التطور التقني الهائل الذي شهده قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال في العقدين الأخيرين استطاع ان يوفر أدوات وتقنيات وخدمات جعلت الناس في أنحاء العالم وكأنهم يعيشون في حي واحد وليس في قرية صغيرة، وقد اثر هذا التقدم في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، ولعل أهم هذه التقنيات الشبكات الاجتماعية التي يشترك عبرها ملايين الناس كل حسب اهتمامه وميوله.

برزت في السنوات القليلة الماضية اهمية هذه الشبكات في التعليم، حيث قامت الآلاف من المؤسسات التعليمية من مدراس ومعاهد وكليات وجامعات على مستوى العالم بالاشتراك بمواقع التواصل الاجتماعي الى جانب اشتراك الطلاب فيها بهدف التعليم، اذ استفادوا من الخدمات المقدمة في إطار ما يعرف بالتعليم المدمج، أو التعليم على الانترنت بالكامل.

تمكنت مواقع التواصل الاجتماعي من لعب دورا مهما في التعليم الالكتروني، حيث تشير جمعية مجالس ادارة المدارس الى أن نسبة ٦٠ ٪ من المدارس الآن تتلقى تعليمها عبر الانترنت وأن ٥٠ ٪ من الطلبة يقومون بالحديث عن المناهج الدراسية، وهذا دفع أولياء الأمور للتفاعل مع حسابات المدارس والتطلع لأخبار أبنائهم وسلوكياتهم وأدى بالحد من الظواهر السلبية فى المدارس لذا سأتحدث عن التعليم الالكترونى وطريقة تحسين تواجد المدارس بالاعلام الاجتماعي.

ويقع على الطالب دور كبير من اجل التوظيف الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي في التعليم بالإضافة لماسبق، فبأمكانه ان يطوع تلك التقنية في التقدم العلمي والتواصل مع اشخاص بذات الاختصاص من شتى اصقاع المعمورة وبالنتيجة تعود بانعكاسات ايجابية تخدم بحثه وتطوره.

ونظرا لأهميىة شبكات التواصل الاجتماعي في التعليم فقد عمدت الكثير من الدول الاجنبية والعربية الى اجراء تجارب لتحديد الآثار الايجابية نتيجة ادخال شبكات التواصل الاجتماعي في مؤسساتها التعليمية، وفيما يلي سيتم التطرق الى التجارب التي لاقت نجاحا في هذا المجال وكان في مقدمتها التجربة الصينية، ففي جمهورية الصين فإن مواقع التواصل الاجتماعي قد أدخلت كثير من المدارس في العديد من المقاطعات.

وبهذا الخصوص يقول سيمان تشيونغ، في كتابه الذي صدر حديثـا، بعنوان (التعليم الهجين): «إن هذه الشبكات لها قدرة كبيرة في إيصال المعلومات إلى اذهان المتلقين بسهولة وتلقائية، داعيا المؤسسات التعليمية الى التوسع وتعميم هذه التجربة كونها تساعد الطلبة على مغادرة شعور الاغتراب الذي ينتاب بعضهم في القاعات الدراسية.

أما في الولايات المتحدة الامريكية فإن شبكات التواصل الاجتماعي ادخلت في كثير من المدارس والمعاهد الرسمية والخاصة، وكانت دراسة حديثة قام بها مجموعة من الباحثين بجامعة مينيسوتا، قد أدت إلى أن 77% من عموم الطلاب يدخلون إلى شبكات التواصل بهدف التعلم وتنمية المهارات والانفتاح على وجهات نظر جديدة.

وعربيا فأن تجربة دولة الإمارات العربية بعد أن ثبت نجاحها الواضح في التعليم الفعال اخذت بعض بالتوسع في الكثير من المدن، وهذا ما يؤكد الآراء القائلة ان الشبكات الاجتماعية اصبحت جزأ لا يتجزأ ترسيخ المواد اعلمية في اذاهن الطلبة بمختلف مراحلهم الدراسية، فضلا عن تعزيز ارتباطهم بمحيطهم المحلي والاقليمي خروجا نحو المجتمع الدولي للاطلاع على المستجدات العلمية.

وتؤكد الكثير من الدراسات على ان التدرج في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وفق مخطط علمي مدروس يمكن ان يعود بالفائدة على الطلاب عبر تعزيز الرغبة بداخلهم بما يضمن الوصول بهم إلى أكبر قدر من الحماسة، خاصة عندما يتعلق الأمر بدروس قد يراها البعض معقدة، ونورد على سبيل المثال لا الحصر دروس تعلم اللغات الأجنبية، التي تعتمد بشكل أساسي على الانفتاح والحوار والانسجام داخل المحيط الدراسي.

العالم اليوم يعج بالكثير من الاكتشافات التي ساهمت بشكل او بآخر في تحسين اوضاع المجتمعات الانسانية، ولا يختلف عاقلان على ما احدثته مواقع التواصل الاجتماعي من تقدم في الاساليب العلمية وتوفير بيئة افتراضية مرنة يتواصل من خلالها اطراف العملية التعليمية، حيث استطاعت ان تقدم نماذج تعليمية وفق استراتيجيات تمكنهم بالحصول على المعارف والمعلومات الرصينة وتجعل من عملية تبادل الآراء عملية ممكنة ويسيرة في الوقت ذاته.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0