تلجأ العديد من الأسر إلى أفلام الكرتون والألعاب الإلكترونية كوسيلة للترفيه أو كمصدر للمعرفة أو حتى كأداة لإلهاء أطفالهم، إلا أن الأسر بقيامها بهذا ترتكب خطأ كبيراً، وفقا لمنظمة الصحة. فما هي الحدود التي يجب عدم تجاوزها؟

بينما تشير العديد من الدراسات إلى تزايد عدد الساعات التي يقضيها الأطفال في استخدام هواتفهم المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، أصدرت منظمة الصحة العالمية مجموعة إرشادات حددت فيها الفترات الزمنية التي يمكن للأسرة السماح خلالها للأطفال بالتعرض للشاشات الإلكترونية، مع التأكيد على ضرورة عدم تجاوزها نظرا للمخاطر المحتملة لذلك على النمو الذهني لديهم.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يجب عدم السماح إطلاقا للأطفال بمشاهدة أي مضمون على شاشات الأجهزة الإلكترونية خلال عامهم الأول، والسماح لهم في أضيق الحدود خلال عامهم الثاني. أما بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين عامين وأربعة، يجب ألا تتجاوز فترات تعرضهم للشاشات الإلكترونية أكثر من ساعة واحدة فقط خلال اليوم.

كما أكدت المنظمة على ضرورة قيام الأطفال تحت خمس سنوات بنشاط عضلي مع الحصول على قدر كاف من النوم بما يوفر الفرصة لتبني عادات صحية لاحقا خلال فترتي المراهقة والبلوغ.

ويرى خبراء نمو الأطفال أن تعلم اللغة واكتساب المهارات الاجتماعية من خلال التفاعل مع أفراد الأسرة والأصدقاء يعتبر من أهم المهام الذهنية خلال مرحلة الطفولة، إلا أن الكثير من الأسر تعتمد على الأجهزة الإلكترونية للقيام بهذا الدور. حيث تؤكد منظمة "كومن سينس ميديا"، الخاصة بدراسة تأثير التكنولوجيا ووسائل الترفيه الحديثة على الأطفال، أن 42% من الأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم 8 سنوات مسموح لهم باقتناء أجهزتهم الخاصة بهم.

وبينما مازال الباحثون يعملون على دراسة أثار التعرض للشاشات الإلكترونية على النمو الذهني لدى الأطفال، حظت إرشادات منظمة الصحة العالمية بترحيب الكثيرين لأهمية سعي منظمة بحجمها إلى لفت انتباه الجميع حول العالم لمخاطر الاعتماد على التكنولوجيا بشكل رئيسي في تربية وتعليم الأطفال.

التأثير على سلوكيات الأطفال

لطالما تحدثت الدراسات العلمية عن الأضرار الصحية لاستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة على الأطفال، ولكن مع ازدياد استخدام تلك الأجهزة، اكتشف العلماء أنها تؤثرعلى سلوكيات الأطفال أيضاً، وهو ما حذرت منه دراسة ألمانية حديثة.

حذرت دراسة ألمانية حديثة من استخدام الأطفال للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، إذ قد تسبب ضرراً كبيراً على سلوكيات الطفل. وأوضحت الدراسة التي أجريت في جامعة لايبزغ الألمانية أن تلك الأجهزة تؤدي إلى حدوث فرط نشاط وشعور باللامبالاة لدى الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين الثانية والسادسة عاما.

وقالت الدراسة إن استخدام الهواتف المحمولة ارتفع بشكل كبير بين عامي 2011 وحتى 2016، وهو الأمر الذي ارتبط بمزيد من مشكلات السلوك وفرط النشاط وعدم الانتباه والمتابعة. من ناحية أخرى، أكد الباحثون أن الإفراط في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، يؤدي إلى حدوث اضطرابات في العلاقات الأسرية.

وفي سياق نفس الدراسة، قام الباحثون بدراسة 527 طفلاً ألمانياً، مع مراعاة عدة عوامل منها عمر الطفل ومرحلة الدراسة ونوعه ووضعه الاجتماعي والاقتصادي. واستعان القائمون على الدراسة بالآباء الذين قدموا معلومات عن استخدام أطفالهم للوسائل الإلكترونية، وكيفية تعاملهم وسلوكياتهم لمدة عام كامل.

توصل الباحثون إلى أن الأطفال ممن استخدموا الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والتابلت (الكمبيوتر اللوحي) بشكل يومي، كانوا أكثر نشاطاً بشكل مبالغ فيه، بالإضافة إلى إصابتهم باللامبالاة وعدم الاكتراث بما يحدث حولهم. كما وجد الباحثون أن الأطفال الذين استخدموا تلك الوسائل الحديثة تعرضوا لصعوبات ومشكلات في التعامل مع أطفال آخرين.

وينصح الباحثون بعدم استخدام الأطفال ممن تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات لأجهزة الكمبيوتر اللوحي أو الهواتف الذكية، أما بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، فلا يجب استخدامها لأكثر من 30 دقيقة في اليوم، بحسب الدراسة.

مفتاح الأمراض النفسية

أحدثت التكنولوجيا الحديثة «الهواتف النقالة والآيباد» وغيرها تغييراً جذرياً على حياة الأطفال، الأمر الذي ساعد على الانطوائية والعزلة والتسبب ببعض الأمراض النفسية نتيجة إدمان الأطفال عليها بعيداً عن متابعة ومراقبة الأهل لهم، فعلى الرغم من أن هذه التكنولوجيا الحديثة حولت الحياة نحو الأسهل من خلال قضاء الأمور والحاجيات بشكل أسرع إلا أنها أحدثت فجوة كبيرة بين الناس على أرض الواقع، وهذا ما يلاحظ في البيت الواحد، فنرى كل فرد من أفراد العائلة ممسكاً هاتفه الشخصي وصانعاً لنفسه عالمه الخاص.

والوضع الطبيعي للطفل هو اللعب أو مشاهدة الرسوم المتحركة، ولكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً فالطفل أصبح متعلقاً بـ«الآيباد»، وأصبحنا نرى أطفالنا أكثر براعة منا في التعامل مع هذه الأجهزة بما تتضمنه من تطبيقات.

وفي هذا السياق يرى الاخصائيون الصحة النفسية أن الوالدين هما المحفز الأساسي لإدمان أطفالهما على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل «الآيباد» والأجهزة والألعاب الإلكترونية، كونهما هما أنفسهما منشغلان طوال الوقت بهذه الأجهزة وبوسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن أن بعض المدارس تتيح الدراسة وتتطرح بعض الكتب الدراسية عبر «الآيباد».

وأن هذه الوسائل تعد عملة ذات وجهين النافع والضار، مشيرة إلى أن الوجه الحسن فيها يكمن في إمداد الطفل بالمعلومات الوفيرة كما أنها تفتح مداركه وتوصله بالعالم من حوله وتجعله ملماً بالأحداث وبالجديد، فضلاً عن أنها تنمي مخيلة الطفل، والقدرة على الاستماع وتحليل المعلومات والتعلم ومستوى الوعي والإدراك من خلال التفاعل البصري والصوتي والبرامج التعليمية الموجودة على الشبكة العنكبوتية.

وأن هذه الأجهزة تنمي قدرة الطفل على تحليل المعلومات وتحسين الوعي والإدراك والتفكير بصورة أفضل، وتخلق لديه ثقافة البحث العلمي والإبداعي.

لكن الطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً مع «الآيباد» يصبح دوره غير فاعل في الأسرة، إذ إنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها، وبالتالي تضعف علاقته بمفهوم الأسرة، لافتة إلى أن الطفل مثل الصفحة البيضاء يكتسب ما يكتب فيها، لذا يجب مراقبة ما يشاهدونه على هذه الأجهزة ولا يسمح لهم بالدخول على بعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل «سناب شات» على سبيل المثال كونهم لا يتمتعون بالخبرة التي تؤهلهم للتمييز بين الجيد والرديء، مما قد يجعلهم عرضة للابتزاز أو الاستغلال بشتى أنواعه.

فوائد ومحاذير

لا ينكر عاقل أن الهواتف الذكية أصبحت الآن تلعب دورا كبيرا في حياة الناس، فقد أصبحت وسيلة للتواصل الاجتماعي والترفيه والمعرفة، ونتيجة لذلك أصبحت تنتشر بين الأطفال والمراهقين بشكل لافت، وزادت المدة التي يمضونها مع تلك الأجهزة الأمر الذي دفع كثيرا من الأخصائيين وولاة الأمور لدق ناقوس الخطر من الآثار السلبية التي قد تترتب على هذا الاستخدام مطالبين بتقنينه.

ولا يخفي خبراء تربويون واجتماعيون تأييدهم للاستخدام المقنن لهذه الهواتف، ويتحدثون عن فوائد ذلك، إلا أنهم يحذرون في الوقت ذاته من الاستخدام المفرط له، وآثاره السلبية على تركيبة الطفل النفسية والاجتماعية وصولا لتسببه بأمراض نفسية وحتى عضوية.

استقلالية، وتكشف دراسة أجرتها مؤسسة دوكمو اليابانية المتخصصة بهذا النوع من الدراسات أن آخر مسح أجرته عام 2011 على أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عاما، وأولياء أمور في خمس دول (اليابان ومصر والهند وتشيلي وباراغواي) أظهر أن 70% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يمتلكون هواتف نقالة مستقلة عن ذويهم.

وأظهرت أيضا أن لا علاقة لدخل الأسر ومستواها الاجتماعي بامتلاك الأطفال الهواتف الذكية، وأن أكثر ما يستخدمه الأطفال بالهواتف هو الكاميرات بنسبة 51%، ومشغل الموسيقى 44%، ومشغلات أفلام الفيديو 26%، وأن الأطفال يستخدمون تطبيقات ووظائف هذه الهواتف بنسبة أعلى بكثير من آبائهم.

وعن علاقة الإنترنت بهذه الهواتف، بينت الدراسة أن 40% من الأطفال يستخدمونه من خلال هواتفهم مرة واحدة يوميا على الأقل، والأكثر استخداما من قبل الأطفال هي شبكات التواصل الاجتماعي بنسبة 73%، وهي أعلى بكثير من أولياء أمورهم الذين تبلغ نسبة استخدامهم الهواتف للدخول لهذه الشبكات 43% فقط.

الدراسة خلصت إلى أن هناك علاقة طردية بين استخدام الأطفال الهواتف الذكية وقلق أولياء أمورهم، حيث بينت أن ما بين 70% و80% من الآباء يشعرون بالقلق الدائم من استخدام أطفالهم للهواتف الذكية، إما لجهة الإفراط بالاستخدام، أو المحتوى أو الكلف المترتبة على هذا الاستخدام.

الصحفي الأردني ورئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم باسل رفايعة تحدث للجزيرة نت عن تجربته وعلاقة أطفاله بالهواتف الذكية، معبرا عن اعتقاده بأن التجربة مفيدة جدا للأطفال "فهي تجعلهم أكثر قربا من الحياة في عصر التقنية، وتضعهم في التفاصيل الأساسية المتعلقة باستخداماتها ومزاياها المعرفية".

ويضيف رفايعة إن طفليه البالغيْن من العمر عشرة و12 عاما يلجآن باستمرار لمحرك البحث غوغل عندما يتجادلان بالمعلومات الرياضية مثلا، ويستفيدان منه في جوانب تتعلق بدراستهما، ويستخدمان إعلام التواصل الاجتماعي، كما أن المحتوى الرقمي المنشور على الإنترنت بالإنجليزية وهو الأكثر غنى وكثافة، توفره الهواتف الذكية بسرعة وسهولة وفي أي مكان، ما يجعل الأطفال تحت طبقة مركزة وواسعة من المعلومات والمعرفة، عوضا عن ألعاب الأطفال التي تنتمي لعالم ذكي وجدلي، ويذهب لاعتبار أن ثقافة طفل عمره 12 عاما يستخدم هاتفا ذكيا الآن، تفوق ثقافة شاب عمره عشرين عاما قبل عشر سنوات، منوها بأن الرقابة على الأطفال "يجب أن تتم ولكن بذكاء".

وأوضح رفايعة أن طفليه لا يستخدمان الهاتف في البيت إلا في عطلة نهاية الأسبوع. وضبطا للأمر ولنفقات حزم الإنترنت، فإن استخدامهما لا يتعدى ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا، على حد قوله، وبالمقابل، تمنع معلمة الإنجليزية سمية حمزة طفلتيها البالغتين من العمر خمسة وستة أعوام من أي استخدام لهذا النوع من الهواتف، مشيرة في حديث للجزيرة نت إلى أن الأطفال الذين يستخدمون هذه الهواتف من أقاربها باتوا أشبه بالمصابين بمرض التوحد، وتابعت سمية "لم يسبق لي أن أعطيت طفلتيْ هاتفي الذكي للعب فيه، والأمر يعود لتجربتي من أطفال أخواتي وصديقاتي المتعلقين بدرجة كبيرة بهذه الهواتف وتطبيقاتها".

وتلفت إلى أن أحد أبناء أخواتها وعمره سبعة أعوام يعرف بتطبيقات هذه الهواتف أكثر من البالغين، لكنه -كما تقول- بات بعيدا عن محيطه الاجتماعي وتفاعله مع أقرانه بدرجة كبيرة، وتشير سمية حمزة إلى أن غالبية الأمهات اللواتي تعرفهن يستخدمن هذه الهواتف لإشغال أطفالهن، بدلا من بناء علاقات مع هؤلاء الأطفال، مؤكدة أن الطفل في هذه السن بحاجة للتفاعل والحديث مع محيطه الاجتماعي حتى يتمكن من التعبير اللغوي والنطق السليم.

الخبير التربوي في مجال الأطفال والمراهقين د. يزن عبده قال -للجزيرة نت- إن للاستخدام المفرط للهواتف الذكية آثارا سلبية على نواحٍ أربع في نمو الأبناء: نموهم الجسدي، والذهني والانفعالي (العاطفي)، والاجتماعي.

وبين للجزيرة نت إن نمو التفكير التخيلي عند الطفل في سن الخامسة غاية بالأهمية كونه يعتبر المرحلة الثانية بعد التفكير الحسي ومرحلة تسبق وصول الطفل الى التفكير التجريدي، وأن الاستخدام المفرط لجميع الأجهزة الحديثة والذي يزيد على ساعة إلى ساعة ونصف الساعة يوميا يضعف من هذه القدرة النمائية في الجانب الذهني، كون هذه الأجهزة توفر له الخيال وبالتالي تشكل الصور الذهنية بطريقة آلية بغض النظر عن رغبة الطفل.

كما نوه أيضا بأن الإفراط في استخدام هذه الأجهزة يصيب الطفل بخمول جسدي واضح، وضعف شديد في التركيز خاصة بين عمر الذكور في عمر 8-12 سنة، والسبب في ذلك تلك المشاهدات السريعة لمقاطع الصور التي تكون على الألعاب في هذه الأجهزة، الأمر الذي يؤدي إلى تخزينها في العقل الواعي واللاواعي عند الطفل ويستمر عقله باسترجاعها حتى بعدما يتوقف عن اللعب، مما قد يتسبب بتشتته وضعف تركيزه.

أما من الناحية الاجتماعية -يقول عبده- فإن الدراسات تدل على أن المهارات الاجتماعية تضعف وتصاب بالتراجع بما يقارب نسبة 65% من الأصل الذي يجب أن تكون عليه بمرحلة الطفولة من سن خمس إلى عشر سنوات، ومن ذلك أن نسبة العدوانية الاجتماعية تزداد بشكل واضح، كون الطفل يشاهد هكذا مشاهدات وبالتالي يحاكيها ويسقطها على حياته.

من ناحية أخرى -يضيف عبده- هناك أطفال على النقيض من ذلك يصابون بالخجل والانطوائية جراء عدم نمو المهارات الاجتماعية من الحديث والتواصل الاجتماعي الجسدي كالسلام باليد، ومن التواصل الاجتماعي الإيمائي كالابتسامة وغيرها.

من جهته، تحدث الطبيب النفسي د. أشرف صالحي للجزيرة نت عن عدم القدرة على منع الأطفال من استخدام واقتناء هذه الهواتف في عالم اليوم، مشيرا إلى أن الاستخدام المقنن لها ما بين ساعة وساعتين يوميا على الأكثر يعزز من إيجابيات استخدام هذه الهواتف ويقلل من السلبيات.

واعتبر صالحي أن أحد أخطر الأمراض التي تصيب الأطفال بسبب الاستخدام الخاطئ لهذه الهواتف هو "التوحد الوظيفي" والناتج عن تعلق الطفل بعالم افتراضي وانعزاله عن محيطه الاجتماعي خاصة في حالات الآباء والأمهات العاملين وكثيري الغياب عن المنزل، وترك الطفل نهبا للأجهزة التقنية الحديثة.

ويحذر من منع هذه الأجهزة كما يحذر من الاستخدام المفرط لها، خاصة مع تركها آثارا سلبية تتمثل في أمراض عضوية كالسمنة الناتجة عن قلة الحركة، والأمراض بالأطراف خاصة نتيجة استعمالها للعب واستخدام الهواتف الذكية.

كيف تؤثر الأجهزة الحديثة على نوم الأطفال؟

في العصر الحديث، لم يعد استخدام الأجهزة الإلكترونية حكرا على البالغين فقط، بل امتدت هذه الأجهزة إلى عالم الأطفال حتى دون علم آبائهم. وغالبا ما تؤثر على الصحة النفسية والجسدية للطفل، في هذا الإطار، استعرضت الكاتبة كريستينا روداكوفا -في تقرير نشره موقع آف بي الروسي- تأثيرات الأجهزة الحديثة على جودة نوم الأطفال.

ووفقا للكاتبة فإن العديد من الأجهزة الإلكترونية أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة الأطفال. وقد أعرب آباء عن مخاوفهم وقلقهم للاستخدام المفرط لهذه الأجهزة من قبل أطفالهم. كما يتساءل بعضهم حول مدى تأثير الإلكترونيات على الصحة النفسية والجسدية للطفل.

ويؤثر استخدام الأطفال للهواتف الذكية والأجهزة الرقمية لوقت طويل قبل خلودهم إلى النوم بشكل سلبي على جودة النوم، ويقلص من عدد الساعات المخصصة للنوم، وفي هذا الإطار، أحال العديد من الآباء المخاوف التي تنتابهم بشأن الآثار السلبية إلى الأشعة الزرقاء التي تنبعث من شاشات الأجهزة الإلكترونية.

وذكرت الكاتبة -استنادا لنتائج مجموعة من البحوث- أن الضوء الأزرق يعرقل عملية إفراز هرمون الميلاتونين، الأمر الذي يتسبب في الإصابة بالأرق ويؤثر سلبا على جودة النوم، وقالت إن العديد من شركات التكنولوجيا العملاقة -مثل آبل وفيسبوك وغوغل- قدمت لوحات تحكم تسمح لمستخدمي الأجهزة الإلكترونية بالمراقبة والتحكم بعدد الساعات التي يقضونها أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية.

يُذكر أن قادة شركات التكنولوجيا المشهورة عالميا قد نهوا أبناءهم عن استخدام الأجهزة الإلكترونية. فقد مُنع ابن ستيف جوبز من استعمال آيباد، كما حرم بيل غيتس أطفاله من استخدام الهاتف الجوال حتى بلوغهم سن معينة.

وقالت الكاتبة إن المدير الحالي لشركة آبل ذكر أنه لن يسمح لابن أخيه بإنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك، من الضروري إيقاف عادة استخدام هذه الأجهزة قبل الخلود إلى النوم واستبدالها ببعض العادات المفيدة على غرار المشي أو قراءة كتاب.

طرق فعالة لحماية الأطفال من إدمان الأجهزة الإلكترونية

نكشف الآن عن بعض النصائح التي ستسهل من إنصراف طفلك عن تلك الأشياء الحديثة في معظم أوقات يومه.

الوقت والسن

يمكن تحديد عدد الساعات القصوى التي يسمح فيها للطفل بمشاهدة التلفزيون أو بممارسة الألعاب الإلكترونية، طبقا لعمره، فقد أكدت الدراسات العلمية أنه لا يجوز للطفل الأصغر من 18 شهرا، أن يتعرض لمثل تلك الأجهزة الحديثة تماما.

في الوقت الذي يمكن للطفل الذي يتراوح عمره ما بين الثانية والخامسة، أن يستخدم تلك الأجهزة لمدة ساعة واحدة فقط يوميا، تشمل مشاهدة التلفزيون وممارسة الألعاب أيضا، بينما ينصح بترك الأطفال الأكبر يلعبون مثل تلك الألعاب لما لا يزيد عن ساعتين في اليوم الواحد، لضمان عدم تأثرهم سلبيا بها.

خلق البدائل

الاعتراض أو المنع وحسب، لن يكون حلا مثاليا تماما، بل سيمهد لحدوث الكثير من الصراعات غير المطلوبة، الأفضل هو خلق بدائل أخرى لطفلك حتى يقوم بتقليل أوقات تعرضه لتلك الأجهزة دون غضبه، لذا ينصح بتعويد الطفل منذ نعومة أظفاره على ممارسة بعض الرياضات الترفيهية، كالسباحة أو الصيد، أو تقوية المهارات الفنية لديه كالرسم والنحت.

إعطاء المثل والقدوة

ليس من البديهي أن تلزم طفلك بالابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية، وانت تستخدمها طوال الوقت، بل عليك أن تظهر أمامه كقدوة حتى يقلد ما تمارسه يوميا، لذلك فالخروج كأسرة واحدة دون أن يتم استعمال الأجهزة الإلكترونية طوال الرحلة، سيكون أفضل مثل يقدم لطفلك لإقناعه بفكرتك.

المشاركة

يجب أن يعرف طفلك أن الأجهزة الحديثة والإنترنت ليست فقط للترفيه، بل يمكن من خلالها حصد معلومات عدة ومتنوعة، بها الكثير من المتعة أيضا، ولا تقل عن متعة اللعب، وهو ما يتم من خلال مشاركته أوقات الاستخدام.

الانتباه للمحتوى

لابد أن يظل الطفل تحت المراقبة والملاحظة أثناء تصفح الإنترنت، وحتى يبلغ التاسعة من العمر، كما يجب أن يمنع تماما من ممارسة الألعاب المليئة بمشاهد العنف والدماء، والتي لا تحفز إلا طاقات سلبية لديه، من الصغر.

الأماكن

تحديد أماكن بعينها مثل غرفة النوم، وأوقات كفترات تناول الطعام، بحيث لا يسمح فيها باستخدام تلك الأجهزة، هي حيلة ذكية جدا، لتعويد طفلك على عدم الإكثار من استعمال الأجهزة الإلكترونية لأوقات طويلة، والأفضل هو عدم وضع جهاز الكمبيوتر أو أي جهاز آخر في غرفة النوم تماما.

مواقع التواصل الاجتماعي

ينصح بعدم إشراك طفلك في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يبلغ الـ12 من العمر، بينما يصبح الأمر مطلوبا في سنوات المراهقة التي تتطلب إظهار شخصيته للجميع من حوله، فيفضل حينها ألا تتشارك معه تلك المواقع الشهيرة، حتى يشعر بكامل حريته واستقلاليته من خلالها، فهو أمر مطلوب جدا في هذا العمر.

التحذير

في الوقت الذي يمكن لك أن تترك طفلك يتعامل وحده مع الإنترنت، عليك أن تحذره من عدة أمور وتعلمه كيفية التعامل معها أيضا، كالطريقة الأفضل للرد على تنمر الآخرين ضده في مواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية حماية خصوصيته بها، مع إعلامه بأن كل ما يقوله عبر الإنترنت يظل للأبد ولا يمكن تغييره، حتى يحرص على عدم التفوه بأمور خاطئة عبر الشبكة العنكبوتية أبدا.

القواعد التي يجب إتباعها:

- من الممكن منع الأطفال من استعمال الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية أثناء تناول الطعام أو أثناء الجلوس والتحدث مع الأولياء أو الأصدقاء.

- يجب على الأولياء أن يحددوا لأطفالهم الوقت المسموح به لاستعمال الحاسوب أو الهاتف.

- يجب على الطفل أن يفهم أن الهاتف شيء خاص لا يجب استعماله من دون الحصول على إذن.

- ينبغي على المراهق أن يفهم أن الهاتف الذكية وسيلة للتواصل مع العائلة والأصدقاء وليس وسيلة لإضاعة الوقت.

وعليه أصبحت الأجهزة الإلكترونية بما تحمل من ألعاب تكنولوجية، أمرا منتشرا بين الأطفال جميعا، حتى وصلت لدي البعض لمرحلة من الإدمان إن جاز التعبير، وهو الشيء الذي يثير القلق عند الكثير من الآباء والأمهات، وكذلك الأطباء الذين كثيرا ما حذروا من وجود بعض المخاطر عند التعلق بمثل تلك الأجهزة أو الألعاب.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2