يعد مرض الساد من الأسباب الرئيسية للإصابة بالعمى في العالم، ولا تكاد تخلو حياتنا من المرور به، سواءً كان ذلك عند أحد أفراد العائلة أو الأقارب أو الأصدقاء، فهو يصيب الرجال والنساء على حد سواء، ويصاب به المرء مع تقدمه في العمر، وممكن أن يحدث أيضا بسبب التعرض للصدمات، الإشعاع، إجراء عمليات جراحية بسبب مشاكل أخرى في العين، وقد يولد الشخص ومعه الساد، ويعاني المصاب بالساد من تحسسه للإنارة المبهرة والقوية مع ضعف في النظر ليلاً، وقد يصيب عيناً واحدةً أو كلا العينين سويةً.

يتسبب مرض الساد بما يقارب 50% من حالات العمى و 33% من حالات اعتلال الرؤية في العالم، فيصيب حوالي 20 مليون شخصاً حول العالم. 5% من حالات العمى في الولايات المتحدة يتسبب بها مرض الساد و يتسبب أيضا ب 60% من حالات العمى في أجزاء من أفريقيا و أمريكا الجنوبية، إن العمى الناتج عن مرض الساد يحدث بنسبة 10-40 لكل 100.000 طفل في الدول النامية وبنسبة 1-4 لكل 100.000 طفل في الدول المتقدمة، وتصبح الإصابة بالساد أكثر احتماليّةً عند التقدم في السّن، إذ أن ما يقارب نصف الشعب الأمريكي يصاب بالساد في سن الثمانين.

الساد هو مرض يصيب عدسة العين الطبيعية القائمة خلف الحدقة فيعتمها ويفقدها شفافيتها مما يسبب ضعفاً في البصر دون وجع أو الم، وينتج نتيجة تراكم البروتينات داخل العدسة العينية مما يجعلها غائمة تمنع الضوء من العبور بشكل سليم مما يؤدي إلى فقدان وتدني للرؤية، حيث يكون هذا التدني جزئيا غالبا في مراحله الأولى، وقد يؤدي ضعف الرؤية الناتج عن مرض الساد إلى زيادة خطورة تعثر المصاب وسقوطه المفاجئ وشعوره بالاكتئاب.

يتشكل السّاد تدريجياً في البداية دون أعراض ملاحظة من المريض حتى يبدأ بإعاقة مرور الضوء وحدوث رؤية غير واضحة، ومن الأعراض الأخرى تحسن الرؤية القريبة عند كبار السن، الشعور بتغير لون الأشياء، بالإضافة إلى حدوث مشاكلٍ في العدسات الطبية المستعملة، ويتم تشخيصه بسهولة من قبل طبيب العينية في العيادة عن طريق فحوصاتٍ معيّنة.

و لتجنب حدوث الساد ينصح بارتداء النظارات الشمسية و عدم التدخين، من الممكن أن تتحسن حالة الشخص إذا التزم بارتداء النظارات مبكراً أي في بداية المرض، إن لم ينجح ذلك، يتم إجراء عملية جراحية لاستبدال عدسة العين المعتمة بعدسة صناعية، لا داعي للعملية الجراحية إلا إذا تسبب الساد للمصاب بمشاكل على المدى البعيد، فالعملية سوف تحسّن من جودة الحياة، لكن مع الأسف العملية الجراحية ليست متوفرة في جميع البلدان خاصة للنساء.

أنواع الساد

هنالك ثلاثة أنواع من الساد:

1. ساد نووي (Nuclear Cataract): يتكون في مركز العدسة. في المراحل الأولى، وبما أن العدسة تغير الطريقة التي تتبأر بها، قد تنشأ حالة من قصر نظر، أو قد يطرأ تحسن مؤقت في الرؤية خلال القراءة، مما يلغي حاجة البعض إلى النظارات. لكن هذا الوضع، لسوء الحظ، يتبدل ويزول بعد حين، لأن العدسة تأخذ بالاصفرار تدريجيًا فتصبح الرؤية ضبابية، أكثر وأكثر. بل قد يصبح لون العدسة بُنيّا حتى، حيال تطور الساد وتفاقمه. وقد تصبح الرؤية في الضوء الخافت أو قيادة السيارة في ساعات الليل مهمّة إشكالية تنطوي على صعوبة كبيرة وخطر غير قليل. كما إن الذبول المتقدم قد يسبب صعوبات في التمييز بين درجات (hue) الأزرق والبنفسجي.

2. ساد قِشْرِيّ (Cortical Cataract): يبدأ كبقع غير واضحة على شكل خطوط على الجزء الخارجي من قشرة العدسة. ينتشر الساد ببطء وتنتشر الخطوط باتجاه المركز فتعيق عبور الضوء في مركز العدسة. يعاني المصابون بهذا النوع من الساد من الإحساس بالإبهار، عامة.

3. ساد تحت المحفظة (Subcapsular Cataract): يبدأ كمنطقة صغيرة مسدودة، مباشرة تحت المحفظة (الطبقة الخارجية) مباشرة. يتكون، عادة، في منطقة قريبة من ظهر العدسة، بالضبط في المسار الذي يمر الضوء من خلاله، في طريقه إلى الشبكية. هذا النوع من الساد يسبب مشاكل قي القراءة، يُضعف القدرة على القراءة في الضوء القوي ويؤدي إلى الشعور بالإبهار، أو هالات حول مصادر الضوء في الليل.

اعراضه

تختلف أعراض الإصابة بالساد باختلاف مراحل تطور المرض، ففي البداية يشعر المصاب بضعفاً تدريجياً في حدة الإبصار وعدم وضوح في الرؤية، وبتقدم حالة المريض يشعر بوجود غشاوة على العين مع بعض الوهج، مع عدم القدرة على تحمل الضوء الساطع، وبازدياد حدة المرض يتغير لون بؤبؤ العين من الأسود الطبيعي إلى الرمادي أو الأبيض، فيحدث تدنٍ شديد في حدة الإبصار.

قد يحسن الساد أحيانا من قدرة الشخص على الرؤية عن قرب بشكلٍ مؤقت وذلك لأن الساد يعمل كعدسة قوية، وتسمى هذه الظاهرة بالرؤية الثانوية لأن الأشخاص الذين كانوا يحتاجون لنظارة عند القراءة سابقاً يستغنون عنها، لكن عندما يتفاقم الساد يعود المصابون إلى ارتداء النظارت وتسوء الرؤية مرة أخرى، ونلخص اعراض مرض الساد في العين بجميع مراحل تطوره كالتالي:

• تراجع تدريجي في حدة الابصار من دون ألم.

• عدم وضوح الرؤية، رؤية مشوشة وضبابية، مع صعوبة متزايدة في الرؤية في الليل.

• عدم القدرة على تحمل الضوء القوي الساطع مثل الخروج من دون نظارة شمسية.

• الحاجة الى اضاءة قوية عند القراءة او القيام بأعمال اخرى.

• تغيير العدسات اللاصقة او النظارات بشكل متكرر وبوتيرة عالية.

• ميلان الالوان الى باهتة او الى اللون الاصفر.

• ازدواج الرؤية للعين الواحدة.

• تغيير لون البؤبؤ من اللون الاسود المصفر ثم اللون الابيض.

• هالات حول مصادر الضوء.

أسبابه:

التقدم في العمر

يعتبر التقدمُ في العمر أكثر الأسباب شيوعا لتكوين مرض الساد ، والسبب في ذلك أن البروتينات الموجودة في عدسة العين المصابة تفسد وتتحلل بمرور الوقت ، و تتسارع هذه العملية بوجود أمراض أخرى مثل مرض السكري و ارتفاع ضغط الدم ،بالإضافة إلى التأثير التراكمي للعوامل البيئية بما في ذلك السموم والإشعاع والأشعة فوق البنفسجية.

إصابة العين بأذى أو حادث

تسبب إصابة العين بجسم حاد إلى ازياد حجم و سماكة و ابيضاض الألياف الموجودة داخل العدسة مما يسبب إضعاف الرؤية. تورم العين يزول مع الزمن بينما يبقى اللون الأبيض ملازماً للمصاب. الإصابة بأجسام حادة كتلك التي تخترق العين تؤدي إلى تدمير الكبسولة التي تحوي عدسة العين. وهذا يؤدي إلى تجمّع المياه من مختلف أجزاء العين ودخولها إلى العدسة مسببة التورم و الابيضاض و إعاقة الضوء من الوصول إلى شبكية العين. احتمالية حدوث الساد بعد تعرض الشخص لصدمات كهربائية نسبتها 0.7% إلى 8%.

الإشعاع

الأشعة فوق البنفسجية، بالتحديد الاشعة فوق البنفسجية B، قد ظهر بأنها تسبب الساد، و بعض الأدلة أثبتت أن ارتداء النظارات الشمسية في عمر مبكر يبطئ من تطور الساد لاحقاً. أثبتت الدراسات أن أشعّة الميكروييف تسبب الساد و لكنّ الآليّة غير واضحة تماماً، يمكن أن يُفسَّر ذلك في كون أشعة الميكروييف تحدث تغييرات في الإنزيمات الحساسة للحرارة والتي وظيفتها حماية بروتينات عدسة العين. وهناك آليّة أخرى لحدوث الساد و هي عن طريق موجات الضغط الناشئة عن الخلط المائي. ووجد أن التّأيّن الإشعاعي الناتج عن الأشعة السينية مثلاً يساهم في حدوث الساد إذ يحطّم المادة الوراثية في العين. الصدمات الحرارية و الكهربائية تدمر و تعمل على ابيضاض عدسة العين بسبب تخثر البروتينات المباشر.وهي العمليّة ذاتها التي تحول الألبيومين (مادة بروتينية في البيض) إلى اللون الأبيض ومعتم. وأكثر الأشخاص عرضة للإصابة بهذا النوع من الساد هم الأشخاص العاملون في نفخ الزجاج [الإنجليزية] و العاملون في الأفران. أيضاً أشعة الليزر ذات طاقة كافية تسبب دمار في العينين و الجلد.

العوامل الوراثية

يلعب العنصر الوراثي دوراً قويّاً في تطور مرض الساد ، والأكثر شيوعا يكون من خلال أخطاء وراثية في الآليات التي تحمي وتحافظ على عدسة العين، ووجود الساد في مرحلة الطفولة أو مرحلة مبكرة من الحياة يمكن أن يكون أحيانا نتيجة لوجود متلازمة معينة مثل: متلازمة داون، إدوارد، تيرنر، المواء، باتو، متلازمة الحذف 1q21.1. و يحدث السّاد أيضاً بسبب اضطراب أحادي الجين مثل: متلازمة ألبورت، Conradi's syndrome [الإنجليزية]، حثل التأتر العضلي، متلازمة عينية مخوية كلوية أو متلازمة لوي.

أمراض الجلد

الجلد و عدسة العين لهما نفس المنشأ الجنيني و لذا يمكن أن تتأثر العدسة بالأمراض التي تصيب الجلد ، أمثلة هذه الأمراض هي التهاب الجلد التأتبي و الإكزيما. أحيانا قد تتسبّب في تكوين طبقةٍ متقرّحةٍ كالدرع مسببةً إعتام عدسة العين. داء السماك هو اضطراب وراثي متنحي مرتبط بإعتام عدسة العين المسمارية والتصلب النووي. وحمة الخلايا القاعدية و الفقاع لها روابط متماثلة

التدخين

وقد تبين أن تدخين السجائر يؤدي إلى زيادة معدل الساد المتصلبة النووية إلى ضعفين وزيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في الساد تحت المحفظة الخلفية. لم يثبت أنّ للكحول تأثيراً مطلقاً؛ إذ أثبتت بعض الدراسات علاقته بالساد بينما تقول بعض الدراسات عكس ذلك.

الأدوية.

بعض الأدوية، مثل أسيتات الكورتيزون تساعد على تطوّر السّاد، بعض الأمراض النفسية مثل مرض انفصام الشخصية تساهم في تعتيم عدسة العين كالتّأثير الذي تحدثه بعض الأمراض (كالضغط والسكري و سوء التغذية) ، أما عن الأدوية المضادة للاكتئاب فليس لها دور كبير في الساد.تقبض الحدقة وداء التريبارانول يزيد من خطورة الإصابة.

العلاج:

– قطرات العين.

– استبدال النظارة.

– أشعة الليزر.

– الخضوع لعملية جراحية لاستبدال العدسة المعتمة بعدسة صناعية.

– استحلاب العدسة بالكمبيوتر.

الوقاية:

- فيتامين-سي.

– الابتعاد عن التدخين.

– متابعة ارتفاع ضغط الدم والسكري والعمل على تنظيمه.

– فحص العين بانتظام وبشكل دوري مع تقدم العمر لاكتشاف المرض مبكرا.

– ارتداء النظارات الشمسية للحماية من الأشعة فوق البنفسجية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1