حتى مساء أمس، أصاب فيروس سارس-كوف-2 أكثر من 210 آلاف شخص حول العالم، وأدى إلى وفاة أكثر من 8700، فيما بلغ عدد الحالات المتعافية نحو 83 ألفاً، غالبيتهم العظمى من الصين.

ومع اقتراب الفيروس من دخول شهره الخامس، تبدو إيطاليا المنكوبة اليوم أكبر بؤر انتشار الفيروس، حيث يصارع الأطباء لمعالجة الحالات الأصغر سناً، فيما يلقى مئات المسنّين حتفهم يومياً، بعدما هاجم الفيروس هذا البلد بشكل «مباغت»، ما أدى الى تضاعف حجم الإصابات خلال وقت قصير ورفع عدد المصابين الى ما يفوق القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية. وقد سُجّلت أمس فقط وفاة 475 شخصاً، ليرتفع عدد الوفيات الى 2978، في مقابل وفاة 3237 في الصين منذ بداية الأزمة، ما يعني أن إيطاليا ستتصدر قريباً قائمة البلدان المصابة بالوباء لجهة عدد الوفيات، علماً بأن عدد الإصابات التي سُجّلت أمس بلغ 4207 أشخاص، ما يرفع عدد المصابين الى 35713، شفي منهم 4 آلاف فقط!

كما أن كل المؤشرات تدل على أن إسبانيا على شفير الانزلاق الى «المصير الإيطالي»، ليس بسبب هجوم الفيروس فقط، بل أيضاً بسبب تراخي الحكومة في فرض إجراءات المواجهة منذ الأيام الأولى للانتشار، ما يجعل كل خطط المواجهة الحالية غير ذات قيمة. فالسبت الماضي فقط، أعلنت مدريد حال التأهب، ومنعت مواطنيها الـ 46 مليوناً من الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى. وحذّر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، أمام برلمان شبه فارغ من أعضائه، أمس، من أن البلاد «مقبلة على الأسوأ». وحتى ليل أمس، ناهزت حصيلة الوفيات الـ 600، وتجاوز عدد الإصابات الـ 13 ألفاً، بينهم 774 في العناية المركزة. وأحصي أكثر من 2500 إصابة و107 حالات وفاة في الساعات الـ 24 الماضية فقط.

على المقلب الآخر، وصف الرئيس الأميركي الوضع في بلاده بأنها «في حرب مع عدو خفي»، مكرراً وصف «كورونا» بـ«الفيروس الصيني». وفيما وصل عدد الإصابات أمس الى 7636، وعدد الوفيات الى 117، ترجّح مصادر طبية ارتفاع الإصابات بشكل دراماتيكي في الأيام الأربعة المقبلة، مع ازدياد القدرة على إجراء عمليات الفحص. إذ طرحت معدات فحص جديدة في الأسواق بعدما تبيّن أن تلك التي صنّعها مركز السيطرة على الأمراض الأميركي شابتها عيوب في التصنيع. وأفاد موقع Defense One أن سلاح الجو الأميركي نقل 500 ألف قطعة من هذه المعدات من إيطاليا إلى الولايات المتحدة من دون إيضاح ما إذا كانت الصين مصدرها الأساسي. ومع توقّع أن تفوق الإصابات قدرة المرافق الطبية، في نظام صحي يعدّ الأسوأ بين الدول المتقدمة، طلب ترامب من القطاع الخاص إنتاج كميات كبيرة من الأقنعة وأجهزة التنفس. وتوجهت سفينة عسكرية عبارة عن مستشفى عائم أمس إلى نيويورك، حيث ينتشر الفيروس بشكل كبير. وأعلن الرئيس الأميركي إغلاق الحدود مع كندا أمام الحركة «غير الأساسية»، بعد قرار منع دخول المسافرين الآتين من أوروبا والصين ومناطق أخرى.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس، أنها اطلعت على نسخة من خطة فدرالية لمواجهة «كورونا»، تضمنت تحذيراً من أن الوباء «سيستمر 18 شهراً أو أكثر» ويمكن أن يأتي على شكل «موجات متعددة» مع استمرار انتشاره. وحذرت من حدوث «نقص في المنتجات ومن تأثر الرعاية الصحية وخدمات الطوارئ وعناصر أخرى من البنية التحتية الحيوية»، مشيرة إلى أن هذا يمكن أن يشمل «نقصاً خطيراً في القدرات التشخيصية والإمدادات الطبية، بما في ذلك معدات الحماية الشخصية والأدوية». ووضعت الخطة توصيات لكبح انتشار الفيروس، بما في ذلك إغلاق المدارس ومنع التجمعات، وهي خطوات بدأت بالفعل.

وفي إيران التي بلغت حصيلة الإصابات فيها 17361 و1135 وفاة، يرتبط تفشي الفيروس بشدة بالعقوبات التي تفرضها واشنطن على الجمهورية الإسلامية، ما يحول دون حصولها على المعدات الطبية اللازمة لمكافحة الفيروس. ودعا المرشح للرئاسة الأميركية السيناتور بيرني ساندرز أمس بلاده الى رفع العقوبات التي تحول دون مواجهة إيران لانتشار الفيروس، بما فيها المالية.

في المقابل، تخرج الصين بحذر من سباتها الفيروسي، إذ يقترب عدد الإصابات الجديدة من الصفر كل يوم، فيما بدأت البلاد تشهد بعض مظاهر عودة الحياة الطبيعية. وخارج مقاطعة هوباي، التي لا تزال في الحجر الصحي، بدأت المحال التجارية التي ظلّت مغلقة طوال شهرين تقريباً تفتح أبوابها تدريجياً، وبدأ عشاق التايتشي يمارسون من جديد فنهم في الأماكن العامة. لكن ارتداء القناع الواقي لا يزال معتمداً، وكذلك قياس درجة الحرارة عند دخول أي محل تجاري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5