بلغ مستوى التطور التقني في الصين مستوى عالمياً بارزاً وظاهراً للعيان، بحيث باتت الشركات الصينية المختصة بإنتاج وتطوير الهواتف الذكية، من ضمن أكبر شركات في العالم، اذ كانت الشركات الكبرى تسيطر على سوق الهواتف الجوالة في كل أرجاء والعالم، غير أن السوق العالمية الجديدة التي أصبحت لا تؤمن بمبدأ الاحتكار جعلت من الشركات الصينية الوليدة تشق طريقها في الوصول إلى العالمية حتى أصبحت من ضمن الشركات التي يحسب لها ألف حساب.

وفي خضم هذا التطور ربما يسأل سائل أين هي الشركات العملاقة التي استحوذت على سوق التكنولوجيا لسنوات طويلة مثل شركة LG وSony وHTC؟! وكيف تخطت "هواوي" شركة "آبل" لتصبح ثاني أكبر شركات الهواتف الذكية في العالم؟ ويلاحظ المتتبع لسوق الهواتف الذكية أن الشركات الصينية المصنعة لها كهواوي، وشاومي، وأوبو وفيفو وون بلس وغيرها تتوسع بشكل كبير ومضطرد، أما الشركات العملاقة والمعروفة وضمنها آبل وسامسونغ فتفقد المزيد من حصصها في سوق الهواتف والأجهزة اللوحية حتى سيطرت الشركات الصينية على نصف السوق العالمية تقريبا بنسبة بلغت 48 في المائة وفقا لتقرير شركة أبحاث السوق كاونتر بونت للربع الثاني من العام الحالي.

الأولى من نوعها

سياسة شركة شاومي التي تتبعها في تصنيع هواتفها هي سياسة مثيرة للاهتمام حقا وهي الأولي من نوعها حيث وللمرة الأولى نرى شركة تضع موبيل به امكانيات وعتاد بهاتف يقارن بهواتف بأضعاف أضعاف ثمنه مع وانها احتفظت بجودة جيدة جدا جدا وها هوا Poco phone F1 جاء ليثبت للجميع أن ما تحقق لشاومي ناتج عن تخطيط مرعب وإطلاق ليد الشباب وأثبت عجز شركات كبرى عن مجاراة شركة شاومي وأثبتت أن الهواتف الجيدة ممكن أن تكون متوسطة السعر او اقل وممكن أن تحصل علي هاتف رائد بسعر عادي جدا حقيقي شركة لشركة شاومي.

ثلاثة أسباب وراء نجاح شاومي

السعر: يعتبر السعر التنافسي أهم ما يميز هواتف شاومي و ذلك راجع إلى عدة أسباب أهمها أنها تحقق هامش ربح صغير نوعاً ما بالمقارنة مع الشركات الأخرى، و هنا نذكر التصريح الرسمي الذي أدلى به السيد Lei Jun أحد مؤسسي شاومي عند الإعلان عن هاتف Xiaomi Mi 6X حيث قال أن شركته سوف تقوم بجعل أرباحها من منتجاتها المختلفة بما فيها الهواتف الذكية لا تتجاوز 5%.

عمر طويل: من الأشياء الملحوظة في هواتف شاومي هو عمرها الافتراضي الطويل و قدرتها على الوجود في الأسواق لسنوات، في البداية تقوم شاومي بطرحها بأسعار مناسبة أصلاً و مع انخفاض أسعار المكونات و استمرار الإنتاج تقوم شاومي بتقليل الأسعار و بالتالي تحافظ على وجود تلك الأجهزة و استمرارية إقبال المستخدم على شرائها.

واجهة مميزة و نظام مستقر: تعمل هواتف شاومي بواجهة MIUI و التي تقوم شاومي بتطويرها اعتماداً على نظام الأندرويد، و تتميز هذه الواجهة بسرعتها و بساطتها بالإضافة إلى المزايا الكثيرة الموجودة بها و وتيرة التحديثات السريعة التي تطلقها شاومي دوماً، و استمرار دعم الأجهزة بالتحديثات لفترة طويلة.

آبل بنكهة الأندرويد: بعد النجاحات الكبيرة لشاومي داخل الأسواق الصينية و خارجها للأسباب السابق ذكرها و غيرها، يعتبر البعض شاومي الآن المنافس القادم لآبل و البديل المناسب الأكثر جودة و الأرخص سعراً، و إن كانت آبل مهيمنة على قارتي أمريكا و أوروبا حالياً فإن شاومي هي الأخرى باتت تبسط سيطرتها على الجزء الشرقي من الكرة الأرضية، و إذا ما أتيحت الفرصة لإطلاق منتاجاتها في الأسواق الأمريكية و الأوروبية بشكل رسمي، فإن ذلك بالتأكيد سيكون على حساب المنافسين الآخرين و في مقدمتهم آبل و سامسونج.

الوجه الاخر

كشف باحثون أمنيون أن متصفح Mi Browser بنسخته العادية والمطورة تجمع بيانات عن كل المواقع التي يزورها المستخدم بما فيها عمليات البحث على محركات البحث حتى التي تراعي الخصوصية، وأيضاً تهتم شاومي بمعرفة الأخبار التي يقرأها المستخدمين ضمن خاصية دفق الأخبار، ولا يكتفي بما يفعله على الانترنت، بل حتى ضمن الجهاز نفسه مثل المجلدات المفتوحة والشاشات التي تنقل ضمنها في قائمة الإعدادات.

والخطورة تكمن ليس فقط بجمع تلك البيانات، بل بإرسالها إلى مخدمات تقع في روسيا و سينغافورة من خلال عناوين نطاق تملكها الصين، حتى أن جزء من البيانات أرسلت إلى مخدمات استأجرتها شاومي من شركة علي بابا، واكتشف الباحث الأمني Gabi Cirlig هذه العمليات أثناء استخدام هاتفه Redmi Note 8، لكن لدى مراجعة نظام التشغيل لهواتف أخرى مثل Xiaomi MI 10, Xiaomi Redmi K20, Xiaomi Mi MIX 3 تبين وجودها أيضاً، ومن المحتمل أن تكون موجودة في المزيد من هواتف الشركة.

من جهتها أنكرت شاومي تلك الإدعاءات وأوضحت أن كل البيانات يتم نقلها بطريقة مشفرة ومجهولة، لكن تمكن الباحث الأمني فك تشفير البيانات، وكذلك نشر مقطع فيديو يثبت كذب الشركة، يذكر أن متصفح شاومي الأساسي يأتي محملاً مسبقاً في هواتف الشركة، ومتوفر على غوغل بلاي ولديه 15 مليون تحميل.

هل أصبحت شاومي هواوي الجديدة؟

تحوّل التهديد الذي كانت تمثله هواوي إلى عملاق هواتف صيني آخر، غير مُثقل بالعقوبات الأمريكية ولا يزال قادراً على شحن الهواتف المزوّدة بخدمات جوجل إلى الخارج، ويمكنه تكرار نموذج هواوي في تقديم هواتف بجودة مميزة وأسعار منخفضة في السوق العالمي حققت هواوي نجاحاً سريعاً في الأسواق العالمية حتى أصبحت ثاني أكبر شركة تصنيع هواتف ذكية في العالم حتى الآن لم تشغل أي شركة صينية المرتبة الأولى في تصدير الهواتف الذكية، ولكن لن يدوم ذلك لفترة طويلة على ما يبدو.

وصفت هواوي أداءها في عام 2019 بكلمة "قوي"، إذ شحنت 240 مليون هاتف وحافظت على مكانتها في المركز الثاني ولكن الشركة أرادت أن تقترب أكثر من علامة 300 مليون مستخدم، حتى تزيد من حصتها السوقية، وتضيّق الخناق على سامسونغ في الصدارة، ولكنها بدلاً من ذلك حذّرت من أن عام 2020 سيكون صعباً، وتوقعت انخفاض مبيعات الهواتف الذكية.

وفي نفس اليوم الذي أعلنت فيه هواوي نتائجها لعام 2019، 31 مارس/آذار، أعلنت منافستها المحلية شاومي نتائجها أيضاً على الصعيد المحلي، تعتبر شاومي صغيرة جداً مقارنة بهواوي، لكن مبيعاتها الخارجية تتزايد بوتيرة أسرع من انكماش حصة هواوي، وفي يوم النتائج المذكور، تفاخرت شاومي بأنها "حققت أعلى نمو سنوي في شحنات الهواتف الذكية بين الشركات الخمس الكبرى"، وشهدت شاومي نمواً في إيراداتها من الأسواق الخارجية بنسبة 30% خلال العام، وصلت إلى 40% في الربع الأخير، وبنهاية عام 2019، شكّلت الصادرات ما يقرب من 47% من مبيعات الشركة، الرقم الذي تجاوز الآن 50% بكل تأكيد، استغرقت هواوي ما يقرب من عقد كامل من أجل غزو السوق الأوروبي، بينما شهدت شاومي نمواً 15% في الربع الرابع، وارتفعت مبيعاتها في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بنسبة 65% و69% و206%، على الترتيب.

قبل الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة في مايو/أيار السابق، رسم إعلان نتائج عام 2018 لشركة هواوي صورة لا تشوبها شائعة عن مستقبل صادرات الشركة. ولكن كل التوقعات انهارت وانعكس الآن؛ ترنحت مبيعات هواتف الشركة، التي تفتقر لخدمات جوجل، بعد الحظر خارج الصين وتعترف الشركة أنها تحتاج إلى عام على الأقل، أو عدة أعوام، حتى تعالج تلك الأزمة بشكل صحيح وفي نفس الوقت، انتهزت شاومي الفرصة، وتحولت من إنتاج الهواتف الاقتصادية التي اشتهرت بها إلى تصدير هواتف مميزة بأسعار أعلى بالنسبة لمستخدمي هواوي، قدّم هذا التحول الذي أقدمت عليه شاومي بديلاً جديداً لم يكن مطروحاً من قبل.

لكن ذلك يثير غضب مسؤولي هواوي كثيراً، خاصة أن هذا العام سيكون أسوأ بكثير، في الربع الأول من عام 2020، وضعت تقديرات شركة تحليل الأسواق Canalys شاومي في المركز الرابع في أوروبا، بعد سامسونغ وأبل وهواوي ولكن في الوقت الذي تقلصت فيه المبيعات السنوية لكل الشركات الأخرى، ارتفعت نسبة مبيعات شاومي السنوية بنسبة تقترب من 80% ومع انخفاض مبيعات هواوي بشكل كبير وصل إلى 40%، من السهل أن نرى توجه المستهلكين الأوروبيين ولم لا؟ تقدم شاومي نفس طراز هواتف هواوي الصينية ولكن مع خدمات جوجل.

وتشير بيانات الربع الأول لشركة Canalys إلى أن شاومي الآن لديها حوالي نصف الحصة السوقية لهواوي في أوروبا، بالرغم من أنها تأتي في المركز الأول في إسبانيا قبل كل الشركات الأخرى، ما يُثبت أنها قادرة على تحقيق الأسبقية في بقية الدول ومع انخفاض مبيعات هواتف Mate 30 وP40 لشركة هواوي في أوروبا بسبب مشكلة جوجل، أصبحت الشركة تعتمد على طفرة مبيعات هاتفها P30 المزوّد بخدمات جوجل من أجل وقف التقدم الهائل الذي تحققه شاومي

وطرح الموقع التقني Android Authority على قرائه سؤالاً يقول: "هل شاومي هي هواوي الجديدة؟"، وكانت 80% من الإجابات بالإيجاب. وكتب الموقع: "الحظر التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة على شركة هواوي فتح الباب أمام العديد من العلامات التجارية الأخرى، ويبدو أن شاومي هي المستفيد الأكبر من ذلك"، ولم يقتصر الأمر على أوروبا بكل تأكيد أصبحت شاومي هي العلامة التجارية الرائدة في السوق الهندي الضخم، بحصة سوقية تبلغ 30%. وتتطلع الشركة إلى مطاردة عملاء هواوي الكثيرين، إلى جانب ما يمكنها انتقاءه من شركات هواتف أندرويد الأخرى، في الأسواق العالمية الأخرى.

يُعلن عن هواتف شاومي وتُباع بأريحية كبيرة في هونغ كونغ، على عكس هيكل الملكية المعقد لشركة هواوي الذي يجعل من الصعب دحض مزاعم سيطرة الدولة كما أن شاومي علامة تجارية استهلاكية أولاً وقبل كل شيء، ما جعلها تتنصل من انتقادات مراقبة إقليم شينجيانغ التي أضرّت بهواوي وغيرها من الشركات الصينية الرائدة كل ذلك جعل شاومي في وضع أفضل أمام العقوبات الأمريكية المحتملة، وإن كانت الشركة اعترفت باحتمالية وقوعها تحت طائلة تلك العقوبات.

إلا أن شاومي لديها مشكلاتها الأمنية الخاصة، كما أوضح توماس بروستر لمجلة Forbes شهر أبريل/نيسان الماضي، وحذّر المستخدمين من أن مستويات بيانات الهاتف وتتبع الإنترنت المسحوبة من هواتف شاومي تتجاوز المعايير المتعارف عليها في الصناعة والأسوأ من ذلك، هناك مزاعم بأن هذه البيانات تُرسل إلى الصين ونفت شاومي تلك التقارير، ولكنها أعلنت أنها سوف تقدم خيارات لإلغاء تتبع البيانات في تحديثاتها البرمجية المقبلة، فضلاً عن إعداد للمستخدم يتيح له إبقاء البيانات بعيداً عن الصين.

تنجح شاومي، بلا أي أخطاء، في اجتذاب عملاء هواوي من خلال طرح هواتف متطورة مثل هاتف Mi 10 Pro الأخير، وهي الفئة الأكثر قدرة على المنافسة مع هواتف هواوي المميزة في الأسواق الخارجية كما تعتمد الشركة في حملاتها التسويقية على خاصية "سهولة الوصول لخدمات جوجل"، في إشارة صريحة لميزتها التنافسية المباشرة على غريمتها الصينية الأكبر في الوقت الحالي، تحظى شاومي بفرصة فريدة لانتزاع صدارة الحصة السوقية العالمية في ظل عجز هواوي دون خدمات جوجل ويبدو أن ملايين مستخدمي هواوي خارج الصين يريدون الحفاظ على خدمات جوجل في هواتفهم واتخذوا قرارهم بالفعل.

........................................................................................................................
المصادر
- عربي بوست
- Mi Community – Xiaomi
- اخبار التطبيقات والتقنية
- الشرق الاوسط
- أخبار الآن

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1