النجف التي كانت تضرب بالصواريخ وتعتكف فيها المرجعية عن السجال لحفظ الدماء في عهود غابرة تعطي الضوء الأخضر للعبادي ليهاجم أوكار الفساد.. المرحلة القادمة صعبة فهاهي المرجعية الدينية في مواجهة مباشرة مع داعش الفساد في بغداد، ، هل سينجح العبادي في توجيه الضربة، أم إنه سيكون والمرجعية في مواجهة حرب مع الثعالب التي تجيد أن تروغ عن العبادي وعن المرجعية وعن معاناة الشعب؟

العبادي لن ينجح في محاربة الفساد، والمرجعية لن تنجح في ذلك للأسف لأن الفساد ليس في سلوك حفنة سياسيين وحسب، هناك طبقات إجتماعية تمارس الفساد بالتحالف مع من في السلطة وتؤسس لشركات ومافيات، وحتى في الإطار الديني هناك نوع من الشرعنة الخبيثة.. لذلك أدعو بعض الفئات الطامحة، أو المحرومة، أو الباحثة عن الشهرة، أو صادقة النية للتظاهر تخفيفا عن الإحتقان، أما النتائج فلن تتحقق، والعراق أصبح كالسمكة الفاسدة لا أمل في إصلاحه. تظاهروا حتى تنخفض درجات الحرارة ويبدأ موسم الخريف ونعود لنفكر بهدوء ونتعايش مع الفساد كما تتعايش البنت مع زوج أمها.

سارعت الكتل السياسية الفاسدة جميعها الى عقد إجتماعات، وإصدار بيانات تؤيد وتبارك وتثمن دور وقرار المرجعية بالمواجهة غير المتكافئة مع عصابات الفساد في العراق، وهي كتل تحكم الدولة منذ أكثر من عقد من الزمن وكان لها باع طويل في تدوير ونقل الأموال وغسلها وتهريبها الى الخارج وبناء الشركات وعقد الصفقات التجارية، حتى إن غالب المشاريع الإستثمارية تجير لصالح أشخاص وكتل، وعديد منها ساهم في تخريب الدولة ووضع من لايستحق ولايفهم ولايعرف في مناصب حساسة، فكان هم الواحد من المسؤولين البقاء على كرسيه مهما كان الثمن دون التفكير في التطوير والبناء والتعمير، بينما مبررات الخراب والفساد حضارة وتطول ألسنة المفسدين ومن يبيض لهم الوجوه الكالحة في إيجاد الأعذار ورمي التهم على الآخرين، بينما الدولة بأسرها تدفع الثمن الباهض، وتتحمل التبعات التي يفرضها سلوك غير حضاري ومنحاز لطوائف وقوميات ومذاهب وأديان مختلفة.

الغريب في الأمر إنك لم تعد تستطيع محاسبة أحد فالمفسدين ليسوا واحدا أو إثنين، هناك العشرات من المؤسسات والدوائر وهناك آلاف اللصوص والقتلة، ولم يعد ممكنا فعل شيء إلا بتحريك سلطة قوية قامعة جامعة حازمة دكتاتورية تلجم الجميع وتوقف الفوضى. ففي السلطة الدكتاتورية يكون النهب والسرقات بقدر محدود مرتبط بالسلطة العليا التي تحدد القيم والسلوكيات التي يجتمع عليها الناس ويلتزموا بها مكرهين وفي المجتمع الفوضوي الأرعن الجاهل لايمكن الحكم بإسلوب ديمقراطي، المجتمعات البدوية بحاجة الى سلطة دكتاتورية تحفظ شيئا من ماء الوجه، بينما الديمقراطية التي تمنح للمتخلفين الفوضويين فإنها تحول البلاد الى خراب لا أكثر، وجميع المفسدين يتحولون الى شرفاء وعظماء وأبناء أنبياء.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0