نجاح الشركة، أية شركة كانت، يعتمد على أركان عديدة، أهمها عنصر الإنتاج الذي يتمثل بـ (العامل المنتِج)، ودرجة مهارته، وطريقة تفكيره، وطاقته الإيجابية، ومدى تحمله لمسؤولية العمل، وإيمانه بأن نجاح الشركة يمثل نجاحا شخصيا له، هذا النوع من العمال هو ما يجب التركيز عليه، وقد تنطبق هذه الصفات على العامل ((y بحسب ما جاء في نظرية (y-x) لعالم النفس الأمريكي دوغلاس ماكريكر.

يُبنى سلوك العاملين في الشركات على أسس عديدة، منها مدى الرضا الوظيفي للعامل، ومدى مقدار الراتب الذي يحصل عليه، ومدى توافق أهدافه مع أهداف الشركة، كل هذه الأسباب جعلت من العاملين يتبنون مجموعة من السلوكيات الإدارية، البعض منها علمي والبعض الآخر نفسي.

يعمل أغلب المدراء على فهم سلوك العاملين، وعلى حسب الموقف الذي يمر بالمدير، وحسب العامل الذي لديه مشكلة، وهنا جاءت نظرية (y-x) لعالم النفس والأستاذ في معهد ماسو شوس للتكنولوجيا في بوسطن الأمريكي دوغلاس ماكريكر، لفهم أساليب العمال وتباين شخصياتهم، وكيف يمكن فهم شعورهم، والأسباب وراء تفانيهم بالعمل أو كسلهم فيه.

لقد أطلق ماكريكر على الإدارة العلمية (تایلر) نظرية (X)، فيما أسمى النظرية المعاكسة لها بنظرية (y). جاء نص نظرية (x) كالتالي: إن الإنسان العادي بطبيعته يكره العمل ويحاول تفاديه، لذا يجب إجبار وتوجيه ورقابة معظم الأفراد، وتخويفهم بالعقاب لغرض دفعهم للأداء وتحقيق أهداف المنظمة، كما أن الإنسان الاعتيادي يتفادى المسؤولية ويفضل أن يكون مقادًا، لأنه قليل الطموح ويميل إلى تحقيق الأمان.

أما نص نظرية (y): يفضّل الإنسان بطبيعته بذل الجهد البدني والفكري مثلما يفضل الراحة والتعب، العقاب والرقابة الخارجية ليست الوسائل الوحيدة لتحقيق الأهداف، بل إن الإنسان يفضل الرقابة الذاتية والتوجيه في مسعاه التحقيق أهداف المنظمة، والالتزام بتحقيق الأهداف هو دالة من المكافآت المرتبطة بالأداء، وفي مقدمتها تحقيق الذات.

لماذا يتفادى الإنسان المسؤولية؟

يسعى الإنسان الاعتيادي للتعلم ولتقبل المسؤولية، كما أن تفاديها هو وليد ظروف وليس أمرا نابعا من طبيعته، كما أن القدرة على التصور والإبداع موزعة بين عدد كبير من أفراد المجتمع، وفي ظروف الحياة الصناعية المعاصرة، لا يستغل إلا جزء محدود من الطاقات الإنسانية.

من خلال نصيّ النظرية ندرك أن المشكلة الأكبر التي تقع على المدير، هي فهم غايات العامل (x) ومحاولة تغييرها أو تحسينها، ومثل ذلك التفكير العادي والشخصية الكسولة تحتاج إلى الكثير من تغيّر المفاهيم والقيم الداخلية ودمجها مع مبادئ وأهداف الشركة، حتى وإن كان العامل (x) يقوم بتأدية واجباته ولكن بطريقة غير إبداعية، وليست بجديدة وتكون رتيبة روتينية واقرب إلى البيروقراطية في الإدارة، ذلك ما يمنع تطور الشركة وقدرتها على الحصول على ميزة تنافسية تمكنها من مجاراة أغلب الشركات المنافسة.

لقد اتجهت الشركات إلى استقطاب واستمالة رأس المال الفكري، وفضّلت أصحاب الإبداع والأفكار المغايرة، كعاملين يستطيعون صناعة ميزة تنافسية تتغلب بها الشركة على باقي الشركات التي تنافسها، وبما أن التفكير الراسخ لدى العامل (x) أن الطريقة الوحيدة لجعله يقدم الأداء الأفضل، هي بالعقاب أو تخويفهم بالطرد أو تقليل الراتب أو أساليب أخرى تقوم بها الشركة من اجل الحصول على الأداء الأفضل للعامل، إلا أن هذه الأساليب قد تنفع مع بعض العاملين وليس جميعهم، وذلك بسبب اختلاف الشخصية واختلاف الأسلوب المستخدم.

الإجراء الصحيح في هذه الحالة هو تغيير تفكير العامل (x)، وجعله يفهم ويثق بأنه إذا أدى عمله بشكل أفضل، دون كسل أو تكاسل لن يعاقب أو يطرد أو غير ذلك من أساليب العقاب والثواب، وكما هو معروف فإن الإنسان بطبيعته يميل إلى عدم تحمل المسؤولية والاتكالية، وعليه فإن العامل (x) شخص اتكالي غير مسؤول يبحث عن الأمان الوظيفي والعمل بصمت، وبطريقة نرجسية تجعل منه شخصا صاحب تفكير محدود، غير منتج وغير مرغوب به في الشركات حتى وإن كان يمتلك المهارات، لأن المهارات من دون عمل لا يمكن الاعتماد عليها.

خطوات لحل مشكلات العمال

لذلك كان تركيز الشركات ينصبّ على العامل (x) أكثر من العامل (y)، وعلى النقيض من ذلك يجب على الشركات أيضا فهم ومتابعة شخصية العامل (y)، وجعل أهدافه متوافقة مع أهداف الشركة، واستثمار أفكاره وحيويته في تطوير الإنتاج والميزة التنافسية للشركة.

وكما قرأنا في النظرية أعلاه، فإن العامل (y) هو ذلك الشخص الذي يحب بذل الجهد العقلي والجسدي وجعلهما أداة للوصول إلى أفضل أداء يستطيع العامل الوصول له، وبما أن العامل (x) يحتاج إلى رقابة دائمية من مدرائه، إلا أن العامل (y) يفضل الرقابة الذاتية التي تجعل منه شخصا مسؤولا ومدركا بأن نجاحه الشخصي مقترن بنجاح الشركة كلها، وبما أن الإنسان يسعى إلى التعلم وتقبل الأفكار المغايرة وأن قدرة تصوره وإبداعه قابلة للتطوير، لذا فكل هذه الأمور تجعل منه شخصا طموحا وذا ميزة تنافسية قوية.

بالتالي سوف يُصنَّف من ذوي رأس المال الفكري الإبداعي المنتِج، وسوف يحدّث أفكاره باستمرار، مما يساهم في جعل الشركة التي ينتمي إليها هي الأولى دائما في ميدان التنافس مع الشركات الأخرى، ولكن هناك من يرى من خبراء الاقتصاد بأن استغلال الطاقات البشرية يعد محدودا وقليلا في حياتنا الصناعية المعاصرة.

من خلال تدقيق واقع العمل، سوف نعثر على النوعين من العاملين أو الموظفين في معظم المجالات، وهنا نورد بعض التوصيات من أجل حل مشاكل كل من العامليْن (x) و (y) على حد سواء:

- تطوير العامل (x) من خلال إقامة دورات تطويرية وتنموية تجعله يدرك أن العمل شيء جميل انطلاقا من مقولة (أحب ما تعمل كي تعمل ما تحب).

- استخدام أساليب حديثة ومتطورة من العقاب والثواب، كما في السلوك التنظيمي من طرق التعزيز الإيجابي والسلبي والعقوبة والإطفاء أو الحذف.

- تطوير شخصية العامل كي تكون شخصية طموحة، وعلى قدر المسؤولية من خلال إعطاء التوجيهات والإرشادات الصحيحة من قبل المدراء.

- على العامل (y) إدراك وفهم أن لكل إنسان وقت راحة ووقت ترفيه يجب استغلاله، قبل الوصول إلى مرحلة تكتل الضغوطات النفسية عليه، وجعله يمرض جسديا ونفسيا، فليس كل الوقت مكرسا للعمل.

- استغلال الطاقات البشرية بالصورة الأمثل، وجعل الأفراد أصحاب مسؤوليات وصلاحيات ذاتية، تمكنهم من جعل أهدافهم مقترنة بأهداف الشركة التي ينتمون لها، ولك للوصول إلى المصلحة المشتركة للطرفين.

....................................................................................
* هذا المقال ملخص لاهم المفاهيم والأفكار الاقتصادية المعاصرة مقتبسة من كتاب نظرية المنظمة والسلوك التنظيمي للمؤلفين، منقذ محمد داغر وعادل حرحوش صالح.

اضف تعليق