كانت موجات الأمطار التي اجتاحت الشرق الأوسط هذا العام، وتسببت بفيضانات كبيرة، مما أدى إلى خسائر كبيرة في المال والأرواح وسبل العيش، ناهيك بالأضرار الجسيمة التي لحقت بالنظام الطبيعي والتنوع الأحيائي وكشفت في الوقت عينه، عن عدم استجابة البنى التحتية التقليدية لمثل هذه الأمطار الغزيرة، التي يعود سببها بحسب الباحثين إلى تداخل موجات باردة بهواء ساخن مشبع بالرطوبة في الجو، وذلك نتيجة الاحتباس الحراري على الأرض.

بحلول عام 2035، سوف يعاني 1.8 مليار إنسان من ندرة المياه وسوف يعيش ثلثا سكان العالم في "ظروف الإجهاد المائي" كذلك فإنّ الخطر الطبيعي الذي ترافقه آثار بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة قد يتسبّب في مزيد من الوفيات وتشريد عدد أكبر من البشر بالمقارنة مع أيّ كارثة طبيعية أخرى ومن المتوقّع بحلول عام 2045، أن ينزح نحو 135 مليون إنسان بسبب التصحّر.

وجه تقرير دولي تحذيراً خطيراً لبعض الدول المهددة بالجفاف والفقر المائي، مؤكدا أن الكويت من بين أكثر الدول تعرضا لهذه الظاهرة في المستقبل، وأوضح التقرير أن الكويت جاءت في المرتبة الأولى، التي تعاني خطراً محدقا متعلقا بشح المياه، وأضاف التقرير الذي نشره موقع "معهد الموارد العالمية "دبليو آر أي"، أن "أطلس قنوات المياه" التابع لمعهد الموارد العالمية، يكشف أن حوالي ربع سكان العالم يواجهون نقصا وشيكا في المياه الصالحة للشرب.

وبحسب الموقع فإن 17 دولة تعتبر موطنا لأكثر من ربع سكان العالم، مشيرا إلى أنها تعاني من مستويات مرتفعة للغاية مما وصفه بـ"الإجهاد المائي"، وأن المياه قد تنضب في هذه المناطق قريبا، وبحسب التقرير، فإن قائمة الدول، التي تعاني من خطر وشيك في نضوب المياه في مقدمتها قطر، فلسطين، لبنان، إيران، الأردن، ليبيا، الكويت، السعودية، إريتريا، الإمارات العربية المتحدة، سان مارينو، البحرين، الهند، باكستان، تركمانستان، وسلطنة عمان.

يوم الصفر يهدد دول المنطقة

حذر تقرير من خطر ما أسماه بيوم الصفر، وهو عندما تنفد المياه تمامًا، مشيرة إلى أن ربع سكان العالم يواجهون تلك المشكلة التي تقترب من هذه البلدان، وأن دولا بالمنطقة بينها الكويت قد أخذت مكانها في القائمة، وهو ما يستوجب سرعة التحرك لتدارك الأمر، وأضاف التقرير أن زيادة الضغوط على المياه قد تؤدي إلى ما يسمى بـ day zeroes (يوم الصفر) وهو مصطلح اكتسب شعبية كبيرة في العام 2018 عندما أوشكت مياه مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا على النفاد بشكل خطير.

ورصد التقرير الدول المعرضة للإجهاد المائي بالغ الخطورة ومجموعها 17 دولة، وجاءت الكويت في المرتبة السابعة غير أن التقرير أكد أن الخطر الأكبر يحدق بالهند وإسرائيل وإيران والأردن وباكستان، لافتًا إلى أن جنوب إفريقيا شهدت في 2018 أسوأ موجة جفاف منذ قرن.

وأوضح التقرير الصادر عن معهد الموارد العالمية، ونقلته "الديلي ميل" البريطانية أن هذه البلدان مقبلة على نقص وشيك في المياه، حيث إنها تعاني من مستويات "مرتفعة للغاية" من الإجهاد المائي، وقد تنضب الصنابير في هذه المناطق قريبًا، ووفق أطلس قنوات المياه التابع لمعهد الموارد العالمية، فإن "الزراعة والصناعة والبلديات تشرب 80 في المائة من المياه السطحية والجوفية المتاحة في عام متوسط" في البلدان السبعة عشر الأكثر تضرراً.

وأشار التقرير إلى أن قطر وإسرائيل ولبنان وإيران والأردن وليبيا والكويت والسعودية وإريتريا والإمارات العربية المتحدة وسان مارينو والبحرين والهند وباكستان وتركمانستان وعمان وبوتسوانا في المرتبة 17 الأولى، وذكر خبراء بالمعهد أن "الإجهاد المائي هو أكبر أزمة لا يتحدث عنها أحد، محذرًا من أن عواقبه في مرأى من الجميع وهو ما يتجلى في انعدام الأمن الغذائي، والصراع والهجرة، وعدم الاستقرار المالي

وكشف عن أن 12 دولة من بين الدول الـ 17 هي من الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا.

ولفت إلى أنه حتى البلدان التي تعاني من انخفاض متوسط الإجهاد المائي يمكن أن يكون لديها نقاط ساخنة وخطيرة، وأكد التقرير أن الإجهاد المائي يشكل تهديدات خطيرة لحياة البشر وسبل عيشهم واستقرار أعمالهم، وأنه من المتوقع أن تزداد الأمور سوءًا ما لم تتصرف الدول، وأشار التقرير إلى أن بعض المحاولات التي نهجتها الدول لمواجهة المشكلة، وأن من بين تلك المحاولات ما يتعلق بتحريك الجبال الجليدية لإنهاء الجفاف، كما لفت إلى أن إزالة الملح من الماء سوف يتطلب محطات تحلية ضخمة، ودعم مالي كبير لبناء مصانع قادرة على معالجة عدة آلاف من الأطنان.

مشكلة عالمية

تواجه دول جنوب أوروبا والدول المتوسطية ضغوطا وتتفاقم المشكلة مع تركيز استغلال الموارد المائية في السياحة، يعيش نحو ثُلث سكان العالم، أي 2.6 مليار شخص، في دول تعاني من "إجهاد مائي شديد"، بينهم 1.7 مليار في 17 دولة تُصنف على أنها تعاني من "إجهاد مائي شديد للغاية"، وفقا لمعهد الموارد العالمية.

زيادة العطش

يعمل التصحر على تغيير المشهد في العديد من الدول ومن المتوقع أن يؤدي إلى نزوح ملايين الأشخاص العقد القادم، ارتفع المعدل العالمي لسحب المياه، أو كمية الماء العذب المستخرج من مصادر المياه الجوفية والسطحية، مرتين ونصف بين عامي 1961 و 2014، كما سجل الطلب على المياه لري المحاصيل زيادة بأكثر من الضعف خلال نصف القرن الماضي، كما يقول معهد الموارد العالمية، ويشكل الري نحو 67 في المئة من المياه المستخدمة كل عام.

وتطلبت الصناعات في عام 2014 ثلاثة أضعاف كمية المياه مقارنة بعام 1961، وهذا يمثل حاليا 21 في المئة من إجمالي عمليات السحب، في ذات الوقت، يسهم الاستخدام المنزلي بنسبة 10 في المئة من استهلاك المياه المسحوبة، وهو ما يزيد على ستة أضعاف مقارنة بعام 1961، كما تُخصص نسبة صغيرة فقط من المياه المأخوذة من المصادر الهيدرولوجية مباشرة للماشية.

وعلى الرغم من ذلك يشير هوفست إلى أن المياه المستخدمة لري المحاصيل، والتي تستخدم كأعلاف في نهاية المطاف للماشية تمثل 12 في المئة من استخدام مياه الري في العالم، وفقا لدراسة أجراها باحثون في جامعة توينتي في هولندا عام 2012، وثمة اعتقاد، مع زيادة الطلب على المنتجات الحيوانية، بأن تغيير وجباتنا الغذائية نحو الحد من تناول اللحوم يمكن أن يساعد في تخفيف بعض الضغط على موارد المياه في العالم.

مطر يعقبه جفاف

يشير تقرير أصدره “معهد مصادر العالم” والبنك الدولي، إلى أن نطاق التغير المناخي وأنماط النمو على مستوى العالم، تزيد من التهديدات المتمثلة بشكل رئيسي بالجفاف والفيضانات ويعيش وفق هذا التقرير، حوالى نصف سكان العالم في مناطق تعاني من شح في المياه، وقد يصل العدد إلى 6 مليارات بحلول عام 2050. أما المناطق التي تعيش تحت تهديد السيول والفيضانات، فتقطنها نسبة 20 في المئة من السكان، فيما لم تتجاوز هذه النسبة بحسب التقرير ذاته 96 مليون إنسان عام 2017.

ويقترح الباحثون والخبراء في تقريرهم الذي يحمل عنوان "تكامل الأخضر والرمادي"، جيلاً جديداً من بنى تحتية مستمدة من الطبيعة مثل إعادة التشجير، إعادة بناء المناطق الرطبة، إدارة الفيضانات والجفاف، إدارة موثوقة لجهة مرونتها مع النظام الطبيعي وذلك من أجل مواجهة التغير المناخي والتقليل من مخاطره على سبل العيش والنظام الطبيعي.

وحذّرت "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيّر المناخي" التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق، من أثر التغيّر المناخي على الناس والنظم البيئية وسبل العيش في جميع أنحاء العالم، وذلك نتيجة الجفاف أو الفيضانات التي تؤثر بشكل أكبر في المناطق الأكثر فقراً وهشاشة في العالم ونظراً إلى طبيعتها الجافة وشبه الجافة، تأخذ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيزاً واسعاً من الاهتمام العالمي، كونها تضم 6 في المئة من سكان العالم، وأقل من 2 في المئة من المصادر المائية المتجددة من مجموع المياه الحلوة فوق الكرة الأرضية، بحسب البنك الدولي.

السدود ليست حلاً

إن السدود وأنظمة المعالجة والخزانات وقنوات المياه التقليدية، لم تعد وحدها قادرة على الاستجابة للمتغيرات البيئية، وذلك بسبب قدمها من جهة وزيادة الطلب على المياه والطاقة بسبب سرعة النمو، من جهة أخرى، عدا عن احتياج النظم التقليدية إلى المزيد من الطاقة، بينما تستطيع الحلول القائمة على الطبيعة أن تتأقلم مع المتغيرات، ومع الإدامة المرنة للمصادر الطبيعية والاعتماد على الطاقة المتجددة.

ولمواجهة النتائج المترتبة عن التغير المناخي، يقول بعض الخبراء "لاستدامة الموارد المائية، لا بد من المواءمة بين الحلول المستمدة من الطبيعة وبين المشاريع التقليدية أو ما يسمى البنية التحتية الرمادية، وذلك من خلال إعادة التشجير والحصاد المائي وإعادة استخدام المياه، زد على ذلك الابتعاد من الأنماط الزراعية التي لا تناسب بيئة منطقتنا" ويشير الناصر في السياق ذاته، إلى المحافظة على الموارد المائية من التلوث واستخدام مياه الفيضانات لتغذية المياه الجوفية طالما أن ذلك ممكن من الناحية الفنية.

سياسات للحد من الجفاف

إن سياسات الإدارة المائية تقتضي إنشاءات جديدة على نطاق المباني، والتنمية، والطرق، وما إلى ذلك والمثال على ذاك هو قدرة المباني الحديثة على جمع مياه الأمطار ومعالجتها وتخزينها ولا بد أن تفرض قوانين البلديات استخدام الأماكن العامة للحصاد وتخزين مياه الأمطار وتشجيع التعديل التحديثي للمباني الحالية، وضرورة إصدار قوانين وطنية لفرض معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي بإمكان هذه السياسات في حال تطبيقها وتطوير التقنيات والتصاميم وتكييفها للتغلب على ندرة المياه المتوقعة.

واشار الخبير في مجال حصاد المياه والأستاذ في جامعة كرميان في إقليم كُردستان سَركَوت غازي، إلى أن الإدارة المتكاملة للمياه قادرة على امتصاص شدة الآثار التي تتركها الفيضانات، ذاك أنها تتخذ سبلاً وتدابير علمية مسبقة وقائمة على الطبيعة بكفاءة عالية ويقول غازي بهذا الخصوص: "إن حصاد المياه من خلال المشاريع العملاقة التي تتكفل الدولة ببنائها أو من خلال المشاريع الصغيرة التي يمكن أن يقوم المواطنون ببنائها، يعدّ واحداً من الإجراءات المتخذة لتخفيف المخاطر من جانب ولتلبية حاجات المواطنين إلى المياه من جانب آخر".

تجارب إيجابية

بيد أن هوفست يقول إن بيانات "أكواداكت" تظهر أيضا أنه يمكن تقليلها عن طريق الإدارة الجيدة للمياه، نظرا لأن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تعد المحرك الرئيسي لضغط المياه في العالم، فعلى سبيل المثال انشأت سنغافورة مورداً مستداماً للمياه عن طريق ما سمته الحكومة بـ "الصنابير الأربعة"، وهو نظام حظي بإعجاب يهدف إلى تجميع المياه، وتوريد المياه، وتنقية عالية الجودة للمياه تعرف باسم "نيووتر"، وتحلية المياه.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ الوثائقي)

.....................................................
المصادر
- بي بي سي
- صحيفة الشمس
- الوطـــن الإلكترونية
- Daraj
- المنار
- FMP

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

8