حدث صدفة ان وقف غراب على بيت معين،ونعق لسبب ما،فمات صاحب البيت الذي كان مريضا اصلا في ذلك اليوم او اليوم الذي بعده، فظن افراد عائلته ان نعيق الغراب كان سبب موته. وشاع الخبر بين الاقارب والمعارف..والناس..ووصل الى الشعراء وصاروا يصفونه بـ(غراب البين)!

في علم النفس،نسمي (نعيق الغراب) مثيرا صناعيا لا علاقة له بالموت او الخوف من الموت،ولكنه صار عند الناس مقترنا بالموت.وعليه يمكن تعريف الخوف الاشراطي بأنه: (اقتران مثير صناعي لا يثير الخوف اصلا، بمثير طبيعي يثير الخوف ،لعدد من المرات،فيحل محل المثير الطبيعي باستدعاء الخوف الذي كان المثير الطبيعي يستدعيه).

فالغراب الذي وقف على بيت ونعق واقترن بموت احد افراد العائلة،كان قد فعل ذلك ايضا مع عوائل اخرى،او فعله غيره من بني جنسه عن طريق الصدفة مع عوائل اخرى،فحصل ما حصل للعائلة الاولى، فاخبر هذا ذاك، واخبر ذاك غيره، فانتشر الخبر وشاع امره. والمعروف عن الشائعات انها تكون مصحوبة بتهويل ومبالغات وكل شخص يسمع الخبر يضيف عليه اشياء اخرى، ويحذف منه اشياء غيرها. وحصل ان الناس صاروا يخافون من الموت كلما نعق الغراب قريبا من بيوتهم.

وفي ثقافتنا العراقية فأن امهاتنا يرددن عبارة (سجينه وملح) كلما سمعن صوت طائر (الططوه)!..حيث السكينة تذبحها والملح يطرد الشرّ والعين!.

وعلميا كان (واطسن و راينر) هما اللذان اجريا تجربتهما المشهورة عن الخوف الاشراطي على الطفل (البرت) الذي كان بعمر تسعة شهور..خلاصتها ان البرت كان يخاف من الاصوات العالية، وقبل الاشراط احضرا له فأرة بيضاء اليفة وصار يلعب معها. وبدأت التجربة بأن احدثا صوتا عاليا بضرب مطرقة بقطعة حديدية كلما مدّ الطفل يده الى الفأرة. وبعد عدة مرات حصل ان الطفل صار يخاف من الفأرة التي كان يلعب معها لأنها اقترنت بالصوت العالي الذي يخاف منه.

ترى كم حالة خوف اشراطي لدى الاطفال؟ ولدى النساء؟ ولدى الرجال ايضا؟، فمن بين اطفالكم من لا يخاف من الظلام؟ومن بين نسائكم او بناتكم من لا تخاف من الفأرة او العنكبوت او ابو بريص، مع انها كائنات ضعيفة؟ وكم من الرجال يخافون من اشياء لا يخاف منها حتى الأطفال؟..هنالك محارب شجاع معروف في التاريخ، لكم ان تتذكروا اسمه،كان لا يخاف من مواجهة اخطر الشجعان،لكنه يرتجف من رؤية الأرنب!

سنترك الاجابة لحضراتكم ان تبحثوا انتم عن السبب في حوار عائلي.

..........................................................................................................
* الاراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7