يعاني العالم المعاصر الكثير من المشاكل التي تزايدت وتفاقمت نتيجة التطورات الهائلة والسريعة في مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وقد أدت هذه التطورات والتغيرات الى خلق مشاكل عديدة منها مشكلة الارتفاع العالمي لدرجات الحرارة وأزمة الطاقة والمياه وغيرها من المشكلات التي أصبحت البشرية تعاني منها، وأن اغلب هذه المشكلات ناتجة عن الإجهاد البيئي و التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية والبيئية بإسراف ومن دون توعية وترشيد في كيفية الاستغلال الأمثل لهذه الموارد المحدودة.

ان التلوث مرتبط بشكل كبير بالنشاطات البشرية والتنموية وأن أهم ما يواجه سكان الكرة الأرضية في الوقت الحاضر هي مشكلة نفاد الموارد الطبيعية ومشكلة التلوث وأنهما يؤثران بشكل مباشر على حياة الإنسان وديمومته، فالتلوث مشكلة خطيرة ولها أثرها البالغ لأنها السبب في الكثير من الأمراض وكذلك توسع فتحة الأوزون التي باتت تتسع يوما بعد يوم بسبب التلوث البيئي وغيرها الكثير من المشاكل التي سببها التلوث.

ان التلوث البيئي له أسباب عديدة ومصادر كثيرة ومنها الوحدات الاقتصادية فمن خلال ما تمارسه من أنشطة وفعاليات ينجم عنها أضرار بيئية مختلفة وحسب نشاط المنشأة أو الوحدة الاقتصادية، فقد تتسبب بتلوث الهواء عن طريق انبعاث الغازات والمياه عندما تقوم برمي مخلفاتها في المياه، وأيضا تقوم بتلويث التربة بالنفايات الضارة التي تؤثر على الكائنات الحية ومنها الإنسان، فضلا عن الضوضاء التي يمكن أن تسببها وهذا ما يطلق عليه بالتلوث الصوتي.

وللتعرف على مستوى التلوث الذي يمكن أن تسببه وحدة اقتصادية فقد اخترنا دراسة أجريت على معمل للصناعات الجلدية فظهر أن نسبة الملوثات السائلة شكلت 93% وهي أعلى نسبة تليها نسبة الملوثات الغازية 62% وبعدها الملوثات الصلبة 50% وأخيرا الضوضاء حيث شكلت نسبة 37%، وأن هذه النسب من التلوث تعتبر كبيرة وهي تعود لوحدة اقتصادية واحدة، فكيف يكون الحال مع مئات الوحدات الاقتصادية.

من الجدير بالذكر أن هذه الملوثات أيا كان نوعها فهي انبعاثات ضارة تؤثر على البيئة المحيطة بالوحدة الاقتصادية بشكل خاص والبيئات الأخرى بشكل عام، ومن هنا فإن حماية البيئة وحسن استغلال الموارد يقع أولا على عاتق الوحدات الاقتصادية بالإضافة الى الدور الرئيس الذي تلعبه الدولة في هذا المجال، فينبغي على تلك الوحدات الاقتصادية أن توحد الجهود في مجال الاعتراف بالتزاماتها تجاه البيئة بجانب التزاماتها الاقتصادية، فمن الضروري اتباع كافة الإجراءات والوسائل والبرامج التي من شأنها أن تسهم في تحقيق الحماية والسلامة البيئية، ويتمثل دورها البيئي في قياس وتحديد مدى التلوث الذي تسببه والإفصاح عنه في الكشوفات والقوائم المالية التي تقوم بإعدادها بين فترة وأخرى.

ويجب أن يكون التزام الوحدات الاقتصادية طوعيا أكثر منه إلزامي أو إجباري تجاه البيئة والمجتمع ككل وعليها ان تدرك حجم التلوث الذي يمكن أن تسببه من خلال أنشطتها، فان الأسباب التي تؤدي الى زيادة التلوث وعدم الاهتمام بالبيئية هو عدم وجود قوانين رادعة تقف بوجه كل من يحاول القفز عليها وكذلك ضعف الوعي البيئي، ويعتمد التزام الوحدات الاقتصادية بواجباتها على ثقافة الوحدة ووعيها البيئي ورغبتها ومعرفتها بمدى الفائدة المتحققة من ذلك، ولإيجاد الحلول لهذه المشكلة علينا أن نبدأ بغرس ثقافة النظافة والوعي البيئي في داخل كل شخص ومنذ الصغر حتى نصبح قادرين على تحمل المسؤولية اتجاه أنفسنا والمجتمع فإذا صلح الفرد صلح المجتمع.

بالإضافة الى التوعية المستمرة للجميع، وعلى الدولة أن تأخذ دورها في سن القوانين والتشريعات التي من شانها أن تحد وتقلل من المخالفات التي تقوم بها الوحدات الاقتصادية ومراقبة مدى التزامها بتلك القوانين وأن تفعّل أسلوب الغرامات والعقوبات على كل من يتسبب في تلوث البيئة، فيجب أن نسعى الى إيجاد الوسائل والسبل الكفيلة بمعالجة مشكلة التلوث من خلال تسليط الضوء على الواقع البيئي للوحدات الاقتصادية العاملة وتحديد تكاليف حماية البيئة واتباع أفضل الإجراءات لقياس تلك التكاليف بغية الحصول على أفضل النتائج.

وعلى الوحدات الاقتصادية أن تتحمل المسؤولية في تقليل وإزالة التلوث الذي ينتج عن أنشطتها وعملياتها الإنتاجية، وأخيرا فإن مشكلة التلوث لا يمكن التغاضي عنها ويجب البحث عن مسبباتها والمضي قدما في إيجاد الحلول الناجعة لها، فإذا تركت ستتفاقم وتتسبب في أضرار لا يحمد عقباها.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0