في السجال الدائر حاليا حول حركة الاحتجاجات التي ينظمها العراقيون كل أسبوع، هناك اكثر من رأي حول تفسيرها والدوافع وراء انطلاقها بهذا الزخم وهذه الحشود.

هناك من يرى انها عفوية لم يتم التخطيط لها، وهناك من يرى ان قلة من التنسيقيات قد خططت لهذه التظاهرات، وهناك من يعتقد ان تلك التظاهرات وبعيدا عن أسباب انطلاقتها، فأنها قد بدأت بحصد بعض النتائج وحققت بعضا من اهداف المتظاهرين، والتي هي اهداف مجتمعية عامة.

الاحتجاجات او التظاهرات وبغض النظر عما تحققه او تعجز عن تحقيقه، هي فعل سياسي واجتماعي ينشد التغيير نحو الأفضل في مسيرة المجتمعات، ومحاولة الانتقال بها من وضع جامد شديد السلبية الى وضع متحرك فيه الكثير من الإيجابيات.

الفعل السياسي او الاجتماعي يحتاج الى عدد من المقدمات الأساسية كي يشق طريقه مزيحا العوائق التي امامه ومحققا أهدافه.

تلك المقدمات الأساسية ذكرها الامام الراحل محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) في كتابه (ممارسة التغيير لإنقاذ المسلمين)، وهذا التغيير الذي يعنيه الامام الراحل، لا يقتصر على تلك المقدمات للتغيير، بل هي أيضا مقدمات تصلح للمحافظة على الأهداف التي تحققت من هذا التغيير، وهي عنده الوصول الى الحكم، وهو ليس موضوع هذه السطور، بل سنذكر عددا من تلك المقدمات والتي يمكن ان تفيد حركات الاحتجاج والتظاهر حاليا.

من تلك المقدمات والتي يجعلها الامام الراحل في الصدارة منها هي (الوعي السياسي) وهو من (أهم الأمور التي تجب على الممارسين للتغيير هو فهم السياسة، إذ بدون الفهم المذكور لا يتمكن الإنسان من الشروع في العمل وإن بدأ، فإنه لا يتمكن من الاستقامة في أمره وإن تجلد وقاوم فإنه لا يتمكن من مواصلة السير بالحركة إلى شاطئ السلام والهدف المنشود).

وفهم السياسة كما يقول الامام الراحل (له جانبان: سلبي وهو ما ذكرناه: بأن يفهم الإنسان ماذا يجري في بلاد الإسلام؟ وكيف ذلك؟ ولماذا؟ وأمثال هذه الأسئلة.

وجانب إيجابي: وهو أن يفهم الإنسان كيفية العلاج

فالأمر في المقام هو تشخيص المرض وفهم العلاج، إذ من الطبيعي أنه إذا علم الإنسان المرض ولم يعلم العلاج لم ينفع فهمه للمرض شيئاً.

ومن فهم السياسة أن يعرف الإنسان ارتباط الأمور بعضها ببعض وأن أي أمر يؤثر في أي أمر، ومعرفة المسافات والخصوصيات والمزايا والأقوام والاتجاهات والتيارات وما أشبه ذلك فإن الإنسان إذا لم يعرف الأمور حق معرفتها لا يتمكن من التصرف فيها .

والسياسة أيضاً من هذه الأمور التي إذا لم يعرف الإنسان مجريات السياسة وخصوصياتها لا يتمكن من التدخل في شؤونها وتوجيهها والسير بها إلى الصراط المستقيم بل يزيد في الطين بلة، وفي البلاء محنة).

ومقدمة أخرى أساسية للتغيير وهي (جمع الطاقات والقدرات) اذ (يجب على الإنسان الممارس للتغيير أن يعرف أن تجمع القطرات تسبب تكوّن البحار، وتجمّع صغار الرمال يسبب تكوّن الصحاري، وتجمّع الخلايا الصغيرة يكوّن بدن الإنسان والحيوان والشجر إلى غير ذلك فعلى الإنسان الذي يريد ممارسة التغيير أن يجمع القطرات من أجل هدم الأبنية السابقة وتشييد الأبنية الجديدة مهما طال الزمن ومهما احتاج إلى ضم قطرة إلى قطرة وذرة إلى ذرة وعمل إلى عمل وجهاد إلى جهاد وذلك بفارغ الصبر، وجميل الانتباه).

ثم هناك مقدمة أخرى وهي (بعد النظر)، حيث يدعو الامام الراحل ممارسي التغيير الى (التسلح بالرؤية البعيدة حتى يتمكنوا من تمييز الصالح عن الطالح، والصحيح عن الفاسد، وما يوصل عما لا يوصل، وقد قال الإمام الصادق(عليه السلام): (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس)، والإنسان إذا عرف ملابسات المستقبل لا تهوله الصدمة مما توجب انسحابه عن الساحة إذا وقعت الواقعة المؤلمة يوماً ما).

وأيضا من المقدمات الأساسية للتغيير (وضع المنهاج الصحيح للمواجهة) ويتم ذلك عبر (سنّ منهاج قويم للمواجهة مع الأعداء، حيث أن جعل المنهاج الصحيح لممارسي التغيير من أهم ما يلزم فلولا المنهاج الصحيح لم تكن الممارسة إلا خطأ).

وأيضا (تفجير الطاقات الكامنة) حيث يدعو الامام الراحل ممارسي الحركة على (العمل لتقديم أعضائهم إلى الأمام وتفجير طاقاتهم الكامنة وهممهم العالية فإن الإنسان مطوي على أكبر قدر من الطاقات الوثابة، فإذا وجد المناخ المناسب والنفسية المناسبة تقدم تقدماً مدهشاً فإن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قال علي(عليه السلام): (المرء يطير بهمته كما يطير الطائر بجناحيه) .

فالدفع والتشجيع لممارسي التغيير من أهم ما يسلك بهم إلى الأمام حتى يكونوا رجالاً عظاماً ويتمكنوا من تغيير التاريخ.

ان تفجير الطاقات يعد من السمات الأساسية للمجتمع المتقدم كما يعد تعطيلها من الصفات الرئيسية للمجتمع المتخلف.

ومقدمة أخرى أساسية أيضا وهي (مقابلة السيئة بالحسنة) فعلى ممارسي التغيير أن يقابلوا السوء بالحسن، فإن مقابلة السوء بالحسن توجب التفاف الناس حول الإنسان وتمكنه من النفوذ فيهم وأخيراً يتيسر له الوصول إلى هدفه فإن الإنسان عبد الإحسان وفي كلمة للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام): (عجبت لمن يشتري العبيد بماله فيعتقهم كيف لا يشتري الأحرار - بإحسانه فيسترقهم؟).

وهناك عددا اخر من المقدمات الأساسية يمكن ذكرها كالتالي:

التربية الروحية

الصبر على المكاره

الهمة العالية

تحمل الصعوبات

الحيلولة دون التفرقة

الاستمرارية

 

الاهتمام لتحقيق الهدف

كل شيء من اجل الهدف

الاعتماد على الذات

التوكل على الله

الفعل لارد الفعل

رعاية المحيطات الستة

عدم الانشغال بالهامشيات

تجنب الطفولة السياسية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1