شكّلت موجة الهجمات المتبادلة الأخيرة بين إيران وإسرائيل تطورًا مهمًّا؛ ليس في بُعدها العسكري فحسب، بل في دلالاتها السياسية المرتبطة بموقع لبنان في معادلة التفاوض الإقليمي أيضًا. وهذه الهجمات بمنزلة محاولة إيرانية لطمأنة حلفائها، وفي مقدمتهم حزب الله الذي تصاعدت بين مؤيِّديه تساؤلات عن مدى التزام إيران بدعمه...
نفّذت إيران وإسرائيل، في 8 حزيران/ يونيو 2026، ضربات متبادلة، وذلك في أوّل مواجهة مباشرة بينهما منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 8 نيسان/ أبريل 2026 حيّز التنفيذ[1]. بدأ التصعيد بغارة إسرائيلية استهدفت في 7 حزيران/ يونيو مقرًّا، قالت إسرائيل إنه تابع لحزب الله، في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وجاء ذلك في سياق العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ أكثر من عامين، مع أن لبنان مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وقد جرى تأكيده في الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل خلال المفاوضات المباشرة بينهما في واشنطن برعاية أميركية.
وكانت إيران قد هدّدت بأنها ستتدخل عسكريًّا في حال استهداف إسرائيل ضاحية بيروت. بناءً على ذلك، أطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ في اتجاه إسرائيل التي ردّت بتنفيذ ضربات مضادّة[2]. ومع أن المواجهات توقّفت سريعًا، نتيجة تدخُّل أميركي، خشية الإضرار بمسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، فإن هذه المرحلة أوضحت صعوبةَ الفصلِ بين مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والحرب على لبنان، وهو ما تحاول إسرائيل تكريسه، في حين ترفضه طهران.
خلفيات المواجهة المتعلقة بالضاحية
بعد يومين من بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير 2026، التي أسفرت في ساعاتها الأولى عن مقتل المرشد علي خامنئي، وعدد من كبار مساعديه الأمنيين والعسكريين، قرّر حزب الله دخول الحرب إسنادًا لإيران من جهة، ومن أجل تغيير المعادلات التي فرضتها إسرائيل في وقف إطلاق النار في حرب إسناد غزة، في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، من جهة أخرى. وكان الالتزام بذلك من جانب واحد؛ فقد ظلّت إسرائيل، خلال الشهور الـ 15 التالية، تستهدف مقاتلين وقادةً ميدانيين من حزب الله، من دون ردٍّ منه. وقد أوضح حزب الله حينئذٍ، من دون لبسٍ، أن العملية التي جرى فيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة في اتجاه مدينة حيفا ومحيطها، في 2 آذار/ مارس 2026، جاءت "ثأرًا لآية الله علي خامنئي ودفاعًا عن لبنان وشعبه"، وفي إطار "ردّ دفاعي مشروع" في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان خلال الأشهر الخمسة عشر السابقة[3]. وما ميَّز المواجهة مع إسرائيل في حرب إيران هو التنسيق الكبير في الهجمات الصاروخية بين إيران وحزب الله. وبناءً على ذلك، أصرّت إيران على أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُعلن في 8 نيسان/ أبريل 2026، الحربَ في لبنان. لكنّ إسرائيل رفضت أيّ محاولة إيرانية لربط الساحة اللبنانية بمسار المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وفي محاولة لتفويت الفرصة على إيران، أعادت إسرائيل النظر في مقترحٍ كان قد طرحه الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في 9 آذار/ مارس 2026. ويتمثّل هذا المقترح في إعلان وقف شامل لإطلاق النار باعتباره مدخلًا أساسيًا لأيّ تسوية، يترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الدولية، بما يتيح بسط سلطة الدولة في الجنوب، ومعالجة مسألة السلاح خارج إطار الدولة، في مقابل الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، برعاية دولية، من أجل التوصل إلى ترتيبات أمنية دائمة، وإنهاء حالة الصراع بين الطرفين[4]. لكنّ إسرائيل تجاهلت عرض عون، حينها، وأصرّت على مواصلة الحرب لتحقيق أهدافها في القضاء على قدرات حزب الله العسكرية.
دفع إصرار إيران على أن يكون لبنان مشمولًا في اتفاق وقف إطلاق النار، والقدرات القتالية العالية التي كشف عنها حزب الله في معارك الجنوب، الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تغيير موقفهما من مبادرة عون بشأن بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وذلك بهدف فصل مسار الحرب في لبنان عن إيران، وإبرام اتفاقية سلام يتحول بموجبها الجيش اللبناني إلى شريك كامل في عملية نزع سلاح حزب الله. لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة الأميركية في 16 نيسان/ أبريل الماضي، في خضم الجولة الأولى من المفاوضات بين الطرفين، واستمرت في قصف القرى والبلدات الجنوبية وتهجير سكانها.
وقد نفّذت نحو 3500 غارة جوية على لبنان، إلى جانب مئات عمليات التفجير، منذ 16 نيسان/ أبريل 2026[5]. ومع ذلك، استمرت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في أربع جولات عُقدت في واشنطن في 14 و23 نيسان/ أبريل 2026، و14-15 أيار/ مايو، و2-3 حزيران/ يونيو 2026، فضلًا عن محادثات أمنية بين لبنان وإسرائيل جرت في مقرّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 أيار/ مايو. وانتهت الجولة التفاوضية الرابعة بالإعلان عن التوصل إلى "خريطة طريق" لتنفيذ وقفٍ لإطلاق النار، رفضها حزب الله؛ لأنها لم تشمل الجنوب، ولأنها حاولت تكريس معادلة الضاحية في مقابل مستوطنات الشمال.
حاولت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المساعدة في تكريس هذه المعادلة التي تُبقِي لإسرائيل حرية التصرف في الجنوب؛ بزعم أنها أوقفت خطة إسرائيلية كانت تقضي بشنِّ ضربات واسعة النطاق على بيروت، ردًّا على استمرار حزب الله إطلاق الصواريخ على مستوطنات الشمال. فقد أعلن ترمب عن وقف جزئي لإطلاق النار تضمَّن "تعهدًا" إسرائيليًا بعدم استهداف بيروت، في مقابل توقُّف حزب الله عن مهاجمة البلدات الحدودية على الجانب الإسرائيلي. وجاء إعلانه بعد ساعات من أوامر أصدرها بنيامين نتنياهو إلى الجيش بقصف الضاحية الجنوبية، وهو الأمر الذي أدّى إلى نزوح سكان المنطقة على نحو جماعي. وعلى الرغم من أن تفاهمات سابقة كانت قد حيَّدت هذه الضاحية، فإنّ إسرائيل استمرت في استهدافها متى أرادت ذلك. وكان آخر استهداف لهذه الضاحية قبل الضربة التي تسببت في المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل في 28 أيار/ مايو؛ إذ شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على بيروت استهدفت قائد وحدة الصواريخ في حزب الله.
دخول إيران خطّ المواجهة في لبنان
مع رفض حزب الله نصّ الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه خلال جولة المفاوضات الرابعة التي ضمّت مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين وأمريكيين في واشنطن، في الفترة 2-3 حزيران/ يونيو 2026، زادت وتيرة اعتداءات إسرائيل على جنوب لبنان؛ ما تسبب في نزوح سكان عشرات القرى. وجاء رفضُ حزب الله اتفاقَ وقف إطلاق النار الأخير لربطه بوقف هجماته على إسرائيل، ومطالبته بإخلاء منطقة جنوب الليطاني من جميع عناصره، من دون أن ينص في المقابل على وقفٍ شامل وفوري للأعمال القتالية، أو يفرض قيودًا واضحة على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب[6].
حاولت إيران أن تجعل وقف إطلاق النار في لبنان جزءًا من مسار المفاوضات مع واشنطن. ومع تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي، صار الموقف الإيراني أكثر حرجًا، ذلك أن حزب الله دخل الحرب مع إسرائيل دعمًا لإيران، في حين أنها أبرمت اتفاقًا لوقف إطلاق النار لم يَجرِ تنفيذه عمليًّا في لبنان، على الرغم من اشتماله على ذلك، وهو ما أدّى إلى مواجهة لبنان للعدوان الإسرائيلي، على نحو منفرد، وعرَّض إيران لانتقادات شديدة، بما في ذلك انتقادات من مؤيِّدي حزب الله. ونتيجة لذلك، تطوّر الموقف الإيراني تدريجيًّا نحو الانخراط في المواجهة التي تجري في لبنان.
فبعد تهديد نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا أكّدت فيه أنّ وقف إطلاق النار في لبنان يُعد جزءًا من أيّ اتفاق لإنهاء الحرب[7]. وعندما هدّد نتنياهو بمهاجمة مواقع لحزب الله في بيروت، ردًّا على هجمات بطائرات مسيّرة نفّذها الحزب في شمال إسرائيل، هدّدت إيران بوقف محادثات السلام مع الولايات المتحدة واستئناف الهجمات على إسرائيل[8]. لكن ترمب، الذي يبدي حرصًا على المسار الدبلوماسي مع إيران، يسعى إلى اتفاق يجري بموجبه فتح مضيق هرمز والانتقال إلى التفاهم في قضايا البرنامج النووي الإيراني، بادر للضغط على نتنياهو من أجل وقف تهديداته بقصف بيروت.
ومع ذلك، شنّت إسرائيل، في 7 حزيران/ يونيو 2026، غارةً على ضاحية بيروت الجنوبية متذرعةً بإطلاق مقذوفين من لبنان في اتجاه مستوطنات الشمال، على الرغم من أن حزب الله لم يعلن مسؤوليته عن ذلك. جعل الهجومُ الإسرائيلي إيران أمام "لحظة اختبار" بشأن صدقية تهديداتها المتمثلة في الرد على إسرائيل في حال استهداف الضاحية. وسارعت واشنطن، التي زعمت إسرائيل أنها أعلمتها بنيَّتها ضرب الضاحية الجنوبية، إلى نفي أيّ تنسيق معها. وأوضح ترمب أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة ضد أهداف تابعة لحزب الله في بيروت لم تُنسَّق مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال إن واشنطن "تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات التي يشنها حزب الله"، وأنه يؤيّد تنفيذ ضربات "جراحية" دقيقة ضد حزب الله في بيروت، وذلك بعد أن أبلغ نتنياهو بأنه لن يقبل بشنِّ هجوم إسرائيلي واسع النطاق على بيروت.[9]
أمّا إيران، فقد أوضحت، من خلال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيها، إسماعيل بقائي، أنّ الإجراءات الإسرائيلية في لبنان، سواء نُفّذت بعلم الولايات المتحدة وموافقتها أو من دون ذلك، فإنها تهدف إلى تقويض المسار الدبلوماسي، وأن واشنطن، بصفتها طرفًا في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 8 نيسان/ أبريل 2026، تتحمل مسؤولية مباشرة عن أيّ انتهاكات لهذا الاتفاق، بما في ذلك الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل[10].
وأسهم دخول الحوثيين سريعًا مجالَ المواجهة بين إسرائيل وإيران في زيادة الضغط على الرئيس ترمب لاحتواء التصعيد؛ إذ أعلن الحوثيون مباشرة، بعد الرد الإسرائيلي على الضربات الإيرانية، أنهم سيعملون على وقف الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، وأكدوا مسؤوليتهم عن أوّل هجوم صاروخي على إسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار[11]. وقد عكست تحركاتهم إمكانية توسيع نطاق الضغوط على حركة التجارة والطاقة العالمية، من خلال التأثير في ممرَّين من أهم الممرات البحرية في العالم؛ هما مضيقَا هرمز وباب المندب. ونتيجةً لذلك، لم تستمر موجة التصعيد طويلًا. فبعد أقلّ من يوم واحد من تبادل الضربات الصاروخية، أعلنت كل من إسرائيل وإيران توقُّف الهجمات المتبادلة، وذلك في إثر نداءٍ وجَّهه الرئيس ترمب إلى الطرفين، ودعا فيه إلى "التوقف فورًا عن إطلاق النار"[12].
وحدةُ ساحات أم فصلُ مسارات؟
على الرغم من مسارعة الولايات المتحدة إلى احتواء الموجة الأخيرة من المواجهات، فإنّ إيران وإسرائيل تركتَا مجالًا لاحتمال تجدّدها؛ فقد أكّدت إيران أنها ستستأنف ضرباتها إذا واصلت إسرائيل استهداف لبنان[13]. وجاء ذلك في بيانٍ للقيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) حذّر فيه من أنّ "استمرار الاعتداءات والأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، سيقابله ردٌّ أشد قسوة وأكثر تدميرًا"[14]. وفي المقابل، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ إسرائيل "ستعاود استهداف معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت إذا تعرض شمال إسرائيل لهجمات جديدة"، مؤكدًا أنّ أيّ محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران واستهداف إسرائيل ستُقابل "بقوة كبيرة"[15]. أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد تعهّد بالرد بقوة على أي هجمات مستقبلية قد تنفّذها إيران[16].
عكست البيانات الإيرانية والإسرائيلية، بشأن لبنان، إصرار كل طرف على فرض قواعد جديدة للاشتباك، ففي حين أكّدت إيران، مرّةً أخرى، تمسّكها بمبدأ "وحدة الساحات"، وأنها ستتدخل مجددًا في حال معاودة إسرائيل ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، فإنّ الأخيرة حاولت، من خلال الرد على إيران، تكريس واقع جديد في لبنان تضع فيه الضاحية في مقابل مستوطنات الشمال؛ بحيث تجعل القتال محصورًا كليًّا داخل الأراضي اللبنانية وتحيِّد الداخل الإسرائيلي كلّه بخصوص المواجهة.
وإذا كان قد صار واضحًا أنّ إيران تعمل على أن تجعل من وقف العدوان على لبنان، في أيّ اتفاق مع واشنطن، في صدارة أولوياتها، بسبب اعتبارات ذكرناها من قبلُ، فإنّ العدوان الإسرائيلي في الجنوب يستمر شاملًا مُدنًا كاملة، مثل مدينة صور، مع تهديدات متكررة بالتقدم نحو النبطية، وحتى ضرب الضاحية الجنوبية. أمّا السياسة الأميركية، فسوف تستمر، على الأرجح، في السعي للتوفيق بين رغبتها في إنجاح المسار التفاوضي مع إيران من جهة، وتمكين إسرائيل من حرية التصرف ضد حزب الله في لبنان والضغط على لبنان لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل في إطار مسار ما يسمى "الاتفاقات الإبراهيمية"، من جهة أخرى.
خاتمة
شكّلت موجة الهجمات المتبادلة الأخيرة بين إيران وإسرائيل تطورًا مهمًّا؛ ليس في بُعدها العسكري فحسب، بل في دلالاتها السياسية المرتبطة بموقع لبنان في معادلة التفاوض الإقليمي أيضًا. وهذه الهجمات بمنزلة محاولة إيرانية لطمأنة حلفائها، وفي مقدمتهم حزب الله الذي تصاعدت بين مؤيِّديه تساؤلات عن مدى التزام إيران بدعمه، وذلك بعد أن دخل الحرب لمساندتها تجاه العدوان الأميركي-الإسرائيلي عليها. ومن ثمّ، مثَّل ردُّ إيران محاولةً لإظهار أنّ حلفاءها (حزب الله) ليسوا وحدهم، وأنّ التفاهمات الجارية مع واشنطن لن تكون على حسابهم.
وفي مقابل ذلك، كشفت الردود الإسرائيلية عن تمسّكٍ واضح بفصلِ ممارساتها العدوانية في لبنان عن مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، وتكريس معادلة جديدة تبقيها "مطلقة اليد" في جنوب لبنان، إضافةً إلى معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال، وذلك بعد أن كانت المعادلة السابقة قائمة على مواجهة غير محدودة بين إسرائيل وحزب الله. حاولت إيران وحزب الله كَسْر هذه المعادلة برفض استبعاد الجنوب من وقف إطلاق النار، وإجهاض محاولات إسرائيل إخراجه من معادلة التفاوض الإقليمي، لكنّ إسرائيل استمرت في عدوانها من دون توقف، في حين واصلت المفاوضات مع الحكومة اللبنانية التي وافقت على التفاوض في ظل هذه الظروف.
لم تنتج جولة التصعيد الأخيرة تحوّلًا استراتيجيًا حاسمًا بقدر ما أعادت الأطراف إلى مرحلة قريبة من المرحلة التي كانت قائمة قبلها؛ فلا إيران نجحت في فَرْض ربطٍ كامل بين الملف اللبناني والتفاهمات الأميركية – الإيرانية، ولا إسرائيل تمكّنت من الفصل بين هذين الأمرين على نحو نهائي. ولذلك، سيظل الوضع هشًّا وقابلًا للانفجار، وسيبقى لبنان، في المرحلة المقبلة، من بين المجالات الرئيسة التي يتحدد من خلالها مصير التفاوض والصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.



اضف تعليق