التعاليم والوصايا الإسلامية تحث على تأليف القلوب، وعلى التآخي والانسجام بين الناس، وتعزيز روح المحبة والمودة، وتقوية أواصر الأخوة الإسلامية، وهذا مما يجعل المجتمع كله يعيش في سعادة وتقدم وازدهار.

من جهة أخرى تحض تعاليم الإسلام على اجتناب كل ما يؤدي إلى إضعاف المجتمع وتفرقه، كالأحقاد والضغائن والأغلال وغيرها من رذائل الأخلاق ومساوئها.

ان الحقد من أرذل الأخلاق الذميمة، وأقبح الرذائل القلبية، وأسوأ الصفات النفسية؛ وهو يدل على سواد القلب، وسوء النية، ويعبّر عن نفسية مريضة، وقلب سقيم؛ وقد أشار الإمام علي عليه السلام إلى ذلك بقوله: «الحِقدُ خُلقٌ دَنِيٌّ، ومَرَضٌ مُرْدِي».

إن الإسلام نهى عن الحقد أشد النهي، ودعا إلى التجرد منه، ولذا نجد المؤمن حريصاً على الدعاء بأن يطهره الله من داء الحقد والغلّ على إخوانه المؤمنين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.

المشاعر الإنسانية تنقسم إلى مشاعر إيجابية: كالمحبة والمودة، والرحمة والشفقة والعطف، وحب الخير للناس، ومساعدتهم على قضاء حوائجهم، والتعاون مع الآخرين، والعفو والصفح والتسامح عن المسيئين وغيرها من المشاعر الإيجابية التي إذا سادت في أي مجتمع فإنه يكون مجتمعاً متحاباً ومتعايشاً ومنسجماً ومتعاوناً ومتقدماً وقوياً.

القسم الآخر: المشاعر السلبية، من قبيل: الكره والبغض والحسد والحقد، وتؤدي هذه المشاعر إلى شيوع الكراهية بين الناس، والتباعد بينهم، وغياب الثقة والاحترام فيما بينهم، وتفكك عرى المجتمع.

والإنسان الحقود من أكثر الناس اتصافاً بالمشاعر السلبية، إذ تراوده أفكار سيئة جداً كحب الانتقام الشديد من الشخص الحاقد عليه، والكيد له، وتشويه سمعته، وتلفيق الأكاذيب ضده وما أشبه ذلك.

والإنسان الحقود يتصف بعدة صفات سيئة؛ فهو يتمنى الشر والفشل لمن يحقد عليه ويكرهه، وقلبه يغلي ناراً عليه، ويتكلم عليه بما ليس فيه من أجل إسقاطه في المجتمع، ويحزن عندما يراه في خير ونجاح، ويفرح عندما يصاب بمصيبة أو بلاء، ويظهر خصوصياته الشخصية أمام الناس لنشويه شخصيته، ويتعمد إحراجه وإيذاؤه، وإذا مرّ عليه لا يسلم ولو بادر هو بالسلام فلا يرد عليه ... وغير ذلك كثير.

ان من صفات أهل الجنة أنهم لا أحقاد بينهم، إذ ينزع الله تعالى ما في قلوبهم من أحقاد أو أغلال أو ضغائن أو عداوات التي ربما كانت بين بعضهم البعض في الدنيا ولو بدرجات بسيطة، فلا يدخلون الجنة إلا وقد طهرهم الله من كل حقد أو ضغينة، ونزع ما في صدورهم من غلّ كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾.

إن للحقد آثاراً سلبية عديدة سواء على الأفراد أو المجتمع، وأول ما تنعكس آثاره على الحقود نفسه، فلا يشعر براحة نفس، ولا طمأنينة قلب، ولا صفاء ذهن، فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: «الحَقودُ لا راحَةَ لَهُ».

إن من آثار الحقد أيضاً صناعة الكراهية بين الناس، فالأحقاد إذا ما انتشرت بين أفراد المجتمع، أو بين أفراد العائلة والأسرة الواحدة أو بين العوائل والأسر المختلفة، أو بين الأرحام والأقارب، أو بين الزملاء في العمل أو بين شرائح المجتمع ومكوناته يؤدي إلى توليد الكراهية والبغضاء والعداوة بينهم، وتباعد القلوب وتنافرها، وإضمار كل طرف للآخر الكراهية والعداوة والضغينة والسخيمة؛ وهذا ما ينهى عنه الإسلام.

فالحقد سبب للوقوع في الكثير من المعاصي والذنوب والموبقات، فالحقود عادة ما يمارس الغيبة والنميمة والبهتان والكذب وسوء الظن ضد من يحقد عليه، وهذه كلها أمور محرمة في الجملة.

على كل فرد من أفراد المجتمع إذا ما شعر أن في قلبه غلاً وحقداً على أحد فعليه أن يطهره منه فوراً، لأنه داء مدمر للقلب ومرض مفسد للأخلاق، ولذا على المؤمن أن يتخلص من أي حقد وينزع من قلبه أي غلّ، لما روي عن الإمام علي عليه السلام: «طَهِّروا قُلوبَكُم مِن الحِقدِ؛ فإنَّهُ داءٌ موبئٌ».

ان المؤمن لا يحمل في قلبه حقداً على إخوانه المؤمنين، وإذا تلوث قلبه بلوثة حقد أو غلّ فسرعان ما يطهر قلبه منه، ولا يدوم عليه، لما أثر عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله: « الْمُؤْمِنُ‏ لَيْسَ‏ بِحَقُودٍ» . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: المُؤمِنُ ... لا حَقودٌ ولا حَسودٌ».

ومع الاسف لوجود من قد يحقد على أحد من إخوانه المؤمنين أو من أرحامه وأقاربه أو من أصدقائه ومعارفه لمجرد سوء فهم أو اختلاف في الرأي أو لقضايا هامشية ويدوم حقده لأيام أو لشهور وبعضهم لسنوات طويلة!

وفي الختام لابد من مراجعة النفس ومحاسبتها وتطهير القلوب من أي حقد أو ضغينة أو سخيمة أو غلّ لأن المؤمن الحقيقي سريع الرضا وكثير العفو والتسامح.

اضف تعليق