع، اما القسم الثالث والاخير فهو الذي يولي عمله واهتماماته اهمية قصوى على حساب عائلته وتربية ابناءه والالتفات الى متطلباتهم التي تجعلهم يعيشون بكرامة وراحة جسدية ونفسية اسوة بالأسوياء من ابناء جلدتهم، فالقسم الثالث هم النرجسيون الذي يعتبرون انفسهم الاولى بكل شيء وقبل كل شيء وبعد كل شيء.

المتتبع للكثير من المشاكل في هذا العالم يلحظ ان أكثر المشاكل النفسية التي تصيب جزء كبير من الناس تحدث بفعل الذين يرغبون في الشعور بأهميتهم، فهم لا يعنيهم أن يضروا من حولهم، والضرر الذي يسببونه لا يهمهم، أو أنهم لا يرون ذلك الضرر اصلا، مبررين ما يقومون به بتبريرات غير واقعية ولا منطقية وبالتالي يهددون الانسانية بصورة عامة.

آثار نرجسية الآباء على ابنائهم

الكثير من الابناء ومنذ مراحل اعمارهم الاولى يمنون النفس بأن يكملوا دراستهم كما يرغبون ويصبحون في نهاية العشرين او بداية الثلاثين لديهم مهنة او وظيفة محترمة، كما انهم يحلمون ان يكون لهم شخصية مستقلة مادياً ومعنوياً ويمتلكون الحياة الاجتماعية الخاصة بهم وأن حياتهم ستكون نابضة بالحياة كما الكثير من الشباب الذين يدعمهم آبائهم ويقفون ورائهم بقوة.

لكن الكثير من هذه الطموحات والاحلام المستقبلية تتبخر وتختفي يوماً بعد آخر بسبب تفكير الاباء بأنفسهم ولا يهمهم ماذا سيكون الابناء بعد ذلك وهذا يمثل قمة النرجسية التي تعكس ابتعاد الانسان عن فطرت السليمة التي خلق بها الانسان، وهنا تختفي الملامح البشرية وتحل محلها ملامح الوحشية الحيوانية.

ومن الاثار السلبية التي ترتب على نرجسية الاباء انهم يفكرون في ملذاتهم وقضاء اوقات سعيدة في السفر وممارسة الهويات وابقاء التربية على عاتق الام، ومن هذا ينتج امهات مثقلات بمسؤوليات كبيرة لا تتناسب مع قدرتهن او ان الامهات يعجزن من القيام بالتربية الكافية فيصبح الابناء ناشزين عن محددات المجتمع وقيمه واخلاقياته، وكثيراً ما سمعنا ان فلان غير المؤدب او ذلك الذي تصدر منه سلوكيات غير منضبطة بسبب التهاء والده بنفسه وترك ابناءه يربيهم الشارع.

وينتج من نرجسية الآباء أثر سلبي كبير على الابناء وهو عدم اكتراث الاب لمواهب ابناءه وتوجهاتهم العلمية والعمل على دعمها وتنميتها بدل من الدخول في نشاطات تافهة تضيع الوقت ولن تأتي بثمار لمن يقوم بها، فتبقى هذه المواهب حبيسة في داخل الانسان يمنعه من إظهارها الشعور بالخجل وهو ما يجعلهم يشعرون بالاحباط نتيجة لعدم توفر بيئة حاضنة تساعد على اخراج هذه الجواهر المكبوتة الى حيز الوجود.

ويتمخض من نرجسية الآباء انعكاس هذه السلوكيات النرجسية على الابناء فتنشأ نسخ عديدة مستنسخة من الاب لكون الابن في العادة يرى في والده القدوة فيطبق كل او اغلب سلوكيات والده سيما في فترة الطفولة وهذا ما يزيد من نسب التعامل النرجسي في المجتمع وبذا تنحصر مساحة التعاملات الانسانية الفطرية.

في الخلاصة نوصي الاباء بأن يتعاملوا بوسطية في تربية ابناءهم فلا انحياز مفرط وعناية خاصة بالذات على حساب العائلة وتربية الاطفال لتجنب الاثار السلبية التي ستحصل نتاج نرجسية الاباء، واهتمام عال مفرط على حساب عمله واهتماماته، وبالتالي يتربى الابناء متزنين ومعافين نفسياً وبذا يكونون قادرين مواجهة الحياة بتقبل ولطف ودونما عناء او تكلف او ارهاق وذا هو المراد.

اضف تعليق