قال باحثون إن نحو خُمس أنواع الزواحف في العالم، من سلاحف جالاباجوس إلى تنين كومودو في الجزر الإندونيسية، ومن أفاعي وحيد القرن في غرب أفريقيا إلى تماسيح غريال الهندية، مهددة بالانقراض، وذلك في أول تقييم عالمي شامل يتعلق بالزواحف.

شملت الدراسة 10196 نوعا من الزواحف منها السلاحف والتماسيح والسحالي والثعابين وسحالي التواتارا، وهي نوع من الزواحف تعد الوحيدة الباقية من سلالة كانت تعيش على ظهر الأرض قبل أكثر من 200 مليون سنة. بحسب رويترز.

وجد الباحثون أن 21 بالمئة من الأنواع معرضة لخطر شديد أو للانقراض بحسب تعريف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، وهو السلطة العالمية المعنية بمراقبة الأنواع المهددة بالانقراض. كما حدد الباحثون 31 نوعا انقرضت بالفعل.

وقالوا إن عوامل تهدد أيضا الفقاريات الأخرى في العالم مثل البرمائيات والطيور والثدييات تدفع العديد من الزواحف إلى حافة الهاوية. وهذه العوامل هي إزالة الغابات من أجل الزراعة وقطع الأشجار والتنمية وزحف المدن والصيد. وأضافوا أن تغير المناخ والكائنات الغازية يمثلان تهديدات مستمرة.

دور حيوي

قال بروس يونج الأستاذ المشارك في الدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر "تمثل الزواحف فرعا مهما ومتنوعا من شجرة الحياة وتلعب أدوارا حيوية في النظم البيئية التي توجد فيها"، وأضاف يونج، كبير علماء الحيوان وكبير علماء الحفاظ على الطبيعة في (نيتشر سيرف) ومقرها أرلينجتون في فرجينيا، وهي منظمة لعلوم التنوع الحيوي "هذا التقييم العالمي هو بداية رئيسية لفهم احتياجات الحفاظ على الزواحف. ونحن الآن نعرف أين تكمن الأولويات وما هي التهديدات التي يتعين علينا مواجهتها. لم يعد هناك أي عذر لاستبعاد الزواحف من جهود التخطيط للحفاظ على الطبيعة وتنفيذها في جميع أنحاء العالم".

وخلصت تقارير سابقة إلى أن زهاء 41 بالمئة من أنواع البرمائيات و25 بالمئة من أنواع الثدييات و14 بالمئة من أنواع الطيور مهددة بالانقراض. وتأخذ تقييمات حالة الأنواع التوزيع والوفرة والتهديدات واتجاهات السكان في الاعتبار.

وتبين أن نحو 27 بالمئة من أنواع الزواحف التي تعيش فقط في الغابات مهددة بالانقراض، مقارنة بقرابة 14 بالمئة من الأنواع التي تعيش في الموائل القاحلة، وأوضح يونج "تدمير الغابات من أجل الأخشاب وتجهيز الأراضي للزراعة، بما في ذلك تربية المواشي، أمر واسع الانتشار. الموائل القاحلة لديها موارد طبيعية أقل وهي أقل ملاءمة للزراعة من الغابات، وهي حتى الآن أقل تغيرا من موائل الغابات".

وضع جيد

إلا أنه وُجد أن وضع بعض الزواحف على ما يرام. فقد أُدرج تمساح المياه المالحة في أستراليا، وهو أكبر أنواع الزواحف في العالم، في فئة "أقل إثارة للقلق" فيما يتعلق بالانقراض. لكن من ناحية أخرى، بات تمساح غريال معرضا للخطر بشكل كبير.

ومن بين بعض الزواحف المعروفة الأخرى، أصبح تنين كومودو، أكبر سحلية في العالم، مهددا بالانقراض. وكذلك كوبرا الملك، أطول ثعبان سام في العالم، بات معرضا للخطر. وإلى جانب السلحفاة جلدية الظهر، أكبر سلحفاة بحرية، صارت الإيجوانا البحرية في جالاباجوس معرضة أيضا للخطر. ويتراوح وضع العديد من أنواع سلاحف جالاباجوس من المعرَّض للخطر إلى المنقرض، وحدد الباحثون العديد من "النقاط الساخنة" التي تتعرض فيها الزواحف للخطر.

ففي منطقة البحر الكاريبي، على سبيل المثال، تتعرض سحلية الإيجوانا الصخرية الجامايكية وسحلية تسمى جاليواسب ذات الذيل الأزرق لخطر شديد. وفي غرب أفريقيا، باتت حرباء بيريت الجبلية معرضة للخطر وأفعى وحيد القرن معرضة لخطر الانقراض. وفي جنوب شرق آسيا، أضحت السلاحف كبيرة الرأس معرضة للخطر الشديد.

وأشار يونج إلى أنه من بين الزواحف الأكثر عرضة للخطر، حرباء تشابمان القزمة، وهي سحلية صغيرة تسكن الغابات المطيرة منخفضة الارتفاع في مالاوي والتي اعتُبرت من الأنواع المحتمل انقراضها لكن عُثر عليها الآن في القليل من الغابات.

وقال نيل كوكس، الباحث المشارك في إعداد الدراسة ومدير وحدة تقييم التنوع الحيوي، وهي مبادرة مشتركة بين الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة ومجموعة كونزرفيشن إنترناشيونال "التعاون والالتزام العالميان أمران ضروريان إذا أردنا منع كارثة الانقراض".

مكان غير متوقع

قال علماء إن بقايا أحفورية لبعض من أكبر المخلوقات التي عاشت في المحيطات على الإطلاق، وهي زواحف بحرية بحجم الحيتان تسمى إكثيوصورات، عُثر عليها في مكان غير متوقع فوق ثلاث قمم في جبال الألب السويسرية على ارتفاع يصل إلى 2740 مترا فوق سطح البحر.

وقام العلماء بتوصيف حفريات أضلاع وفقرات لاثنين من الإكثيوصورات، أحدهما يبلغ طوله 21 مترا والآخر حوالي 15 مترا. ووصفوا بقايا سن لثالث بأنها الأكبر لأي إكثيوصور معروف يبلغ عرض قاعدتها ستة سنتيمترات وطولها 15 سنتيمترا مما يوحي بوجود حيوان مفترس مخيف، هذه الحفريات التي يعود تاريخها إلى حوالي 205 ملايين عام مضت قرب نهاية العصر الترياسي تضع الزواحف الثلاثة ضمن أكبر الإكثيوصورات العملاقة التي عاشت في المحيطات حين بدأت الديناصورات تسيطر على اليابسة.

وقال عالم الحفريات مارتن ساندر من جامعة بون، وهو المشارك الرئيسي في الدراسة المنشورة بدورية علم الحفريات الفقارية "السن مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأنه من المحتمل - لكن ليس في الأغلب - أن تمثل أكبر حيوان عاش على الأرض على الإطلاق"، وكانت الأكثيوصورات العملاقة- وهي أكبر زواحف بحرية معروفة على الإطلاق- ذات أجسام مستطيلة بجماجم صغيرة نسبيا.

الطبقات المغتربة

وكان قد عُثر على الحفريات في سبعينات وثمانينات القرن الماضي في ثلاثة مواقع بجبال الألب الشرقية في سويسرا بحسب ما قال هاينز فورير من معهد ومتحف الحفريات بجامعة زوريخ الذي ساهم في الدراسة واكتشف الحفريات هو وطلاب آخرون كانوا يدرسون الجيولوجيا في ذلك الوقت. وهذه أول مرة يتم فيها توصيف الحفريات علميا.

وتفسر الحركة التي لا هوادة فيها للصفائح الضخمة التي تشكل قشرة الأرض في عملية تسمى تكتونية الصفائح كيف أن الأحافير التي تشكلت في قاع البحر القديم انتهى بها المطاف فوق الجبال، وقال ساندر "جبال الألب لها هيكل معقد للغاية، مع ألواح عملاقة من الصخور تتكون من قاع البحر السابق، تسمى الطبقات المغتربة لأنها تحركت من مواقعها الأصلية، يتراكم بعضها فوق البعض... حدث هذا التراكم في آخر 35 مليون سنة أو نحو ذلك".

اضف تعليق