التمويل المالي المستدام يشكل العمود الفقري لأي مؤسسة اعلامية تستطيع الاستمرار بالعمل الاعلامي خصوصا في ظل التغيرات التي تشهدها الساحة الإعلامية على اكثر من صعيد في الوقت الراهن، فمن دون شك باتت هناك علاقة حميمة بين المال والإعلام والسلطة، وهو ما جعل من مهنة المتاعب محركا اساسيا في لعبة الصراعات الدولية.

إذ بات الإعلام في المرحلة الراهنة اقوى سلاح فكري ومعلوماتي في العالم، كونه يعمل على تغطية الاحداث وصناعتها ايضا، بهدف تشكيل رأي عام معين يخدم أجندة القائمين بصناعته، فضلا عن الحصول على ارباح مادية عن طريق الاعلانات التي باتت مصدرا رئيسا لتمويل الكثير من وسائل الاعلام المتطورة.

فالعنصر المادي اي تمويل المؤسسة بات العامل الاهم لنجاح اي مؤسسة اعلامية، وكثير هي المؤسسات الاعلامية التي انهارت بمجرد ضعف تمويلها من لدن اصحابها، واليوم تشهد احدى اعرق المؤسسات الاعلامية في العالم هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) انخفاضا في مورد تمويلها الرئيسي اي المردود من الرسوم على المرئي والمسموع، في حين تسعى الحكومة البريطانية التي الى تحجيمها اكثر، علما ان الحكومة كانت تشارك في تمويلها حتى العام الماضي.

ويرى الخبراء في الشأن المالي الاعلامي أن يؤدي تغير التمويل وعدم تمثيل الخدمة العالمية في مجالس إدارة بي.بي.سي، إلى تآكل تأثير خدمة الإذاعة والتلفزيون في البث المباشر وعلى الإنترنت، التي بدأت الخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية عام 1932 وتبث نشرات إخبارية ومناقشات على مدى الاربع والعشرين ساعة بثمانية وعشرين لغة وتصل إلى نحو 190 مليون شخص أسبوعيا.

لكن من أول إبريل نيسان الماضي لم تمول الحكومة بي.بي.سي من خلال وزارة الخارجية ولكن من الرسوم السنوية الإجبارية التي تبلغ 145.50 جنيه إسترليني (240 دولارا) والتي تدفعها كل العائلات التي تملك جهاز تلفزيون لتمويل هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية.

وخصصت ميزانية حجمها 245 مليون جنيه للخدمة العالمية في بي.بي.سي في عام 2014-2015 وهو مارحبت به لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني إلى جانب تعهد من مدير الأخبار في بي.بي.سي بالحفاظ على هذا المستوى إلى أن تنتهي فترة رسوم الترخيص الحالي في 2016.

ولكن مع تعرض بي.بي.سي لضغوط للقيام بتخفيضات بعد تعهدها في 2011 بخفض ميزانيتها بنسبة 20 في المئة أو 700 مليون جنيه بحلول عام 2016-2017 قالت اللجنة إنها تشعر بقلق على التمويل في المستقبل لخدمات بلغات مثل الهندية أو الهوسا على حساب البرامج المحلية.

لذا يرى هؤلاء الخبراء أن أفضل خيار بديل عن رسوم الترخيص سيكون فرض ضريبة بث إجبارية تدفعها جميع الأسر بغض النظر عما إذا كانت تشاهد التلفزيون أم لا ووسائل مشاهدته، فيما يرى الخبراء في الشأن الاعلامية ان مؤسسة البي بي سي تعيش اوقات صعبة بسبب الضغوط المالية ونتيجة لبثها بعض الرسائل الاعلامية المثيرة للجدل والريب وبعيدة عن اخلاقيات المهنة الصحفية خلال العقد الاخيرة، إذ يرى هؤلاء الخبراء ان الفساد الاعلامي واستشرائه بين الجمهور، وذلك عبر نشر الشائعات أو مهاجمة تيارات نافعة للمجتمع أو الترويج لتيارات فاسدة لحساب أية جهة أو تحريك الرأي العام او تجميده، خصوصا وأن العصر الراهن يشهد خلطات إعلامية يصعب فرزها أو تصنيف أهدافها، فهي ليست مقصودة بما تحمله الكلمة من معنى، وفي الوقت نفسه ليست تلقائية، وهذا يعني انه لا يوجد في وقتنا إعلام متزن.

لكن ما يشهده عالم الاعلام في الآونة الاخيرة من فساد وانتهاكات على غرار سرقة الملكية الفكرية للمواد الاعلامية ونسبها للذات، خاصة عبر وسائل الاعلام الالكتروني الانترنت، بل وانتقل الإعلام من الفاسد إلى المفسد من خلال اساهمه في أذكاء الطائفية وزرع الأفكار المغلوطة، وهذا يحتاج لمواجهة حاسمة ليست فقط بالقانون ومواثيق الاخلاق، ولكن عبر تثقيف وتوعية المجتمع بشكل شامل، وكذلك بتبني حملات ودعوات يتم تدشينها لمواجهة طوفان الفساد الاعلامي الذي يهدد المجتمعات على الاصعدة كافة.

وعليه تطرح المعطيات آنفة عدة تساؤلات مهمة بحسب المراقبين الاعلامين هو كيف ستتعامل مؤسسة البي بي سي مع هذه الضغوط المالية والخارجية؟، وما مدى تأثيرها على الرسائل الاعلامية التي تبثها البي بي سي؟، وهل ستبحث البي بي سي عن مصادر تمويل أخرى يمكن تغيير من سياستها الاعلامية لمصالحة الجهة الممولة الجديدة لضمان استمرار عملها الاعلامية؟.

جل هذه التساؤلات تشير الى ان مؤسسة البي بي سي تسير صوب المزيد من التدهور بسبب الضغوط وخاصة فيما يتعلق بالتمويل مما قد يجعل من حياتها الاعلامية قريبة الاجل.

تسريح ألف موظف

في سياق متصل اعلنت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الغاء اكثر من الف وظيفة اضافية نتيجة انخفاض مورد تمويلها الرئيسي، اي المردود من الرسوم على المرئي والمسموع، في حين تسعى الحكومة الى تحجيمها اكثر.

وسبق ان بدات مجموعة المرئي والمسموع الاولى في العالم خطة واسعة النطاق لادخار 800 مليون جنيه استرليني (1,125 مليار يورو)، كما اضطرت الى اقتطاعات قاسية اضافية للتعويض عن انخفاض لعائدات الرسوم. بحسب فرانس برس.

وصرح مدير عام البي بي سي توني هال "اعلن ان الرسالة قاسية. اعلم ان ما اقوله اليوم سيسبب توترا كبيرا في صفوف منظمتنا"، وذلك في اعلان هذه الاخبار السيئة لموظفي المجموعة التي تضم حاليا اكثر من 16600 موظف.

وسبق ان الغت المجموعة في السنوات الاخيرة الاف الوظائف وباعت 40% من ممتلكاتها غير المنقولة وقلصت تكاليفها الادارية وتخلت عن عدد من الحقوق الرياضية لادخار اكثر من 1,5 مليار جنيه استرليني سنويا (2,112 مليار يورو).

لكن "بالرغم من التحسن الذي احرز وبسبب رخصة التلفزيون المجمدة منذ سبع سنوات، برزت حاجة الى ادخار اموال اضافية"، على ما اوضحت المجموعة، وتشير التوقعات الى ان عائدات الرسوم ستاتي اقل بـ 150 مليون جنيه مما كان متوقعا عام 2011، بسبب الثورة الرقمية وتعدد طرق مشاهدة التلفزيون، على الطلب وبحسب اللائحة، او عبر الكمبيوتر او الجهاز اللوحي والهاتف المحمول. وهذه الاستخدامات لا تستلزم تسديد الرسوم السنوية البالغة 145,5 جنيه (184 يورو).

واشارت دراسة لهيئة تنظيم المرئي والمسموع "اوفكوم" الى ان نصف الشريحة 16-24 العمرية فحسب يشاهدون البرامج مباشرة على التلفزيون، فيما يفضل النصف الاخر مشاهدتها مجانا عبر الانترنت، كما لفتت الى ان نوعية البرامج ليست السبب، فقد ارتفع مؤشر ارتياح المشاهدين من 68% الى 79% في سبع سنوات بحسب الهيئة، وصرح هال ان "عدد المنازل التي لديها تلفزيونا يتراجع" ما يؤدي الى انخفاض العائدات، واعتبرت مجموعة الاذاعة والتلفزيون العامة ان هذه الاشكالية حاسمة، علما انها حصلت للعام 2013/2014 3,7 مليار جنيه من هذه الرسوم التي لم تتغير تعرفتها منذ 2010، وفيما ستعيد الحكومة والبي بي سي التفاوض على شروط الرسوم في 18 شهرا، تفيد التوقعات بتقليص اضافي للعائدات.

ومن النقاط التي سيبحثها وزير الثقافة جون ويتينغديل الاعفاء التام عن التسديد لمن يتجاوز 75 عاما (ما سيكلفه 700 مليون جنيه سنويا) ومشروع تصنيف عدم تسديد الرسوم من جريمة الى جنحة، وفي حال اقرار هذه النقاط، فسيؤدي ذلك الى ربح فائت اضافي للبي بي سي فيما تطالب المجموعة بالعكس بمزيد من الموارد باقتراح توسيع نطاق الرسوم لتشمل الشاشات الاخرى، امام هذا الشرخ الواسع، دعا النائب العمالي كريس براينت الخميس في صحيفة الغارديان الى "عدم تدمير اقوى مؤسسة ثقافية في المملكة المتحدة".

ولفت النائب المكلف ملف الثقافة في حزب العمال الى ان الرسوم هذه استخدمت جزئيا لتطوير الانترنت السريع، التي تسهم في ابعاد المستهلكين عن التلفزيون وتفضيلهم الجهاز اللوحي او الهاتف المحمول.

الرسوم الممولة لبي بي سي "لن تدوم طويلا"

على صعيد ذي صلة أحد الخيارات المتاحة لاستبدال رسوم الترخيص ستكون فرض رسوم اشتراك لبعض خدمات بي بي سي، قالت مجموعة من النواب البريطانيين إنه لا يوجد مستقبل طويل الأمد لرسوم الترخيص التلفزيوني التي تمول أنشطة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، والتي ستستبدل على الأرجح بضريبة جديدة خلال الـ15 سنة المقبلة.

وذكرت لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في مجلس العموم البريطاني أن هذه الرسوم "أصبح من الصعب بصورة متزايدة تبريرها" في ظل التغيرات التي تشهدها الساحة الإعلامية.

واقترحت اللجنة فرض ضريبة إجبارية جديدة عل كل أسرة بدلا من الرسوم الحالية، وأقرت بي بي سي بضرورة تحديث رسوم الترخيص بما يلائم العصر، وطُرحت مقترحات اللجنة في تقرير جديد عن مستقبل بي بي سي.

وقال رئيس اللجنة جون ويتنغديل: "على المدى القصير، لا يبدو أن هناك بديلا واقعيا لرسوم الترخيص، لكن هذا النموذج أصبح من الصعب أكثر فأكثر تبريره والإبقاء عليه"، وقالت اللجنة إنه في ضوء التكنولوجيا المتغيرة وعادات الجمهور: "لا نرى مستقبلا طويل الأمد لرسوم الترخيص في شكلها الحالي".

وذكر التقرير أنه لا ينبغي الإسراع نحو إجراء "تغييرات عميقة" مثل إلغاء الرسوم، لكنه أكد ضرورة أن تستعد بي بي سي "لاحتمالية تغيير (في رسوم الترخيص) في عشرينيات القرن الحادي والعشرين".

ورأى التقرير أنه ينبغي التوقف عن اعتبار تجنب دفع رسوم الترخيص جريمة جنائية.

وتبلغ القيمة الحالية لرسوم الترخيص 145.50 جنيه استرليني سنويا لكل أسرة تشاهد التلفزيون أو تسجل بثا تلفزيونيا مباشرا.

وأحد الخيارات المتاحة لاستبدال رسوم الترخيص ستكون فرض رسوم اشتراك لبعض خدمات بي بي سي، لكن اللجنة قالت إن اختيار البرامج التي يجب أن تظل متاحة دون اشتراك هو أمر سيتطلب دراسة متأنية.

ووصف مدير التخطيط الاستراتيجي في بي بي سي جيمس بيرنل التقرير بأنه "تقرير خطير جدا ومهم"، وقال بيرنل: "إننا في واقع الأمر نتفق معهم بضرورة تحديث رسوم الترخيص، وقلنا إن هذا يجب أن يمتد ليشمل البرامج التي يجري مشاهدتها عبر خدمة الانترنت، عل سبيل المثال مثل مشاهدة البرامج وغيرها على أجهزة الكمبيوتر المحمولة"، وأضاف: "لقد طرحوا أيضا حلا جذري أكثر من خلال ضريبة بث تدفعها كل أسرة"، وقالت اللجنة إن هذا النظام جرى تطبيقه في ألمانيا عام 2013، وتنتفي معه الحاجة لاكتشاف وملاحقة الأشخاص الذين يتهربون من دفع ترخيص مشاهدة التلفزيون.

واقترحت اللجنة أيضا ضرورة إلغاء "مجلس أمناء" بي بي سي لأنه أساء التعامل مع أزمات ضربت أركان هيئة الإذاعة البريطانية مؤخرا من بينها فضيحة المذيع الراحل جيمي سافيل.

وقالت إنه يجب في المقابل إنشاء لجنة عامة لخدمات البث تراقب أداء بي بي سي، ويكون من حقها فرض عقوبات على بي بي سي تتضمن حجب بعض التمويل عنها.

ومن بين المقترحات التي أوردتها اللجنة أن هيئة تنظيم الاتصالات في بريطانيا "اوف كوم"، وليس مجلس أمناء بي بي سي، هي التي سيكون لها القول الفصل في الشكاوى المتعلقة بانحياز ودقة تغطية بي بي سي.

كوارث ضربت بي بي سي

وقال ويتنغديل، النائب البرلماني المحافظ عن مدينة مالدون، إن بي بي سي عانت من "سلسلة متتالية من الكوارث من صنعها" في السنوات الأخيرة، لكنها ظلت "مؤسسة تحظى بقدر كبير من الإعجاب والمصداقية"، وستدخل نتائج التقرير ضمن المفاوضات بشأن الميثاق الملكي المقبل لبي بي سي، والتي ستبدأ عقب الانتخابات العامة المقررة في مايو/ أيار المقبل، وقال مجلس أمناء بي بي سي، الذي أنشئ عام 2007 ليكون الجهة الرقابية المشرفة على أداء الهيئة، إن التقرير يبرز "عددا من القضايا والتحديات التي يدركها مجلس الأمناء والتي نسعى لمعالجتها"، وأضاف: "نحن نتفق مع ضرورة أن يكون هناك إدارة داخلية قوية وإشراف تنظيمي مستقل لبي بي سي".

تكلفة الرعاية الاجتماعية

فيما ذكرت صحيفة صنداي تايمز أن وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن ينوي مطالبة هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بتحمل تكلفة رسوم التراخيص المجانية لكبار السن ممن يتجاوز عمرهم 75 عاما والتي تصل قيمتها إلى 650 مليون جنيه استرليني.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية رفيعة المستوى قولها ان الوزارة اقتربت من ابرام اتفاق مع هيئة الاذاعة البريطانية يحمل الأخيرة تكلفة 4.5 مليون رخصة مجانية لكبار السن لتخفيف العبء عن وزارة العمل والمعاشات التي تتحمل هذه التكلفة حاليا، وتصل تكلفة الرخصة الواحدة التي تتحملها كل أسرة في بريطانيا إلى 145.50 جنيه استرليني. بحسب رويترز.

وتابعت الصحيفة أن الخطوة جزء من حزمة تخفيضات بمزايا الرعاية الاجتماعية بقيمة 12 مليار استرليني من المتوقع على نطاق كبير الاعلان عنها عند كشف النقاب عن مسودة الميزانية، وفقد بي.بي.سي مبلغ 650 مليون استرليني يمثل خسارة نحو 20 بالمئة من ايراداتها من رسوم التراخيص التي تبلغ 3.7 مليار استرليني.

واضافت الصحيفة ان التفاصيل الخاصة بتوقيت التغيير لا زالت قيد التفاوض ولكن من المرجح أن يبدأ تدريجيا بعد عام 2017 ومن المتوقع حينئذ أن يرتفع عدد مستحقي الرخص المجانية، كما نشرت الصحيفة أن اوزبورن سيعلن أن الأثرياء الذي يقيمون في دور رعاية سيتحملون تكلفة الترخيص.

تعليق نشاط "بي بي سي"

الى ذلك ابدت سلطة تعديل الاعلام في رواندا (مستقلة) رفضها مطلب نواب روانديين تعليق نشاط "بي بي سي" اثر بثها فيلما وثائقيا مثيرا للجدل حول ابادة 1994، لكنها قررت وقفا موقتا لبث برامج هيئة الاذاعة البريطانية باللغة المحلية.

واوضحت هذه الهيئة ان البث باللغة المحلية (كينيارواندا) سيتم تعليقه الى حين انتهاء التحقيق مؤكدة عدم تعليق البث باللغتين الانكليزية والفرنسية، وكان النواب دعوا الى تجميد ترخيص "بي بي سي" بالبث عبر موجة "اف ام"، بعد ان بثت القناة الثانية شريطا وثائقيا بعنوان "تاريخ رواندا المجهول" اثار انتقادات شديدة في بلاد البحيرات الكبرى حتى ان الرئيس بول كاغاميه اتهم شخصيا بي بي سي ب"نكران ابادة" التوتسي. بحسب فرانس برس.

وقال فراد موفنوي رئيس هيئة تعديل الاعلام "نحن نتفهم جميعا ان هذا الوثائقي ينطوي على تشهير وانه يحرف تاريخ الابادة بحق التوتسي، لكن المضي ابعد (من التنديد) وسحب ترخيص بي بي سي (..) لا يجب ان يكون الحل".

واضاف انه في حال تعليق نشاط بي بي سي واذا حدث اي اشكال جديد مع وسيلة اعلام اخرى فان الخيار الوحيد سيكون "ببساطة غلقها" مضيفا "هذا ما لا نريده" معتبرا ان رواندا حققت تقدما في مجال حرية الصحافة وان عملية التعليق ستعود بها "الى الوراء".

وكثف فيلم القناة البريطانية الانتقادات ضد كاغاميه الذي غالبا ما تنسب له عملية النهوض بالبلاد بعد المجازر، لكنه موضع نقد المدافعين عن حقوق الانسان الذين ينددون بالطابع المتسلط لنظامه، واورد الفيلم اتهامات مقربين سابقين من الرئيس اصبحوا يقيمون في المنفى، بانه أمر باطلاق النار على طائرة الرئيس الذي كان ينتمي الى الهوتو جوفينال هابياريمانا، وكان المتطرفون الهوتو يعدون للابادة منذ وقت طويل لكن اغتيال هابياريمانا يعتبر العامل المفجر، وتقول الامم المتحدة ان حوالى 800 الف شخص معظمهم من التوتسي قتلوا خلال ابادة دامت مئة يوم بين نيسان/ابريل وتموز/يوليو 1994.

ورفضت بي بي سي الاتهامات. وقالت ان الفيلم الوثائقي "يطعن في الرواية الرسمية في احد افظع احداث نهاية القرن العشرين" لا سيما في الدور الذي نسب الى كاغاميه في قيادة الجبهة الوطنية الرواندية في نهاية الابادة، ويقدم "مساهمة ذات قيمة لفهم التاريخ الماساوي للبلد والمنطقة"، وقالت على لسان احد المتحدثين باسمها "هناك طرق ملائمة للشكوى من اي برنامج" لكن "التهديد باجراءات مباشرة ضد اذاعة مستقلة ليس بالامر المناسب".

من جهتها اعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود ان "التهديد بحظر بي بي سي احد وسائل الاعلام الوحيدة المستقلة التي تتمكن من دخول البلاد، امر مثير للقلق البالغ"، وقد علقت رواندا في 2009 شهرين برامج البي بي سي باللغة المحلية آخذة عليها ايضا افساح المجال امام "ناكري الابادة" وتعريض عملية المصالحة الوطنية الى الخطر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2