بعد عدة شهور من الالتزام والضغط الذين يطالان الطلبة من التحضير للدروس والمذاكرة في الايام العادية وفي اوقات الامتحانات على وجه الخصوص، والاستيقاظ المبكر والحرمان من ممارسة الالعاب والهوايات والخروج مع الاصدقاء وجميع اشكال المنع في مثل هذه الايام تأتي العطلة الربيعية لهم بمثابة النافذة التي ينفسون عبرها عن انفسهم، لكن هل يجب ان تقتصر العطل على اللهو فقط ام ان هناك امور اخرى يمكن ان توظف فيها؟

مثلما ان هم الابوين هو حصول ابناءئهم على علامات جيدة في المدرسة فالكثير منهم يهمهم كيف يستثمرون ايام العطلة في تنمية مهارات ابناءهم واشغالهم باعمال او انشطة كشفية وترفيهية بدلاً من الجلوس بالمنازل بدون تحقيق اية مكتسبات تذكر، او انها قليلة المنفعة او ذات منفعة مؤقتة تزول بزوال اليوم التي يحدث فيها وبالتالي تتساوى ايام الانسان وتلك هي الخسارة.

وفي حال لم يتمكن الوالدين من ملئ فراغ الابن في العطل واوقات الفراغ فإن الكثير من الظواهر السيئة ستبرز في سلوكياتهم، مما يهدد مفهوم الأمن الاجتماعي بأسره، والعطل الربيعية من المحطات الضرورية التي ينبغي أن يقف عندها الإنسان، لكي يراجع مسيرته ويقوم تجربته، لذا فإننا ندعو طلبتنا إلى الاستفادة من هذه العطلة في تقويم مسيرتهم التعليمية والاجتماعية والسلوكية لكي يتقدم طالب في حياته.

ما هي السلوكيات التي يفضل القيام بها في ايام العطل؟

تسهم ايام العطل في اتاحة فرصة للتعلم من دون ضغط، اذ ان التعلم الذي يحصل برغبة الطفل يكون سريعاً ومفيداً مما يؤدي الى اشباع فضوله الطبيعي، على سبيل المثال حين يريد الطفل العمل على تقوية رغبته في الرسم فأنه سيجد متعة كبيرة لكونه اختارها بذاته، فقد يبدو منطقياً تخصيص بعض الوقت للتعلم الموجه نحو أهداف محددة خلال العطل.

ومن الامور المهمة في اوقات العطل بالنسبة للطلبة هي الاستمتاع بالأنشطة الخارجية أي خارج اطار الروتين اليومي في اوقات الدوام، حيث يمكن للطفل ان يمارس بعض الانشطة الترفيهية والتي غادرها بسبب الانشغال بالدراسة مثل السباحة، لعب كرة القدم، الخروج مع الاصدقاء في سفرة بين احضان الطبيعة، فمثل هذه السلوكيات تمكن الانسان من استعادة طاقته المفقودة.

وجميلاً ان يوظف الطالب جزءا من وقته في العطل لقراءة كتاب علمي او مشاهدة افلام علمية ترفد حصيلته المعرفية مما يمنح الانسان فرصة لاستكشاف ذاته، ففي كل خبرة علمية يعرفها الطالب تفتح باب للمعرفة مما يطور من عقليته فيصبح منتجاً على المستويات الفكرية والمعرفية بدلاً من استزاف مالديه بسلوكيات سلبية.

كما في العطلة فرصة حقيقية لان يستمتع الطالب بالهدوء بعد ان شحنت مسامعه بالكثير من الاصوات اصوات الاساتذة، اصوات الزملاء في ساحة المدرسة، مما قد يؤدي الى التلوث السمعي الذي يترك اثار جسدية ونفسية مؤذية وهو ما قد يؤدي الى تدهور العمليات المعرفية كالتذكر والنسيان والتفكير وغير ذلك من العمليات العقلية الاخرى، فأختلاء الانسان بنفسه في منزله او الخروج الى شاطئ نهر او بحر هادئ من شأنه ان يعد للانسان تركيزه وصحته الجمسانية والنفسية المهمتين لعيش الانسان براحة وامان.

واخيراً يعد تجمع العائلات في المنزل او سفرة معينة جزءاً من الإجازات والعطل التي تجعل الانسان يتمتع بأوقات من الوقت للاسترخاء وكسر الروتين مما يؤدي إلى إنعاش الروح واستعادة الحيوية، ونحن كرتبوين نلحظ الحيوية لاغلب الطلبة بعد العودة من اية عطلة يتمتعون بها وبالتالي تنعكس هذه الحيوية على مستوى تحصيلهم العلمي، كل هذه الاشياء وغيرها بحسب اهتمامات الفرد ومايتوفر في بيئته هي امور مهمة ينبغي عدم اغفالها لاستثمار اوقات العطل استثماراً امثلاً وذا هو المراد.

اضف تعليق