المأوى الى الفراش حاجة فرضها سلطان لا يقاوم ولا يرد له طلب، وفي ذلك الخلود ينتقل الانسان بين عوالم مختلفة بكل الاوصاف والمقاييس، النائم في الغالب يجول في الرؤى والاحلام فيشاهد احداث ووقائع بين الماضي والحاضر ومنها ما هو تنبؤ في المستقبل.

في احلامنا نعود مرة الى الصبا واخرى نطعن في السن وثالثة ندخل في حرب طاحنة مع اعداء افتراضيين وميدان هذه الصراعات نفوسنا، وقد نرى صور لأنفسنا ليست كالصورة التي نعيشها، إلى غير ذلك من المشاهدات العجيبة التي يرتاح الإنسان لرؤية بعضها ويتمنى لو أنها طالت واستمرت من دون انقطاع، او اننا ننزعج من مشاهدة الكثير من الأحلام المهولة والمفزعة والتي تفسد مناماتنا.

وبعد ان ينتهي احد المشاهد في شريط الاحلام تتبادر الى اذهاننا جملة من الاسئلة عن حقيقة هذه المشاهد ومدى انطباعها على الواقع، هل أن لهذه المشاهدات من تأثيرات سلبية أو إيجابية على معيشة الانسان وحياته أم لا؟

يقول النفسيون " أخبرنا ما احلامك نخبرك بمشاكلك وطموحاتك"، وبهذا يمكن اعتبار الاحلام على انها اداة الموازنة بين الرغبات والواقع الذي يفترض ان يلبي هذه الرغبات، كما أصبح الحلم حارس للنوم فعلى سبيل المثال نحلم بأننا نشرب الماء او نأكل الطعام تخرج على شكل سلوكيات للتنبيه الى هذه الحاجات وهكذا يستطيع النائم أن يستمر في نومه.

صاحب مدرسة التحليل النفسي فرويد يقول ان الاحلام هي وسيلة لإشباع الدوافع اللاشعورية، وهي ناتجة عن الصراع النفسي بين هذه الرغبات المكبوتة والمقاومة النفسية التي تحاول كبتها ومنعها من الظهور في الشعور.

الاحلام وفق ما يقول الدكتور (ماكنيمارا) عبارة عن مشاعر مسؤول عنها منطقة في الدماغ (الفص الجداري) الانساني مهمتها التعامل مع المشاعر السلبية كالخوف والقلق التي تنشط في المخ اثناء مرحلة نوم (الريم) وهي هو مرحلة من مراحل النوم تتميز بحركة العين السريعة فيها.

ما هي حقيقة الحلم؟

قام العالم (ناثانيل كلايتمن) وهو احد علماء الاعصاب بأجراء تجربة قبل 55 سنة على مجموعة من الاشخاص النائمين حيث لاحظ موجاتهم الدماغية التي يصدرها المخ اثناء النوم، توصل الى ان موجات الدماغ تكون منخفضة لكن حالة المخ تتبدل بين لحظه واخرى.

تصبح الموجات الدماغية سريعة وارتفاع الموجة صغير وفي هذه الحالة الدماغية يبدو الشخص وكأنه مستيقظ برغم من أنه يغط في نوم عميق، وبهذا يستنتج ناثانيل ان وضع المخ في تغيير دائم تعباً لتغير مراحل النوم بسبب حدوث الاحلام.

ان الاحلام تتراوح مدتها بين نصف ساعه الى ساعة كاملة، وهي عبارة عن افعال يصدرها الانسان استجابة لأوامر العقل الباطن او هي المرآة التي تعكس بعضاً من نشاطه العجيب خلال فترة زمنية قصيرة.

الاحلام التي نراها في نومنا عبارة عن مجموعة من الصور غير المترابطة وغير المنطقية في الكثير من الاحيان، وقد اجتهد اهل العلم في تفسير هذه الصور والبحث عنها ومعرفة مدى ترابطها باللاوعي وبما يكبته الانسان من مخزون يخاف منه الانسان او يتمنى حصوله.

بعض الاحلام لها نصيب في تغير نمط الواقع بمعنى يمكن ان تعكر الواقع او تنعشه، وقد تؤثر على احساس الانسان وتغير مزاجه، فكلنا حدث لنا ان نستيقظ منزعجين من حلم رأيناه، وقد نرى احلاماً جميلة تمدنا بالطاقة الايجابية وسعادة تلازمنا ليوم كامل او اكثر.

ما احلامنا الا شاشة عارضة لما نريد او ما نخاف وقد تحدث العلماء عن عدة انواع للأحلام ، تختلف في غاياتها والرسالة التي تريد ايصالها وفي مستوى الوعي الذي تحث فيه ومنها ما يتحدث عن امنية نتمنى ان نصل اليها، وفي حالات نادرة تكون قراءة لمستقبل واقع لم نتوصل لتحليله كفاية في وعينا.

وفيما يلي نذكر اهم انواع الاحلام وهي: اولها احلام اليقظة التي تعد وسيط بين النوم واليقظة التامة، وتشير الدراسات إلى أن لدى الإنسان ميل إلى أحلام اليقظة بمعدل يترواح بين 70 إلى 120 دقيقة في اليوم.

ثاني انواع الاحلام هي الكوابيس والتي هي عبارة عن احلام مزعجة مصدرها القلق والخوف او ربما تكون انعكاساً لأزمة معينة او كارثة في حياة الافراد، ويصاب 10% من الناس بكابوس لمرة واحدة على اقل تقدير في الشهر.

اما الاحلام التنبؤية وتسمى احلام الاحداث الوشيكة الحصول وهي احلام تتنبأ في المستقبل وتفسر هذه الظاهرة على انها قدرة الدماغ على جمع المعلومات وتحليلها ومن ثم اعادة تركيب الأجزاء من المعلومات ولكن هذه المرة في حالتك شبه الواعية يعني انك ليس على حالة نوم عميق.

ماذا سيحصل لو اننا لم نحلم؟

يقول محمد الذي تعرض الى جلطة دماغية انه بعد اصابتة بهذه الجلطه لم يرى احلاماً على الاطلاق، وفسر الاطباء المسؤولين عن حالة محمد الى تأثر ( الفص الجداري) وهو الجزء الموجود في المخ والمسؤول عن صنع الاحلام.

ويقول محمد انه منذ الحادثة لم يعد ينعم بفترات نوم متواصلة كما في السابق، وحين يستيقظ من نومه فانه يشعر بالإرهاق والتعب وكأن لم ينم الا قليل، وقد علق الدكتور المتابع لحالة محمد بوجود علاقة وثيقة بين النوم وانعدام الاحلام.

وبعد فترة من تلقي محمد للعلاج عاد ليرى احلامه اثناء النوم وعاد ليحظى بنوم هانئ مرة اخرى، فالأحلام تلعب دور المنظم للنوم وبالتالي اشباع الانسان منه والعودة الى التوازن الذي يبحث عنه كل انسان سوي، فوجود الاحلام في منامتنا ليست لغرض افساد النوم كما يدعي بعض الناس بل هي ضرورة اذكاها الله فينا لراحتنا ومتعتنا.

اضف تعليق