ثقافة وإعلام - صحافة

بعد سجالات البواخر والفساد والكهرباء

هل يستطيع حزب الله وحركة امل معالجة المشكلات؟

برزت في الايام القليلة الماضية سجالات واسعة اعلاميا وسياسيا وشعبيا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول قضايا الفساد وباخرة الكهرباء التي كان مقررا ان ترسو في معمل الزهراني، وكذلك حول من يتحمل انقطاع الكهرباء ومشاكل النفايات في الجنوب.

وجاءت هذه السجالات بعد حوالي الاسبوعين من السجالات التي اثارتها مواقف النائب اللواء جميل السيد بشأن هموم البقاعيين والدخول الى الاسلاك العسكرية والامنية.

وقد توجهت الانظار مجددا الى قيادتي حركة امل وحزب الله، وتم تحميلهما مسؤولية ما يجري من مشاكل وفساد، مما دفع المسؤولون في الحزب والحركة للرد على هذه الحملات وتوضيح الامور واصدار البيانات المتعددة، كما عمدت الحركة الى اقامة اعتصام شعبي وسياسي امام معمل الزهراني ضد باخرة الكهرباء وللمطالبة بتعزيز فعالية المعمل.

فمن يتحمل مسؤولية ما يجري؟ وهل يستطيع حزب الله وحركة امل مواجهة الفساد؟ والى اين تتجه الامور في المرحلة المقبلة؟

اسباب ما جرى ومن يتحمل المسؤولية؟

بداية ما هي اسباب ماجرى من حملات ونقاشات حول الكهرباء والفساد ومن يتحمل المسؤولية؟

لقد بدأت الحكاية الاخيرة بباخرة الكهرباء والتي كان مقررا ان ترسو امام مرفأ الزهراني ولتزويد الجنوب بالكهرباء، لكن المسؤولين في حركة امل رفضوا ذلك، وأعلنوا عدة اسباب لتبرير الرفض، ومنها انهم يريدون تحسين اداء المعمل وزيادة الانتاج ورفض البواخر، لكن هذه المواقف لم تكن مقنعة، حتى ان المسؤولين في حزب الله، وعلى رأسهم النائب محمد رعد، اوضحوا انهم كانوا مع رسو الباخرة وتشغيلها وانهم كانوا على خلاف مع الحركة في هذا الموضوع، لكنهم كانوا حريصين على وحدة الكلمة وعدم اثارة المشكلات.

لكن مواقف قادة حزب الله وحركة امل لم تقنع الجمهور العام والذي شن حملة واسعة ضد الاهمال والفساد داعيا للتحرك السريع لمعالجة الامور وتلبية حاجات الناس.

وما زاد من حدة الاوضاع المواقف التي سبق لقادة الحزب وعلى رأسهم امينه العام السيد حسن نصر الله من مواجهة الفساد، وفي ظل تراكم المشاكل التي يعاني منها جمهور الحزب والحركة ولاسيما في الجنوب والبقاع.

وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في اعطاء الناس الحرية والقدرة على نشر المواقف والمعلومات حول الفساد والدعوة للمحاسبة، وكل ذلك وضع مسؤولي الحركة والحزب في موقع الدفاع والتبرير، كما ان الاحداث التي حصلت في البقاع واثارة بعض الملفات، اضافة لتراكم المشاكل في الجنوب من تراكم النفايات الى انقطاع الكهرباء وانتشار المعلومات عن الفساد، كل ذلك اوجد حالة من التململ لدى الاوساط الشعبية ولم يعد بالإمكان ضبطها ومنع انتشارها.

الى اين تتجه الامور؟

الى اين تتجه الامور في الايام القادمة؟ وهل سيستطيع حزب الله وحركة امل معالجة الاوضاع ام اننا امام مرحلة جديدة تحتاج لمعالجات جذرية؟

من الواضح ان ازدياد مشاكل الفساد وهموم الناس ستزداد في الفترة المقبلة، والجمهور العام لن يسكت بعد اليوم، خصوصا بعد الوعود التي أطلقها امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بمكافحة الفساد وتشكيل هيئة خاصة لهذه المهمة برئاسة النائب حسن فضل الله، مما يعني ان اصوات الناس سترتفع وسيتم الكشف عن المزيد من الملفات الساخنة والقضايا الحساسة.

والعنصر الجديد في الواقع السياسي والشعبي والاعلامي، دخول مواقع التواصل الاجتماعي على الخط وعدم القدرة على ضبط هذه المواقع رغم كل الجهود الحزبية والتنظيمية، اضافة لاستفادة بعض الجهات المحلية والخارجية من هذه الحملات للضغط على حزب الله وحركة امل.

وازاء هذا الواقع فان امام حزب الله خيارين: الاول الالتزام بوعده بمكافحة الفساد وحتى لو اصطدم بحركة امل بسبب بعض التباينات في بعض الملفات، او الالتفاف على الحملات من خلال القيام بإجراءات تسكينية لا تحل المشكلات بل تؤجلها.

لكن كلا الخيارين ليس هو الطريق الصحيح والاسلم، بل ان ماهو مطلوب ان يكون هناك استراتيجية حاسمة ونهائية وواضحة من الحزب والحركة بمواجهة الفساد وتغيير الاوضاع نحو الافضل والضغط لتحقيق مطالب الناس وعدم الالتفاف عليها، والا فان الحزب والحركة سيكونان في مواجهة الناس وسيدفعان الاثمان مستقبلا، وما جرى ويجري في العراق مؤشر مهم الى كيفية تغير مزاج الناس وابتعادها عن الاحزاب الطائفية والمذهبية ونزولها الى الشوارع، فالأوضاع لم تعد تحتمل وهناك حاجة ماسة لعلاجات جذرية والا فان المركب سيغرق بالجميع.

* مجلة الأمان

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0