يعد المورد البشري في العمل المؤسسي من أهم الموارد التي تعطي الميزة التنافسية للمؤسسات، والذي يطلق عليه رأس المال البشري، إذ تعطي المؤسسات الكبرى في العالم جانب كبير من الأهمية لهذا المورد، لذلك تكون هذه المؤسسات حذرة ودقيقة في إختيار الأفراد للعمل فيها، لذلك يخضع المتقدمون لشغل الوظائف في المؤسسات إلى إختبارات دقيقة للسمات الشخصية والمهارات العملية والخبرات المتراكمة لدى المتقدم، وذلك لأن أي خطاً في هذا المجال قد يتسبب في تدهور عمل المؤسسة وتراجعها إلى الوراء، فهم العصب الحيوي للمؤسسة، وبهم تتقدم المؤسسة وتحقق النجاحات.

والموظف الناجح هو الموظف الذي يسهم في نجاح عمل المؤسسة التي يعمل فيها، ويعمل على تحقيق أهدافها، والذي يتسم بعدد من الخصائص والسمات التي تؤهله لتقديم الأداء الأفضل، في المدة المناسبة، ولكي تتمكن الادارة من التعرف على الموظف الناجح، ينبغي عليها أن تتعرف على خصائص هذا الموظف لغرض تحديده وتزويده بعوامل النجاح، من الدعم المعنوي والإداري.

إن وجود الموظف الناجح في كل مؤسسة يعد أمراً جوهرياً وذو أهمية عالية، وذلك لما تم ذكره سابقاً من دوره في إنجاز الأعمال الموكلة إليه بشكل جيد وبوقت مناسب، وكذلك يمكن للموظف الناجح أن يحفز العاملين الآخرين على تقديم المزيد من العمل ومستوى أعلى من الأداء، وبالتالي فإن الموظف الناجح هو عصب المؤسسة، فهو الذي يبادر لحل المشكلات التي تواجه العمل، ويقدم المقترحات لتطوير العمل، ويتمكن من إدارة الفريق بشكل فعال، ويمكن أن يقلل من الإشراف بالنسبة للإدارة، ويساهم بالمحصلة في وضع الخطط، وتحقيق الأهداف العامة للمؤسسة.

تقع مهمة إكتشاف الموظف على عاتق إدارة المؤسسة، إذ يجب إبتداءاً على الإدارة أن تكون على علم ودراية كاملة بأهمية الموظف الناجح في توجيه سير العمل في المؤسسة وتحقيق النجاح المؤسسي، وبعد ذلك ينبغي عليها أن تتعرف على خصائص وصفات الموظف الناجح، والإهتمام بشكل كبير بالمبادرات التي يقوم بطرحها بعض الموظفين، ومستوى الأداء الذي يقدمونه، من خلال إعتماد معايير علمية دقيقة في تقييم الأداء الفردي، والاطلاع على نشاطات الموظفين عن قرب، والتي من الممكن أن تكشف للإدارة الكثير من القابليات والإمكانيات غير الموظفة بالشكل الصحيح، وبالتالي تحدد هؤلاء الأفراد من أجل فسح المجال أمامهم لتقديم الأداء الأفضل، من خلال التفويض، وفسح المجال لتقديم المبادرات، والتدريب والتطوير عالي المستوى (Kappel,2017).

أشارت ثيفلز Thiefels (2017) أن تقرير السيرة الذاتية الذي يقدمه الموظف لا تعطي صورة كاملة عن مدى كفاءة الفرد ونجاحه في مجال العمل، ففي بعض الأحيان تقدم المهارات العملية، والعادات الشخصية مؤشراً أكثر وضوحاً ودقة حول إستعداد الموظف وقدرته على النجاح، فإذا تمكنت من تحديد هذه المهارات الشائعة بين الموظفين ذوي الكفاءة العالية سيساعد ذلك في إزدهار المؤسسة، وقد وضعت ثيفلز Thiefels ثمانية عادات يتشارك بها الموظفون الناجحون وهي:

1. الإحترام Respectful:

تتضمن بيئة العمل على مجموعة من العلاقات بين العاملين في المؤسسة، فهناك زملاء العمل co-workers، والمشرفون أو رئيس العمل supervisors، والزبائن customers، والأتباع أو المرؤوسون clients، ويمتاز أنجح الموظفين بأنه يعامل الموظفين بإحترام، بغض النظر عن المشاعر الشخصية، ويعاملون أقرانهم والمديرين بنفس المستوى من الاحترام، مما يجعل الجميع يشعرون بالتقدير والإحترام. فالإحترام المتبادل يخلق بيئة عمل إيجابية (Thiefels,2017).

2. روح المبادرة Initiative:

يعد الأفراد الذين يصنعون فرقاً فعلياً في فريق أو في مؤسسة هم الأفراد الذين يتعدون في عملهم نطاق الواجبات، فهم لا يفعلون فقط ما يطلب منهم، بل يبحثون عن فرص لأخذ زمام المبادرة أو حل المشاكل، يحب رؤساء العمل هذا النوع من الموظفين لأنهم يستطيعون العمل بشكل مستقل ولا يحتاجون إلى إشراف مباشر ومتابعة دقيقة (Thiefels,2017).

3. المهنية في العمل Professional:

لا تحدد المهنية من خلال تجارب الفرد، وإنما يمكن أن نتحسسها في سمات الشخصية غير الظاهرة، فيمكن أن نستنجها من خلال الأسلوب الذي يتبعه الفرد في إنجاز مهامه في مكان العمل، هل كان الموظف دقيق في مواعيده، أم أنه يتأخر عادة في إنجاز أعماله؟ هل يسعون إلى إنجاز شيء يفخرون به؟ هل يشاركون في إبداء آراءهم ومقترحاتهم البناءة في الإجتماعات، أم يحاولون فقط التكلم لإبراز أنفسهم ومقاطعة الآخرين؟ فالمهنية تعد ذات أهمية في تحسين سمعة المؤسسة، ونجاحها (Thiefels,2017).

4. الصدق ونكران الذات Authentic and Selfless:

يسعى جميع الموظفين إلى تحقيق مستوى معين من النجاح الشخصي، ولكن الموظفون الناجحون قادرون على التجرد من الأنانية في العمل، إذ ليدهم الفهم الكافي الذي يجعلهم يقدمون مؤسستهم وتحقيق أهدافها كأولوية على الأهداف والمساعي الشخصية (Thiefels,2017).

5. الرغبة في التطوير The Desire to Improve:

تعد الرغبة في التطوير من الخصائص المهمة التي يتسم بها الموظف الناجح سواء كان موظفاً بسيطأ، أو موظف في مستوى الإدارة الوسطى، فهم عادة يكونون غير راضين على الوضع الحالي، ويسعون بشكل مستمر لتحقيق الزيادة والتحسين المستمر في عملهم. يتقبل هؤلاء الأفراد النقد البناء والملاحظات والمقترحات بشكل مفتح وذلك لأنها تزودهم بفرصة التعلم والتطوير، فإذا توفر مثل هكذا أفراد في المؤسسة فإنهم سيعملون على تطوير عمل المؤسسة التقدم بها إلى الأمام (Thiefels,2017).

6. تحمل المسؤولية: Responsibility

الموظفون الناجحون يتحلون بالصدق ويتحملون المسؤولية عما يقومون به من أعمال، فإذا ما وقع خطأ في عملهم، فإنهم سوف يتحملون الخطأ ولا ينسبونه إلى الآخرين (Thiefels,2017).

7. الايجابية Stay Positive:

يمكن أن تتسبب الساعات الطويلة من العمل، وتعدد المشاريع والمواعيد النهائية لإنجاز الأعمال بالإجهاد في المؤسسة، ومن الطبيعي أن يشعر الموظفين بالتوتر، في حين أن الموظفين الناجحين لديهم القدرة على الحفاظ على إستقرارهم، وعدم التوتر في حالات الإجهاد وتراكم العمل، ويحافظون على الروح الإيجابية (Thiefels,2017).

8. المعرفة بالإمكانيات والقدرات الذاتية:

يعرف الأفراد الناجحون حدودهم، فهم تواقون إلى تنفيذ المشروعات وتحدي أنفسهم، والتحلي بروح المبادرة، ومع ذلك فإنهم أيضاً واقعيون بشأن ما يمكنهم القيام به، معنى ذلك أنهم لا يقولون (لا) لأي عمل يمكنهم القيام به، وذلك لأنهم دائماً يسعون إلى تقديم الأفضل (Thiefels,2017)، في حين نجد إن بعض الموظفين يرفضون القيام بالعمل مع توفر القدرة لديهم على تنفيذه، وذلك بسبب تدني دافع الإنجاز لديهم وعدم الرغبة في العمل، فالموظف الناجح لا يرفض أي عمل يكلف به إلا إذا علم بشكل واقعي عدم قدرته على تنفيذه، وهنا يطلب الموظف الناجح المساعدة لتنفيذ العمل.

* دكتوراه علم نفس تربوي
hasantabra023@gmail.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0