يجد اصحاب الدوام الصباحي صعوبة في النهوض من الفراش مما يجعل مزاجهم سيئ اغلب اليوم مع عجزهم عن ممارسة مهاهم الوظيفية وحتى التمتع بصباحات جميلة فلا اصوات العصافير تلفت انظارهم ولا رائحة الورد تغير مزاجهم، وقد يثارون عند اول اشكالية تصادفهم اضافة الى شعورهم بالملل من أنفسهم ومن الروتين اليومي الذي يقبعون تحته كما يعانون من صعوبة التركيز والتفكير واتخاذ القرارات، وتختفي هذه الاثار بعد مرور ساعات بالنسبة للبعض اما البعض الاخر فستمر معه وتجعل يومه كئيباً، وهذه الحالة تعرف بالاكتئاب الصباحي.

يعرف النفسيون الاكتئاب الصباحي بأنه احد انواع الاضطرابات الاكتئابية التي تصيب الانسان وتنال من صحته النفسية، لكنه يختلف عن غيره بأشتداد اعراضه في الصباح مقارنة بحالة المريض خلال فترة الظهيرة أو المساء، ويمكن أن تشمل تلك الحالة الحزن أو الإحباط والغضب والإرهاق، وقد اقرت جمعية الطب النفسي الأمريكية بكون الاكتئاب الصباحي هو أحد أعراض للإصابة بالاكتئاب بعدما كان الأطباء يعتبرونه مرضاً مستقلاً.

اكتئاب الصباح يصعب التعايش معه الى حد بعيد نظراً لإثاره الوخيمة مثل والارق واليأس والادبار عن الحياة وفرط النوم الى الدرجة التي يصبح فيها مجرد النهوض من السرير عقبة كبيرة تمنعنا ممارسة حياتنا اليومية، ورغم مرور ساعات الاستيقاظ المبكرة وممارسة التمارين الذهنية والبدنية التي تساعد على قضاء الوقت لكن هاجس كيف ابدأ يومي غداً مخيفاً ومقلقاً فالأنسان الذي يعاني مرة من هذا الاكتئاب سيبقى يعاني لصباحات كثير مالم يتوصل الى علاج ينهي مأساته والمه والعودة تدريجياً لممارسة الحياة بشكلها الطبعي قبل الاصابة.

الاسباب المحتملة التي تجعل الانسان مصاباً للاكتئاب الصباحي هي:

مشاكل في النوم اذا يعاني الاشخاص الذين لا يحصلون على قدر كاف من النوم من هذا الاكتئاب والعكس صحيح فمن المحتمل أن يسبب الاكتئاب مشاكل في النوم، و زيادة في افراز هرمون (الكورتيزول) وهذا يعني زيادة التوتر وزيادة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل التنفس واستمرار زيادة افراز هذا الهرمون يبقي القلق والاكتئاب مستمرين لدى الانسان، و انقطاع النفس اثناء النوم وهذا احد الاسباب الجسدية الشائعة لاضطرابات النوم ويعرف بالانسدادي النومي.

كما ان نوم الانسان يسيره ساعة بيولوجية وهي التي تجعل الفرد يشعر بالنعاس خلال الليل واليقظة والنشاط في النهار، كما انها مسؤولة ايضاً عن عمل الكثير من اعضاء الانسان وفعالياته الحيوية من درجة حرارة الجسم وحالة المزاج الى تنظيم عدد ضربات القلب وحدوث خلل في الساعة البيولوجية يؤدي حدوث هذا الاكتئاب.

اضافة الى وجود ثمة عوامل اخرى لها سطوتها في احداث مثل هذه المشكلة كالعقاقير أو الأدوية ووجود تاريخ عائلي من الاكتئاب حيث يرث الفرد هذا الاكتئاب من احد ابويه او ربما من سلالة ابعد من الابوين، وتعرض الانسان الى احداث مفجعة كموت قريب او صديق او حدوث حالة طلاق او غير ذلك من الامور التي تسبب مشاكل نفسية.

قبالة الاسباب توجد تقنيات تساعد على التغلب على الاكتئاب الصباحي الى حد بعيد ومنها النوم الجيد حيث يؤدي نقص النوم لدى الفرد الى زيادته لذا ينصح الاطباء بأخذ نسبة نوم كافية تساعدك على التركيز والاسترخاء والهدوء، ومن المهم تهيئة بيئة صحية للنوم المريح من فراش واغطية وملابس واضاءة الغرفة ودرجة حرارتها مع محاولة تفريغ العقل من الأفكار والمخاوف قبل النوم قدر الإمكان.

كما ينصح المختصون في علمي النفس والاعصاب بالبدء ببطيء اذا يفترض ان يكون الاستيقاظ على مراحل وصولاً الى النهوض التام والاستعداد لبدء يوم جديد لان الجلوس السريع سيجعل الفرد مرتبكاً وكارهاً لنفسه ولما استيقظ من اجله، ويقول المعالجون إن التزام هدف صباحي يستحق الاستيقاظ من أجله يجعل للنهوض صباحا معنى مختلفا ويجعله أكثر سهولة على الرغم من الاكتئاب واغلبنا قد حدث له حظر للذهاب الى سفرة جامعية او حضور حفل اجتماعي معين وكيف كان الشعور عند الاستيقاظ يختلف عن باقي الايام التي ليست فيها هدف.

وتفكير الانسان بالأكل هو الاخر يحسن من عملية استعادة التوازن فيما يخص الاكتئاب فقد يكون التفكير في الفطور أو فنجان الشاي دافعا كبيرا للنهوض سيما ذا كان الانسان جائع، ويبقى تناول شيء ما في الصباح حتى لو مجرد شريحة خبز يساعد على النهوض، تلك أبرز التقنيات التي يمكن ان تحسن من مزاج الانسان المصاب بالاكتئاب الصباحي وتعيده انساناً نشيطاً ومتقبلاً للحياة.

اضف تعليق