الإسقاط النفسي هو احدى حيل الدفاع النفسية اللاشعورية، او هي عملية هجوم يصدرها الفرد بهدف الاحتماء ومواجهة الانتقاد واللوم او مواجهة الشعور الداخلي المزعج، ويحدث الاسقاط النفسي عبر الصاق الفرد لعيوبه ونقائصه التي يكنها في داخله والتي تكون مستهجنة من الاخرين في الفرد الذي يحاول انتقاده او نصحه ومنعه من سلوكية غير مريحة، او قد يمارس ذلك لتخفيف الحمل النفسي الذي يعانيه.

كيف يصفه علم النفس؟

يصف علماء النفس الافراد الذين يستخدمون الاسقاط النفسي "بأنهم اشخاص على درجة من السرعة في ملاحظة وتجسيم السمات الشخصية التي يرغبونها في الآخرين ولا يعترفون بوجودها في أنفسهم، ويظن الكثير من الناس أن هذه الاستراتيجية أو الحيلة الدفاعية تقلل من القلق الناتج من مواجهة سمات شخصية مهددة، وتظهر هنا مرة أخرى آلية القمع أو الكبت".

يحاول الانسان من خلال الإسقاط النفسي ان يزيل الصدأ المتراكم على نفسه وتنقيتها من الشوائب عبر تصديق افكاره وترجمتها وفق اهواءه ورغباته محاولاً ايجاد تبريرات وتصريفات لأحاسيسه الداخلية بعيدا عن حقيقة الواقع المعاش، وتلك هي احدى الصور التعويضية الفاشلة والنابعة من الشعور بعيب ما، ورغبة منه في خلعها والتخلص منها، يقوم بإسقاطها على الآخرين حتى لا يتضاعف إحساسه بالفشل مع تيقن ثبوت وجوده في داخله.

حياتنا اليومية تعج بالكثير من السلوكيات التي تترجم الإسقاط النفسي منها ان الرجل الكاذب كثيراً ما يتهم الناس بالكذب ويشكك فيهم وفي كلامهم مما يحول هذا الوهم الداخلي الى اعتقاد مضاد او دفاعي من خلال تخيل الآخرين وكأنهم يتكلمون عنه ويلقون بالاتهامات عليه.

هل يوجد فرق بين الإسقاط النفسي والتبرير؟

يجيب النفسيون على ذلك بقولهم ان كلاهما حيل دفاعية لا شعورية يلجأ اليهما الفرد حين يشعر بالتهديد لكن الفرق أن الإسقاط عملية دفاع ضد الآخرين في الخارج، أما التبرير فهي عملية كذب على النفس بمعنى انها داخلية غير ظاهرة، والفرق الاخر هو ان الإسقاط يكون دافعه شعور عنيف بالذنب يؤدي الى اصابة صاحبه بجنون الارتياب وما يصاحبه من هذاءات وهلاوس، اما التبرير فيكون فيه الشعور بالذنب اقل وطئة واخف اثر في النفس.

مراحل الإسقاط النفسي

للإسقاط النفسي عدة مراحل كل واحدة تؤدي الى الاخرى، في المرحلة الاولى يشرع الفرد بالشك بمن حوله حتى اقرب الاشخاص له ولا يثق في أحد أبداً، وفي المرحلة الثانية يتحول الشك الى تصديق النفس والاقتناع بالأفكار وصولا لاعتقاده بقدرته على قراءة أفكار المحيطين به، ويبدأ في تحليل تصرفاتهم على طريقته الخاصة، اما المرحلة الثالثة والاخيرة فهي مرحلة الهجوم على الناس واتقادهم وتجريهم وتتميز انتقاداته بالحدة وبالشكل اللاذع مع كونها ليس لها أساس من الصحة.

للإسقاط النفسي نوعين اثنين هما: اولاً الاسقاط المرآوي وهو النوع الذي يجد فيه الفرد المصاب خصائص في باله يزعم انها تعود اليه والاصل في ذلك يعود إلى مرحلة المرآة، وهي المرحلة التي لا يميز فيها بين صورة الذات وصورة الآخر وتدعى المرحلة النرجسية.

والنوع الثاني للإسقاط هو الإسقاط التفريغي الذي يلقي فيه المصاب بالخصائص التي فيه هو على الاخر كما يرفض ان تكون هذه الخصائص فيه ويحاول التخلص منها بنقلها إلى الآخر، ومن الأمثلة على ذلك الفرد الذي يخاف من نزعاته العدوانية يحاول ان يخفف من قلقه حين ينسب هذه النزعات العدوانية إلى غيره من الناس.

من بين اهم وابرز مسببات حدوث الإسقاط النفسي لدى الانسان هي: اولاً يمارس الفرد الاسقاط النفسي حين يواجه فشل معين في حياته المهنية او الدراسية او العامة ويبقى الحمل النفسي الذي يحمله نتيجة ذلك الفشل يرهقه وبذا يكون متأهب لاقتناص اول فرصة يعتقد انها باب لتخفيف المه النفسي، ثانياً التسرع في بلوغ الاهداف يتولد منه اخطاء كثيرة وقصور في بعض الاحيان في تحقيقها بالكيفية التي يتمناها ويرسمها في ذهنه مما يرتك عقدة الشعور بالنقص لدى الفرد بسبب عدم التمكن من الوصل الى ما يبتغي وهذا الشعور بالنقص يجعله ناقماً على من حوله ومنتقدا لهم بحدة، وهنا يتميز الانسان الطبيعي عن غير الطبعي فالأول يحاول أن يعيد توجيه نفسه اما الثاني فتتحول أفكاره كلها لوضع التهم على غيره، وإسقاطها عليهم.

اما الحلول المقترحة والممكنة للحد من الإسقاط النفسي فهي تقبل الانسان لحقيقة ضعفه واعترافه بخطئه فليس معيب ان يخطأ او يقصر الانسان في سلوكيه معينة لكن المعيب هو اسقاط هذه الفشل والخطأ على الاخرين ظلماً وعدوانا وهذا الذي لا يقبله العقل ولا المنطق والاخلاق، ومن الاهمية بمكان اتباع القاعدة الشرعية القائلة (اجتنبوا كثيرا من الظن) فوفق هذه القاعدة يبتعد الانسان عن اتهام الناس ووصفهم بما ليس فيهم، كما يفضل ان يعمل الانسان على مواجهة أخطائه وتصحيحها لا ان يحاول التهرب.

اضف تعليق