إنسانيات - علم نفس

دعونا نضحك اليوم

لانك تضحك كثيرا، هذا يعني انك ممتلئ بالهموم والمشاكل، نعم هذا هو الاعتقاد السائد لدى العامة الذين لا يعرفون سوى الشيء اليسير عن هذه العادة التي يقوم بها الافراد بشكل يومي، وقد تكون باوقات عصيبة للغالية.

الضحك من العادات التي يشترك فيها جميع بني البشر، فلا يمكن لاحد ان يستغني عن ممارستها بغض النظر عن حالته الاجتماعية والنفسية، فتجد الفقير يمتلئ فمه بالضحك كما الغني الذي يُدير العديد من المتاجر، فهو عامل مشترك بين الجميع ولا يمكن للأشخاص هجره او عدم اللجوء اليه.

مثلما للحزن وقعه وآثاره في ذات الانسان، فان الضحك أيضا له تأثير مشابه، اذ يقوم بجلب الراحة النفسية، وتحسين المزاج عندما يكون الاكتئاب هو الطاغي على طبيعة ذلك الشخص لفترة ما او لوقت قصيرة، اذ تقول جانيت إم جيسون، أستاذ علم النفس المعرفي، في كتابها "مقدمة في علم نفس الفكاهة"، إن الباحثين يقدرون حاليا قوة الضحك في تعزيز رفاهية الإنسان وتحسين حالته الجسدية والعقلية.

بالرغم من الصدمات المتلاحقة التي يتعرض لها الافراد، فان الضحك أحد الأشياء التي يصعب الاستغناء عنها في حياة البشر وبمختلف مراحلهم العمرية، فالاستجابة للأحداث المضحكة، تعمل على تنشيط مناطق مختلفة من الدماغ التي تتحكم في المعالجة الحركية والعاطفية والمعرفية والاجتماعية.

ولا يقتصر الضحك على الكبار ولا شريحة الشباب، الجميع مشمولون فيه، لا نستثني أحدا منهم حتى حديثي الولادة، فعندما تحمل طفلا ويشعر بالراحة، يبادلك الابتسامة بصورة عفوية، فهي بذلك المؤشر الوحيد الذي يبين الراحة غير المفتعلة التي يعيشها الأطفال بشكل عام.

ويبدو ان للضحك انعكاسات أخرى على نمط الحياة، فقد اثبتت الأبحاث العلمية وجود علاقة مباشرة بينه وبين صحة الانسان، اذ يساعد ذلك على تطوير العضلات وقوة الجزء العلوي من الجسم، ويعتمد على مجموعات معقدة من عضلات الوجه، غالبا ما تنطوي على حركة العينين والرأس والكتفين.

كما يقوم الضحك بتنشيط مناطق متعددة من الدماغ، من بينها القشرة الحركية التي تتحكم في العضلات، والفص الأمامي الذي يساعد على الفهم، والجهاز الحوفي الذي يعدل المشاعر الإيجابية، وتشغيل كل هذه الدوائر يقوي الاتصالات العصبية ويساعد الدماغ السليم على تنسيق نشاطه.

عندما تُكثر من الضحك تجلب الى جانبك الكثير من الأصدقاء الذين يجدون بمجالستك فرصة للهروب من حالة الاكتئاب والضجر اليومي الذي يتعرضون له، فهو وسيط جيد لتقوية العلاقات الاجتماعية بين الافراد، ويشير اللغوي دون نيلسن إلى أن الضحكات الخافتة والضحك القوي نادرا ما يحدث للشخص عندما يكون بمفرده، ما يدعم دوره في الجانب الاجتماعي.

يحاول باحثو علم النفس الإيجابي دراسة كيفية ان يعيش الناس حياة ذات معنى ويزدهروا، فوجدوا ان الضحك يساعد على انتاج مشاعر إيجابية تؤدي إلى هذا النوع من الازدهار، هذه المشاعر مثل التسلية والسعادة والمرح والفرح، والتي تؤدي إلى بناء المرونة وتزيد من التفكير الإبداعي، وتزيد ايضا من الرفاهية الذاتية والرضا عن الحياة.

الضحك من اهم الأشياء التي تدلل على السعادة، وقد يكون اشبه بالفيروس المعدي ينتقل من شخص لآخر دون سيطرة عليه، فنلاحظ تعالي القهقهات بمجرد ان تشتعل شرارتها من احد الأشخاص، وهذا يعني أن فوائد الضحك ستطال عدد كبير من الأفراد، وتغلب أجواء المرح على غيرها.

هل تعاني من الشعور بالالم؟ اعتقد انك تعاني ولم تستطع التحدث لاحد، اذا سنقدم اليك عزيزي القارئ معلومة حقيقة وليست خرافة، لقد وجدت العديد من الدراسات العلمية ان الضحك يعمل على تحفيز اجسام مضادة في الجسم من اجل تعزيز صحة الجهاز المناعي، وزيادة مستويات هذه الاجسام تجعل جسمك قادرا على محاربة مسببات المرض بصورة افضل واكثر كفاءة.

من الأشياء الجميلة التي اثبتتها التجارب العلمية والدراسات المتعلقة بهذا الخصوص، هو عدم وجود أي اضرار ناجمة عن الضحك، باستثناء الأشخاص الذين يعانون بالأساس من بعض الامراض الخطيرة مثل امراض القلب وغيرها، كما انه يتسبب ببعض المشاكل لمن يعانون من بعض الامراض التنفسية.

اذا كان من الصعب ان تمارس عادة الضحك بشكل يومي او بصورة دائمة، عليك ان تتذكر جيدا ان الحزن على الأشياء لا يُغير من الواقع شيئا، وما دامت الأمور هكذا علينا ان نعيش الحياة بعيدا عن الشعور بالالم، ونسعى بمختلف الطرق الا نُغيب البسمة من على شفاهنا، فالحياة أيام معدوات، وقد لا يأتي اليوم الذي نتخيله او ننتظره.. دعونا نضحك اليوم ربما نموت غدا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5