بعد سنوات مضنية من الدراسة يستعد الطالب لفرحة التخرج، وبعد اكمال المشوار الدراسي الطويل والشاق، يتمنى أن يحقق بذلك طموحه وامنياته واهدافه، لخدمة بلاده والمجتمع، إن أكثر ما يفكر فيه الطالب المتخرج، هو الحصول على فرصة تعيين، وربما يكون هذا بالتحديد، هو باب الحلم (الواقعي) الذي يمكن من خلاله تحقيق باقي الآمال والاهداف، ولكن لا يحدث شيء من هذه الآمال، حيث يتفاجأ الطالب بعد التخرج، بأن آماله قد تبددت بسبب عدم الحصول على تعيين، حتى لو كان اختصاصه جيدا، أو معدله عاليا.

فأين الانصاف في هذا الأمر، وما هي الحلول للقضاء على هذه المشكلة، او على الأقل الحد منها، والتخفيف من مضاعفاتها على الفرد والمجتمع، لأنها باتت تزداد تعقيدا ووضوحا يوما بعد آخر، لذلك حاولت (شبكة النبأ المعلوماتية)، أن تستطلع آراء عدد من المعنيين بهذه المشكلة، من خريجين وغيرهم، فطرحت عليهم السؤال التالي: ما هي معاناتك كخريج بخصوص الحصول على فرصة تعيين، وما هي الحلول التي تقترحها كي يستفيد منها أصحاب القرار لمعالجة هذه المعضلة التي تكاد تكون مستعصية؟.

وقد بدأ حوارنا مع الخريج (عقيل رزاق من كلية الادارة والاقتصاد/ قسم العلوم المالية والمصرفية)، فأجابنا قائلا:

- ان معاناتي تقريبا هي نفس معاناة باقي زملائي من قسم العلوم المالية والمصرفية، لأن اختصاصنا بات غير مرغوب فيه ولا يُطلَب من قبل الدوائر والمؤسسات كباقي الاختصاصات، مما يقلل وبشكل كبير من فرصنا في الحصول على تعيين سريع او بعيد ايضا!، وهذا يعني استمرار معاناتنا طويلا، وهو ما ينعكس على اوضعنا الحياتية والنفسية ايضا، وينعكس على طموحنا في تأسيس وبناء عائلة جيدة، فضلا عن أننا لا نستطيع أن نقدم خدماتنا العلمية الى الدولة والمجتمع، فكأن سنوات التعليم الطويلة تضيع هباءً، بالاضافة الى أنن نفقد الأمل في مكانة جيدة في المجتمع، لذلك نطمح من المسؤولين أن يهتموا أكثر بمعالجة هذه القضية.

أما الخريجة (ألق علي، من كلية العلوم، قسم علوم الحياة)، فلم يختلف جوابها عن جواب الخريج السابق إلا قليلا، وذلك بعدم وجود فرص كافية تساوي عدد الطلبة المتخرجين في كل سنة، مما يدلل على أن النعناة نفسها تشمل الطلاب المتخرجين من كلا الجنسين، من هنا فإن عدد الخريجين يفوق بكثير عدد فرص العمل المتاحة لهم.

وأضافت (ألق): أما بخصوص كيفية الحد من هذه الظاهرة فهي كما اظن تتم من خلال ادخال الاستثمار للمشاريع التي يمكنها استقطاب اكثر عدد من الخريجين، والنهوض بالبنى التحتية التي من شأنها أن تنهض وترتقي بالواقع الخدمي والاداري للبلاد بشكل عام، وليس فقط توفير فرص عمل حكومية للخريجين.

ووجهنا السؤال نفسه الى خريجة اخرى (هاجر التميمي من كلية الادارة والاقتصاد/ قسم المحاسبة)، فأجابت بالتالي:

- إن ما نعاني منه هو عدم وجود وظائف شاغرة تسع وتكفي لعدد الطلاب المتخرجين، وهي حالة عايشها كل من غادر مقاعد الدراسة الجامعية الى رحاب الحياة العملية الواسعة، حيث نبقى جميعا بانتظار الحصول على فرصة عمل، ولكن في الحقيقة يبقى سعينا مؤطّرا بالاحلام فقط، فقلما يحصل أحدنا على فرصة عمل مناسبة له، يبد بها حياة ناجحة ومتوازنة.

أما حول معالجة هذه الظاهرة فقد قالت (هاجر): ان الحل برأيي هو توسيع المشاريع الاستثمارية والاقتصادية والتنموية، وخاصة في القطاع الخاص، حيث تتيح مثل هذه المشاريع فرصا واسعة للخريجين وتخفف الحمل عن كاهل الدولة فيما يتعلق بتعيين الخريجين الجدد، كذل نتمنى العمل بقانون التقاعد بصيغة جديدة، تحيل الموظفين القدماء الى التقاعد لإتاحة الفرصة للخريجين الجدد.

ومن خريجي الدراسات العليا، الذين وجهنا لهم السؤال المذكور في أعلاه، هو الخريج (ايهاب عباس/ ماجستير هندسة ميكانيك)، فقال في اجابته:

قد تبدو معاناة طلبة الدراسات العليا اقل من الآخرين، من خريجي الدراسة الجامعية، ولكن في الحقيقة نحن نشترك معهم في معاناة واحدة، حيث ان فرص التعيين تكاد تكون صعبة الحصول على الكثير من خريجي الدراسات العليا، فليس كل من حصل على شهادة عليا وجد أبواب التعيين موجودة اما او بانتظاره، وانما لا تزال معاناتنا حاضرة ايضا، الأمر الذي يؤكد وجود خلل في ادارة هذا الملف من قبل الجهات المعنية.

وعن الحلول المقترحة قال ايهاب عباس: ليست هناك حلول سحرية، فكل شيء يبدأ بالتدريج، وهذا يتطلب اعادة النظر في قضية معالجة التعيين الى الصفر، واخضاعها الى دراسة عملية جادة تقوم بها لجان علمية متخصصة وذات خبرات عالمية، تضع في حساباتها حلولا ناجعة لهذه الظاهرة المستشرية في بلدنا.

من ناحيته اجابنا الدكتور عماد عبد اللطيف وهو اكاديمي في احدى الجامعات الاهلية، حول هذه المعضلة التي يعاني مها المتخرجون الجدد، وما هي افاق الحلول المتاحة، وهل هناك دور حقيقي للقطاع الخاص في هذا المجال، فقال:

- ان الامر برمته يتعلق بالتخطيط، ونحن كما نتابع ونلاحظ، لا يوجد دور مهم للتخطيط في معالجة هذه الظاهرة الاقتصادية التي تنعكس سلبا على الدولة والمجتمع، فالدول المتقدمة تمكنت من معالجة مثل هذه المشكلات الصعب من خلال التخطيط العلمي السليم لمعالجتها، وقد حققت نتائج مهمة في هذا المجال، يُضاف الى ذلك، ادخال القطاع في معالجة هذه المشكلة، والعمل على خلق منافسة دائمة في استقطاب الطاقات الشبابية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال بناء مشاريع متنوعة صغيرة وكبيرة، يدخل في رأس المال الخاص، فيتيح بذلك فرصا كثيرة ومناسبة لأعداد مهمة من الخريجين.

وهكذا تكمن الكثير من الحلول في التخطيط أولا، ومن ثم الشروع بتوسيع مساهمة رأس المال الخاص في بناء المشاريع الاقتصادية المتنوعة، وذلك من خلال منح القطاع الخاص خطوات واجراءات تشجيعية، تجعلهم يقبلون على المشاركة في الاستثمار بأموال كبيرة من دون تردد أو خوف من الخسائر المحتملة، هذه الجوانب يمكن أن تسهم في التخفيف من معاناة الخريجين، وتدغم اقتصاد البلاد في نفس الوقت.

وبين هذا وذاك، وللتقليل من معاناة الخريجين وما يعاني منه المجتمع بشكل عام، فإن الحلول والمعالجات في جانب كبير منها، تكمن في التخطيط الصحيح، والعمل على حل المشكلات من جذورها، حتى لو تطلب ذلك من الوقت والجهد الكثير، لكن النتائج سوف تظهر على ارض الواقع العملي ولو بعد حين، ولا يزال الأمل موجودا، واليأس غير مقبول، فلا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة كما قال ذلك دايل كارنيجي قبل اكثر من نصف قرن مضى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1