تحذر مسودة تقرير وضعتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وحصلت عليها حصريا وكالة فرانس برس من أن عشرات الملايين من البشر سيعانون من المجاعة والجفاف والأمراض في غضون عقود، في إطار العواقب الكارثية للاحترار المناخي على صحة البشر.

وجاء في الملخص الفني الواقع في 137 صفحة أن "الحياة على الأرض يمكن أن تتعافى من تغيّر مناخي كبير عبر الانتقال إلى أنواع جديدة وإقامة أنظمة بيئية جديدة... أما البشرية فغير قادرة على ذلك".

وخُصّص تقرير التقييم الكامل الواقع في أربعة آلاف صفحة، وهو أكثر تشاؤماً بكثير من التقرير السابق الصادر عام 2014، لتوفير معلومات تؤخذ على ضوئها القرارات السياسية. لكنه لن ينشر قبل شباط/فبراير 2022 بعد موافقة الدول الأعضاء الـ195 في الأمم المتحدة بالإجماع عليه. ويعتبر بعض العلماء أن هذا الموعد متأخر جداً بالنسبة إلى الاجتماعات الدولية المهمة حول المناخ والتنوع الحيوي التي ستُعقد في أواخر عام 2021.

ورفضت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "التعليق على مشاريع تقارير ما زالت قيد النظر".

وبعد عام قلب فيه وباء كوفيد-19 العالم رأسا على عقب، تأتي مسودة التقرير الذي أعدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ليقدم رؤية مأسوية للعقود المقبلة مع سوء تغذية وانعدام الأمن المائي وأوبئة.

والخيارات التي تتخذ على صعيد السياسات، مثل الترويج لحميات نباتية، يمكن أن تحد من هذه العواقب الصحية، لكن الكثير من هذه العواقب لا يمكن ببساطة تجنبها على المدى القصير، وفق التقرير.

ويحذر التقرير من تأثيرات متتالية مثل المحاصيل التالفة وانخفاض القيم الغذائية في مواد غذائية أساسية وارتفاع التضخم، التي من المرجح أن تصيب الفئات الأضعف بين البشر.

وبالاعتماد على مدى حسن ادارة الانسان للحد من انبعاثات الكربون وكبح الاحترار المناخي، قد يواجه طفل يولد اليوم تهديدات صحية عدة قبل ان يبلغ الثلاثين من عمره، على ما يكشف التقرير.

ويقدم تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والذي شارك في اعداده أكثر من 700 باحث، الصورة الأشمل حتى الآن لتأثيرات التغير المناخي على كوكبنا والكائنات التي تعيش عليه، ومن المقرر نشره العام المقبل.

ويتوقع التقرير أن يواجه 80 مليون شخص اضافي خطر المجاعة العام 2050.

كذلك يتوقع تعرض امدادات المياه لاضطراب يؤدي الى تراجع محاصيل الزراعات التي تعتمد على مياه الأمطار في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء. ويمكن لـ40 بالمئة من مناطق إنتاج الأرز في الهند أن تصبح أقل ملاءمة لهذا النوع من الزراعة.

وسبق أن انخفض الانتاج العالمي من الذرة بنسبة 4 بالمئة منذ عام 1981 بسبب التغير المناخي، كما أدى الاحترار في غرب إفريقيا الى انخفاض محاصيل الذرة الرفيعة والذرة البيضاء بنحو 20 و15 بالمئة تواليا.

وازداد التراجع المباغت في إنتاج الغذاء بشكل ثابت على مدى السنوات الخمسين الماضية.

وقالت ماريا نايرا مديرة الصحة العامة والبيئة في منظمة الصحة العالمية لوكالة فرانس برس "استدامة أسس صحتنا تعتمد على ثلاث ركائز: الطعام الذي نأكله والحصول على المياه والمأوى"، مضيفة "هذه الركائز باتت ضعيفة للغاية وعلى وشك الانهيار".

نقاط ساخنة ناشئة

ويشير التقرير الى أن تأثير الاحترار المناخي لا يؤثر على توافر محاصيل رئيسية فحسب، بل على القيم الغذائية ايضا لهذه المحاصيل.

فمن المتوقع أن تتراجع نسبة البروتينات في الأرز والقمح والشعير والبطاطا على سبيل المثال بنسبة 6 إلى 14 بالمئة، ما يعرض نحو 150 مليون شخص لخطر نقص البروتينات.

كذلك، يتوقع أن تتراجع المغذيات الأساسية التي تفتقر اليها أساسا الكثير من الوجبات في أكثر الدول فقرا مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويتوقع التقرير أن الظواهر المناخية القصوى التي باتت أكثر تواترا بسبب الاحترار ستضر بانتاج القمح في الكثير من المناطق.

ومع تراجع المحاصيل وتزايد الطلب على الوقود الحيوي والغابات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، يتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية بحلول العام 2050 بحوالى الثلث، ما سيدفع ب183 مليون شخص إضافي من ذوي الدخل المحدود الى حافة المجاعة المزمنة.

وفي آسيا وإفريقيا سيعاني 10 ملايين طفل من سوء التغذية والتقزم بحلول منتصف القرن، ما يعرض جيلا جديدا لمشاكل صحية مدى الحياة، على الرغم من التنمية الاجتماعية والاقتصادية الأكبر.

وكما الحال مع سائر تأثيرات تغير المناخ، لن تكون التداعيات متساوية بين البشر، اذ تشير المسودة الى أن 80 بالمئة من السكان المعرضين لخطر الجوع يعيشون في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

وقالت اليزابيث روبنسون استاذة الاقتصاد البيئي في جامعة ريدينغ لوكالة فرانس برس "سنشهد ظهور نقاط ساخنة".

واضافت "اذا طابقنا المناطق التي يعاني الناس فيها من المجاعة حاليا والمناطق حيث يتوقع أن تتضرر المحاصيل بسبب المناخ، نرى أنها المناطق نفسها التي تعاني حاليا من سوء تغذية مرتفع".

أزمة مياه في الأفق

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. فالتقرير يحدد بعبارات واضحة المصير المحتمل الذي ينتظر الملايين ممن سيواجهون مشاكل في الوصول إلى مياه الشفة بسبب التغير المناخي.

ويعاني حاليا أكثر من نصف سكان العالم من انعدام الأمن المائي، وتأثيرات المناخ ستؤدي بلا شك إلى تفاقم هذا الوضع.

ويقول التقرير إن الأبحاث المتعلقة بإمدادات المياه والزراعة وارتفاع منسوب مياه البحر تظهر أن من 30 الى 140 مليون شخص يرجح ان ينزحوا داخليا في افريقيا وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية بحلول العام 2050.

وقد يتعرض ما يصل إلى ثلاثة أرباع مخزونات المياه الجوفية التي يتم استغلالها بشدة كونها مصدر مياه الشفة الرئيسي ل2,5 مليار شخص، للشح بحلول منتصف القرن.

وأشار التقرير إلى أن الذوبان السريع للكتل الجليدية قد "أثر بشدة على دورة المياه"، وهو مصدر أساسي لملياري شخص قد "يتسبب أو يؤجج التوترات حول موارد المياه".

وبينما تتفاوت الكلفة الاقتصادية لتأثيرات المناخ على إمدادات المياه بحسب المناطق الجغرافية، من المتوقع أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي العالمي نصف بالمئة بحلول العام 2050.

وقالت نيرا ان مشكلة "المياه هي إحدى القضايا التي سيقوم جيلنا بمواجهتها في وقت قريب جدا".

وأضافت "سيكون هناك نزوح وهجرة جماعية، ويتعين علينا معالجة كل ذلك باعتباره قضية عالمية".

تصدعات

وبينما يزيد الاحترار العالمي المناطق الملائمة لتكاثر البعوض والحشرات الأخرى الحاملة للأمراض، تحذر المسودة من أن نصف سكان العالم قد يتعرضون بحلول منتصف القرن لأمراض منقولة عبر الحشرات مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وفيروس زيكا.

ومن المتوقع أن تزداد مخاطر الملاريا ومرض اللايم، كما أن وفيات الأطفال بسبب الإسهال في طريقها للازدياد حتى منتصف القرن على الأقل، على الرغم من وجود تنمية اجتماعية واقتصادية أكبر في البلدان التي ستشهد معدلات إصابات مرتفعة.

ويوضح التقرير أيضا كيف أن تغير المناخ سيزيد من عبء الأمراض غير المعدية، فالأمراض المرتبطة بنوعية الهواء الرديئة والتعرض لأشعة الأوزون مثل أمراض الرئة والقلب "ستزداد بشكل كبير".

وأضاف "ستكون هناك أيضا مخاطر متزايدة لتلوث الغذاء والمياه" بسبب النفايات السامة البحرية.

وستكون أكثر الفئات ضعفا في العالم كما هي الحال دوما، الضحايا الكبرى للتأثيرات المناخية هذه، وقد كشف وباء كوفيد-19 هذا الواقع.

فالتقرير أوضح كيف أن الوباء، على الرغم من تعزيزه التعاون الدولي، كشف عن ضعف الكثير من البلدان في مواجهة أي صدمات مستقبلية، بما في ذلك تلك التي أصبحت حتمية بسبب تغير المناخ.

وقالت ستيفاني تاي الباحثة المساعدة في معهد الموارد العالمية والتي لم تشارك في تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "لقد جعل كوفيد التصدعات في أنظمتنا الصحية واضحة للغاية".

واضافت "ستؤدي تأثيرات وصدمات التغير المناخي إلى إنهاك الأنظمة الصحية بشكل أكبر ولفترة أطول بكثير، وبطرق لا نزال نحاول فهمها بالكامل".

يظهر التقرير كيف أدى تغير المناخ بالفعل إلى خفض إنتاج المحاصيل الرئيسية على مستوى العالم. ومن المتوقع أن يستمر هذا التراجع في الحصاد طوال القرن الحادي والعشرين، ما يزيد الضغط على البلدان التي يتعين عليها توفير موارد كافية لإطعام سكانها الآخذة أعدادهم بالازدياد.

- بين سنتي 2015 و2019، احتاج ما يقدر بنحو 166 مليون شخص، خصوصا في إفريقيا وأميركا الوسطى، إلى مساعدة إنسانية بسبب حالات الطوارئ الغذائية المرتبطة بالمناخ.

- سيؤدي ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون أيضاً إلى تدهور نوعية المحاصيل، وتقليل المعادن والمغذيات الحيوية في المواد الغذائية الرئيسية.

- رغم ارتفاع مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، سيعاني ما يقرب من 10 ملايين طفل إضافي من سوء التغذية وضعف النمو بحلول عام 2050، مما يعرضهم لمخاطر صحية مدى الحياة.

- من المتوقع أن تنخفض إمكانات الصيد البحري التي يعتمد عليها ملايين البشر كمصدر رئيسي للبروتينات، بنسبة 40 إلى 70 في المئة في المناطق الاستوائية في إفريقيا إذا ما استمرت الانبعاثات بوتيرتها المتسارعة.

- من شأن خفض استهلاك اللحوم الحمراء إلى النصف ومضاعفة تناول المكسرات والفواكه والخضر أن يقللا الانبعاثات المرتبطة بالأغذية بنسبة تصل إلى 70 في المئة بحلول منتصف القرن الحالي، ما سينقذ حياة 11 مليون شخص بحلول عام 2030.

أحوال جوية قصوى

- سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تقليل القدرة الجسدية للأشخاص على العمل، وستفقد مناطق كثيرة في جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء وأجزاء من أميركا الوسطى والجنوبية ما يصل إلى 250 يوم عمل سنوياً بحلول سنة 2100.

- سيتعرض 1,7 مليار شخص إضافي للحرارة الشديدة، كما سيكون 420 مليون شخص إضافي عرضة لموجات حر شديدة إذا ارتفعت درجة حرارة الكوكب بمقدار درجتين مئويتين مقارنة بـ 1,5 درجة، وهو الهدف المنصوص عليه في اتفاق باريس.

- بحلول عام 2080، قد يواجه مئات الملايين من سكان المدن في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وجنوب شرقها، أكثر من 30 يوماً من الحرارة القاتلة سنوياً.

- يُرجّح أن تؤدي الفيضانات في المتوسط إلى نزوح 2,7 مليون شخص سنوياً في إفريقيا. ومن دون خفض الانبعاثات، قد يضطر أكثر من 85 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم في إفريقيا جنوب الصحراء بسبب التأثيرات الناجمة عن تغير المناخ بحلول عام 2050.

- سيشهد العالم في حال بلغ الاحترار مستوى يفوق 1,5 درجة مئوية، ازدياداً بواقع مرتين أو ثلاث في عدد المتضررين من الفيضانات في كولومبيا والبرازيل والأرجنتين، وبأربعة أضعاف في الإكوادور وأوروغواي، وصولا إلى خمسة أضعاف في البيرو.

- يُتوقع أن يتعرض حوالى 170 مليون شخص للجفاف الشديد هذا القرن إذا وصل ارتفاع درجات الحرارة إلى ثلاث درجات مئوية.

- عدد الأشخاص المعرضين لخطر الموت في أوروبا سيتضاعف ثلاث مرات مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار ثلاث درجات مئوية مقارنة بـ1,5 درجة من الاحترار.

الأمراض والتأثيرات الأخرى

فيما يؤدي ارتفاع معدلات الحرارة إلى توسيع موائل البعوض، من المتوقع أن يكون نصف سكان العالم بحلول عام 2050 معرضين لخطر الأمراض المنقولة بالنواقل مثل حمى الضنك والحمى الصفراء وفيروس زيكا.

- في غياب أي تخفيضات كبيرة في تلوث الكربون، يمكن أن يتعرض 2,25 مليار شخص إضافي لخطر الإصابة بحمى الضنك في آسيا وأوروبا وإفريقيا.

- من المتوقع أن يزداد عدد الأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم في آسيا بواقع ستة أضعاف بين عامي 2020 و2050.

- بحلول منتصف القرن الجاري، قد يصبح النزوح الداخلي مصير ما بين 31 و143 مليون شخص بسبب نقص المياه والضغوط الزراعية وارتفاع مستوى سطح البحر في إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية.

على أعتاب تداعيات مناخية كارثية

شحّ مياه ونزوح وسوء تغذية وانقراض أنواع من الحيوانات والنباتات... سيدمّر التغيّر المناخي حتماً الحياة كما نعرفها حالياً على كوكب الأرض في غضون ثلاثين عامًا وحتى قبل ذلك.

مهما كانت وتيرة تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، فإن التأثيرات المدمّرة للاحترار المناخي على الطبيعة والبشرية، ستتسارع، بحسب ما تؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تستخدم في تقريرها نبرة تتأرجح بين التشاؤم الشديد والأمل بإمكانية تغيير مصير سكان الكوكب عبر تطبيق إجراءات فورية وجذرية.

بدورها، رأت الناشطة السويدية غريتا تونبرغ أنّ النص يضع العالم "في مواجهة الواقع". وقالت إنّ "الأسوأ هو أن نمتنع عن مواجهة الحقيقة ونسعى إلى التخفيف عبر القول: ستكون الأمور على ما يرام، لا تقلقوا... أو نبذل اقصى جهودنا، في حين أنّ ذلك كذب".

تعهّد العالم عبر توقيع اتفاق باريس حول المناخ في 2015، بحصر الاحترار المناخي بأقل من درجتين مئويتين أو حتى 1,5 درجة مقارنة بحقبة ما قبل الثورة الصناعية.

منذ عشر سنوات، كانت عتبة الدرجتين تُعتبر مقبولة، مع هامش أمان ضئيل كذلك. حالياً، تعتبر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي وضعت التقرير أن تجاوز 1,5 درجة مئوية قد يتسبب "تدريجياً، بعواقب وخيمة، على مدى قرون، لا يمكن الرجوع عنها أحيانا".

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قبل فترة قصيرة إلى وجود احتمال بنسبة 40% أن يتمّ تجاوز عتبة 1,5 درجة مئوية على أساس سنوي بحلول العام 2025.

أبناؤنا وأحفادنا

وتوضح الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن "الأسوأ آت، سيؤثّر على حياة أبنائنا وأحفادنا أكثر مما يفعل على حياتنا"، في حين أن الوعي بالأزمة المناخية بات أكثر من أي وقت مضى.

ومع ارتفاع حرارة الأرض 1,1 درجة مئوية منذ منتصف القرن التاسع عشر، باتت التداعيات خطرة من الآن، وستزداد حدة حتى لو لجمت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وسيكون الأطراف الذين يتحمّلون أقلّ قدر من المسؤولية عن هذه الانبعاثات، أكثر من يعانون.

ويرجّح أن يكون الأوان قد فات لبعض الحيوانات والنباتات. ويقول التقرير "حتى مع 1,5 درجة مئوية، ستتغير ظروف الحياة بما يتجاوز قدرة بعض الكائنات على التكيف"، مشيراً إلى الشعاب المرجانية التي يعتمد عليها نصف مليار شخص.

ومن بين الأصناف المهددة أيضاً، حيوانات القطب الشمالي الذي ترتفع حرارته ثلاث مرات أسرع من المعدل الوسطي، ما قد يتسبب بالقضاء على نمط حياة الناس الذين يعيشون بارتباط وثيق بالجليد.

ويلفت التقرير إلى أن "في كل أنظمة الإنتاج الغذائي"، من الزراعة وتربية الحيوانات إلى الصيد و تربية الأحياء المائية.... "الخسائر المباغتة تتزايد"، مشيراً إلى أن التقلبات المناخية هي "المحرك الرئيسي" لها.

في مواجهة هذا التفاقم المؤكد للوضع، لا يزال البشر غير مستعدّين. وتحذّر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أن "المستويات الحالية من التكيّف ستكون غير كافية للاستجابة إلى المخاطر المناخية المستقبلية".

حتى مع حصر الاحترار المناخي بأقل من درجتين مئويتين، سيواجه ما يصل إلى 80 مليون شخص إضافي الجوع بحلول العام 2015، فيما قد يغرق 130 مليون شخص إضافي في الفقر المدقع في غضون عشر سنوات.

في العام 2050، سيكون مئات ملايين سكان المدن الساحلية معرّضين للخطر بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر، ما سيؤدي أيضاً إلى موجات نزوح كبيرة.

مع حصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية، سيواجه 350 مليون شخص إضافي من سكان المدن شحّا في المياه، ليرتفع العدد إلى 400 مليون شخص في ظلّ درجتين مئويتين. ومع النصف درجة الإضافية هذه، سيكون 420 مليون شخص إضافي مهددين بموجات حرّ شديدة.

ويتوقّع التقرير أن تزيد "نفقات التكيّف بالنسبة لإفريقيا بعشرات مليارات الدولارات في العام مع تجاوز الدرجتين المئويتين". وينبغي أيضاً تأمين هذه الأموال.

من جهة أخرى، يلفت التقرير إلى خطر الآثار المتتالية. قد تتعرّض بعض المناطق (شرق البرازيل وجنوب شرق آسيا ووسط الصين) وكل المناطق الساحلية لثلاث أو أربع كوارث مناخية متزامنة وحتى أكثر: موجات حرّ وجفاف وأعاصير وحرائق وفيضانات وأمراض يحملها البعوض...

وبحسب التقرير، يجب الأخذ بالاعتبار أيضاً الآثار المفاقمة لأنشطة مضرة أخرى للكوكب يقوم بها الإنسان، وهي: تدمير المواطن الطبيعية واستغلال الموارد البيئية والتلوّث وتفشي الأمراض...

ويقول الخبير في اقتصاد المناخ غير المشارك في إعداد هذا التقرير نيكولاس شتيرن "يواجه العالم تحديات متداخلة معقّدة (...)، إن لم نواجهها بالتزامن، لن نتمكن من رفع أي منها".

خيارات جذرية

وثمة أيضاً شكوك حول "نقاط حاسمة" تعتبر عناصر أساسية قد يؤدي تغييرها جوهرياً إلى تبدل جذري ولا رجعة عنه في النظام البيئي.

ففي حال تخطى الاحترار المناخي الدرجتين المئويتين، قد يتجاوز على سبيل المثال ذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند وغرب القطب الجنوبي (اللذين يحتويان على كمية كافية من المياه لرفع مستوى مياه البحر 13 متراً)، نقطة تحوّل لا يمكن الرجوع عنها، بحسب أبحاث أُجريت في الفترة الأخيرة.

ويؤكد التقرير أنه لهذا السبب "كل جزء من درجة مئوية يهمّ"، في وقت قد تشهد منطقة الأمازون - إحدى رئات كوكب الأرض إلى جانب المحيطات - نقطة تحوّل أخرى بعدما تضاءل عدد الأشجار فيها كثيراً.

وفي مواجهة هذه المشاكل في النُظم، لا يتوافر حلّ سحري واحد. في المقابل، قد تكون لخطوة واحدة تأثيرات إيجابية متتالية.

فعلى سبيل المثال، يزيد حفظ وتجديد غابات المنغروف وأعشاب البحر المصنّفة بآبار "الكربون الأزرق"، من تخزين الكربون، فيحميان أيضاً من الفيضانات ويمنحان مواطن طبيعية لعدد كبير من الحيوانات والطعام لسكان المناطق الساحلية.

ورغم تقييمه المقلق جدا، يعطي التقرير بعض الأمل. فلا يزال بإمكان البشرية أن توجّه مصيرها نحو مستقبل أفضل عبر اتخاذ تدابير حازمة فورية للحدّ من تسارع وتيرة التغير المناخي في النصف الثاني من القرن.

ويقول التقرير "نحن بحاجة إلى تحوّل جذري للآليات والسلوكيات على المستويات كلها: الأفراد والجماعات والشركات والهيئات والحكومات".

ويضيف "ينبغي علينا إعادة تحديد نمط حياتنا واستهلاكنا".

اضف تعليق


التعليقات

ماريا
العراق
الاحتباس الحراري سيؤثر ع الكوكب ومن هذه الأيام حتى ان درجه الحراره في تموز تصل 64 والله أعلم اللهم ضلنا في ظللك يوم لا ظل إلا ظلك اللهم اعوذ بك من الفتن ما ضهر منها وما بطن اللهم اعوذ بك من من المسيح الدجال2021-06-26