"إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء.. دعهم يأكلون كعكاً"!، ذكر هذه العبارة جان جاك روسو في كتابه "الاعتراف" ولم يذكر إسم النبيلة التي قالتها ولكن ينسبها الاغلبية لماري أنطوانيت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، اللذان تم إعدامهما بعد إنتصار الثورة الفرنسية بعدة أعوام.

هذه الشخصية المنحدرة من عائلة ملكية والتي لم تكن تهتم نهائياً بما وصل إليه الشعب الفرنسي من جوع ومرض وفقر وجهل ولكنها بالعكس من ذلك كانت تستنزف موارد الدولة، حيث كانت تسرف في إغداق الأموال على حفلات البلاط، وتصاميم الملابس والطعام والشراب الفاخر، ولم تعطي أي اهتمام للأزمة المالية بفرنسا التي كان يحذر منها المستشارون ووزير المالية، ضاربة التقارير بارتفاع معدل الدّين العام عرض الحائط، ولاننسى أن فرنسا في تلك الفترة كانت تعاني من انهيار اقتصادي كبير نتيجة الحروب المتكررة التي كانت تخوضها خاصة حرب الاستقلال الامريكية وحرب السنوات السبع، لذلك أصبحت ماري انطوانيت مكروهة جدًا من قبل الشعب والقوى الثورية المتنامية، وقد تم تأنيبها على فساد البلاط الفرنسي، وبعد إنتشار اشاعات واتهامات لها بالعمالة للنمسا (هي من أصول نمساوية) تم الحكم عليها بالاعدام بالمقصلة من قبل الثوار.

هناك العديد من العوامل الأخرى، يمكن النظر إليها أنها سبب في اندلاع الثورة، كالرغبة في القضاء على الحكم المطلق، والاستياء من الامتيازات الممنوحة للإقطاعيين وطبقة النبلاء، والاستياء من تأثير الكنيسة على السياسة العامة والمؤسسات، والتطلع نحو الحرية الدينية، وتحقيق المساواة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية سيّما مع تقدم الثورة للمطالبة بنظام جمهوري. أيضًا فإن الملكة ماري أنطوانيت يعتبرها البعض من أسباب الثورة، إذ نظر إليها الفرنسيون واتهموها -زورًا في أغلب الأحيان- بأنها جاسوسة النمسا ومبذرة وسبب اغتيال وزير المالية الذي كان محبوبًا من قبل الشعب

في حقيقة الأمر عادة ما أشبه تلك الاحداث بما قبل الثورة الفرنسية بواقعنا العراقي الحالي وخاصة بعد التغييرات التي حدثت بعد عام 2003، فسيرة هذه الشخصية ليست بهذا السوء من الناحية الادبية اذا ما قورنت بما يملك العراق اليوم من المئات من "ماري أنطوانيت" يتوزعون في البرلمان والحكومة والمؤسسات التابعة للدولة بشكل عام، فهم يوماً بعد يوم يزيدون "خراب الوطن"، ويبددون ثرواته وموارده ويحطمون ما يملك من البنى التحتية.

فالسياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة التي حكمت العراق من عهد نظام الدكتاتور صدام حسين عام 1979 وليومنا هذا، ساهم كثيراً في تراجع الواقع التعليمي والصناعي والزراعي والثقافي وفي أغلب مجالات الحياة، ساهمت جميعاً في تدمير الكفاءات العراقية وهجرة الكثير منها كذلك، لذلك فنحن نتساءل فيما لو حدث أن قامت ثورة شعبية في العراق بسبب هذا الكم الكبير من المآسي والظلم والدمار الكبير فكم "ماري انطوانيت" سيتم محاسبته أو محاكمته او إعدامه في الشوارع؟!.

فما نشاهده اليوم من بداية لحراك مدني وشعبي في اغلب المحافظات العراقية ينبأ بهكذا تصورات ولو على المدى البعيد وما المطالبات الشعبية في البصرة وكربلاء المقدسة والعمارة بخصوص أزمة الكهرباء والخدمات والانتقادات اللاذعة والسخط العام المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي إلا خير دليل على هذه التصورات.

هذه رسالة لكل السادة "النبلاء" أن يستوعبوا مايجري على الساحة العراقية وأن يفكروا ولو قليلاً بتبعات ومخاطر ما يفعلون!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق


التعليقات

.mariam
The bad administration of Iraq wealth
The Arab world has suffered from soo much bad governments and still ,what is with Arabs who pretend to be Muslims ,are all thieves has NO MERCY TOWARD THEIR POEPLE , THEY ARE HARD. HEARTED, ABUSERS AND CRIMMINALS NO CONSIOUS ,IS THIS WHAT MUSLIMS SUPPOSED TO BE, RUTHLESS AND SELFISH, GREEDY , IGNORANTS AND ACT LIKE. BEASTS ,SHIATANS I THINK WORSE THN THE DEVIL. IT IS DISGUSTING WHAT IS HAPPENING TO THOSE POPULATIONS OF CRIMES AGAINST HUMANITY, AND THE WORST NO BODY CARE, THEY SIT EAT, DRINK AND LAUGH LIKE NOTHING IS GOING ON.? UHUMANS? B2015-07-24