إسلاميات - الإمام الشيرازي

المهاجر

قاموس الامام الشيرازي

خلال القرن السابع الميلادي وتحديدا في العام 670 ميلادية، دخل الاسلام الى اوربا عبر أجزاء من الجزر والسواحل الأوروبية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، وانتشر خلال التوسع العثماني في دول البلقان وجنوب شرق أوروبا. وتواجدت جاليات تاريخية مسلمة في روسيا.

في السنوات الأخيرة، هاجر مسلمون خاصة من المغرب العربي وتركيا إلى أوروبا وهم من المهاجرين والسكان والعمال المؤقتين.

وفقًا لآخر إحصائية من عام 2010، قام بها معهد بيو وصل عدد المسلمين في كل أوروبا، عدا تركيا، إلى 44 مليون نسمة، أي ما يُشكل حوالي 6% من إجمالي سكان أوروبا. ويبلغ عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي حوالي 16 مليون 3.2%.

ووفقًا لمركز الأرشيف الألماني للإسلام معهد (دي)، يبلغ عدد المسلمين في أوروبا حوالي 53 مليون 5.2%، يشمل الرقم كل من روسيا والقسم الأوروبي لتركيا. ويبلغ عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي حوالي 16 مليون 3.2%.

الوجود الإسلامي في الغرب على نوعين: الأول مستوطن قديم كما هو في البلقان نتيجة للفتح الإسلامي لهذه المناطق، والثاني هجرة جديدة ابتدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر وازدادت بعد الحرب العالمية الثانية، وتسارعت ابتداءً من الستينيات من القرن العشرين.

الهجرات الأولى غالبها اقتصادي بحت، وكان الهدف منها جمع ثروة ثم العودة للبلد الأم، لكن من عاد كانوا قلة والأغلب استوطنوا، سواء عن طريق استحضار أزواجهم أو – بعض الأحيان – الزواج من أهل البلد.

غلب على الهجرات في المراحل المتأخرة (ابتداءً من الثمانينيات) الجانب الإنساني والسياسي (لجوء) وأحياناً تتم لأسباب علمية، حيث فضل بعض حملة الشهادات العليا من الدول العربية الاستقرار في تلك البلدان لأسباب علمية بحتة.

ويُلاحظ أن الهجرة إلى العالم اللاتيني الجرماني، فرنسا وألمانيا خصوصاً، يغلب عليها الطابع الاقتصادي، وأنّ الهجرة إلى العالم الأنجلوساكسوني، بريطانيا والولايات المتحدة وكندا، يغلب عليها الطابع العلمي، أما الهجرة السياسية فهي منتشرة في كل البلاد الغربية، بقدر تأزّم وضع حقوق الإنسان في البلاد العربية – الإسلامية.

في الاعوام الاخيرة وتحديدا بعد احداث الحادي عشر من ايلول في العام 2001 تعرض الوجود الاسلامي في الغرب للكثير من المضايقات، وقد ساهم عدد من المسلمين في تلك البلدان بما قاموا به من افعال في زيادة التضييق على الآخرين..

الامام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) نبه الى الكثير من المفاصل في موضوع هجرة المسلمين الى الغرب، وكان سباقا في الحديث عن هذا الموضوع وتوجيه الانظار اليه..

ففي كتابه (الى ابنائنا في البلاد الاجنبية) والصادر بطبعته الاولى في العام 1984 لمس الكثير من القضايا المهمة وركز عليها، وهو يوجه خطابه الى هؤلاء المهاجرين الى بلدان الغرب من اوطانهم الاصلية نتيجة الاستبداد والدكتاتورية..

فعلى هؤلاء المهاجرين، لأجل الدراسة، أو العمل، أن يهتموا بتعريف الإسلام إلى غير المسلمين، فان ذلك بالإضافة إلى أنه واجب شرعي، خدمة انسانية، وتقوية لبلاد الإسلام والمسلمين. ولم يترك تلك النصيحة دون تفصيل للعمل عليها والطرق الواجب اتباعها لتحقيق ذلك.. من خلال عدة طرق منها:

قيام الاشخاص بالمقابلات الفردية، وإلقاء الخطب في الجماهير، والتكلم في مختلف وسائل الاعلام.

نشر الكلمات في الصحف، أو تأليف الكتب وطبعها.

تشجيع المؤلفين والمذيعين والمدرسين وأصحاب الصحف، بنشر المقالات والكلمات، عبر صداقة أو قضاء حاجة أو ما أشبه ذلك.

مساعدة القائمين بتعريف الاسلام، بالمال أو سائر ما يوجب توسيع نشاطاتهم.

تأسيس المؤسسات الاسلامية، التي تخدم هذا الشأن. إلى غيرها من وسائل نشر الاسلام.

ولان الامام الشيرازي، يعرف ومطلع على الكثير من تجارب الهجرة للمسلمين، وما يتبع ذلك من مشاكل وتحديات نتيجة الاختلافات الثقافية بين المهاجرين وابناء البلد الذي يتوجهون اليه، فهو (قدس سره) يؤكد على وجوب الحفاظ على الشخصية الاسلامية للمهاجر، (عقيدة وأخلاقاً وعملا، فلا يذوب في تلك المجتمعات، ولا ينساق مع التيارات هناك ولا ينصبغ بلون تلك البلاد، بأن يترك عقيدته إلى الإلحاد، أو إلى عقيدة غير اسلامية، ولا يتخلق بأخلاق تلك المجتمعات، أي الاخلاق التي تنافي الإسلام، فإن الحفاظ على الشخصية، بالإضافة إلى أنه دليل على نفس قوية رزينة، وفكر أصيل ثاقب، يجلب احترام الآخرين، فان الناس يحبون الانسان الصامد المثابر، ويكرهون الانسان المايع المتلون).

وعامل الحفاظ على الشخصية الاسلامية يكون عبر تعرف المهاجر المسلم قبل هجرته على دينه ومبدئه، ولا يقع في أمثال هذه المآزق، وليجلب لنفسه احترام الآخرين.

يؤكد الامام الشيرازي على الجوانب العلمية وتحصيلها بالنسبة للمهاجرين، عن طريق الدراسة والمثابرة عليها، حتى يحصلوا على أرفع درجة في العلم، فان الحضارة لا تقوم إلا بالعلم، وكل أمة كانت أكثر علماً، وارفع ثقافة، كانت احرى بقيادة العالم، والمسلمون إذا قرنوا الإيمان بالعلم، تمكنوا من أن يتبوؤوا مكانتهم السابقة في التاريخ، حيث كانوا يقودون العالم، وكانت تدين لهم البلاد والعباد.

وتحصيل العلم في ارفع درجاته الى كونه واجب اسلامي، فهو ايضا واجب حضاري، لان (الأمة التي تريد التفوق الحضاري، لا بد لها من الأخذ بأرقى وسائل الحضارة من علم وعمل، ولا تقتنع بالوصول إلى مستوى سائر الأمم).

ونصيحة اخرى يقدمها الامام الراحل وهي (على الانسان المسلم الذي يعيش في البلاد الأجنبية، سواء كان ذاهبا للدراسة، أو لكسب المال، أو سائر الأعمال، أن يجعل أكبر همه، تبوء المراكز الحساسة).

وايضا ترك التقليد الاعمى ونبذه، وقياس كل الامور بمقياس العقل والمنطق، فإذا رأوه صلاحا أخذوا به، وإلا لفظوه، وان شكوا في صلاحه وفساده، وقفوا حتى يتبين لهم الأمر فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة.

اذا كانت تلك النصائح والتوجيهات ذات طابع شخصي يقوم بها المهاجر بمفرده، فان هناك الكثير مما على المهاجر التوجه اليه بصورة جماعية مع المهاجرين الاخرين ويكون ذلك عبر تشكيل الجمعيات الخيرية والتي تقوم بعدد من الامور داخل بلد المهجر منها:

1ـ بناء مسجد للصلاة والاحتفالات، وما إلى ذلك.

2- فتح مكتبة تضم مختلف الكتب الاسلامية، وغيرها مما هي محل الحاجة.

3- الاجتماع الدوري للمداولة في شؤون انفسهم، وسائر الشؤون المرتبطة بالإسلام أو ببلاد الاسلام أو بالعلاقات بين البلاد، أو بالشؤون التبشيرية، أو غير ذلك.

4- تأسيس مجلة أسبوعية أو نصف شهرية أو شهرية، أو تأسيس جريدة إن كان بإمكانهم ذلك.

5- تأسيس دار إذاعة أو تلفزيون، لبث البرامج المختلفة التي تكون من صميم الاسلام، وتنفع المسلمين في أمور دينهم أو دنياهم.

6- الإشراف على النشاطات الاسلامية في البلد، وعلى الشباب الدارسين والعاملين، الاهتمام لبعث روح الحركة والنشاط فيهم، حتى يتقدموا إلى الإمام.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1