عقد مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات وفي ضوء نشاطاته الشهرية، حلقته النقاشية تحت عنوان (الروتين والبيروقراطية وأثرهما في انتهاك كرامة المواطن). الحلقة التي حضرها عدد من الشخصيات الأكاديمية من المختصين في الشأن القانوني والإداري وعدد من الباحثين في مراكز الدراسات، قدم لها مدير المركز احمد جويد مبينا خطورة هذه الظاهرة التي تحط من قدر المواطن وتنتهك كرامته، تاركاً بذلك الكلام للباحثين الذين استضافهم المركز لمناقشة الموضوع.

   الدكتور علاء الحسيني تناول في ورقته الأسباب والآثار التي فاقمت من ظاهرة الروتين في دوائر الدولة العراقية، وقال لابد من اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ كرامة الإنسان لاسيما ونحن في بداية عام تشريعي جديد.

 وبين الحسيني بعض الأسباب التي ادت الى تفشي هذه الظاهرة ومنها التقسيمات الإدارية التي تقف في طريق المعاملات للوصول الى صاحب القرار، وكذلك الاسباب القانونية المتمثلة بكثرة القوانين والتعليمات وتضاربها وقدمها كونها سنت في سبعينيات القرن الماضي وما زالت تتحكم بالشعب العراقي وتهين كرامته.

  من جانبه تقدم الدكتور خالد مجيد الجبوري في ورقته البحثية ببعض المعالجات التي من شأنها أن تخفف العبء عن المواطن الذي بات يفقد جزء من كرامته خلال انجاز معاملة معينة، يأتي في مقدمة هذه المعالجات هو بناء العنصر البشري (الموظف) الذي يقدم الخدمة للمواطن عن طريق إتباع آلية صحيحة لاختيار "الرئيس الواعي"، وكذلك إعادة النظر في القوانين القديمة ومكافحة الفساد الإداري والمالي عن طريق المراقبة التكنولوجية فضلا عن ترسيخ مبدأ الموظف في خدمة المواطن، داعيا إلى استحداث أجهزة الإصلاح الإداري وبالتالي إصلاح النظام الإداري في الدوائر الحكومية بصورة عامة.

وشاطر الدكتور خالد العرداوي الباحثين فيما توصلا إليه متسائلا عما إذا كان بالإمكان تطبيق هذه المعالجات لاسيما وان العراق يعاني من وجود الفساد والعصابات التكفيرية، عازيا سبب عدم نهوض الواقع الإداري في الدوائر إلى الكسل الذي يعيشه الموظف، فهو –أي الموظف- مازال يعيش في دائرة الاستبداد الإداري.

 ورأى الأستاذ حيدر الجراح إن المشكلة تكمن في خضوع المواطن إلى السلطة نفسها، وإن الحل يكمن في تطوير ثقافة المجتمع ورفع وعيه لإختيار الرئيس الواعي الذي لا يساير الروتين، بل يعمل لخدمة المواطن كما في دول أخرى.

   وفي مداخلة للأستاذ حيدر جابر، قال فيها أن الروتين ينتهك كرامة المواطن حينما يتحول التعامل بالقوانين إلى شكل سلبي، مقترحا بعض المعالجات منها وضع معايير لاختيار المسؤول الناجح لتسيير العمل بصورة صحية.

  من جهته قال الأستاذ علي الطالقاني، إن احد الأسباب التي ادت الى ازدياد ظاهرة البيروقراطية هو فرض نظام رقابي صارم ما أدى الى إعاقة النجاح الوظيفي والإبداعي للموظف، وبالتالي خلق عدم توافق بين المدير والمرؤوسين، واضعا جملة من المعالجات من بينها إجراء إصلاح اداري حقيقي ووضع خدمة المواطن في أولويات الموظف ومراقبة السلوكيات المنحرفة وغيرها من الأمور.

كما أكد الدكتور حيدر عذاب الحسناوي على ضرورة أن يتسلح المواطن بسلاح الثقافة ومعرفة كيفية الدفاع عن حقوقه، مشددا على ضرورة وضع آلية لصنع شخصيات قيادية قادرة على إدارة المؤسسات المختلفة.

  وفي الختام بين الأستاذ عدنان الصالحي أن النجاح في الجانب الإداري هو الذي يقود إلى النجاح في الميدان، ومن الملاحظ على الدول التي أحرزت تقدما في جميع المجالات كونها أولت اهتمام كبيراً بالجانب الإداري، داعيا الى إقامة ورش عمل تجمع مدراء الدوائر مع موظفين من دوائر أخرى لإجراء نقاشات حول الحلول التي في حال إتباعها تقود إلى النجاح.

  وخلص الجميع إلى إن مشكلة الروتين والبيروقراطية في العراق من المشاكل التي يجب القضاء عليها أو الحد منها للتخلص من الفساد وتقديم خدمة أفضل للموطن وحفظ ماء وجهه وكرامته من الانتهاك.

والجدير بالذكر ان مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات.

انقر لاضافة تعليق
المحرر
المركزية هي من اهم اسباب تغول البيروقراطية وانتهاكها لكرامة المواطن، كما ان التضخم الوظيفي هو من اهم نتائجه الفساد وتدمير الاقتصاد2015-03-01

مواضيع ذات صلة

2