واحدة من أكثر الامور ضرراً على نفسية الطفل والتي تشعره بالقلق من المستقبل والخوف من المجهول هي المشاجرات بين الابوين امام اطفالهم والتي تجعل هؤلاء الاطفال يشعرون وكأنهم يعيشون على صفيح ساخن وربما يترقبون بحذر انفصال ابويهم في اية لحظة قريبة، وهم وسط هذا الجو المشحون لا يعرفون مصائرهم...

لجهل الكثير من الاباء بطرق التربية السليمة وعدم الاطلاع على ما يجب ان يكون من اجواء اسرية تنمي لدى الطفل الجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية تظهر الكثير من المشكلات السلوكية لدى الاطفال في مرحلة المراهقة، فما كان بالأمس ممنوعاً بلا سبب او مبرر للطفل أصبح اليوم يمارس بعناد انتقاماً وتعويضاً، من المنع من ملبس معين او قصة شعر او ممارسة رياضة او هواية معينة وليس الخروج الى مكان ترفيه بصحبة الاصدقاء آخرها.

يمارس الابوين سلطتهم في المنع لأثبات سطوتهم على العائلة، او انهم يمارسون بعض السلوكيات من دون قصد غير انهم لا يفقهون نتائجها السلبية على الطفل وبالتالي على الاسرة، نحن اليوم في مقالنا هذا سنسلط الضوء على اهمية التعامل بدراية مع الطفل والابتعاد عن الممارسات غير الصحيحة بداعي انه طفل لا يهتم وما يهمنا تبصرة المربين بطرق واساليب التربية الحديثة.

ماهي الاخطاء التي ترتكب بحق الاطفال في التربية؟

واحدة من أكثر الامور ضرراً على نفسية الطفل والتي تشعره بالقلق من المستقبل والخوف من المجهول هي المشاجرات بين الابوين امام اطفالهم والتي تجعل هؤلاء الاطفال يشعرون وكأنهم يعيشون على صفيح ساخن وربما يترقبون بحذر انفصال ابويهم في اية لحظة قريبة، وهم وسط هذا الجو المشحون لا يعرفون مصائرهم بعد كل جولة عراك، وهو ما يؤدي بالضرورة الى اصابة الطفل بما يسمى بصدمة الطفولة والتي ينشأ منها الاكتئاب الشديد والعزلة والارتباط غير الامن بالوالدين.

في هذا السياق تقول أستاذة علم النفس الإكلينيكي بجامعة ليدن الهولندية "من المؤكد أن يعاني البالغون الذين لديهم تاريخ من سوء المعاملة في مرحلة الطفولة من عدم الثقة، والشعور بالابتعاد عن الآخرين، والارتباط غير الآمن الذي يؤثر أيضًا على جودة علاقاتهم بشركاء الحياة".

ومن الاخطاء التي ترتكب بحق الطفل ايضاً اساءة معاملته عبر انواع عديدة منها الاعتداء الجسدي عليهم بالضرب وهذه المشكلة القديمة الجديدة التي للآن نفشل كتربويين ان نقنع الناس بضرورة الابتعاد عنها بعد وصلت نسبة الاطفال المعنفين الى قرابة (300) مليون من طفل حول العالم اي ما نسبته 75% من مجموع اطفال العالم الذين تتراوح اعمارهم بين (2-4) سنوات، كما أن حوالي ستة من كل عشرة أطفال تقدر أعمارهم بـ12 شهرًا في 30 دولة يعانون من التأديب العنيف.

كذلك الحال فيما يخص اهمال تحقيق متطلبات العيش المادية والمعنوية للطفل هو من الاخطاء الكارثية التي تمارس بحقه من قبيل التقصير في مصروفه اليومي او في شراء الملابس اللائقة به بالمقارنة مع من هم في دائرته الاجتماعية، اضافة الى ممارسة التعسف والاقصاء بحقه وعدم منحه فرص تحيق الذات والتعبير عن نفسه وعن طموحاته واهدافه بما يراه هو منسجماً مع شخصيته وبنيته النفسية.

النتائج:

من هذه الممارسات الخاطئة تظهر ردود فعل عكسية في سلوكيات الافراد منها محاولة التعلق وخلق في الجنس الاخر عند المراهقة والبلوغ دون حساب النتائج ويأتي هذا التعلق كأستجابة لغياب الامان في البيئة العائلية وهم بذلك يعولون على الحصول على درجة من الامان مع الشريك.

اما فيما يتعلق بالعنف الجسدي ففي الحياة العامة نرى الكثير من الشباب يعاملون آبائهم بتجاهل وعدم احترام كردة فعل على التعسف الذي مارسوه ضدهم حين كانوا ضعفاء، واخير النتائج المترتبة على الاهمال وعدم توفير متطلبات العيش الكريم سيجنح الانسان بعدم تمكنه من سلك أقصر الطرق التي تؤمن له الحصول على ما يريد ومن دون الرجوع الى الاهل حتى في مشورة على اقل تقدير.

التوصيات:

1- ابعاد الاطفال عن الجو المشحون وحصر الخلاف بين الابوين يعطي صورة جميلة عن الابوين رغم كونهم مختلفين وهذا الامر سيمنح الاطفال جو نفسي امن.

2- الابتعاد عن الاكراه في التعامل معهم يراد تعديل سلوكية لديهم فيجب اقناعهم بها بدل فرضها عليهم ما يتسبب في رفضها عند المقدرة.

3- توفير مايليق بهم لبناء شخصيتهم شخصية قوية تستطيع ان تستمر بنمط حياتي متوازن بدلاً من الضعف والقلق.

4- منحهم الثقة تدريجي ليواجهوا مصاعب الحياة ومطالبها بدون جزع او ملل، وبكل هذه التوصيات يمكن ان تتغير صور التعامل مع الاطفال وتأتي بنتائج مرضية.

اضف تعليق